إسرائيل تقرأ استهداف «بن غوريون» كرسالة تهديد إيرانية

نتنياهو تعهد بـ«ضربات» رداً على إصابة المطار الرئيسي لبلاده

TT

إسرائيل تقرأ استهداف «بن غوريون» كرسالة تهديد إيرانية

فرق الطوارئ الإسرائيلية تعمل قرب مطار بن غوريون بعد سقوط صاروخ أُطلق من اليمن يوم الأحد (أ.ف.ب)
فرق الطوارئ الإسرائيلية تعمل قرب مطار بن غوريون بعد سقوط صاروخ أُطلق من اليمن يوم الأحد (أ.ف.ب)

على الرغم من محاولة أوّلية للتقليل من أهمية الصاروخ الذي أطلقته جماعة الحوثي اليمنية وأصاب مطار بن غوريون (الرئيسي والحيوي) الإسرائيلي، الأحد؛ فإن الأوساط السياسية (الحكومية والمعارضة) وكذلك العسكرية قرأت الاستهداف كـ«رسالة تهديد» إيرانية.

وبثت السلطات الإسرائيلية أولاً رسالة داخلية تقول فيها إنها «تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من إجهاض 26 صاروخاً تم تفجيرها في الجو» لكنها في الآن نفسه «تعد الصاروخ 27 الذي وصل المطار عملية خطيرة».

وذكر مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى، في حديث مع صحيفة «معاريف»، الأحد، أن «الصاروخ الحوثي هو في الأصل صاروخ إيراني تم تطويره من صاروخ (شهاب 3)، وتم بناء رأس له، يتمتع بقدرات إضافية، تمكنه من التهرب من مطاردة صاروخ (حيتس 2) و(حيتس 3) الإسرائيليين وصاروخ (تيد) الأميركي».

وتوعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوجيه «ضربات» جديدة للحوثيين، بينما أكد الجيش الإسرائيلي أن الصاروخ سقط في منطقة المطار الدولي الرئيسي رغم «عدة محاولات اعتراض».

قوات أمن إسرائيلية تفحص موقع سقوط صاروخ في مطار بن غوريون أُطلق من اليمن يوم الأحد (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو في مقطع فيديو عبر قناته على تطبيق «تلغرام»: «تحركنا ضدهم (الحوثيون) في الماضي، وسنواصل التحرك ضدهم في المستقبل». وأضاف: «الأمر ليس ضربة واحدة وتنتهي، ستكون هناك ضربات».

ووفق تقييمات إسرائيلية فإن استهداف المطار رسالة غير مباشرة من إيران، تُهدد فيها إسرائيل بأنها «في حال قصف المنشآت النووية، فإنها ستتعرض لحصار جوي شبيه بالحصار البحري الذي ينفذه ذراعها الحوثي منذ بداية الحرب على غزة».

ويعتقد رسميون ومحللون إسرائيليون أن الإيرانيين يريدون «التوضيح لتل أبيب أن أي هجوم لها على إيران سيكلفها ثمناً باهظاً، لا يقل عن الحصار الجو».

وكان الصاروخ الذي أطلق من اليمن قد سقط في مطار بن غوريون، صباح الأحد، بعدما فشلت الدفاعات الجوية الإسرائيلية والأميركية في اعتراضه.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أمنية أن التقديرات الأولية تشير إلى تمكن الرادارات من اكتشافه «لكن منظومتي الدفاع الجوي (حيتس 3)، و(ثاد) فشلتا في اعتراض الصاروخ قبل وصوله إلى محيط المطار وسط البلاد».

«ليس اليمن... بل إيران»

ودعا السياسي الإسرائيلي، بيني غانتس، إلى محاسبة إيران على الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون. وكتب غانتس، عبر منصة «إكس»، «هذا ليس اليمن، بل إيران. إنها إيران التي تطلق صواريخ باليستية على دولة إسرائيل، وعليها أن تتحمل المسؤولية».

وأضاف: «يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تستيقظ»، واعتبر أن إطلاق الصواريخ على إسرائيل «يجب أن يؤدي إلى رد فعل شديد في طهران».

ودوت صافرات الإنذار في مناطق واسعة، شملت تل أبيب والقدس الكبرى وعدداً من مستوطنات الضفة الغربية، ما أدى إلى تعليق حركة الملاحة الجوية بشكل مؤقت في مطار بن غوريون.

وأحدث الصاروخ حفرة ضخمة في قلب المطار، على بُعد أمتار من الشارع الرئيسي داخل المطار، وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار عن الطائرات.

وأعلنت إدارة مطار بن غوريون عن استئناف حركة الطيران بعد أن توقفت مؤقتاً، فيما أعلنت الشرطة أن مداخل المطار لا تزال مغلقة مؤقتاً، إلى حين الانتهاء من «معالجة» موقع سقوط الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون داخل المطار.

حفرة ضخمة أحدثها انفجار صاروخ أطلقه الحوثيون بمحيط «مطار بن غوريون» الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن التقديرات الأولية تشير إلى أن أنظمة الدفاع الجوي أخفقت في اعتراض الصاروخ، ما يعني أن الانفجار في محيط مطار بن غوريون ناتج عن إصابة مباشرة للصاروخ، وليس عن شظايا ناجمة عن عملية اعتراض.

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية بوقوع ثماني إصابات، واحدة منها متوسطة والبقية طفيفة جراء تساقط شظايا في محيط مطار بن غوريون.

وأضافت أن فرق الإسعاف هرعت إلى الموقع وقدمت العلاج للمصابين في المكان، فيما تستمر السلطات الأمنية في التحقيق وتقييم الأضرار الناتجة عن الحادث.

يشار إلى أن هذا الهجوم ليس الأول من نوعه، إذ سبق وأن أُطلقت عدة صواريخ باليستية من اليمن باتجاه إسرائيل، خصوصاً منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث أعلنت جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) مراراً استهدافها مواقع إسرائيلية «رداً على العدوان على الشعب الفلسطيني»، بحسب بياناتهم.

كما حاول «حزب الله» استهداف المطار وتسبب في شل حركة الطيران فيه عدة مرات، لعدة ساعات في كل مرة. ومنذ استئناف الحرب على غزة قبل نحو شهرين، أطلق الحوثيون 27 صاروخاً باليستياً، وعدة مسيَّرات تجاه إسرائيل.

«فشل طبيعي»

وقال العميد ران كوخافي، قائد الدفاعات الجوية الأسبق في الجيش الإسرائيلي، إن «الهلع في المجتمع الإسرائيلي عموماً ولدى الحكومة بشكل خاص، يأتي في غير مكانه». مضيفاً أن «إسرائيل ومعها التحالف الغربي في المنطقة تمكنوا حتى الآن من تدمير كل الصواريخ التي يرسلها الحوثيون، ولكن لا يوجد شيء اسمه نجاح كامل بنسبة مائة في المائة».

وتابع خلال حديث لإذاعة «103- FM» في تل أبيب: «نحن نُعتبر قصة نجاح في تدمير الصواريخ الباليستية. ولا يجوز أن نخشى من فشل تدمير صاروخ واحد من مجموع 27 صاروخاً».

لكن الجنرال في الاحتياط يسرائيل زيف، الرئيس الأسبق لقسم العمليات في الجيش الإسرائيلي، قال للإذاعة الرسمية، إن «هذا الفشل طبيعي لكن السياسة التي تمارسها الحكومة ليست طبيعية. فإسرائيل تتعرض لقصف مطارها بسبب حرب سخيفة لم يعد لها أي ضرورة. ووقف الحرب في غزة ينهي هذا الموضوع»

وتابع: «علينا أن نقول الحقيقة، الولايات المتحدة أخذت على عاتقها معالجة الموضوع الإيراني والموضوع الحوثي، ونحن لسنا بحاجة إلى التدخل. لكن يمكننا أن نسحب البساط من تحت أقدام كليهما الإيراني والحوثي».

وشرح زيف: «الحرب في غزة تكلفنا ثمناً باهظاً؛ فأولاً: تمنعنا من تحرير المحتجزين، وثانياً: تورطنا في حروب أخرى، وثالثاً وهو الأهم: تهدد حياة رهائننا وجنودنا بلا أي حاجة».

واتهم زيف نتنياهو بأنه «لا يُجري حسابات استراتيجية؛ بل حساباته شخصية وحزبية ونحن ندفع الثمن. وفقط بأعجوبة لم تقع لدينا كارثة اليوم، يموت فيها مئات الإسرائيليين والسياح».

يًذكر أن نحو 30 شركة طيران أعلنت، الأحد، عن وقف رحلاتها إلى إسرائيل، وبينها شركة الطيران الهندية التي أعادت طائرة متجهة إلى إسرائيل بعد أن قطعت مئات الأميال في الجو، وشركة الطيران البريطانية التي حجزت المسافرين عدة ساعات في الطائرة، وشركات الطيران الإيطالية والفرنسية والألمانية.


مقالات ذات صلة

اعتقالات الحوثيين لموظفي الإغاثة تشلّ تقديم المساعدات الإنسانية

العالم العربي الأمم المتحدة تحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)

اعتقالات الحوثيين لموظفي الإغاثة تشلّ تقديم المساعدات الإنسانية

ملايين اليمنيين يعانون نقصاً حاداً في الغذاء بعد اعتقال الحوثيين موظفي الإغاثة؛ ما شل عمل المنظمات الدولية والأممية، وحرم السكان من مساعدات حيوية.

محمد ناصر (تعز)
أفريقيا متظاهرون في مقديشو يرفضون الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» ويرفعون لافتة تعارض التطبيع وتقسيم البلاد (رويترز) play-circle

كواليس الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

كشف تقرير نشره موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» عن كواليس الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»؛ حيث أشار إلى أنه جاء بعد أشهر من المحادثات السرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي عناصر حوثيون يستمعون إلى زعيمهم عبد الملك الحوثي بقاعة في صنعاء عبر البث التلفزيوني (أ.ف.ب) play-circle

الحوثي: أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال يُعتبر «هدفاً عسكرياً»

حذر زعيم جماعة «الحوثي» عبد الملك الحوثي من أن أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال سيكون «هدفا عسكريا»، في آخر إدانة للتحرّك الإسرائيلي للاعتراف بالإقليم الانفصالي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره المصري على هامش اجتماع الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)

خاص مصر وترمب... تحالف استراتيجي على وقع اضطرابات إقليمية

بينما شهدت بداية ولاية ترمب حديثاً عن إلغاء الرئيس المصري خططاً لزيارة واشنطن، ينتهي العام بتكهنات عن اقتراب تنفيذ تلك الزيارة، وترحيب دونالد ترمب بها.

فتحیه الدخاخنی (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

إسرائيل ستستثمر خلال العقد المقبل 110 مليارات دولار في تصنيع الأسلحة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأربعاء إن بلاده ستستثمر 350 مليار شيقل (أي ما يوازي 110 مليارات دولار) على مدى السنوات العشر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القدس)

إيرانيون يلجأون إلى «ستارلينك» مع استمرار انقطاع الإنترنت

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
TT

إيرانيون يلجأون إلى «ستارلينك» مع استمرار انقطاع الإنترنت

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)

قال ثلاثة أشخاص من داخل إيران إن بعض الإيرانيين لا يزالون يستخدمون خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك) رغم انقطاع الاتصالات في جميع أنحاء الجمهورية الإسلامية.

وهذا أحدث ​مثال على استخدام الخدمة المملوكة للملياردير الأميركي إيلون ماسك لمواجهة انقطاع الإنترنت في بؤر التوتر الجيوسياسي.

وشنت السلطات الإيرانية في الأيام القليلة الماضية حملة قمع سقط خلالها قتلى في مسعى لوأد احتجاجات في جميع أنحاء البلاد. وشملت الحملة إجراءات منها الإغلاق شبه الكامل لخدمة الإنترنت التي يتسنى توفيرها من خلال كابلات الألياف الضوئية، وأبراج الهواتف الجوالة.

لكن ثلاثة أشخاص يستخدمون ستارلينك في إيران قالوا لـوكالة «رويترز» للأنباء إن ستارلينك، التي تبث خدمتها مباشرة من آلاف الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض، لا تزال تعمل في بعض الأماكن في البلاد، رغم حظر السلطات هناك استخدامها.

وقال أحدهم، في غرب إيران، إنه يعرف عشرات من الأشخاص الذين يستخدمون ستارلينك، وإن المستخدمين ‌في البلدات والمدن ‌الحدودية لم يتأثروا إلى حد بعيد.

وقال ألب توكر، مؤسس مجموعة «نت ‌بلوكس» ⁠لمراقبة ​الإنترنت، إنه سمع ‌من أشخاص في المنطقة أنه لا يزال هناك بعض الوصول إلى ستارلينك في إيران، رغم أن الخدمة متقلصة على ما يبدو. وأضاف: «إنها متقطعة، لكنها لا تزال موجودة».

وقال توكر إن انقطاع الإنترنت الأوسع نطاقاً الذي بدأ في إيران في الثامن من يناير (كانون الثاني)  ولا يزال مستمراً حتى الآن، حيث بلغت نسبة الاتصال غير الفضائي نحو واحد في المائة من المستويات المعتادة في البلاد، وذلك استناداً إلى بيانات الإنترنت الثابت والهوائي التي يتتبعها موقع «نت بلوكس».

وفي حين أنه ليس من الواضح كيف تسنى تعطيل ستارلينك في إيران، قال بعض المتخصصين إن ذلك قد يكون نتيجة ⁠التشويش على محطات الخدمة التي من شأنها أن تتغلب على قدرتها لاستقبال الإشارات من الأقمار الاصطناعية.

وألقت السلطات الإيرانية باللوم ‍في الاضطرابات على إرهابيين، وتعهدت بحماية النظام الحاكم.

 

أداة حساسة وسط الصراعات العالمية

 

يمثل شريان الاتصالات ‍الذي وفرته ستارلينك لبعض المحتجين في إيران أحدث علامة على تأثير ماسك وخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية في الصراعات العالمية، والاضطرابات في أنحاء العالم.

وستارلينك أداة مهمة للقوات الأوكرانية منذ الغزو الروسي الشامل في 2022. وفي ميانمار حيث كرر المجلس العسكري قطع الإنترنت، استخدمت الجماعات المتمردة، ومنظمات الإغاثة، والمسعفون خدمة ستارلينك للاتصالات. وفي السودان، استعمل طرفا الحرب الأهلية المستمرة منذ سنوات خدمة ​ستارلينك بسبب انقطاع الإنترنت لفترات طويلة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد إنه يخطط للتحدث مع ماسك حول إعادة تشغيل الإنترنت في إيران، دون أن يذكر ستارلينك.

إيلون ماسك (أ.ب)

وشحن ماسك ⁠في السابق مستقبلات ستارلينك مجانية، وهي أكبر بقليل من الكمبيوتر المحمول، إلى أوكرانيا، وعرض خدمة الإنترنت المجانية هناك. وتبلغ تكلفة مستقبل ستارلينك القياسي نحو 599 دولاراً، بالإضافة إلى رسوم خدمة شهرية، مما يجعلها باهظة التكلفة فوق قدرة كثير من الإيرانيين.

وذكرت وكالة «رويترز» للأنباء في وقت سابق أن قدرة ماسك في التأثير على موازين القوى في الصراعات العالمية ظهرت عندما أوقف خدمة ستارلينك في وقت كانت فيه أوكرانيا تستعيد مساحات من الأرض من روسيا في 2022.

ولا تملك ستارلينك ترخيصاً للعمل في إيران، لكن ماسك قال سابقاً إن الخدمة نشطة هناك. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، نشر على منصته للتواصل الاجتماعي (إكس) أن الشركة «تقترب من 100 (وحدة) ستارلينك نشطة في إيران»، وهو رقم متواضع مقارنة بعدد سكان إيران البالغ 92 مليون نسمة.

ونشر ماسك عبارة «الخدمة مفعلة» في يونيو (حزيران)، وذلك رداً على منشور على منصة «إكس» يدعوه إلى توفير إمكانية الوصول لخدمة ستارلينك في إيران.

وفي أعقاب الحرب التي استمرت 12 يوماً ‌بين إيران وإسرائيل في يونيو، قالت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية إن البرلمان أقر قانوناً يحظر رسمياً استخدام ستارلينك، وفرض عقوبات صارمة على من يستخدم أو يوزع التكنولوجيا غير المرخصة.

 


مسؤولون يحثون ترمب على الدبلوماسية مع إيران قبل شن ضربات

محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
TT

مسؤولون يحثون ترمب على الدبلوماسية مع إيران قبل شن ضربات

محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن بعض كبار أعضاء إدارة الرئيس دونالد ‌ترمب، ‌وعلى ‌رأسهم جيه.دي ​فانس ‌نائب الرئيس، يحثون ترمب على تجربة الدبلوماسية قبل شن هجمات على إيران.

خيارات أميركا تجاه إيران

وذكرت الصحيفة أن البيت الأبيض يدرس عرضاً من إيران للدخول ‌في محادثات بشأن ‍برنامجها النووي، ‍لكن ترمب يدرس فيما يبدو إجازة عمل عسكري يستهدف إيران.

وقال متحدث باسم فانس إن ​تقرير الصحيفة غير دقيق. وقال ويليام مارتن، مدير الاتصالات لنائب الرئيس: «يقدم نائب الرئيس فانس ووزير الخارجية روبيو معاً مجموعة من الخيارات للرئيس، تتراوح بين النهج الدبلوماسي والعمليات العسكرية. ويقدمان هذه الخيارات دون تحيز أو ‌محاباة».

ومن المقرر أن يجتمع ترمب، صباح الثلاثاء، مع القيادات العسكرية وأركان إدارته ومسؤولي مجلس الأمن القومي لبحث الخيارات المطروحة التي تتراوح بين ضربات عسكرية، واستخدام أسلحة إلكترونية، وتشديد العقوبات، إضافة إلى خيارات لدعم احتياجات المتظاهرين. ويشارك في الاجتماع وزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين.

رضا بهلوي يطال بتدخل أميركي

من جانبه، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق المقيم في الولايات المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة مع استمرار الاحتجاجات الجماهيرية في البلاد، مقترحاً أن التدخل الأميركي المبكر قد يحد من عدد الضحايا ويسرع سقوط القيادة الحالية لإيران.

وقال بهلوي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» أمس (الاثنين): «أفضل طريقة لضمان مقتل عدد أقل من الأشخاص في إيران هي التدخل عاجلاً، حتى ينهار هذا النظام أخيراً»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «عليه اتخاذ قرار في وقت قريب جداً».

وأضاف أنه تواصل مع الإدارة الأميركية لكنه لم يكشف عن تفاصيل ذلك. وكان ترمب قد أكد سابقاً دعمه للمشاركين في الاحتجاجات الجماهيرية الجارية بإيران، مشيراً إلى أن الجيش الأميركي يدرس احتمال تنفيذ ضربات عسكرية على إيران، بالإضافة إلى خيارات أخرى.

واتهم بهلوي القيادة الإيرانية بمحاولة خداع المجتمع الدولي من خلال الإيحاء برغبتها في التفاوض لإنهاء الاضطرابات. وقال إن «التغيير الجوهري سيكون عندما يدرك هذا النظام أنه لا يمكنه الاعتماد بعد الآن على حملة قمع مستمرة دون أن يتفاعل العالم معها».

وعند سؤاله عما إذا كان يحث ترمب على الدفع نحو تغيير النظام، قال بهلوي: «الرئيس واضح عندما يقول إنه يقف إلى جانب الشعب الإيراني».

وأضاف: «التضامن مع الشعب الإيراني يعني في نهاية المطاف دعمهم في مطلبهم، ومطلبهم هو أن هذا النظام يجب أن يزول».

يذكر أن بهلوي، الذي عينه والده، شاه إيران الراحل، ولياً للعهد، يعيش في المنفى بالولايات المتحدة منذ عقود.


ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
TT

ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)

تعيش الساحة الإيرانية حالة ترقب حاد، مع انتظار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن كيفية التعامل مع إيران، بالتزامن مع تصعيد سياسي وأمني متبادل وتحركات ميدانية متعارضة داخل البلاد.

وأكدت طهران، أمس، أن قنوات الاتصال مع واشنطن «مفتوحة». وقال وزير الخارجية عباس عراقجي لسفراء أجانب إن إيران «لا تريد الحرب لكنها مستعدة لها»، بالتوازي مع تحذيرات أميركية وتهديدات صريحة من ترمب بدراسة «خيارات قوية»، بينها خيارات عسكرية.

وحشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في ساحات طهران ومدن أخرى، بعد 16 يوماً على اندلاع موجة احتجاجات شعبية؛ في خطوة هدفت إلى إظهار استعادة زمام المبادرة.

وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لتجمعات مؤيدة رُفعت خلالها أعلام الجمهورية الإسلامية ورددت هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل. وتوعد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برد قاسٍ في حال أي هجوم، فيما قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن البلاد «ستثأر للدماء التي سُفكت»، معلناً تسريع المحاكمات.

وأفادت منظمة إيران لحقوق الإنسان ومقرها أوسلو بأنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً، محذّرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير، في ظل عدم صدور أرقام رسمية.