خطة الجيش الإسرائيلي تقضي بالبقاء في غزة حتى نهاية السنة

نتنياهو يصادق على استدعاء الاحتياط وتحريك القوات ما بين الضفة وسوريا ولبنان

عمليات البحث عن ضحايا في موقع قصفته الطائرات الإسرائيلية في جباليا الجمعة (رويترز)
عمليات البحث عن ضحايا في موقع قصفته الطائرات الإسرائيلية في جباليا الجمعة (رويترز)
TT

خطة الجيش الإسرائيلي تقضي بالبقاء في غزة حتى نهاية السنة

عمليات البحث عن ضحايا في موقع قصفته الطائرات الإسرائيلية في جباليا الجمعة (رويترز)
عمليات البحث عن ضحايا في موقع قصفته الطائرات الإسرائيلية في جباليا الجمعة (رويترز)

رغم الاختلاف حول سلّم أولويات الحرب الإسرائيلية في غزة، ما بين القيادة السياسية التي تضع القضاء على «حماس» هدفاً أسمى، والقيادة العسكرية التي تؤكد أنها تضع إطلاق سراح المحتجزين على رأس أهدافها، أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الطرفين متفقان حالياً على المبدأ القائل إنه «ما دام لا يوجد اختراق كبير في المفاوضات فإن الحرب ستستمر وستتصاعد». ولذلك، استمر الجيش في استدعاء قوات الاحتياط.

وقال مسؤول عسكري في تل أبيب إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صادق خلال جلسة مشاورات رفيعة، صباح الجمعة، على خطة الجيش، وسيطرحها على الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر في الحكومة للشؤون السياسية والأمنية)، يوم الأحد. وأضاف أن الجيش يستعد لاستدعاء عدد كبير من جنود الاحتياط خلال الفترة المقبلة لتوسيع الهجوم في غزة «بشكل كبير» من خلال تنفيذ عمليات في مناطق جديدة من القطاع. وأشار إلى مصادقة نتنياهو أيضاً على استدعاء الاحتياط وتحريك القوات ما بين الضفة وسوريا ولبنان. وادعى أن استدعاء هذه القوات يتم فقط «بدافع اعتبارات موضوعية وعملياتية بحتة»، من دون أن يتجاهل ازدياد عدد الرسائل الموقّعة من قِبل قدامى المحاربين والتي زاد عدد المشاركين فيها على 200 ألف، يدعون فيها إلى التوصل لاتفاق يعيد الرهائن، حتى لو تطلّب الأمر إنهاء الحرب.

وقال المسؤول العسكري إن أبرز مهام الجيش تبقى إعادة الأسرى الـ59 الذين لا يزالون محتجزين لدى «حماس» في غزة، ويُعتقد أن نحو 24 منهم على قيد الحياة، بينما تأتي مهمة إسقاط حكم «حماس» في المرتبة الثانية، بخلاف موقف رئيس الوزراء نتنياهو الذي قال يوم الخميس إن «الانتصار» على «حماس» هو الهدف الأسمى للحرب في غزة، وليس إعادة الرهائن. وقال المسؤول: «المهمة العليا التي يتعامل معها الجيش الإسرائيلي هي واجبنا الأخلاقي في إعادة الرهائن. المهمة الثانية هي هزيمة (حماس). نحن نعمل لتحقيق كلا الهدفين، مع وضع إعادة الرهائن على رأس الأولويات».

ووفق ما نقلته صحيفة «إسرائيل هيوم» عن مسؤول أمني، لم تذكر اسمه، فإن خطة الجيش تأخذ بالاعتبار البقاء في قطاع غزة حتى نهاية السنة على الأقل. واعتبرت الصحيفة أن هذا الموعد يمثل انسجاماً من قيادة الجيش الجديدة مع موقف نتنياهو لإنهاء الحرب كما يريد، لكن المسؤول الأمني أضاف: «إذا تهيأت الظروف وتحققت الأهداف فإن الحملة ستنتهي قبل ذلك الموعد».

وكشفت وسائل إعلام عبرية، الاثنين الماضي، أن تل أبيب رفضت مقترح هدنة يقضي بوقف إطلاق النار في قطاع غزة لمدة 5 سنوات مقابل الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين الموجودين في القطاع. ونقلت عن مسؤول إسرائيلي تأكيده أنه لن تتم الموافقة على أي هدنة تسمح لـ«حماس» بالتعافي وإعادة التسليح لمواصلة حربها ضد إسرائيل بقوة أكبر.

فلسطينيات يتابعن من مبنى متضرر عمليات البحث عن ضحايا أو ناجين بين أنقاض منزل قصفته إسرائيل بجباليا شمال قطاع غزة الجمعة (رويترز)

ويرى مراقبون أن نتنياهو يتمسك اليوم أكثر من أي وقت مضى بالاستمرار في الحرب، لأنه مقتنع بأن وقف النار سيفتح الباب لحرب داخلية ترمي إلى إسقاط حكومته. والعقبة الوحيدة أمام خطة نتنياهو هي موقف إدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي يريد وقف النار في غضون أسبوع من اليوم، لكي يصل إلى الشرق الأوسط في أجواء مريحة. وذكرت مصادر سياسية في تل أبيب أن نتنياهو يسعى للتأثير على ترمب حتى يمتنع عن ممارسة ضغوط عليه لوقف الحرب. ويساعده في ذلك تيار في الحلبة السياسية الأميركية. وتشير هذه المصادر إلى أن مبعوث الرئيس ترمب إلى المنطقة، ستيف ويتكوف، الذي يؤيد وقف الحرب، يتعرض حالياً لهجوم من هذا التيار الذي يصفه بالفاشل. كما يحاول نتنياهو إقناع ترمب بأهمية الحفاظ على حكومة اليمين في إسرائيل «التي تتعرض لحملة تحريض شعواء من الدولة العميقة اليسارية، لإسقاطها، تماماً كما تتعرض إدارة ترمب لحملة شبيهة من الدولة العميقة اليسارية في الولايات المتحدة».

ويجد نتنياهو تشجيعاً على موقفه من تصريحات ترمب التي هاجم فيها «حماس» واتهمها بتشديد مواقفها في المفاوضات، وحمّلها مسؤولية الفشل.

ويؤدي كل ذلك إلى إحباط وقلق شديدين لدى عائلات الرهائن الإسرائيليين، إذ ترى هذه العائلات أن مصير أبنائها بات في خطر موت حقيقي. وهم محبطون ليس فقط من نتنياهو بل أيضاً من ترمب. وتنتقد العائلات مواقف نتنياهو بما في ذلك قوله الصريح، الخميس، إن «الانتصار على (حماس)، وليس إعادة الرهائن، هو الهدف الأسمى للحرب في غزة» وتأكيده: «نريد أن نعيد الأحياء والقتلى على حد سواء، لكن الهدف الأسمى هو الانتصار على أعدائنا».

وقاطعت عائلات المحتجزين الاحتفالات بيوم الاستقلال، الخميس، ودعت إلى عمل مظاهرات ضخمة، مساء السبت، احتجاجاً على إحباط مفاوضات وقف النار في غزة. وقال منتدى عائلات المحتجزين في بيان، الجمعة، إنّ «العجز الصارخ للحكومة الإسرائيلية عن تأمين عودة الرهائن يجعل أي محاولة لإنهاء هذا الفصل مستحيلة. فمنذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، التي تم فيها التخلي عن المواطنين في أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل، نرى أن الحكومة لا تكترث لهم. ورئيس الوزراء، نتنياهو، يهدر فرص التوصل إلى صفقة لاعتبارات شخصية وسياسية حزبية تتمثل في خوفه من انهيار الائتلاف الحكومي بقيادته».


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».