ترمب «ممتعض وغاضب» من نتنياهو... ومساعٍ للتقريب بينهما

خلاف أميركي - إسرائيلي «شبه علني» حول وقف النار في غزة

الرئيس ترمب مغادراً أبوظبي الجمعة في ختام جولته الخليجية (إ.ب.أ)
الرئيس ترمب مغادراً أبوظبي الجمعة في ختام جولته الخليجية (إ.ب.أ)
TT

ترمب «ممتعض وغاضب» من نتنياهو... ومساعٍ للتقريب بينهما

الرئيس ترمب مغادراً أبوظبي الجمعة في ختام جولته الخليجية (إ.ب.أ)
الرئيس ترمب مغادراً أبوظبي الجمعة في ختام جولته الخليجية (إ.ب.أ)

في الوقت الذي بات فيه الخلاف الأميركي - الإسرائيلي حول وقف النار في قطاع غزة، صارخاً وواضحاً وشبه علني، تسعى قوى في واشنطن إلى التسوية والتقريب بين إدارة الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ويوضح نائب وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق، سفير إسرائيل في واشنطن، داني أيالون، أن ترمب ممتعض وغاضب من نتنياهو، لكن هناك قوى في العاصمة الأميركية تريد ردم الهوة بينهما، وتجادل بأن نتنياهو هو الأفضل لقيادة إسرائيل؛ لأنه رغم ضعفه يظل الأقوى والأقدر على تمرير القرارات.

وقال أيالون، في حديث إذاعي يوم الجمعة، إن ترمب لا يتقبل تصرفات نتنياهو ويعدّها «عقلية قديمة»، ويرى أن العالم كله يستجيب لطلباته ما عدا نتنياهو. لذلك قرر تركه على الهامش، خلال زيارته إلى الخليج. وتابع أنه على الرغم من ذلك، فلن يسمح ترمب بحدوث أزمة في العلاقات بين البلدَيْن، «فهو يعرف أن هناك قوى عديدة تنتظر وتتمنى وقوع مثل هذه الأزمة. فهذه القوى، مثل (حماس) وإيران وغيرهما، ستستمد التشجيع من خلاف مثل هذا، وستشدد مواقفها في المفاوضات، وهذا يلحق ضرراً بكل خطط الرئيس الأميركي للشرق الأوسط».

لكن موقف نتنياهو هذا يواجه معارضة إسرائيلية شديدة وانتقادات لاذعة. وهناك من يعدّه «تطرفاً غير مسبوق» يهدّد بالمساس في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، ويكشف عن تراجع حقيقي كبير وخطير في مكانة إسرائيل داخل المنظومة الإقليمية الجديدة التي تقودها الولايات المتحدة وفق معادلات «أمنية وتجارية». ويقول هؤلاء المعارضون لنتنياهو إن إسرائيل لا تجد نفسها بموقع الصدارة في هذه المنظومة، كما كانت تحلم هي والرئيس ترمب، بل تجد نفسها خارج هذه المنظومة.

نازحون من بيت لاهيا في شمال قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

وعدّ المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أن الولايات المتحدة تُعيد تشكيل تحالفاتها في المنطقة من بوابة الاقتصاد وضبط النزاعات، في حين تبتعد عن نهج «الهيمنة العسكرية». وحسب هرئيل، فإن إدارة ترمب تعكس مزيجاً من البراغماتية القوية، والنزعة التجارية، وعدم الرغبة في الانجرار إلى حروب طويلة. ولفت إلى أن ترمب يسعى إلى فرض تسويات على اللاعبين الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل، التي لا تبدو مستعدة للقبول بأي صيغة تتضمّن وقف الحرب في غزة. وحسب هرئيل، فإن دور إسرائيل في الأحداث الجارية يبدو حتى الآن هامشياً.

وأشار هرئيل إلى أن نتنياهو لا يُبدي أي استعجال لقبوله المقترح الأميركي، أولاً لأنه، كما درج طوال سنوات حكمه، يخشى من تسوية تُفرض عليه. لكنه يُحذّر من احتمالات أكثر خطورة، منها أن «تقرر واشنطن ببساطة ترك إسرائيل تواجه أزماتها، أو أن يُقدم نتنياهو على إفشال الترتيبات الأميركية بالقوة، سواء في غزة أو حتى بإيران». وقال هرئيل إن تصريحات ترمب خلال جولته أظهرت انفتاحاً أميركياً على مناقشة تزويد دول في المنطقة بمقاتلات حديثة، في خطوة تُثير قلقاً في بعض الأوساط العسكرية الإسرائيلية، نظراً إلى أنها تقوّض المبدأ الذي ساد لأكثر من خمسة عقود بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل.

ويقول منتقدون لنتنياهو إن حساباته تختلف عن حسابات جنرالاته، فهو يضع في رأس اهتمامه مصالحه الحزبية والشخصية؛ بحيث يعزّز ائتلافه الحكومي، ولا يسمح بسقوط هذا الحكم؛ لأنه يعرف أن وقف الحرب يعني اندلاع حرب أخرى داخل إسرائيل لإسقاط حكمه.

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية قرب خيام للنازحين في مدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

وكشف المحلل السياسي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، عن أن مبعوثين لترمب سعوا إلى التوصل لاتفاق جديد مع حركة «حماس» خلال زيارة الرئيس الأميركي، لكن رفض إسرائيل تقديم أي ضمانات بإنهاء الحرب حال دون ذلك. كما يشير إلى أن تعامل الإدارة الأميركية مع «حماس» بصفتها طرفاً قابلاً للتفاوض، كسر محظوراً سياسياً طالما تبنته إسرائيل، وأن «حماس» باتت تمتلك فعلياً «مفتاح الدخول» إلى البيت الأبيض، لكن هناك غياباً واضحاً للقيادة لدى «حماس» على الأرض بسبب سياسة الاغتيالات الإسرائيلية.

وكانت مصادر مقربة من نتنياهو قالت إن محاولة إسرائيل اغتيال القيادي في «حماس»، محمد السنوار، في هجوم عنيف على المستشفى الأوروبي في خان يونس، الثلاثاء، يمكن أن تؤدي إلى وضع جديد بحيث تتدهور الأوضاع أكثر. وهناك قلق أيضاً في تل أبيب من أن يكون نتنياهو يصر على الاغتيالات حتى يضمن استمرار الحرب. وقد حرص، هو ومساعدوه، على التأكيد للأميركيين أن «الجيش الإسرائيلي يقترب من إخضاع (حماس)»، وأن «الضغط العسكري اقترب من حالة أن يؤتي ثماره».

وتساءل برنياع، في هذا السياق: «من سيعيد الأسرى في حال غياب القيادة الفعلية؟ وهل يدركون لدينا أن تجاهل التسوية سيُبقي إسرائيل في حالة استنزاف دائم؟ وهل يحسبون أننا لا نعد الشهور التي مضت من دون أن يحقّق الضغط العسكري أهداف الحرب؟».

بدوره، كتب المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم»، يوآف ليمور، أن «نتنياهو لا يملك استراتيجية خروج حقيقية من الأزمة»، وأن «رفضه مناقشة مستقبل القطاع يأتي نتيجة اعتبارات ائتلافية داخلية، وليس لمصلحة استراتيجية. وما تطلبه واشنطن من إسرائيل ليس كثيراً، وهو فقط أن تكون مستعدة لمناقشة، بشكل عام، فكرة حل الدولتَيْن في المستقبل، لكن حتى هذا ترفضه الحكومة الحالية». وحسبه، فإن إسرائيل ضيّعت فرصة أن تكون المستفيد الرئيسي من التحالف الذي تعمل واشنطن على تشكيله في المنطقة، بقيادة اقتصادية وأمنية، مشيراً إلى أن الثمن الوحيد المطلوب من إسرائيل كان سياسياً: التخلي عن لغة القوة، والعودة إلى الحوار. لكن الحكومة الحالية فضّلت التمسك بلغة القوة وبمزيد من القوة إذا ما فشل ذلك، وبهذا أضاعت فرصة الانضمام إلى «الطائرة الإقليمية التي تُقلع نحو مستقبل مختلف، واختارت أن تغرق إسرائيل في أنفاق خان يونس وأزقة غزة».

«أضاعت إسرائيل فرصة الانضمام إلى الطائرة الإقليمية التي تُقلع نحو مستقبل مختلف واختارت أن تغرق في أنفاق خان يونس وأزقة غزة»

يوآف ليمور المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم»


مقالات ذات صلة

«طعن وأوراق بيضاء»... ماذا يجري في انتخابات رئاسة «حماس» في غزة؟

خاص (من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب) p-circle

«طعن وأوراق بيضاء»... ماذا يجري في انتخابات رئاسة «حماس» في غزة؟

كشفت 4 مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن جولة الإعادة لانتخاب رئيس المكتب السياسي للحركة بالقطاع أُوقفت بعد فشل الحسم في الجولة الأولى التي أُجريت قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

قال مسؤولون بالمجال الصحي بغزة إن فلسطينيَّين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت مسؤولاً مالياً بـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»

مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الخميس، بفارق ضئيل، تشريعاً قاده الديمقراطيون يهدف إلى وقف الحرب مع إيران ما لم يَصدر تفويض بالعمليات القتالية من الكونغرس.

دونالد ترمب

وصوت المجلس بأغلبية 50 صوتاً مقابل 49 لمعارضة مشروع القانون الذي كان مجلس النواب أقره في يوليو (تموز).

وجاء التصويت منقسماً إلى حد بعيد على أساس حزبي؛ إذ عارضه معظم الجمهوريين رفاق الرئيس دونالد ترمب، بينما صوت لصالحه جميع الديمقراطيين تقريباً.


نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية
TT

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

شنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يخوض حملة إعادة انتخاب صعبة، هجوما لاذعا في الأمم المتحدة الخميس على منتقدي إسرائيل وأعدائها ودولا غربية، وذلك وسط تصاعد الانتقادات للدولة العبرية على خلفية الحرب في غزة وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلّة.

وقبيل بدء كلمته أمام الجمعية العامة، انسحب عشرات من أعضاء بعثات العديد من الدول، بينما هتف عدد من المندوبين وأطلقوا صيحات استهجان. وتعقيبا على ذلك، قال نتنياهو «إذا كان هناك أي جبناء أخلاقيا آخرين لم يغادروا هذه القاعة، فليغادروا الآن».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وهاجم نتنياهو فرنسا وبريطانيا على خلفية ماضيهما الاستعماري، في ظل الانتقادات التي توجهانها لإسرائيل.

وقال «هم يتهمون إسرائيل، إسرائيل الصغيرة، بالاستعمار، أيُّ استعمار هذا؟ ومن يتهمنا؟ من بينهم البعض في بريطانيا وفرنسا»، مضيفا أن دولا كهذين البلدين «هي من أوجدت هذا المصطلح».

وتشهد العلاقات بين إسرائيل من جهة وبريطانيا وفرنسا من جهة أخرى توترا، على خلفية الحرب في غزة وتصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة التي أدت إلى مقتل عدد من الفلسطينيين وسرقة ممتلكات لهم. وفرض البلدان عقوبات على منتجات من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ما أثار غضب الحكومة الإسرائيلية. كما قاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العام الماضي جهودا لاعتراف عدد من الدول الغربية بفلسطين كدولة خلال اجتماع الجمعية العامة.و

قال نتنياهو إنّ المستوطنين الشبان الذين يمارسون العنف بحق الفلسطينيين في الضفة «حفنة من الأحداث المنحرفين يناهز عددهم 150 شخصا، يرمون الحجارة ويقطعون أشجار الزيتون».

من جانب آخر، وصف نتنياهو الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بـ«الطاغية». وقال إنّ «أحدث دولة أصبحت بؤرة لنشر الأكاذيب المعادية للسامية هي تركيا... إردوغان طاغية. وهو يستضيف قادة حركة حماس الإرهابية». ورغم أنّ تركيا تبقى أول دولة ذات غالبية مسلمة اعترفت بإسرائيل بعد إقامتها في العام 1948، إلا أن العلاقات بين البلدين تشهد توترات في الأعوام الأخيرة. وتبادل مسؤولون أتراك وإسرائيليون الانتقادات اللاذعة على خلفية قضايا خلافية، خصوصا حرب غزة والأوضاع في سوريا.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يغادر بعد إلقاء كلمته في مقر الأمم المتحدة يوم 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وفي ما يتعلق بالحرب التي أطلقتها إسرائيل مع الولايات المتحدة على إيران، كرّر نتنياهو القول إنّها منعت طهران من تطوير أسلحة نووية. وأضاف «لقد تعهّدت منع الديكتاتورية الإيرانية القاتلة من تطوير القنابل الذرية، والأسلحة النووية التي تهدف إلى تدمير إسرائيل، والأسلحة النووية القادرة على تهديد العالم بأسره». وتوقع أن طهران «ستسقط في نهاية المطاف».

كما هاجم نتنياهو رئيس بلدية نيويورك الديموقراطي زهران ممداني الذي كان قال في وقت سابق إنه يدرس امكان اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي عملا بمذكرة توقيف بحقه صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، قبل أن يقر لاحقا بأنه لا يستطيع القيام بذلك. واختصر نتنياهو زيارته الى نيويورك، اذ حطت طائرته في مطار عسكري، وقال مكتبه إنه سيعقد عددا من اللقاءات السياسية، قبل أن يعود إلى إسرائيل.

وقال رئيس الوزراء إنّ الكثير من اليهود لم يعودوا يشعرون بالأمان في نيويورك منذ انتخاب ممداني، متوجها إليه بالقول «تتهم إسرائيل زورا وبشكل متكرر بارتكاب إبادة جماعية... الأكاذيب التي تنشرها أنت وغيرك من المعادين للسامية عن اليهود والدولة اليهودية لها عواقب حقيقية».

وممداني المنتمي إلى يسار الحزب الديموقراطي، هو من أبرز مناصري القضية الفلسطينية، ووصف نتنياهو خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الاثنين بأنه «مجرم حرب» و«مهندس إبادة جماعية مروعة بحق الفلسطينيين»، منتقدا الحرب التي خاضتها إسرائيل في قطاع غزة بعد هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023.

ويستعد نتنياهو لخوض أول انتخابات تشريعية منذ هذه الحرب، وهي مقّررة في 27 أكتوبر. ومن المتوقع أن يواجه فيها منافسة حادة.

وركز رئيس الوزراء حملته بشكل أساسي على المسائل الأمنية.

ودخل نتنياهو الذي يقود الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، في حرب على عدة جبهات، في غزة ولبنان وسوريا وإيران، وكثف الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة التي تشهد منذ هجوم حماس تصعيدا في أعمل العنف التي ينفذها المستوطنون.

وكان عدة قادة من بينهم ماكرون، قد اغتنموا كلمتهم من منبر الأمم المتحدة هذا الأسبوع لانتقاد سياسة نتنياهو.

وندد ماكرون بالوضع الإنساني في قطاع غزة المدمر والمحاصر، وقال «ما هي مصداقيتنا إن بقينا واقفين مكتوفي الأيدي إزاء غزة؟». وانتقد كذلك «الانتهاكات اليومية» في الضفة الغربية متسائلا «بأي مبرر؟ حماس لم تنفذ هجمات في الضفة الغربية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

وتندد دول غربية عديدة مثل كندا وفرنسا والمملكة المتحدة منذ أشهر بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية وفرضت عقوبات على إسرائيل.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة المنتهية ولايته أنطونيو غوتيريش في كلمته الثلاثاء من «شبح التطهير العرقي» مع توسع المستوطنات الذي يقوض على حد قوله آفاق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقبل خطاب نتنياهو، تحدث الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مصوّرة. وقال إنّ السياسات الإسرائيلية باتت تهدد «حياة ووجود الشعب الفلسطيني«، منتقدا القرار الأميركي بعدم منحه تأشيرة دخول لمخاطبة الجمعية العامة من على المنبر، للعام الثاني تواليا.

وقال عباس «نرفض هذه الإجراءات العقابية ونرفض الاتهامات والمبررات التي استندت إليها»، داعيا إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى «التراجع عن هذه العقوبات والقيود، والعودة إلى لغة الحوار والاحترام المتبادل، والعمل معنا ومع المجتمع الدولي من أجل تنفيذ حل الدولتين».

وجدد تأكيد عزمه على إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر، وسط شكوك محلية بإمكانية ذلك، وضغوط دولية للإبقاء عليها في موعدها.


الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

تُواصل الحرب بين إيران والولايات المتحدة تأثيرها المباشر على حركة الملاحة والطاقة في المنطقة، مع بقاء حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد. وفي وقت تُكثف فيه طهران مساعيها الدبلوماسية للتوصل إلى إنهاء الحرب ورفع الحصار المفروض على موانئها، تتحرك واشنطن لتشديد الضغوط على صادرات النفط الإيرانية، في حين امتدت تداعيات العقوبات إلى قطاع الطيران.

حركة محدودة عبر هرمز

أظهرت بيانات أولية لحركة الملاحة أن 10 سفن لنقل السلع عبَرَت مضيق هرمز، يوم الأربعاء، ارتفاعاً من سبع سفن في اليوم السابق، لكنها بقيت دون المتوسط المتحرك لعشرة أيام، البالغ نحو 17 سفينة يومياً.

ودخلت المضيق تسع سفن؛ بينها سفن محملة بالمعادن والحبوب وغيرها من البضائع الجافة، إلى جانب ناقلة غاز كبيرة كانت فارغة، بينما غادرت سفينة واحدة محملة بالأسمدة، وفق البيانات المتاحة حتى فجر الخميس. ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي ربما تكون قد عبَرَت المضيق بعد إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، لتجنب رصد حركتها.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم التراجع في حركة الملاحة، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. فقد كان المضيق يشهد عادةً مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة.

وكانت حركة السفن عبر هرمز تمثل ممراً لنحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال، ما يجعل استمرار انخفاض الحركة عبره ذا تداعيات تتجاوز المنطقة.

ناقلات إيرانية مصادَرة تَعبر الأطلسي

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تُظهر مروحية تُجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها (أرشيفية)

وتزامن استمرار انخفاض حركة الملاحة في هرمز مع محادثات بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ في محاولة للتوصل إلى صيغة تُنهي الحرب.

وفي بكين، جدد وزير الخارجية الصيني وانغ يي دعوة الأطراف إلى تسوية الصراع الأميركي الإيراني عبر الحوار، قائلاً، في تعليق على تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشأن مضيق هرمز، إن على جميع الأطراف البحث عن خيار سِلمي.

وفي تطور متصل بحركة النفط، أظهرت بيانات تتبُّع الملاحة أن ثلاث ناقلات نفط مرتبطة بإيران، وصادرتها الولايات المتحدة، كانت تُبحر، يوم الخميسن في المحيط الأطلسي، وهي تحمل ما يقرب من ستة ملايين برميل من الخام الإيراني.

ولم تُحدد الناقلات وجهتها عبر أجهزة الإرسال والاستقبال، لكن بيانات متخصصة في تتبع السفن أشارت إلى أنها تتجه نحو الولايات المتحدة. وتُقدر قيمة الشحنة بنحو 600 مليون دولار.

ومن بين الناقلات «ماجستيك إكس»، التي أظهرت بيانات الملاحة لفترة وجيزة الولايات المتحدة وجهة لها بين نهاية يوليو (تموز) وبداية أغسطس (آب) الماضيين، قبل أن تتجه نحو المحيط الأطلسي قادمة من منطقة قبالة ماليزيا.

وتُظهر بيانات أخرى أن «ماجستيك إكس» و«تيفاني» موجودتان حالياً قبالة سواحل شمال البرازيل.

وكانت الولايات المتحدة قد صادرت الناقلتين في أبريل (نيسان) الماضي بعد تحميلهما النفط من إيران، في حين كانت بيانات أجهزة التتبع تحدد الصين وسنغافورة وجهتين لهما عند المصادرة.

أما الناقلة الثالثة «لينور»، فقد دخلت المحيط الأطلسي عبر طريق رأس الرجاء الصالح قبالة جنوب أفريقيا، الثلاثاء. وكانت واشنطن قد صادرتها في يونيو (حزيران) في المحيط الهندي.

وتقول وزارة الدفاع الأميركية إن عمليات مصادرة الناقلات تأتي في إطار جهودها لتفكيك «الشبكات غير المشروعة» واعتراض السفن الخاضعة للعقوبات التي تقدم دعماً مادياً لإيران.

اتصالات إيرانية وأوكرانية

وفي موازاة الاتصالات المرتبطة بالحرب، عقد وزيرا خارجية إيران وأوكرانيا اجتماعاً، يوم الخميس، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية.

ويُعد اللقاء الأول من نوعه بين الوزيرين منذ تصاعد التوتر بين البلدين في يوليو، عقب هجوم أوكراني على سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين.

وكان مينيلاوس يدريوس، الأمين العام للاتحاد الدولي للغاز، قد قال إن أسواق الغاز العالمية تأخذ في الحسبان، بشكل متزايد، استمرار شُح الإمدادات لِما بعد فصل الشتاء لأن الحرب على إيران تُعطل صادرات الغاز الطبيعي المُسال من منطقة الخليج وتُعقِّد جهود أوروبا لإعادة بناء مخزوناتها من الغاز.

تأتي هذه التوقعات في وقتٍ تتنافس فيه أوروبا مع آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المُسال؛ في محاولة لإعادة ملء منشآت التخزين قبل حلول الشتاء، وسط حالة من الضبابية لا تزال مستمرة بشأن تأثير الصراع على التصدير من قطر؛ أحد أكبر مورّدي الغاز الطبيعي المسال في العالم.

وذكر يدريوس أن أسعار الغاز الآجلة تشير إلى أن المتعاملين يتوقعون استمرار ارتفاع الأسعار والمخاطر التي تهدد الإمدادات حتى الصيف المقبل، قبل أن تبدأ التراجع. وتمثل الدول الأعضاء في الاتحاد أكثر من 90 في المائة من سوق الغاز العالمية.

وقال يدريوس، وفقاً لـ«رويترز»: «تشير السوق حالياً إلى توقعات باستمرار الصراع لفترة أطول».