واشنطن وطهران يأخذان «الخلافات» إلى جولة رابعة

الجولة الثالثة جرت في أجواء جادة وهادئة... ترمب واثق من إمكانية إبرام اتفاق

عراقجي يرافق نظيره العماني بدر البوسعيدي خلال جولة في معرض مسقط للكتاب أمس (أ.ب)
عراقجي يرافق نظيره العماني بدر البوسعيدي خلال جولة في معرض مسقط للكتاب أمس (أ.ب)
TT

واشنطن وطهران يأخذان «الخلافات» إلى جولة رابعة

عراقجي يرافق نظيره العماني بدر البوسعيدي خلال جولة في معرض مسقط للكتاب أمس (أ.ب)
عراقجي يرافق نظيره العماني بدر البوسعيدي خلال جولة في معرض مسقط للكتاب أمس (أ.ب)

في إطار الجهود المستمرة لحل النزاع النووي، اختتمت إيران والولايات المتحدة الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عمان؛ حيث تم الاتفاق على استئناف النقاشات، الأسبوع المقبل، في مسقط، بعد أن يعود الوفدان إلى واشنطن وطهران لإجراء مشاورات حول التفاصيل، في حين أقر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بوجود خلافات بين الطرفين.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى ثقته في التوصل إلى اتفاق جديد من شأنه أن يقطع الطريق أمام امتلاك إيران لقنبلة نووية. وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، محادثات في مسقط، عبر وسطاء عمانيين، استمرت نحو 6 ساعات، وذلك بعد أسبوع من جولة ثانية في روما وصفها الجانبان بالبنّاءة، حسب «رويترز».

بدورها، ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن الخارجية الإيرانية والإعلام الرسمي الإيراني، أن المناقشات استغرقت نحو 9 ساعات. وعلى نقيض ذلك، قال مسؤول أميركي كبير للصحافيين إنها استمرت 4 ساعات.

وقبل اجتماع كبار المفاوضين، جرت محادثات غير مباشرة على مستوى الخبراء في مسقط لوضع إطار لاتفاق نووي محتمَل. وترأَّس نائب وزير الخارجية، مجيد تخت روانجي، فريق الخبراء الإيراني، وفقاً لمسؤول حكومي إيراني. وكان روانجي قد شارك في مفاوضات 2015 النووية.

أما الفريق الفني الأميركي، فترأسه مايكل أنتون، مدير طاقم تخطيط السياسات في مكتب وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي لا يمتلك الخبرة النووية التي كانت لدى مفاوضي واشنطن في اتفاق 2015، رغم خبرته الأمنية واطلاعه على الملف الإيراني.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن المفاوضات «وصلت على مستوى الخبراء إلى مرحلة تفاصيل المطالب المتبادلة والمحددة... الوفدان يعودان إلى عاصمتيهما للتشاور».

تطلعات مشتركة

وقال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، إن محادثات الولايات المتحدة وإيران «حدَّدت اليوم تطلعات مشتركة للتوصُّل إلى اتفاق قائم على الاحترام المتبادل والالتزامات المستدامة».

وأشار البوسعيدي، في منشور على منصة «إكس»، إلى أن محادثات الجولة الثالثة «تناولت المبادئ الأساسية، والأهداف، والجوانب الفنية بشكل شامل».

وأفاد البوسعيدي بأن المحادثات ستستمرُّ، الأسبوع المقبل، مع تحديد مبدئي لاجتماع رفيع المستوى، في الثالث من مايو (أيار).

من جانبه، أبلغ مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية أن المحادثات كانت «إيجابية وبنَّاءة»، حسبما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

اجتماع في أوروبا

وأضاف المسؤول الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته: «استمرت هذه الجولة الأخيرة من المناقشات المباشرة وغير المباشرة لأكثر من 4 ساعات»، مضيفاً أن الجانبين اتفقا على الاجتماع مجددا في أوروبا «قريباً».

ونبه المسؤول أن «هناك الكثير من العمل لكن جرى إحراز مزيد من التقدم نحو التوصل إلى اتفاق»، موجهاً الشكر الى «شركائنا العمانيين لتسهيلهم هذه المناقشات».

في المقابل، سارع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لتقديم روايته عبر التلفزيون الرسمي، وأعرب عن ارتياحه لمسار وسرعة المفاوضات.

وتزامناً مع المباحثات، وقع انفجار هائل في ميناء الشهيد رجائي بالقرب من مدينة بندر عباس، جنوب إيران، أسفر عن عدد من القتلى ومئات الجرحى، ولم تُعرف أسبابه بعد.

وقال عراقجي إنه علم بوقوع الانفجار في ميناء بندر عباس، بعد نهاية المحادثات، متوقعاً إجراء تحقيق لكشف الملابسات.

أما بشأن ما جرى في الجولة الثالثة؛ فقد أعرب عن ارتياحه عن وتيرة المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة و«جدية الطرفين»، ووصفها بأنها «جيدة ومُرضية».

خلافات خطيرة جداً

وقال عراقجي، للتلفزيون الرسمي، إن محادثات الجولة الثالثة جرت في أجواء «جدية وهادئة للغاية»، معرباً عن امتنانه للحكومة العمانية ونظيره العماني على «الترتيبات الممتازة، وتوفير بيئة هادئة، دون وجود وسائل الإعلام، مما سمح بإجراء مفاوضات في أجواء هادئة».

وقال عراقجي: «المحادثات هذه المرة كانت أكثر جدية من السابق، وقد دخلنا تدريجياً في مناقشات أكثر تفصيلاً من الناحيتين الفنية والتقنية»، موضحاً أن «وجود الخبراء كان مفيداً للغاية».

وأشار إلى تبادل الرسائل الخطية مع الطرف الأميركي، «مرات عدة»، في إطار المفاوضات غير مباشرة. وقال إن «المناقشات الفنية تتطلب دقة كبيرة». وأشار إلى أن الطرفين تبادلا أسئلة وأجوبة مكتوبة.

الفريق المفاوض الإيراني برئاسة عراقجي يعقد اجتماعاً ليلة أمس في مقر السفارة الإيرانية بمسقط (الخارجية الإيرانية)

وعن تركيبة الخبراء الإيرانيين، أكد عراقجي أن الفريق سيتوسَّع تدريجياً، ليشمل خبراء متخصصين، بما يتناسب مع الموضوعات المطروحة في كل مرحلة. وأشار إلى حضور الخبراء الاقتصاديين لأول مرة. وأضاف: «من المتوقع إضافة خبراء من المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، نظراً لأهمية القضايا الفنية المطروحة».

وشدَّد على أن الجولة المقبلة «ستكون مثل هذه الجولة على أعلى مستوى (عراقجي من الجانب الإيراني، وويتكوف من الجانب الأميركي)، وبحضور الخبراء المعنيين».

وبالمجمل، وصف عراقجي أجواء الجولة بأنها «جادة تماماً وعملية»، مع التركيز على التفاصيل بدلاً من القضايا العامة، رغم أن الخلافات لا تزال قائمة في الموضوعات الكبرى والتفصيلية، «لكن هذا لا يعني أن الخلافات قد حُلّت، إذ لا تزال هناك خلافات سواء في القضايا الكبرى أو التفاصيل الدقيقة»، مضيفا أن «بعض خلافاتنا خطيرة جداً، وبعضها أقل خطورة، وبعضها له تعقيداته الخاصة».

وبشأن الجولة المقبلة، قال: «من المتوقَّع أن يتم إجراء مزيد من المراجعات في العواصم لمعرفة كيفية تقليص هذه الخلافات».

هدف وحيد

وأضاف: «ما يمكن التأكيد عليه أن كلا الطرفين كان جاداً، ودخل المفاوضات بجدية تامة، وكان هذا واضحاً جداً. وهذا بدوره خلق بيئة تدفعنا للأمل في إمكانية تحقيق تقدم».

ومع ذلك، أعرب عراقجي عن «تفاؤل حذر للغاية»، مشيراً إلى أن هناك «مسائل تحتاج إلى تفاهمات عامة أولاً، ثم التفاوض بشأن تفاصيلها».

وقال: «أعتقد أن الإرادة موجودة لدى الطرف المقابل أيضاً. نمتلك إرادة كاملة للتوصُّل إلى اتفاق، لكن هل يمكن فعلاً التوصُّل إلى اتفاق؟ آمل ذلك، ولكن بحذر شديد».

وصرح عراقجي«أود أن اقول بصراحة إن موضوعنا هو الموضوع النووي فقط، ولن نتفاوض على أي مواضيع أخرى ولا نقبل أي مواضيع أخرى للتفاوض عليها»، لافتاً إلى إن «الهدف الوحيد من هذه المحادثات هو "بناء الثقة بشأن الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات».

إيرانيتان تمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها في طهران(رويترز)

وقال مسؤول إيراني مطلع على المحادثات لـ«رويترز»، في وقت سابق، إن المفاوضات على مستوى الخبراء «صعبة ومعقدة ودقيقة»، دون الخوض في تفاصيل.

وبدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للصحافيين في عُمان: «لا تزال إيران متمسكة بموقفها المبدئي بشأن ضرورة إنهاء العقوبات الجائرة، وهي مستعدة لبناء الثقة بشأن الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي».

وتصرّ طهران على أن قدراتها الدفاعية، مثل برنامج الصواريخ غير قابلة للتفاوض. ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني مطلع على المحادثات، الجمعة، أن طهران ترى أن برنامجها الصاروخي يمثل عقبة أكبر في المحادثات.

ومع بدء المحادثات، قال بقائي للتلفزيون الرسمي إنّ المباحثات لا تتناول برامج إيران الدفاعية والصاروخية. وصرّح بأنّ «مسألة القدرات الدفاعية والصواريخ الإيرانية غير مطروحة... ولم تُطرح في المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة».

ترمب يفضل الاتفاق

وعبَّر ترمب، الذي كان في طريقه إلى روما لحضور جنازة البابا فرنسيس، عن أمله في أن تؤدي المفاوضات إلى اتفاق نووي جديد، لكنه لم يستبعد خيار الضربة العسكرية إذا فشلت المحادثات.

وقال ترمب على متن الطائرة الرئاسية: «الأمور تسير بشكل جيد جداً مع إيران، لدينا كثير من المحادثات معهم، وأعتقد أننا سنصل إلى اتفاق. أفضل كثيراً أن نحقق اتفاقاً بدلاً من الخيار الآخر، سيكون ذلك أفضل للإنسانية». وأضاف: «هناك من يريدون فرض اتفاق أكثر قسوة، وأنا لا أريد ذلك لإيران، إذا كان بإمكاننا تجنبه».

وقال ترمب في مقابلة أجرتها معه مجلة «تايم»، نُشرت أمس (الجمعة): «أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران»، لكنه كرَّر تهديده بشن عمل عسكري عليها، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. لكنّه أضاف أنّه «يفضل اتفاقاً على إلقاء القنابل».

ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية الجمعة (رويترز)

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، في يناير (كانون الثاني)، عاد ترمب إلى سياسة «الضغوط القصوى» المتمثلة في تشديد العقوبات على إيران، مكرراً بذلك استراتيجيته التي اتّبعها خلال ولايته الأولى. وفي مارس (آذار) بعث ترمب برسالة إلى المرشد الإيراني، علي خامنئي، يعرض عليها فيها إجراء مفاوضات، لكنه لوّح بعمل عسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وفي مقابلة نُشرت، الأربعاء، أكّد وزير الخارجية الأميركي موقف واشنطن الحازم ضد تخصيب إيران لليورانيوم. وقال ماركو روبيو في بودكاست «أونستلي»: «إذا أرادت إيران برنامجاً نووياً مدنياً، فيمكنها امتلاكه كما هي حال العديد من الدول الأخرى في العالم، عبر استيراد المواد المُخصَّبة».

من جهته، وصف عراقجي حقّ إيران في تخصيب اليورانيوم بأنه «غير قابل للتفاوض»، بعد أن نشر في وقت سابق من هذا الأسبوع على منصة «إكس» أنّ بلاده تسعى «لبناء 19 مفاعلاً على الأقل»، علماً بأن لدى طهران حالياً مفاعلين هما بوشهر وأراك. وتُخصب إيران حالياً اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي أعلى بكثير من نسبة 3.67 في المائة المنصوص عليها في الاتفاق، لكنها قريبة للغاية من عتبة 90 في المائة المطلوبة للاستخدام العسكري. ووصف عراقجي، الخميس، العلاقات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا بأنها «متدهورة»، بعد جولات عدة من المحادثات النووية سبقت الاجتماعات الأميركية، لكنه أبدى استعداده لزيارة تلك الدول ومناقشة برنامج بلاده النووي ومجالات الاهتمام والقلق المشتركين.

وحضّ روبيو، الأسبوع الماضي، الدول الأوروبية، على اتخاذ «قرار مهم»، بشأن تفعيل آلية «سناب باك» التي نصّ عليها اتفاق 2015، ومن شأنها إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران تلقائياً على خلفية عدم امتثالها للاتفاق النووي. لكنّ خيار تفعيل الآلية ينتهي في أكتوبر (تشرين الأول). من جهتها، حذّرت إيران من أنها يمكن أن تنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي في حال تفعيل تلك الآلية. ونشر مركز الأبحاث، ومقرّه في واشنطن، صوراً التُقطت بالأقمار الاصطناعية، الأربعاء، قال إنها تُظهِر نفقاً عميقاً جديداً على مقربة من نفق قديم حول نطنز، إضافة إلى إجراءات أمنية جديدة.

والأربعاء، دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إيران، إلى توضيح أسباب وجود أنفاق حول منشأة نطنز النووية، أظهرتها صور نشرها معهد العلوم والأمن الدولي.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية ضابط أمن إيراني يرتدي الملابس الوقائية في منشأة لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة أصفهان بوسط البلاد في عام 2005 (أ.ب)

«أكسيوس»: أميركا وإسرائيل تدرسان إرسال قوات خاصة للاستيلاء على مخزون إيران النووي

أفاد ​موقع «أكسيوس»، نقلاً عن 4 مصادر ‌مطلعة، ‌بأن ⁠أميركا وإسرائيل ناقشتا ⁠إرسال قوات خاصة إلى ⁠إيران ‌للحصول على ‌مخزونها ​من ‌اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة بالقمر الاصطناعي لمنشأة أصفهان النووية في إيران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران قادرة على استعادة مخزون اليورانيوم المدفون في أصفهان

كشف مسؤولون مطلعون عن أن وكالات الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن إيران قادرة على استعادة مخزونها من اليورانيوم المدفون في أصفهان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات تصنيع الأسلحة بتعزيز إنتاجهم العسكري في البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يضغط على شركات الدفاع لزيادة إنتاج العتاد العسكري

يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب كبرى شركات تصنيع الأسلحة إلى تسريع وتيرة إنتاج صواريخ «باتريوت» و«توماهوك» و«ثاد»، مع استنزاف الضربات على إيران للمخزونات.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)

مصادر: ترمب يرفض جهوداً لبدء محادثات وقف إطلاق النار مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

مصادر: ترمب يرفض جهوداً لبدء محادثات وقف إطلاق النار مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ذكرت ثلاثة مصادر مطلعة أن الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب رفضت جهود حلفاء بالشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران التي بدأت قبل أسبوعين بهجوم جوي أميركي - إسرائيلي واسع النطاق.

وذكر مصدران إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» أن طهران رفضت إمكانية التوصل إلى أي وقف لإطلاق النار لحين توقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وأضافا أن عدة دول سعت للتوسط لإنهاء الصراع.

ويدل عدم اهتمام واشنطن وطهران على أن الجانبين يستعدان لصراع طويل الأمد، حتى مع اتساع رقعة الحرب التي تُخلف قتلى مدنيين وإغلاق إيران لمضيق هرمز الذي يتسبب في ارتفاع أسعار النفط.

وأكدت الهجمات الأميركية على جزيرة خرج الإيرانية، مركز تصدير النفط الرئيسي في البلاد، الليلة الماضية، عزم ترمب على المضي قدماً في هجومه العسكري.

وتعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، بإبقاء المضيق مغلقاً، وهدد بتصعيد الهجمات على الدول المجاورة.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم في إيران، وتسببت في أكبر اضطراب في إمدادات الخام على الإطلاق، حيث توقفت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس نفط العالم.

محاولات لفتح قنوات اتصال

وأوضح مصدران أن سلطنة عُمان، التي توسطت في المحادثات قبل الحرب، حاولت مراراً فتح قنوات اتصال، لكن البيت الأبيض أوضح أنه غير مهتم.

وأكد مسؤول كبير في البيت الأبيض أن ترمب رفض تلك الجهود لبدء المحادثات، وأنه يركز على المضي قدماً في الحرب لإضعاف القدرات العسكرية لطهران.

وقال المسؤول: «هو غير مهتم بذلك الآن، وسنواصل مهمتنا دون توقف. ربما يأتي يوم، لكن ليس الآن».


كاتس يلوح بمرحلة حاسمة طويلة إذا لم يسقط نظام طهران

رجل إنقاذ يعاين أضراراً على سطح مبنى سكني في القدس عقب هجوم صاروخي إيراني السبت (رويترز)
رجل إنقاذ يعاين أضراراً على سطح مبنى سكني في القدس عقب هجوم صاروخي إيراني السبت (رويترز)
TT

كاتس يلوح بمرحلة حاسمة طويلة إذا لم يسقط نظام طهران

رجل إنقاذ يعاين أضراراً على سطح مبنى سكني في القدس عقب هجوم صاروخي إيراني السبت (رويترز)
رجل إنقاذ يعاين أضراراً على سطح مبنى سكني في القدس عقب هجوم صاروخي إيراني السبت (رويترز)

ربط وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نهاية الحرب على إيران بيد الشعب الإيراني، قائلاً إنه وحده القادر على وضع حد لهذا الصراع، في طلب صريح للإيرانيين بالتحرك فوراً لإسقاط النظام.

وقال كاتس، في نهاية تقييم للوضع مع رئيس الأركان، إيال زامير، وكبار قادة الجيش الإسرائيلي إن «الصراع ضد إيران يتصاعد، ونحن ندخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً. الشعب الإيراني وحده قادر على وضع حد لهذا الصراع بنضال حازم حتى إسقاط النظام الإرهابي وإنقاذ إيران».

والرهان على تحرك داخلي في إيران ليس جديداً، لكن كاتس أول مسؤول يلمح إلى أن الحرب يمكن أن تستمر حتى يتحرك الناس، وهي مسألة يشوبها الكثير من عدم اليقين حتى في إسرائيل.

علم إسرائيلي مرفوع خلال تجمع في سيدني للجالية الإيرانية في أستراليا السبت (أ.ف.ب)

وقبل يوم واحد فقط، أقر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بأنه غير متأكد من أن الشعب الإيراني سيسقط النظام بمجرد أن تهيئ إسرائيل والولايات المتحدة الظروف له للقيام بذلك. وقال نتناهو: «سنهيئ الظروف المثلى، ولكن لا أنكر أنني لا أستطيع أن أقول على وجه اليقين إن الشعب الإيراني سيسقط النظام... يمكنك قيادة شخص ما إلى الماء، لكن لا يمكنك إجباره على الشرب».

وتؤكد تصريحات نتنياهو وكاتس أن مسألة إسقاط النظام عبر القوة تبدو بعيدة المنال، وأن تحركاً إيرانياً من الداخل هو أفضل طريقة لذلك، ولهذا خرج نتيناهو ليؤكد أنهم سيساعدون الإيرانيين من أجل تحقيق هذا الهدف، ثم خرج كاتس ليقول إنه من دون ذلك فإن الحرب ستستمر.

وقال المحلل العسكري المعروف، رون بن يشاي، في «يديعوت أحرونوت» إن «النداء الذي وجهه كاتس إلى الإيرانيين تحت عنوان انزلوا إلى الشوارع واختصروا أمد الحرب أكثر دراماتيكية مما يبدو. فهو يدلّ على أن إسرائيل تعتقد أن النظام في طهران قد أُضعف بما يكفي للسماح بإحداث تغيير فعّال من الداخل».

جنود من الجبهة الداخلية يعاينون السبت الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)

وكتب بن يشاي: «إن هذه الدعوة من الوزير تدل على أن التقديرات في إسرائيل على الأقل تشير إلى أن الظروف قد نضجت، وأن النظام في طهران قد أُضعف بما يكفي للسماح بعمل فعّال لإحداث تغيير. وكاتس يقول عملياً إنه إذا لم يخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل ستواصلان القتال حتى استسلام النظام».

ورأى بن يشاي أن المراد من إعلان كاتس هو أن يكون بالون اختبار لما سيحدث.

وقال بن يشاي: «خلال الأسبوعين الأخيرين، أعلن كلٌّ من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أنه عندما يحين الوقت سيدعوان الشعب الإيراني إلى أخذ مصيره بيده. وهما يعتبران أن تلك اللحظة لم تأتِ بعد. لكن ما فعله الوزير كاتس الآن هو بمثابة بالون اختبار، ويمثل دعوة أولية، ومفادها بأن الجمهور هناك هو الذي سيحدد ما إذا كانت الحرب ستقصر أم ستطول».

امرأة ترفع صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي وتلوح بعلم بلادها خلال حملة لدعم الحكومة وسط طهران (أ.ب)

أضاف بن يشاي: «حقيقة أن شخصاً من مستوى سياسي أدنى قد خُوّل من قبل نتنياهو (وربما أيضاً من قبل ترمب) لنشر هذا الإعلان الدراماتيكي، وهذا يدل على أن الأمر يتعلق بخطوة أولية أو بالون اختبار، هدفه فحص كيف سيتردد صداه وما سيكون تأثيره على الأرض. وذلك لأن القائدين البارزين –وخصوصاً الأميركي– غير متأكدين من نتيجة هذه الدعوة، ولا يريدان تقييد أيديهما بالتزام يتعلق بما سيفعله أو لن يفعله المواطنون في إيران».

وتابع: «ومع ذلك، فإن إعلاناً رسمياً صادراً عن مسؤول رسمي رفيع، يُنشر في ختام تقييم للوضع واتخاذ قرارات من قبل القيادة الأمنية في إسرائيل، يؤكد أننا نوجد في المرحلة الأخيرة من المعركة في إيران، وهي معركة ستستمر بالقدر المطلوب حتى تحقيق الحسم. وهذا يعني أنه إذا لم يفعل الجمهور في إيران ما يُتوقع منه في واشنطن والقدس، بعد أن أضعف الجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي النظام، فإن الحرب قد تستمر أسابيع أخرى».

موجة هجمات على طهران

وجاءت تصريحات كاتس بعد إعلان الجيش الإسرائيلي أنه شن موجة هجومية واسعة في طهران استهدفت عشرات البنى التحتية للنظام، دمر خلالها موقعاً مركزياً تابعاً لمنظمة الفضاء الإيرانية كان يُستخدم لأبحاث الفضاء، ومصنعاً لإنتاج منظومات الدفاع الجوي التابعة لنظام الإرهاب الإيراني‏. وقال الجيش إن هذا المركز ضمّ مختبرات استراتيجية استُخدمت للبحث والتطوير في مجال الأقمار الاصطناعية العسكرية لأغراض مختلفة منها المراقبة، وجمع المعلومات الاستخبارية، وتوجيه النيران نحو أهداف في أنحاء الشرق الأوسط. ‏كما استهدف الجيش عدداً من المواقع التي استخدمها النظام لإنتاج منظومات الدفاع الجوي.

وأضاف الجيش أن هذه الغارات تعد جزءاً من مرحلة تعميق الضربات ضد المنظومات الأساسية لنظام الإرهاب الإيراني، وأركانه.

وبحسب المتحدثة بلسان الجيش، إيلا واوية، فإن هجمات الجيش في اليوم الخامس عشر لعملية «زئير الأسد» تتواصل، وتتعمق. ومنذ بداية عملية «زئير الأسد» ألحق الجيش الكثير من الضربات القاسية بالنظام الإيراني، منفذاً نحو 7600 هجمة، ومنها أكثر من 2000 هجمة ضد مقرات قيادة، وممتلكات للنظام، ونحو 4700 هجمة ضد البرنامج الصاروخي.

وقالت واوية إنه تم القضاء على آلاف من عناصر النظام الإيراني.

لكن رغم تصريحات نتنياهو وكاتس وقبلهما ترمب، ثمة اعتقاد في إسرائيل بأن المسألة ليست سهلة، وأن المساعدة التي يقدمها ترمب ونتنياهو للإيرانيين تأتي بنتيجة عكسية.

وركزت وسائل إعلام إسرائيلية على تقارير حول غضب الإيرانيين المعارضين من ترمب ونتنياهو.

وقالت «يديعوت أحرونوت» في تقرير رصد ردود فعل إيرانيين تحدثوا إلى وسائل إعلام عالمية مختلفة إن المعارضين الإيرانيين غاضبون من إسرائيل، والولايات المتحدة، ويقولون إن الطرفين كذبا عليهم، ودخلا في حرب بلا خطة.

وبحسب «يديعوت» فإن «آمال الكثير من معارضي النظام استبدل بها بعد أسبوعين من الحرب الغضب تجاه الولايات المتحدة، وكذلك تجاه إسرائيل. ويشير الإيرانيون الذين تحدثوا إلى وسائل الإعلام الأجنبية إلى أن الهجمات على البنية التحتية الإيرانية، ولا سيما على مستودعات النفط، كانت لحظة تغير فيها رأيهم في الحرب.

ونقلت «يديعوت» عن أمير، وهو طالب من طهران، قوله لصحيفة «الغارديان» البريطانية: «إنهم كاذبون أيضاً، تماماً كما يكذب النظام علينا. كلٌّ منهما أسوأ من الآخر».

وتساءل أمير: «إذا كنتم تريدون إلحاق الضرر بالنظام –حتى لو كنتم تعتقدون أن هذه المستودعات كان النظام يستخدمها– فأين سترسمون الخط الفاصل؟ وماذا عنا نحن، الإيرانيين العاديين؟ نحن نعتمد على البنية التحتية المدنية. لماذا تسلبوننا قدرتنا على التحكم في مستقبلنا؟ من سيعيد بناء ما دمر؟».

أحد السكان يعاين الضرر الذي نجم عن صاروخ إيراني تم اعتراضه على مشارف تل أبيب السبت (أ.ف.ب)

وتساءل طالب آخر من طهران: «هل الرسالة التي تأتي من خارج إيران هي أنه بما أن النظام لا يبالي، فلا ينبغي للعالم أن يبالي أيضاً؟ هل الهدف هو محو ثقافتنا وتاريخنا؟».

وقال أحد المتظاهرين من طهران: «بعد أن شهد عدد كبير من الأشخاص الذين تحدثت إليهم مقتل مدنيين، تغيرت نظرتهم إلى التدخل العسكري».

وأكدت إيرانية لصحيفة «فاينانشال تايمز» أن آمالها في إسقاط النظام تلاشت. وكانت غاضبة بسبب القصف الكبير، وقالت: «لم يكن من المفترض أن يقصفونا... إذا كانوا يريدون القضاء على المرشد الأعلى، فلماذا يشنون حرباً شاملة؟».

وبحسب «يديعوت» فإن صور الدمار الذي لحق بالمدارس ومحطة تحلية المياه والطائرات والمواقع التاريخية أثارت صدمةً كبيرةً لدى الكثير من الإيرانيين. ووفقاً لعالم اجتماع في طهران، فإن النتيجة هي الوحدة الوطنية، إذ يرى دليلاً على «تنامي الشعور القومي الناجم عن الحرب»، كما حدث خلال «حرب الأيام الاثني عشر» في يونيو (حزيران) عندما توحد الإيرانيون حول راية الجمهورية الإسلامية. ويوضح قائلاً: «إن الخوف من دمار إيران يوحد المزيد والمزيد من الناس، الذين يخشون عواقب صراع واسع النطاق كهذا».


كيف تتجاوز مسيّرات «شاهد» الإيرانية التشويش؟

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)
مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)
TT

كيف تتجاوز مسيّرات «شاهد» الإيرانية التشويش؟

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)
مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

تمتلك الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز «شاهد»، منخفضة التكلفة، التي تُطلق بأعداد كبيرة خلال الحرب القائمة في الشرق الأوسط، تقنيات تمكّنها من تجاوز محاولات التشويش، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد منطقة الخليج تشويشاً واسعاً على إشارات «جي بي إس» بهدف إرباك الجيوش المعادية والطائرات المسيّرة، ما يؤدي أيضاً إلى اضطرابات كبيرة في الملاحة البحرية والحياة اليومية. ورغم ذلك يواصل عدد كبير من «المسيّرات» إصابة أهدافه.

الملاحة الذاتية

يشرح الباحث في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، توماس ويذينغتون، أن «عدم استخدام نظام تحديد المواقع يتيح تجنب هذا التشويش».

ويضيف أن المسيّرة تشغّل جهاز استقبال «جي بي إس» قبل الإقلاع بقليل أو بعده مباشرة لتحديد موقعها.

بعد ذلك يتولى «الجيروسكوب» المهمة، إذ يقيس سرعة الطائرة واتجاهها وموقعها استناداً إلى نقطة انطلاقها، وهو ما يُعرف بالملاحة المستقلة بالقصور الذاتي. أي بدون الاعتماد على أي إشارات خارجية، مثل «جي بي إس».

وعند اقترابها من الهدف، يمكن للمسيّرة إعادة تشغيل نظام «جي بي إس»، أو الاستمرار بالملاحة بالقصور الذاتي، لكن مع احتمال انخفاض دقة الإصابة.

آليات مضادة للتشويش

في أوكرانيا، أظهرت مسيّرات «غيران-2» الروسية من طراز «شاهد» نظاماً «متقدماً جداً» لإلغاء تشويش الهوائيات، «يتيح إزالة إشارات التشويش المعادية مع الحفاظ على إشارة (جي بي إس) المطلوبة»، حسب تقرير من عام 2023 لـ«معهد العلوم والأمن الدولي».

كما عُثر على أجهزة مضادة للتشويش في حطام مسيّرة في قبرص خلال الأيام الأولى من الحرب الحالية، وفق مصدر صناعي أوروبي.

ويقول أستاذ الهندسة في جامعة تكساس في أوستن، تود همفريز، إن هذه الأنظمة «مجمّعة من قطع متوافرة تجارياً، لكنها تمتلك كثيراً من القدرات الموجودة في تجهيزات (جي بي إس) العسكرية الأميركية».

ويؤكد المتحدث باسم سلاح الجو الأوكراني يوري إغنات، أن «مسيّرات (شاهد) جرى تحديثها»، والتصدي لها يتطلب معدات حرب إلكترونية أكثر تطوراً وعدداً.

المواد المستخدمة

يشير ويذينغتون إلى أن الرادارات تفضّل «الطائرات المعدنية الكبيرة لأن المعدن يعكس طاقة كبيرة نحو الرادار».

لكن المسيّرات الإيرانية غالباً ما تُصنع من مواد خفيفة تمتص موجات الرادار، مثل البلاستيك أو الألياف الزجاجية، بحسب مذكرة صادرة عن «المعهد الملكي» عام 2023.

كما أن حجمها الصغير وتحليقها على ارتفاع منخفض يسمحان لها بتفادي أنظمة الرصد.

أنظمة تحديد موقع أخرى؟

يثير مراقبون تساؤلات حيال ما إذا كانت إيران تستخدم نظام الملاحة الصيني «بيدو» المنافس لنظام «جي بي إس»، إذ إن الجمع بين عدة أنظمة يزيد القدرة على مقاومة التشويش.

ويؤكد مستشار وزارة الدفاع الأوكرانية للتكنولوجيا سيرغي بيسكريستنو، أن ذلك يحدث بالفعل، مضيفاً أن النسخ الروسية تستخدم أيضاً نظام «غلوناس»، النظير الروسي لـ«جي بي إس».

ومواجهة مسيّرة متصلة بمنظومات عدة أقمار صناعية يتطلب التشويش على عدة ترددات في آن واحد.

لكن رئيس مؤسسة «ريزيلينت نافيغيشن آند تايمنغ» الأميركية دانا غوارد، يوضح أن «بعض الإشارات أصعب في التشويش من غيرها، لكنها جميعاً قابلة للتشويش».

وتشير شكوك أخرى إلى احتمال استخدام نظام «لوران» للملاحة الراديوية غير المعتمد على الأقمار الصناعية، الذي طُوّر خلال الحرب العالمية الثانية قبل أن يتراجع استخدامه مع ظهور «جي بي إس».

وكانت إيران أعلنت عام 2016 نيتها إحياء هذا النظام، لكن لا يوجد ما يؤكد تشغيله حالياً. ويحتاج هذا النظام أيضاً إلى شبكة كبيرة من أجهزة الإرسال الأرضية، وهي أقل سرية وأكثر عرضة للقصف.

كيف يمكن مواجهتها؟

لمواجهة هذه المسيّرات، تركز الجيوش على خيار آخر: إسقاطها باستخدام المدافع أو الصواريخ أو المسيّرات الاعتراضية أو حتى الليزر، وهي تقنيات تطورها إسرائيل والولايات المتحدة بشكل خاص.

أما فاعلية التشويش، فتتوقف أساساً على القدرة على رصد إشارات الراديو الصادرة عن المسيّرة، إن كانت تبث إشارات، كما يوضح ويذينغتون.

وقد أظهرت أوكرانيا أن التشويش يمكن أن يكون فعالاً، إذ تقول كييف إنها تمكنت بين منتصف مايو (أيار) ومنتصف يوليو (تموز) 2025 من تعطيل 4652 مسيّرة روسية عبر الحرب الإلكترونية، مقابل 6041 مسيّرة أُسقطت بوسائل تقليدية، من أصل 12851 مسيّرة، وفق بيانات عسكرية حللتها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وغالباً ما يُستخدم التشويش الإلكتروني والاعتراض العسكري معاً لمواجهة هذا النوع من الطائرات.