«لا تركع لترمب واضرب إيران»... ضغوط على نتنياهو لإنهاء «حرب الظلال»

الرئيس الأميركي سيطلب من إسرائيل «ما لا تحتمل»... و«يتركها وحيدة»

نتنياهو وترمب خلال لقاء في القدس عام 2017 (أ.ب)
نتنياهو وترمب خلال لقاء في القدس عام 2017 (أ.ب)
TT

«لا تركع لترمب واضرب إيران»... ضغوط على نتنياهو لإنهاء «حرب الظلال»

نتنياهو وترمب خلال لقاء في القدس عام 2017 (أ.ب)
نتنياهو وترمب خلال لقاء في القدس عام 2017 (أ.ب)

تجددت في تل أبيب نبرة قديمة تدفع نحو مواجهة مباشرة مع إيران، وتحرض على تجاوز «حرب الظلال» مع وكلائها في المنطقة؛ إذ هدد وزير الدفاع الإسرائيلي طهران بمصير مماثل لمصير «حماس» في غزة، في حين تلقى رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، نصائح بأن ينفذ عملاً عسكرياً وأن «يضرب هذا البلد الآن» متجاهلاً الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتتزامن هذه الدعوات مع مؤشرات قوية على «إبرام صفقة» بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الذي تريد إسرائيل تفكيكه بالكامل، وتأتي بعد يوم واحد من إعلان هدنة في البحر الأحمر مع جماعة «الحوثي».

وقالت مصادر سياسية إسرائيلية إن نتنياهو يتعرض لضغوط من حلفائه ومعارضيه على حد سواء لتنفيذ ضربة عسكرية لطهران، عقاباً على ما تقدمه من دعم لجماعة «الحوثي»، ولتجريدها من السلاح النووي.

ويرى مراقبون إسرائيليون أن بلادهم تلتزم، حتى الآن، المطلب الأميركي بعدم شن ضربة عسكرية ضد إيران ما دامت المفاوضات جارية بين الطرفين، لكنهم يرون أن واشنطن «تسيء فهم هذا الالتزام بأنه ضعف».

وازدادت المواقف الداخلية في إسرائيل الداعية إلى اتخاذ اتجاه مستقل بشأن الملفات المشتبكة في المنطقة، بعد أن شعرت تل أبيب أنها لم تكن جزءاً من ترتيبات مسبقة لإعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اتفاق وقف إطلاق النار مع الحوثيين.

واشنطن نفذت أكثر من 1200 غارة على الحوثيين حتى انتهاء حملة ترمب (الجيش الأميركي)

«تجاهَل ترمب... اضرب إيران»

مايكل أورن، السفير الإسرائيلي الأسبق في واشنطن، أبرز الأصوات التي حرضت نتنياهو على واشنطن. ويكتسب هذا الصوت أهمية سياسية ليس لأن أرون انتُخب عضواً في الكنيست وكان نائب وزير في مكتب رئيس الوزراء؛ بل لأنه مقرب من نتنياهو بشكل شخصي.

ونصح أورن نتنياهو بالكف عن دعوة الرئيس ترمب إلى زيارة إسرائيل، «حتى لا يبدو كمن تجاهل إسرائيل في جولته إلى الشرق الأوسط»، وقال: «زيارة ترمب ستكون عبئاً؛ لأنه سيطلب منك أشياء لا تستطيع تنفيذها».

وحث السفيرُ السابق رئيسَ حكومته على التوقف عن «سياسة الصمت والولاء لترمب، خصوصاً في ملفَيْ إيران و(الحوثي)»، مشدداً على مواصلة الهجمات على هذه الجماعة، وضرب إيران أيضاً.

وكان أرون يتحدث لـ«إذاعة الشمال» الإسرائيلية، ووصف ترمب بأنه «أقرب رئيس أميركي إلى إسرائيل منذ (هاري) ترومان، لكنه رجل غير مستقر، ولا يمكن الاعتماد عليه».

وأعرب أرون عن اعتقاده بأن «ترمب أدار المعركة ضد الحوثيين لأجل حرية الملاحة وليس لأجل إسرائيل، التي لم يكن يتوانى عن تركها وحدها في مواجهة هذه الجماعة».

وواصل أرون تعليقاته اللاذعة قائلاً: «ترمب باشر مفاوضات مع إيران من دوننا. ولهجته تجاه غزة بدأت تتغير، ولم يعد يتحدث عن تهجير سكانها. فإذا واصل نتنياهو الصمت، فسيأتيه ترمب بطلبات لا تُحتمل. لذلك؛ فعليه أن يعمل فوراً بشكل مخالف: يهاجم إيران والحوثيين على السواء، ولا يطلب لقاء ترمب».

حطام طائرة في مطار صنعاء إثر ضربات إسرائيلية للانتقام من الحوثيين (رويترز)

«حرب الوكلاء انتهت»

وكان رئيس حزب «المعسكر الرسمي» المعارض، بيني غانتس، قد سبق الجميع إلى هذا الضغط؛ إذ طالب نتنياهو بقصف إيران انتقاماً من ضربة الحوثيين على المطار.

وقال غانتس، الذي شغل منصب وزير الدفاع سابقاً وكان عضو قيادة الحرب في غزة خلال شهورها العشرة الأولى، إن «إطلاق الصواريخ على إسرائيل يجب أن يؤدي إلى رد فعل حاد في طهران». وأضاف، عبر تغريدة في حسابه على «إكس»، أن «إيران (التي تدعم الحوثيين في اليمن) هي من تطلق الصواريخ الباليستية على إسرائيل؛ بشكل عملي، وعليها تحمل المسؤولية».

وبادر وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الخميس، إلى تهديد إيران بالتنسيق مع نتنياهو، كما يبدو، في جزء من التعاطي مع هذه الضغوط. فقال، في بيان صادر عن مكتبه: «أحذر القيادة الإيرانية التي تموّل وتسلح وتوجه تنظيم الحوثيين الإرهابي: أسلوب الحروب بالوكالة قد انتهى. أنتم تتحملون المسؤولية المباشرة عن قصف الحوثيين (مطار بن غوريون). ونحذركم: ما فعلناه بـ(حزب الله) في بيروت، وبـ(حماس) في غزة، وبالأسد في دمشق، وبـ(الحوثيين) في اليمن، سنفعله بكم في طهران أيضاً».

وكان الحوثيون أطلقوا الأحد الماضي صاروخاً باتجاه إسرائيل سقط في محيط «مطار بن غوريون» قرب تل أبيب الساحلية، وتسبب في تعطيل حركة الملاحة به لفترة قصيرة. وقال الجيش الإسرائيلي حينها إنه نفذ «محاولات عدة لاعتراض الصاروخ» قبل أن يسقط في محيط المطار متسبباً في إصابة عدة أشخاص بجروح طفيفة.

وردت إسرائيل بتدمير ميناء الحديدة وقصف مطار صنعاء في اليمن وتعطيله بشكل كامل، ومحطتين لتوليد الكهرباء، ومصنع إسمنت. وأصدر نتنياهو وكاتس بياناً هددا فيه إيران مباشرة، ولكن واشنطن لجمت تل أبيب واتفقت على الانتظار والتنسيق معها، قبل أن يعلن ترمب هدنة في البحر الأحمر أغضبت، على ما يبدو، دوائر مهمة في تل أبيب.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 181 عملية ضد مواقع حوثية خلال 24 ساعة

العالم العربي العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 181 عملية ضد مواقع حوثية خلال 24 ساعة

أعلن الجيش اليمني، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت مواقع ومصادر نيران وقدرات تابعة للجماعة الحوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

نفت الحكومة المصرية صلتها بالسفينة «تهامة» التي استهدفتها جماعة الحوثيين اليمنية في مضيق باب المندب مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أكّدت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة لـ«الشرق الأوسط» أن سلوك ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران «يدفع اليمن إلى صراعات لا تخدم مصالح شعبه، ويهدد أمن.

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»

وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

ما نوع العلاقة بين الحوثيين وإيران؟ سألت «الشرق الأوسط» أفراح الزوبة، أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية، فأجابت: «أستخدم تعبير التخادم؛ لأنه يصف العلاقة».

بدر القحطاني (الرياض)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

تحليل إخباري خبراء: قدرات اليمن الجوية تعيد رسم معادلة الردع مع الحوثيين

رأى خبراء عسكريون وسياسيون يمنيون أن دخول قدرات جوية جديدة إلى الخدمة لدى القوات الحكومية، يمكن أن ينقلها تدريجياً من موقع الدفاع والاستنزاف إلى المبادرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تركيا: استئناف محاكمة إمام أوغلو بتهمة الفساد بعد توقف 40 يوماً

احتجاجات لأنصار رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو أمام سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته وآخرين بتهمة الفساد (أ.ب)
احتجاجات لأنصار رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو أمام سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته وآخرين بتهمة الفساد (أ.ب)
TT

تركيا: استئناف محاكمة إمام أوغلو بتهمة الفساد بعد توقف 40 يوماً

احتجاجات لأنصار رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو أمام سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته وآخرين بتهمة الفساد (أ.ب)
احتجاجات لأنصار رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو أمام سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته وآخرين بتهمة الفساد (أ.ب)

استأنفت محكمة تركية جلسات محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المعارض، أكرم إمام أوغلو، ومئات آخرين في اتهامات تتعلق بالفساد، والرشوة بعد توقف 40 يوماً.

وانطلقت، الاثنين، الجولة الثانية للمحاكمة، التي تنظرها الدائرة 33 للمحكمة الجنائية العليا في إسطنبول، في قاعة تقع في نطاق سجن سيليفري، شديد الحراسة في غرب المدينة، والذي يحتجز فيه إمام أوغلو منذ نحو سنة ونصف إلى جانب عدد آخر من المتهمين في القضية، وذلك وسط احتجاجات من المعارضة وهيئة الدفاع على عدم تمكينه من الدفاع عن نفسه.

ونُقلت المحاكمة إلى قاعة جديدة أكبر من القاعة التي كانت تجرى بها المحاكمة في الجلسات السابقة، وشهدت الجلسة حضوراً كثيفاً من جانب عائلة إمام أوغلو وعائلات المتهمين الآخرين، وقيادات ونواب «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، يتقدمهم رئيس الحزب، أوزغور أوزيل.

إمام أوغلو أمام المحكمة

وضجت القاعة بالتصفيق عند دخول إمام أوغلو، وهتف الحاضرون «الرئيس... الرئيس».

وأعلن إمام أوغلو قبل أيام انفصاله عن حزب «الشعب الجمهوري» الذي ظل لمدة 17 عاماً في صفوفه، والانضمام إلى «الحزب الجديد»، الذي أسسه أوزيل مع 90 من نواب «الشعب الجمهوري»، على خلفية حكم قضائي غير نهائي بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وإعادة رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، لإدارته مؤقتاً لحين صدور قرار محكمة النقض في القضية.

أوزيل انتقد عدم تمكين المحكمة إمام أوغلو من تقديم مرافعته (من حسابه في إكس)

وقبل انطلاق الجلسة، قال أوزيل: «إنهم (الحكومة) يرون أن منع إمام أوغلو من الدفاع عن نفسه هو الحل الوحيد أمامهم، لأن ادعاءاتهم الواردة في لائحة الاتهام ضعيفة للغاية، ويمكن دحضها بسهولة، نأمل أن يتم تصحيح هذه المخالفة القانونية في الجلسات القادمة».

وأضاف أوزيل: «لا نعلم ما الذي يحاولون فعله، فهل يُعقل أن يقوم مدّعٍ عام أو قاضٍ واثق من نفسه، أو أي شخص يعتقد أنه يُقيم العدل، بتقييد حق الدفاع، إنهم في وضعٍ حرجٍ للغاية، جئت اليوم بصفتي رئيساً لـ«الحزب الجديد»، لم أكن لأرغب في أن تسير الأمور على هذا النحو، لكن من دبروا هذه المحاكمة هنا هم من وضعوا المؤامرة (عزله من رئاسة «الشعب الجمهوري») هناك، هذه المحاكمة هي جزء من المخطط الكبير نفسه، لكننا لن نستسلم».

ويبلغ إجمالي عدد المتهمين في القضية 414، بمن فيهم إمام أوغلو، وبدأت محاكمتهم في 9 مارس (آذار) الماضي، وعقدت 64 جلسة استماع في الجولة الأولى من المحاكمة التي انتهت في 8 يوليو (تموز) الماضي، بحضور 107 متهمين موقوفين، وتم الإفراج عن نصفهم تقريباً مع الخضوع للإشراف القضائي، ما خفّض عدد الموقوفين إلى 53 متهماً.

جلسة عاصفة

وفي آخر جلسة عقدت في 8 يوليو، أخرج القاضي إمام أوغلو من قاعة المحكمة بعد مشادة كلامية وقعت بينهما، بعدما أصر عن الحديث لتقديم دفاعه أمام المحكمة، وفتح مكتب المدعي العام في إسطنبول تحقيقاً جديداً ضد إمام أوغلو بتهمة «تهديد موظف عام».

إمام أوغلو في إحدى جلسات محاكمته (إعلام تركي)

وذكر مكتب المدعي العام أن التحقيق بدأ بناءً على كلمات إمام أوغلو أمام المحكمة: «لن أدافع عن نفسي، وإنما سأحاكم، لا تقلقوا، سأحاكم من أعدوا لائحة الاتهام».

وفي لائحة الاتهام في القضية، المؤلفة من 3900 صفحة، تدّعي النيابة العامة أن إمام أوغلو هو «زعيم منظمة إمام أوغلو الإجرامية»، ومتهم بارتكاب 142 جريمة منفصلة، وتطالب بسجنه لمدة تتراوح بين 828 سنة و2352 سنة.

ويصف إمام أوغلو، وكذلك المعارضة التركية وقطاع واسع في الشارع التركي، المحاكمة بأنها «سياسية» بسبب إعلان ترشحه لرئاسة الجمهورية في الانتخابات المقررة في عام 2028، وينفي جميع الاتهامات الموجهة إليه.

أوزيل ينتقد المحكمة

ولدى خروجه من جلسة الاثنين، قال أوزيل: «اليوم، وبعد مماطلة وتأخير، اتخذ القاضي قراره أخيراً، وقال إنه سيسمح لإمام أوغلو بممارسة حقه في الدفاع في مكان مناسب، ووقت معقول، وسيبلغ محاميه بالتاريخ الذي سيقدم فيه دفاعه»، لافتاً إلى أنه عندما حرمه حق الدفاع عن نفسه كانت قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) منعقدة في أنقرة، واستحوذت على اهتمام جميع القنوات، ووسائل الإعلام، واليوم يقول إنه سيحدد المكان والزمان ووقت المرافعة «هذا قمة العار، وذروة العبث».

تفرض السلطات التركية إجراءات أمنية مشددة حول سجن سيليفري حيث تجرى محاكمة إمام أوغلو (رويترز)

ولفت أوزيل إلى أن القاعة الجديدة التي نقلت إليها المحاكمة صممت بحيث لا يمكن للحضور رؤية المتهمين، أو التواصل معهم، مشيراً إلى أن بعض الحضور استخدموا مناظير؛ لأن المسافة بينهم وبين المتهمين في القاعة تقارب مساحة ملعبين لكرة القدم، وقال المحامون إنهم لا يستطيعون التواصل البصري مع موكليهم، مع أنه من المفترض أن المحاكمات تجرى وجهاً لوجه بين القاضي والمدعي العام والمتهمين وهيئة الدفاع.


إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن الدبلوماسيَّيْن الفرنسيَّيْن اللذَيْن احتُجزا لفترة وجيزة في يوليو (تموز) قبل أن يغادرا البلاد، مُنعا من العودة إلى أراضيها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «غادر الشخصان المعنيان إيران. ونحن أعلنّا رسمياً أيضاً منعهما من العودة إليها».

وفي 20 يوليو، ندّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بإخضاع الدبلوماسيين لـ«عمل ترهيب بالغ الخطورة من جانب أجهزة الأمن الإيرانية»، مع تعرّض أحدهما «لاعتداء».

وقال إنهما اعتُقلا «لساعات عدة من دون سبب، وتم التحقيق معهما، وتعرّض أحدهما إلى اعتداء جسدي» قبل أن يتمكنا من العودة إلى السفارة.

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو بعد انتهائه من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

ونفت طهران الاعتداء على الدبلوماسي، مشيرة إلى أنّ الأجهزة الأمنية «استجوبت الدبلوماسيَّيْن لفترة وجيزة» بعد مشاركتهما في «اجتماع مع عدد من الأشخاص المطلوبين لدى السلطات».

وفي أواخر يوليو، استدعت إيران السفير الفرنسي لديها للاحتجاج على ما وصفته بـ«التدخل في شؤونها الداخلية»، مطالبة الحكومة الفرنسية بـ«وضع حد لهذه الممارسات».

وفي سياق متّصل، اتهمت وزارة الاستخبارات الإيرانية فرنسا، السبت، بتنفيذ «مشروع ضخم يهدف إلى ممارسة نفوذ» في إيران و«تهيئة الأرضية لاتخاذ فرنسا إجراءات ضد استقلال البلاد».

Your Premium trial has ended


الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
TT

الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)

تشير تقديرات مهنية مستقلة في تل أبيب إلى أن تكلفة الحرب التي تخوضها إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بلغت حتى الآن نحو 420 مليار شيقل (140 مليار دولار)، متوقعة أن ترتفع قريباً إلى نصف تريليون شيقل (167 مليار دولار)، ويستمر تأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي لسنوات طويلة مقبلة. وقالت صحيفة «ذي ماركر» الاقتصادية، التابعة لصحيفة «هآرتس» العبرية، التي أجرت الدراسة، إن «المصيبة هي أن هذا الثمن الباهظ وغير المسبوق، الذي دفعناه لكي نجلب الأمن، لم يحقق لنا أي أمن».

«لو حصلنا على أمن كافٍ»

ونقلت الصحيفة عن مسؤول اقتصادي إسرائيلي كبير سابق قوله: «لو حصلنا على أمن كافٍ، لما كانت هناك ضرورة لمضاعفة ميزانية الأمن في العقد المقبل».

الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل (أرشيفية - رويترز)

وذكرت الصحيفة، في تقريرها، أن الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل، وستكون هناك ضرورة لتمويل هذا الإنفاق العسكري الذي سيرتفع بمئات أخرى من مليارات الشواقل في السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل «التبذير في استخدام السلاح والذخيرة وفي الاعتماد المبالغ فيه وغير المألوف على قوات الاحتياط».

لكن مصادر تمويل ذلك ليست واضحة في هذه الأثناء.

ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير سابق قوله إن «الحرب طالت كثيراً، وكان بالإمكان تحقيق النتائج نفسها، ونتائج أفضل أيضاً، في حرب أقصر، لو كان المستوى السياسي مهتماً بتسويات سياسية».

وحسب التقرير، فإن «إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة» (الدولار يساوي 3 شواقل تقريباً).

واقتبست ما جاء في وثيقة أعدها المدير العام لوزارة الأمن أمير برعام، أن إسرائيل تستعد لـ«عقد شديد الصعوبات» من الناحية الأمنية، وذلك في الوقت الذي يبدو فيه أن المساعدات الأمنية الأميركية السنوية، بمبلغ 3.8 مليار دولار، قد تتوقف كلياً بدءاً من عام 2029.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء في التقرير أنه في الفترات الاعتيادية كان حجم قوات الاحتياط في الجيش 6 آلاف جندي، وخلال أيام بعد نشوب الحرب جرى استدعاء 220 ألف جندي احتياط، وهذا استوجب رصد موارد مالية سريعة لتمويل الطعام والرواتب وترتيبات النوم لهذه القوات، «لكن لم يحاول أحد إجراء حسابات اقتصادية طوال الحرب، والمال لم يكن اعتباراً، وجنود الاحتياط خدموا فترات طويلة حتى عندما لم تكن هناك ضرورة لذلك، أو عندما كان بالإمكان البحث عن حلول أقل تكلفة».

وأشار الضابط الكبير إلى أن «الجيش وجد نفسه غير مستعد لاستيعاب العدد الهائل من جنود الاحتياط، وإحدى الفرق العسكرية التي شاركت في الحرب في غزة لم تكن مؤهلة قط لدخول قطاع غزة، ولم يتوفر عتاد ملائم بحوزة الجنود».

«اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»

ولفتت إلى أن المدير العام لوزارة الأمن في حينه ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحالي، إيال زامير، وجها رسالة إلى الضباط بأن «اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»، فيما قال رئيس الحكومة نتنياهو، الذي كان لا يزال مذهولاً من الإخفاق الأمني الذي أدى إلى هجوم «حماس» ومن العدد الكبير للقتلى الإسرائيليين ومن إخلاء نحو 200 ألف إسرائيلي من بيوتهم وبلداتهم، إنه «يتوفر مال للجميع، وتعليماتي واضحة، وهي فتح الحنفيات وضخ المال إلى أي أحد يحتاج إليه».

متظاهر يضع قناعاً يشبه نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب الخميس (أ.ب)

وكان الاعتقاد في بداية التوغل العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أن الحرب ستستمر ثلاثة أشهر على الأقل، في حين أن مخزون الذخائر في الجيش كان لحروب أقصر مدة، وقال ضابط سابق في هيئة الأركان العامة إنه «فعلياً، كان بحوزتنا مخزون ذخائر أقل من المطلوب لحروب قصيرة، فيما الاستهلاك الفعلي ضعف ما هو مخطط»، حسبما نقلت عنه الصحيفة.

رفع الضرائب

وبعد أن تبين أن الحرب طويلة وأنها امتدت إلى جبهات أخرى بعيدة، بينها إيران واليمن، بدأ المسؤولون في وزارة المالية اتخاذ قرارات بهدف تمويل الحرب، وفي مقدمتها رفع الضرائب بمبلغ 35 مليار شيقل في عام 2025، وذلك بعد أن خفّضت شركات التصنيف الائتماني الدولية الثلاث، «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، تصنيف إسرائيل، وتحسباً من أنه من دون رفع الضرائب سينخفض التدريج الائتماني بشكل أكبر، وسيؤدي إلى أزمة مالية شديدة.

ويُتوقع أن يجري رفع الضرائب بشكل أكبر بعد الانتخابات المقبلة (بعد 75 يوماً).

قرارات وأسئلة

ولفتت الصحيفة إلى أن مجموعة قرارات اقتصادية وأمنية متوقعة سيتم إقرارها كلها بعد الانتخابات إلى جانب مسائل أخرى، وبينها: زيادة ميزانية الأمن، واستمرار استدعاء قوات الاحتياط».

وختمت التقرير متسائلة: هل صمود الأسواق المالية الإسرائيلية والاقتصاد سيبقى مرتفعاً في ظل ميزانيات أمن هائلة وتقليص المساعدات الأميركية؟ ومن سيسدد تكلفة الحرب في الواقع الذي أوجدته؟».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended