«لا تركع لترمب واضرب إيران»... ضغوط على نتنياهو لإنهاء «حرب الظلال»

الرئيس الأميركي سيطلب من إسرائيل «ما لا تحتمل»... و«يتركها وحيدة»

نتنياهو وترمب خلال لقاء في القدس عام 2017 (أ.ب)
نتنياهو وترمب خلال لقاء في القدس عام 2017 (أ.ب)
TT

«لا تركع لترمب واضرب إيران»... ضغوط على نتنياهو لإنهاء «حرب الظلال»

نتنياهو وترمب خلال لقاء في القدس عام 2017 (أ.ب)
نتنياهو وترمب خلال لقاء في القدس عام 2017 (أ.ب)

تجددت في تل أبيب نبرة قديمة تدفع نحو مواجهة مباشرة مع إيران، وتحرض على تجاوز «حرب الظلال» مع وكلائها في المنطقة؛ إذ هدد وزير الدفاع الإسرائيلي طهران بمصير مماثل لمصير «حماس» في غزة، في حين تلقى رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، نصائح بأن ينفذ عملاً عسكرياً وأن «يضرب هذا البلد الآن» متجاهلاً الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتتزامن هذه الدعوات مع مؤشرات قوية على «إبرام صفقة» بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الذي تريد إسرائيل تفكيكه بالكامل، وتأتي بعد يوم واحد من إعلان هدنة في البحر الأحمر مع جماعة «الحوثي».

وقالت مصادر سياسية إسرائيلية إن نتنياهو يتعرض لضغوط من حلفائه ومعارضيه على حد سواء لتنفيذ ضربة عسكرية لطهران، عقاباً على ما تقدمه من دعم لجماعة «الحوثي»، ولتجريدها من السلاح النووي.

ويرى مراقبون إسرائيليون أن بلادهم تلتزم، حتى الآن، المطلب الأميركي بعدم شن ضربة عسكرية ضد إيران ما دامت المفاوضات جارية بين الطرفين، لكنهم يرون أن واشنطن «تسيء فهم هذا الالتزام بأنه ضعف».

وازدادت المواقف الداخلية في إسرائيل الداعية إلى اتخاذ اتجاه مستقل بشأن الملفات المشتبكة في المنطقة، بعد أن شعرت تل أبيب أنها لم تكن جزءاً من ترتيبات مسبقة لإعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اتفاق وقف إطلاق النار مع الحوثيين.

واشنطن نفذت أكثر من 1200 غارة على الحوثيين حتى انتهاء حملة ترمب (الجيش الأميركي)

«تجاهَل ترمب... اضرب إيران»

مايكل أورن، السفير الإسرائيلي الأسبق في واشنطن، أبرز الأصوات التي حرضت نتنياهو على واشنطن. ويكتسب هذا الصوت أهمية سياسية ليس لأن أرون انتُخب عضواً في الكنيست وكان نائب وزير في مكتب رئيس الوزراء؛ بل لأنه مقرب من نتنياهو بشكل شخصي.

ونصح أورن نتنياهو بالكف عن دعوة الرئيس ترمب إلى زيارة إسرائيل، «حتى لا يبدو كمن تجاهل إسرائيل في جولته إلى الشرق الأوسط»، وقال: «زيارة ترمب ستكون عبئاً؛ لأنه سيطلب منك أشياء لا تستطيع تنفيذها».

وحث السفيرُ السابق رئيسَ حكومته على التوقف عن «سياسة الصمت والولاء لترمب، خصوصاً في ملفَيْ إيران و(الحوثي)»، مشدداً على مواصلة الهجمات على هذه الجماعة، وضرب إيران أيضاً.

وكان أرون يتحدث لـ«إذاعة الشمال» الإسرائيلية، ووصف ترمب بأنه «أقرب رئيس أميركي إلى إسرائيل منذ (هاري) ترومان، لكنه رجل غير مستقر، ولا يمكن الاعتماد عليه».

وأعرب أرون عن اعتقاده بأن «ترمب أدار المعركة ضد الحوثيين لأجل حرية الملاحة وليس لأجل إسرائيل، التي لم يكن يتوانى عن تركها وحدها في مواجهة هذه الجماعة».

وواصل أرون تعليقاته اللاذعة قائلاً: «ترمب باشر مفاوضات مع إيران من دوننا. ولهجته تجاه غزة بدأت تتغير، ولم يعد يتحدث عن تهجير سكانها. فإذا واصل نتنياهو الصمت، فسيأتيه ترمب بطلبات لا تُحتمل. لذلك؛ فعليه أن يعمل فوراً بشكل مخالف: يهاجم إيران والحوثيين على السواء، ولا يطلب لقاء ترمب».

حطام طائرة في مطار صنعاء إثر ضربات إسرائيلية للانتقام من الحوثيين (رويترز)

«حرب الوكلاء انتهت»

وكان رئيس حزب «المعسكر الرسمي» المعارض، بيني غانتس، قد سبق الجميع إلى هذا الضغط؛ إذ طالب نتنياهو بقصف إيران انتقاماً من ضربة الحوثيين على المطار.

وقال غانتس، الذي شغل منصب وزير الدفاع سابقاً وكان عضو قيادة الحرب في غزة خلال شهورها العشرة الأولى، إن «إطلاق الصواريخ على إسرائيل يجب أن يؤدي إلى رد فعل حاد في طهران». وأضاف، عبر تغريدة في حسابه على «إكس»، أن «إيران (التي تدعم الحوثيين في اليمن) هي من تطلق الصواريخ الباليستية على إسرائيل؛ بشكل عملي، وعليها تحمل المسؤولية».

وبادر وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الخميس، إلى تهديد إيران بالتنسيق مع نتنياهو، كما يبدو، في جزء من التعاطي مع هذه الضغوط. فقال، في بيان صادر عن مكتبه: «أحذر القيادة الإيرانية التي تموّل وتسلح وتوجه تنظيم الحوثيين الإرهابي: أسلوب الحروب بالوكالة قد انتهى. أنتم تتحملون المسؤولية المباشرة عن قصف الحوثيين (مطار بن غوريون). ونحذركم: ما فعلناه بـ(حزب الله) في بيروت، وبـ(حماس) في غزة، وبالأسد في دمشق، وبـ(الحوثيين) في اليمن، سنفعله بكم في طهران أيضاً».

وكان الحوثيون أطلقوا الأحد الماضي صاروخاً باتجاه إسرائيل سقط في محيط «مطار بن غوريون» قرب تل أبيب الساحلية، وتسبب في تعطيل حركة الملاحة به لفترة قصيرة. وقال الجيش الإسرائيلي حينها إنه نفذ «محاولات عدة لاعتراض الصاروخ» قبل أن يسقط في محيط المطار متسبباً في إصابة عدة أشخاص بجروح طفيفة.

وردت إسرائيل بتدمير ميناء الحديدة وقصف مطار صنعاء في اليمن وتعطيله بشكل كامل، ومحطتين لتوليد الكهرباء، ومصنع إسمنت. وأصدر نتنياهو وكاتس بياناً هددا فيه إيران مباشرة، ولكن واشنطن لجمت تل أبيب واتفقت على الانتظار والتنسيق معها، قبل أن يعلن ترمب هدنة في البحر الأحمر أغضبت، على ما يبدو، دوائر مهمة في تل أبيب.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

زعيم الحوثيين يلوّح بالانخراط في الحرب إلى جانب إيران

العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء يرفعون صور المرشد الإيراني علي خامنئي بعد مقتله (رويترز)

زعيم الحوثيين يلوّح بالانخراط في الحرب إلى جانب إيران

رفع زعيم الحوثيين سقف التهديد بالانخراط في الحرب دعماً لإيران، في حين تكشف التقارير العسكرية عن حيازة الجماعة ترسانة من الصواريخ والمسيرات والقدرات البحرية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
شؤون إقليمية إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية بالخارج

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ فوق تل أبيب (أرشيفية - رويترز) p-circle

تأهّب إسرائيلي تحسّباً لضربة أميركية قريبة على إيران

يقدّر مسؤولون أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يميل إلى شنّ ضربة عسكرية واسعة على إيران «قريباً»، بعدما أخفقت طهران في تلبية المطالب الأميركية خلال المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إيران تتحكم في مضيق هرمز بنظام «نقاط تحصيل الرسوم»

قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

إيران تتحكم في مضيق هرمز بنظام «نقاط تحصيل الرسوم»

قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أفاد تحليل نشرته مجلة «لويدز ليست» البريطانية المتخصصة في الشحن والملاحة البحرية، بأن «الحرس الثوري» الإيراني فرض نظاماً بحكم الواقع يشبه «نقاط تحصيل الرسوم» للسيطرة على حركة الشحن الدولية في مضيق هرمز.

وبموجب هذا النظام، يطلب من السفن تقديم جميع الوثائق اللازمة، والحصول على رموز التخليص، وقبول مرافقة «الحرس الثوري» عبر ممر واحد يخضع للسيطرة داخل المضيق، وذلك وفقاً لما ذكرته المجلة، الأربعاء، نقلاً عن بيانات الشحن ومصادر مطلعة عدة على النظام الجديد، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار التقرير إلى أن 26 سفينة عبرت المضيق، منذ 13 مارس (آذار) الحالي، عبر هذا المسار حول جزيرة لارك الواقعة قبالة الساحل الجنوبي لإيران.

ووفقاً لثلاثة مصادر لم تكشف عن هويتها، يُطلَب من مشغلي السفن التواصل مع وسطاء معتمدين على صلة بـ«الحرس الثوري» قبل المغادرة، ثم يُطلَب منهم تقديم وثائق تتضمن بيانات التعريف، والملكية، وحمولات السفن، مع إعطاء الأولوية حالياً لشحنات النفط، ووجهة السفينة، وقائمة كاملة بأفراد الطاقم؛ ليقوم «الحرس الثوري» بعد ذلك بعملية التحقق.

وأشار التقرير إلى أنه «رغم أن ليس كل السفن تدفع رسوماً مباشرة، فإن سفينتين على الأقل دفعتا بالفعل، وتمت تسوية المدفوعات باليوان الصيني».

من جانبها، ذكرت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة أن السفن التي لا تُعدّ معادية ولا تدعم العمليات العسكرية ضد إيران يُسمح لها باستخدام مضيق هرمز، شريطة الالتزام بكل اللوائح الأمنية الإيرانية والتنسيق مع الجهات المعنية.


واشنطن ترفض اتهامات باستهداف قوات الأمن العراقية

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
TT

واشنطن ترفض اتهامات باستهداف قوات الأمن العراقية

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)

أكّد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن «أي ادعاءات» بأن واشنطن استهدفت قوات الأمن العراقية «كاذبة بشكل قاطع»، وذلك غداة غارة على مستوصف عسكري بغرب العراق خلّفت 7 قتلى.

وقال المتحدث إن «أي ادعاءات بأن الولايات المتحدة استهدفت قوات الأمن العراقية هي ادعاءات كاذبة بشكل قاطع، وتتعارض مع الشراكة الأميركية العراقية، وتسيء إلى سنوات طويلة من الصداقة والتعاون بين القوات الأميركية والعراقية».

ولم تتهم الحكومة العراقية الولايات المتحدة بشكل مباشر بشنّ الغارة على المستوصف العسكري، غير أنها عدّت الاستهداف «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي في كل توصيفاته ومحدداته ضمن العلاقات بين الدول، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة الأميركية».


«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم (الخميس)، عن 3 مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في ظل استنزاف الحرب مع إيران لجزء من الذخائر العسكرية الأميركية الأكثر أهمية.

وبحسب التقرير، تشمل الأسلحة التي يُحتمل إعادة توجيهها صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي جرى شراؤها عبر مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي (الناتو) العام الماضي، والتي تتيح للدول الشريكة تمويل شراء أسلحة أميركية لصالح كييف.

ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، حيث أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر أن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف داخل إيران، في إطار مساعٍ للحد من قدرتها على توسيع نفوذها خارج حدودها.

ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي بعد، تعكس هذه الخطوة مفاضلات متزايدة في توزيع الموارد العسكرية الأميركية، خصوصاً مع تكثيف الضربات خلال الأسابيع الماضية. وفي حين يؤكد «الناتو» استمرار تدفق المعدات إلى أوكرانيا، تزايدت المخاوف الأوروبية من احتمال تأخير الإمدادات أو تقليصها، لا سيما أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل «باتريوت» و«ثاد»، التي تُعد من أبرز احتياجات كييف لمواجهة الهجمات الروسية.

كما أبلغ «البنتاغون» الكونغرس بنيته استخدام جزء من التمويل المخصص عبر هذه المبادرة لإعادة ملء مخزوناته، بدلاً من إرسال مساعدات إضافية إلى أوكرانيا، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على القدرات العسكرية الأميركية.

ولا يزال الجدل قائماً داخل الإدارة الأميركية بشأن حجم الدعم الذي يمكن الاستمرار في تقديمه لكييف، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى موازنة التزاماتها العسكرية على أكثر من جبهة، وسط قيود على القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية.

وفي تعليق مقتضب، قال متحدث باسم «البنتاغون» إن الوزارة «ستضمن حصول القوات الأميركية وقوات حلفائها وشركائها على ما يلزمها للقتال والانتصار». ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الأميركية أو حلف «الناتو» رداً على استفسارات «رويترز».