روسيا وأوكرانيا اتفقتا على تبادل ألفي أسير وبحثتا وقف إطلاق النار

في محادثات مباشرة وقصيرة في إسطنبول بمشاركة تركية

جانب من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول بمشاركة وفد تركي برئاسة وزير الخارجية هاكان فيدان (أ.ب)
جانب من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول بمشاركة وفد تركي برئاسة وزير الخارجية هاكان فيدان (أ.ب)
TT

روسيا وأوكرانيا اتفقتا على تبادل ألفي أسير وبحثتا وقف إطلاق النار

جانب من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول بمشاركة وفد تركي برئاسة وزير الخارجية هاكان فيدان (أ.ب)
جانب من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول بمشاركة وفد تركي برئاسة وزير الخارجية هاكان فيدان (أ.ب)

بعد مخاض عسير... عقدت في مدينة إسطنبول التركية أول محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا لبحث وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب المستمرة بينهما لأكثر من 3 سنوات. وجلس مسؤولون من روسيا وأوكرانيا إلى الطاولة وجهاً لوجه، بحضور وفد تركي، في المكتب الرئاسي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول، الجمعة، في إعادة لمشهد سابق جمعهما في المكان ذاته في مارس (آذار) 2022 بعد نحو الشهر من انطلاق الحرب بينهما في 24 فبراير (شباط) من العام ذاته.

واتفق الجانبان الروسي والأوكراني، خلال المحادثات، التي استغرقت نحو ساعة و45 دقيقة بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، على تبادل ألفي أسير حرب، وقال الوفد الروسي إنه تمت مناقشة وقف إطلاق النار خلال المحادثات ورغبة الجانب الأوكراني في عقد لقاء بين رئيسي البلدين.

اتفاق على تبادل أسرى

وأعلن وزير الدفاع الأوكراني رستم عمروف، أن بلاده توصلت إلى اتفاق مع روسيا على تبادل ألفي أسير خلال محادثات إسطنبول.

جانب من المحاثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول (أ.ب)

وقال عمروف، في مؤتمر صحافي عقد عقب المحادثات، إن الاجتماع ناقش قضايا وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى واجتماع محتمل على مستوى القادة، و«توصلنا إلى اتفاق مع روسيا بشأن تبادل 1000 أسير مقابل 1000 أسير، الآن نحتاج إلى تبادل الأسرى، وسنبلغكم قريباً بالمرحلة التالية».

من جانبه، قال رئيس الوفد الروسي، فلاديمير ميدينسكي، إنهم راضون عن نتائج المفاوضات مع أوكرانيا ومستعدون لمواصلة المحادثات. وأضاف إلى أن المفاوضات المباشرة مع الجانب الأوكراني، التي بدأت بمكالمة من الرئيس فلاديمير بوتين، قد انتهت، وستجرى عملية تبادل واسعة للأسرى تشمل ألف أسير مقابل ألف خلال الأيام المقبلة. وتابع ميدينسكي: «طلب ​​الجانب الأوكراني إجراء محادثات مباشرة على مستوى القادة. وقد سجلنا هذا الطلب، ستقدم روسيا وأوكرانيا وجهات نظرهما بشأن وقف إطلاق النار المحتمل بالتفصيل، ثم ستُستأنف المفاوضات، ونرى هذا منطقياً».

اتهامات أوكرانية

واتهم مسؤول أوكراني، شارك في المحادثات الجانب الروسي بتقديم مطالب جديدة غير مقبولة تتضمن سحب أوكرانيا قواتها من مساحات شاسعة من الأراضي، بحسب ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عنه، شريطة عدم الكشف عن هويته؛ لأنه غير مصرح له بالإدلاء بتصريحات رسمية. وكما كان الوضع قبل 3 سنوات، لم تحدث مصافحة بين الجانبين قبل بدء المحادثات، التي سبقتها اجتماعات مكثفة من أجل الوصول إلى جلوسهما إلى طاولة المحادثات، بعدما كان ذلك مقرراً أن يحدث في إسطنبول، الخميس، إلا أن التوتر فرض نفسه، وسط مناقشات حادة حول مستوى تمثيل روسيا.

وبينما أعلن الجانب الأوكراني أنه يريد إعلاناً فورياً لوقف إطلاق النار في محادثات إسطنبول، قال الوفد الروسي إن تركيزهم منصب على تحقيق السلام على المدى الطويل.

وكان من المتوقع أن يحضر الجانب الأميركي، بوفد يرأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، إلا أن الوفد الروسي طلب من المسؤولين الأميركيين عدم حضور الاجتماع في اللحظة الأخيرة.

اجتماعات مكوكية

وأجرى مدير تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأميركية، مايكل أنتون، محادثات مغلقة، في أحد فنادق إسطنبول، مع المستشار في الكرملين فلاديمير ميدينسكي، الذي يترأس الوفد الروسي في محادثات إسطنبول.

جانب من المحادقات التركية الأميركية الأوكرانية في إسطنبول (الخارجية التركية)

وعلق مسؤول أوكراني بأنهم (الروس)، إذا كانوا يريدون حقاً حل القضايا واتخاذ خطوات نحو السلام، فإنهم كانوا سيرغبون في وجود الأميركيين على طاولة المحادثات.

وقال المسؤول، الذي تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» شريطة عدم ذكر اسمه: «جئنا لإجراء محادثات جادة بينما يضع الروس مطالب وشروطاً، هذا مؤشر آخر على أن الجانب الروسي يقوض جهود السلام، وهذا يثير شكوكنا فيما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أرسلهم لحل المشكلات أم لمجرد تعطيل العملية».

وسبق المحادثات أيضاً لقاء ثلاثي تركي أميركي أوكراني بمشاركة فيدان وكالين ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والسفير الأميركي في أنقرة توم باراك، والمبعوث الأميركي الخاص لأوكرانيا كيث كيلوغ، ومن الجانب الأوكراني، كبير موظفي الرئاسة أندريه يرماك، ووزيرا الدفاع والخارجية رستم عمروف وأندريه سيبيغا.

وكتب كبير موظفي الرئاسة الأوكرانية، أندريه يرماك، على حسابه في «إكس» بعد المحادثات، أنه تمت مناقشة خطوات عملية نحو سلام عادل ودائم في أوكرانيا، وأكدت جميع الأطراف بوضوح أن الحرب يجب أن تنتهي بسلام مستدام وعادل، وأن وقف إطلاق نار شامل وغير مشروط هو أساس أي قرارات أخرى.

ذكر متحدث باسم الرئاسة الأوكرانية أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أجروا مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة. وأضاف المتحدث للصحافيين أن تفاصيل المكالمة سيتم الإعلان عنها قريباً. وجرت المكالمة بعد انتهاء محادثات بين الوفدين الأوكراني والروسي في إسطنبول.

وأضاف: «يريد الروس ربط محادثات اليوم بعام 2022، لكن ما يربط محادثات اليوم بتلك الفترة هو مدينة إسطنبول، لا أكثر، ستبوء جميع محاولات روسيا لربط اللحظة الراهنة بعام 2022 بالفشل». ولفت إلى أن «أوكرانيا مستعدة للسلام ووقف إطلاق نار دائم وغير مشروط، كما أننا مستعدون للمحادثات والمفاوضات على أعلى مستوى». وفي تدوينة سابقة على حسابه في «تلغرام»، قال يرماك: «يوجد الوفد الأوكراني في إسطنبول لضمان وقف إطلاق نار غير مشروط. هذه هي أولويتنا». وأضاف: «هناك قضية مهمة أخرى وهي اللقاء المباشر (المحتمل) بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، الذي لم يتمكن لسبب ما من الحضور إلى تركيا».

توقعات محدودة

واتهم مسؤول أوكراني، رفيع المستوى، روسيا بتقديم «مطالب غير مقبولة» خلال محادثات السلام في تركيا.

وقال روبيو، الخميس، إن التوقعات من المحادثات ستكون متواضعة، خصوصاً في ظل مستوى التمثيل الروسي، وتبادل الجانبين الإهانات قبيل المباحثات. وأضاف: «أريد أن أكون صريحاً. لا أعتقد أن لدينا توقعات كبيرة حيال ما سيحدث»، من دون أن يخفي أمله في «أن يحققوا اختراقات هائلة».

فيدان متحدثاً في افتتاح المحادثات الروسية الأوكرانية (الخارجية التركية)

وفي كلمته في افتتاح المحادثات، دعا وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إلى ضرورة اغتنام فرصة مفاوضات إسطنبول للمضي قدماً على طريق السلام بين روسيا وأوكرانيا.

وقال: «نحن مضطرون إلى اغتنام هذه الفرصة للمضي قدماً على طريق السلام، بدء روسيا وأوكرانيا المحادثات المباشرة جعل هذه المرحلة الحاسمة ممكنة، هناك طريقان لا ثالث لهما: أحدهما سيؤدي إلى السلام والآخر إلى الدمار». وأضاف فيدان أن زيارة الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي لأنقرة ولقاءه الرئيس رجب طيب إردوغان، الخميس، شكّلا خطوة مهمة لبدء المحادثات، ومن المهم جداً أن تشكل هذه المحادثات أساساً لاجتماع القادة.

وتابع: «تركيا ستظل دائماً إلى جانبكم في جهود إنهاء الحرب وتحقيق السلام»، مؤكداً «ضرورة تجديد الالتزام بالدبلوماسية، والمضي قدماً في طريق السلام لأن كل يوم تأخير يسفر عن المزيد من الخسائر في الأرواح».

جانب من مباحثات فيدان ورئيس الوفد الروسي في محادثات إسطنبول فلاديمير ميدينسكي الخميس (الخارجية التركية)

وشدد فيدان على أنه بينما تستمر الحرب في إزهاق الأرواح، فإن من الأهمية بمكان تطبيق وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن، قائلاً: «نؤمن إيماناً راسخاً بإمكانية تحقيق السلام من خلال المفاوضات البنّاءة».

أجواء متوترة

وفرضت أجواء التوتر التي أحاطت بالمحادثات تأخير انعقادها لمدة 24 ساعة، حيث حضر الوفد الروسي إلى دولمه بهشه ليل الخميس، فيما لم يكن الوفد الأوكراني تحرك من أنقرة بعد، حتى أعلن زيلينسكي أنه سيرسله إلى إسطنبول، وقطع فيدان مشاركته في اجتماع ثلاثي مع نظيريه الأميركي والسوري في أنطاليا (جنوب تركيا) وتوجه إلى إسطنبول حيث التقى الوفد الروسي.

زيلينسكي وماكون خلال قمة المجموعة الأوروبية في تيرانا الجمعة (إكس)

واتهم زيلينسكي، الخميس، روسيا بعدم الجدية في إجراء محادثات «حقيقية»، مؤكداً أنه ما زال مستعداً لإجراء مباحثات سلام مباشرة مع الرئيس فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب. وأشار إلى أن الوفد الأوكراني سيبقى في إسطنبول حتى الجمعة، وأن هدفه الرئيسي هو التفاوض على وقف إطلاق النار.

وقال زيلينسكي، الجمعة، إنه كان مستعداً لعقد لقاء مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تركيا لحل جميع القضايا الرئيسية في الحرب بين البلدين. وأضاف عبر حسابه في «إكس»، في إشارة إلى محادثات إسطنبول بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب، أن فرصة حقيقية كانت سانحة للتحرك نحو إنهاء الحرب «لو لم يكن بوتين متخوفاً من الذهاب لتركيا.

ولفت إلى أن مستوى الوفد الروسي في إسطنبول منخفض جداً ولا يضم أيّاً من أصحاب القرار»، مشدداً على أن «أولويتنا القصوى هي التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل وغير مشروط ويجب أن يحدث هذا فوراً لوقف القتل وإرساء أساس متين للدبلوماسية».

ودعا زيلينسكي إلى «رد فعل قوي» من المجتمع الدولي حال فشلت المحادثات مع روسيا في إسطنبول، مندداً بتغيب الرئيس الروسي عن هذه المفاوضات.

وقال زيلينسكي، خلال قمة المجموعة السياسية الأوروبية في العاصمة الألبانية تيرانا: «إذا تبين أن الوفد الروسي لم يحضر إلا للمظاهر وليس في وسعه التوصّل إلى أيّ نتيجة اليوم، فلا بد للجميع من أن يردّ»، مشدّداً على ضرورة «ردّ فعل قويّ، من خلال العقوبات».

إردوغان متحدثاً في قمة المجموعة السياسية الأوروبية في تيرانا (الرئاسة التركية)

بدوره، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي تستضيف بلاده المحادثات، إن العالم في مرحلة حساسة فيما يتعلق بوقف الحرب الروسية الأوكرانية.

وطالب إردوغان، في كلمة خلال الجلسة العامة للقمة، بضرورة فتح قنوات الاتصال بين أوكرانيا وروسيا، معبراً عن اعتقاده أنه من الممكن الوصول إلى السلام العادل. وشدد على أن المحادثات بين أوكرانيا وروسيا فرصة للوصول إلى السلام الدائم.

تلويح أوروبي بعقوبات على روسيا

وعبر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن اعتقاده أن روسيا لا تريد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا، مشيراً إلى الحاجة لممارسة «المزيد من الضغوط» لإجبارها على القيام بذلك. ورأى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته أن بوتين أخطأ بإرساله وفداً من «الصف الثاني» إلى المحادثات في إسطنبول. وقال، في تصريح على هامش القمة: «أرى أن بوتين يرتكب خطأ جسيماً، يعلم أن الكرة في ملعبه، وهو يواجه مشكلة، أعتقد أن كل الضغط بات حالياً على بوتين». وعدّ جلوس الأوكرانيون إلى طاولة المفاوضات أمراً جيداً، مضيفاً أنه يتعين الآن على الرئيس الروسي أن يتعاون.

بدورها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إن الاتحاد الأوروبي يعمل على حزمة جديدة من العقوبات التي ستستهدف روسيا لزيادة الضغط على بوتين.

وأضافت: «سنزيد الضغط... نعمل على حزمة جديدة من العقوبات، تشمل عقوبات على خطي أنابيب نورد ستريم 1 و2، وكذلك إدراج المزيد من سفن أسطول الظل بقائمة العقوبات، وخفض سقف أسعار النفط، وأخيراً المزيد من العقوبات على القطاع المالي الروسي».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»