رغم تركيزها على «الاعترافات المتبادلة»... نتنياهو متمسك برفض مبادرة ماكرون

الرئيس الفرنسي يواصل مساعيه ويكثف اتصالاته تهيئةً لمؤتمر يونيو

ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)
ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)
TT

رغم تركيزها على «الاعترافات المتبادلة»... نتنياهو متمسك برفض مبادرة ماكرون

ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)
ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)

إذا كان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يراهن على فن الدبلوماسية الذي يُتقنه، وعلى وزن بلاده السياسي، وعلى قدرته على جر العديد من الدول الأوروبية وراءه لدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لتغيير سياسته في غزة وموقفه إزاء الدولة الفلسطينية، فإن الاتصال الهاتفي الذي أجراه معه، الثلاثاء، يأتي بالبرهان القاطع على أن نتنياهو ماضٍ في سياساته، وأنه لا يُعير ما يطرحه ماكرون أهمية كبرى.

وتصاعد التوتر بين الطرفين في الأيام الأخيرة، بعد أن أعلن ماكرون أنه ينوي الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وذلك بمناسبة المؤتمر الذي ستستضيفه الأمم المتحدة، برئاسة فرنسية - سعودية مشتركة، في يونيو (حزيران) المقبل، تحت شعار «حل الدولتين».

وجاءت الردود الإسرائيلية، وكذلك ردود المنظمات اليهودية في فرنسا، وأحزاب اليمين بشكليه التقليدي والمتطرف، سلبية وعنيفة للغاية؛ لكن هذا لم يمنع ماكرون من مواصلة مساعيه في كل اتجاه، فاتصل بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، وبرئيس الوزراء الإسرائيلي، الثلاثاء.

«نحن بحاجة إلى السلام»

الواضح أن زيارة الأيام الثلاثة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى مصر، والقمة الثلاثية التي التأمت في القاهرة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وزيارته العريش، فضلاً عن اقتراب موعد مؤتمر نيويورك، كانت كلها عوامل دفعته لتكثيف اتصالاته.

بيد أنه وجد في موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي عقبة يصعب تخطيها رغم ما أظهره له من تلويحات إيجابية، منها ترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية زيارته فرنسا رغم مذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقه، العام الماضي، فضلاً عن تبنيه مطلب نزع سلاح حركة «حماس»، ورفضه أن يكون لها لاحقاً أي دور في غزة، وهو ما أكده في اتصاله الهاتفي مع عباس، الاثنين.

ماكرون ونتنياهو في صورة تعود لأكتوبر 2023 بمناسبة زيارة الرئيس الفرنسي لإسرائيل (د.ب.أ)

وكتب ماكرون على منصة «إكس» أن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب «نزع سلاح حركة (حماس) وإقصاءها، وتحديد نظام حكم ذي مصداقية، وإصلاح السلطة الفلسطينية، ويجب أن يتيح ذلك إمكانية التقدم نحو حل سياسي قائم على أساس الدولتين، في أفق مؤتمر يونيو، خدمةً للسلام وأمن الجميع. نحن بحاجة إلى السلام».

ولزحزحة موقف إسرائيل، لا يتحدث ماكرون في دعوته عن اعتراف من جانب واحد، بل عن «اعترافات متبادلة»، بمعنى أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يفترض أن يترافق مع اعتراف الدول العربية وبعض الدول غير العربية - وذكر منها إيران - بدولة إسرائيل.

ولم توضح فرنسا ما إذا كان الاعتراف المتبادل شرطاً لاعترافها بالدولة الفلسطينية، أم أنه يبقى هدفاً تجري المساعي حثيثاً لتحقيقه.

«الرابح الأول»

حملت كلمة ماكرون على منصة «إكس»، والتي جاءت بعد اتصاله الهاتفي مع نتنياهو، العديد من التلميحات الإيجابية.

وجاء في نَص الكلمة: «عبَّرت له عن دعم فرنسا لإسرائيل وشعبها، وأن إطلاق جميع الرهائن وتجريد (حماس) من السلاح، كان دوماً أولوية مطلقة» بالنسبة لفرنسا.

وأضاف: «قلت بوضوح تام إن وقف إطلاق النار هو الطريقة الوحيدة لتحرير الرهائن المتبقين لدى (حماس)، وإن فتح جميع المعابر لإيصال المساعدة الإنسانية، هو ضرورة حيوية للمدنيين في غزة».

واستطرد مُلخّصاً موقفه: «وقف إطلاق النار، وتحرير جميع الرهائن، وتأمين المساعدات الإنسانية، وإعادة فتح أفق يوصّل للحل السياسي القائم على دولتين... في هذا السياق، أتطلع إلى مؤتمر يونيو، آخذاً بعين الاعتبار المصالح الأمنية لإسرائيل ولكل المنطقة. (نريد) السلام في أسرع وقت».

فلسطينيون يسيرون بمحاذاة بركة مياه قرب مبنى منهار في حي النصر بمدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وما يلفت النظر في نص ماكرون أنه لا يشير أبداً إلى رغبته في الاعتراف بالدولة الفلسطينية الذي عادت باريس للحديث عنه بعد أن امتنعت عن اللحاق بالركب الأوروبي، العام الماضي، حين أقدمت أربع دول على هذا الاعتراف بها هي: إسبانيا، وآيرلندا، والنرويج، وسلوفينيا.

والمهم لدى باريس أن يدفع الاعتراف إلى إيجاد «ديناميكية سياسية جماعية»، لا أن يبقى موقفها منعزلاً لا تأثير له.

وهناك 147 دولة تعترف بالدولة الفلسطينية.

ويبدو أن باريس تراهن على «الاعتراف المتبادل» لإحداث تغيير، ليس فقط في موقف إسرائيل، ولكن أيضاً في الموقفين الأميركي والألماني، بإظهار أن إسرائيل الساعية للانخراط في محيطها العربي والشرق أوسطي هي «الرابح الأول» من هذا الاعتراف، ومن الدبلوماسية الفرنسية.

ولخَّص ماكرون على منصة «إكس» موقفه بتأكيد أنه يدعم «حق الفلسطينيين المشروع (في العيش) في دولة وفي سلام، تماماً مثلما أدعم حق الإسرائيليين في العيش في أمن وفي سلام، وكلاهما مُعترف به من قبل جيرانه».

وكتب أيضا: «نعم للسلام. نعم لأمن إسرائيل. نعم لدولة فلسطينية من دون (حماس)».

وأضاف: «لن نقبل مواعظ أخلاقية».

غير أن البيان الصادر عن رئاسة الحكومة الإسرائيلية بعد الاتصال لم ينجح في تحريك موقف نتنياهو من قبول قيام دولة فلسطينية أو الاعتراف بها شبراً واحداً.

وجاء في البيان أنه يرفض عرضاً «سيكون مكافأة للإرهاب»، وأن وجود دولة فلسطينية إلى جوار المدن الإسرائيلية «سيحوّلها إلى مرتع للإرهاب الإيراني».

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر إسرائيلية أن نتنياهو جدد رفضه القوي للدولة الفلسطينية، والذي دفع الكنيست، العام الماضي، إلى التصويت على قرار يرفض قيامها.

وكتب نتنياهو، الأحد، على منصة «إكس»، أن ماكرون «يُخطئ خطأً فادحاً بمواصلته الترويج لفكرة دولة فلسطينية في قلب بلادنا طموحها الوحيد هو تدمير دولة إسرائيل. لن نُعرّض وجودنا للخطر بسبب أوهام منفصلة عن الواقع».

وأضاف: «لن نقبل مواعظ أخلاقية تُنادي بإقامة دولة فلسطينية تُعرّض وجود إسرائيل للخطر من أولئك الذين يعارضون منح الاستقلال لكورسيكا وكاليدونيا الجديدة وغينيا الفرنسية وأراضٍ أخرى لن يُعرّض استقلالها فرنسا للخطر بأي شكل من الأشكال».

يائير «صهيوني حقيقي»

وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الفرنسي، خلال زيارته عصر الاثنين معرضاً مخصصاً لغزة في «معهد العالم العربي» في باريس، أن ما يريده هو «إطلاق سلسلة من الاعترافات الأخرى (بالدولة الفلسطينية)، وكذلك اعتراف بإسرائيل من قبل الدول التي لا تعترف بها حالياً».

ماكرون مستمعاً لشرح عن المعرض وإلى يمينه وزير السياحة والآثار الفلسطيني هاني الحايك كما تظهر في الصورة وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة باتي (أ.ف.ب)

بيد أن مواقفه وخططه لم تعجب يائير، ابن بنيامين نتنياهو، الذي يعيش في الولايات المتحدة والذي لجأ إلى استخدام كلمات سوقية بحق ماكرون يمكن تلطيفها وإعادة صياغتها بعبارة «اذهب إلى الجحيم»، أو «تباً لك».

ودافع الأب عن ابنه بالقول: «أحب ابني يائير، فهو صهيوني حقيقي يهتم بمستقبل الدولة ويحق له، كأي مواطن إسرائيلي، أن يكون له رأي شخصي. إلا أن ما قاله في رده على دعوة ماكرون لقيام دولة فلسطينية، أمر غير مقبول في نظري».

وفي حين تتحرك الدبلوماسية الفرنسية في كل اتجاه، فمن المفترض - حتى يكون تحركها فاعلاً - أن تنجح على الأقل في إقناع واشنطن بتمرير مبادرتها، أي بعدم معارضتها.

فما دام نتنياهو حائزاً على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب المطلق، فإن توصل باريس إلى «إنجاز ما» يبدو هزيلاً، خصوصاً أن الأوروبيين لا يشكلون كتلة واحدة، بل إن بعضهم ليس بعيداً عن تبني موقف ترمب.


مقالات ذات صلة

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

شؤون إقليمية صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

أعربت مصادر سياسية أميركية عن استغرابها من موقف الحكومة الإسرائيلية من تشكيلة «مجلس السلام» بقيادة ترمب، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

نتنياهو يجتمع بالائتلاف غداة اعتراضه على «مجلس السلام» بشأن غزة

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الأحد) إلى اجتماع لشركائه في الائتلاف الحاكم، غداة اعتراضه على تركيبة الهيئة التنفيذية للمجلس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين أجانب في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.


مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».


إيران ترفض رواية واشنطن: لا 800 حكم إعدام ولا تحضير لضربات إقليمية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
TT

إيران ترفض رواية واشنطن: لا 800 حكم إعدام ولا تحضير لضربات إقليمية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

قالت إيران، الأحد، إن التقارير التي تحدثت عن تنفيذ أو التحضير لتنفيذ نحو 800 حكم إعدام بحق محتجين «غير واقعية وغير مسؤولة»، كما نفت أي استعداد لاستهداف مواقع أميركية في المنطقة، معتبرة أن الولايات المتحدة تقف وراء تصعيد التوترات الإقليمية، ومشددة على أن قنوات الاتصال الدبلوماسية لا تزال مفتوحة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وجاءت تصريحات بقائي رداً على ما نشرته وزارة الخارجية الأميركية على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، حيث قالت إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورداً على ذلك، صرح بقائي بأن «من البديهي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتصدى لأي تحرك عدواني بقوة وحزم»، معتبراً أن تحميل إيران مسؤولية التصعيد «تضليل للوقائع».

تحميل واشنطن مسؤولية التوتر

وخلال المؤتمر الصحافي، شدّد بقائي على أن الولايات المتحدة هي «الطرف المسؤول عن استمرار التوتر في المنطقة»، قائلاً إن «إيران ليست هي من تحركت عسكرياً من الخليج (...) إلى خليج المكسيك أو إلى حدود الولايات المتحدة»، بل إن واشنطن «تواصل، بذرائع مختلفة، سياسة التدخل في شؤون إيران ودول المنطقة».

حشود من المتظاهرين ونيران تشتعل في منطقة سرسبز شمال شرقي طهران (تلغرام)

وأضاف بقائي أن «الولايات المتحدة كلما تحدثت عن الدبلوماسية، فإنها للأسف تقصد فرض الإملاءات وانتزاع التنازلات»، مؤكداً أن «العامل الرئيس في استمرار التوتر وإثارة الأزمات في منطقتنا، وخصوصاً فيما يتعلق بالجمهورية الإسلامية، هو الولايات المتحدة وليس إيران».

وجدد بقائي التأكيد على أن «الولايات المتحدة تسعى إلى تحميل إيران مسؤولية توترات هي في الأصل نتاج سياساتها التدخلية»، معتبراً أن «إيران وشعبها أرسخ جذوراً من أن يتأثروا بمثل هذه الضغوط أو التهديدات».

وأضاف أن بلاده «تمتلك من القوة والإرادة ما يكفي لكسر قبضة أي معتدٍ»، وأنها «لن تسمح بأدنى اعتداء على أراضيها أو سيادتها».

وقال إن «محاولات إضعاف إيران أو الدفع باتجاه تفككها لن تنجح»، مضيفاً أن «التجارب السابقة أثبتت أن من يسعون إلى زعزعة أمن المنطقة يصلون دائماً إلى النتيجة نفسها».

نفي تنفيذ إعدامات جماعية

وفي رد مباشر على التقارير الغربية التي تحدثت عن تنفيذ أو التحضير لتنفيذ نحو 800 حكم إعدام في إيران، وصف بقائي هذه المزاعم بأنها «غير مسؤولة وغير واقعية»، نافياً صحتها بشكل قاطع.

وقال إن «الحديث عن إعدام 800 شخص في إيران يفتقر إلى المصداقية ولا يستند إلى وقائع»، مضيفاً أن مثل هذه التصريحات «تندرج ضمن حملة تضليل إعلامي تهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية على إيران».

كما نفى بقائي صحة تقارير تحدثت عن إغلاق سفارات أجنبية في إيران، مؤكداً أن «أي سفارة لم تُغلق»، وأن البعثات الدبلوماسية تواصل عملها بشكل طبيعي.

قناة عراقجي - ويتكوف

وفيما يتعلق بالاتصالات بين طهران وواشنطن، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن «القناة المعروفة باسم قناة ويتكوف - عراقجي لا تزال قائمة»، مشيراً إلى أنها «ستستخدم عند الضرورة».

وأوضح بقائي أن «هناك قناة رسمية معترفاً بها بين إيران والولايات المتحدة، تتمثل في مكتب رعاية المصالح الأميركية في طهران، الذي تشرف عليه سفارة سويسرا».

وأضاف أن «إيران لديها أيضاً مكتب رعاية مصالح في واشنطن تشرف عليه باكستان، ويمكن من خلال هاتين القناتين تبادل الرسائل الرسمية بين البلدين».

وأشار إلى أن «أطرافاً أخرى، سواء من دول الجوار أو من خارج المنطقة، حاولت دائماً لعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة»، معتبراً أن «محاولات نقل الرسائل بين الطرفين أمر طبيعي في العلاقات الدولية».

وشدّد بقائي على أن «أي تفاوض أحادي الجانب أو قائم على الإملاءات لن يؤدي إلى نتيجة»، مؤكداً أن «الاستفادة من الطاقة النووية السلمية حق مشروع وثابت لإيران».

وجاءت تصريحات بقائي في وقت قال فيه مسؤولون أميركيون إن رسالة نقلها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شكّلت نقطة تحول في حسابات ترمب بشأن توجيه ضربات عسكرية لإيران، في لحظة كانت فيها واشنطن وحلفاء بالمنطقة يتوقعون قراراً وشيكاً بالتصعيد، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وحسب مسؤول أميركي كبير، تلقى ترمب، الأربعاء، عبر ويتكوف إفادة بأن طهران أوقفت تنفيذ إعدامات كانت مقررة بحق 800 شخص، ما دفعه إلى تبنّي موقف «سنراقب ونرى»، قبل أن تؤكد الاستخبارات الأميركية، في اليوم التالي، عدم تنفيذ الإعدامات.

وقال شخص مطلع على القرار إن تواصل عراقجي مع ويتكوف «ساعد أيضاً في تهدئة الوضع»، في وقت كانت فيه الأصول العسكرية الأميركية تتحرك، ما جعل الضربة تبدو وشيكة من وجهة نظر طهران.

وقال ترمب، الجمعة، الذي كان قد هدد «بإجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين، إن قادة طهران تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي.

وأضاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «أحترم كثيراً حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها ألغتها القيادة الإيرانية. شكراً لكم».

ولم تكن إيران قد أعلنت عن خطط لتنفيذ هذه الإعدامات أو قالت إنها ألغتها.

والسبت، نفى المدعي العام في طهران، علي صالحي، صحة الأنباء المتداولة عن إلغاء تنفيذ أحكام الإعدام بحق متظاهرين، مؤكداً أن التعامل القضائي «حازم ورادع وسريع».

ضغوط خارجية وداخلية

وأضاف مسؤولون أن ترمب واجه، خلال الأسبوع، ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، مع تحذيرات من تبعات ضربة قد تكون «فوضوية» وتفتح باباً لمخاطر اقتصادية وتصعيد أوسع يهدد نحو 30 ألف جندي أميركي في الشرق الأوسط.

وذكروا أن البنتاغون أعلن دخول المدمرة «يو إس إس روزفلت» إلى الخليج، وأُبلغ حلفاء باحتمال الضربة، كما نُصح أفراد في قاعدة العديد بقطر بالإخلاء تحسباً لرد إيراني.

إيراني فمه مغلق بشريط لاصق ويحمل لافتة، يشارك في مسيرة دعماً للاحتجاجات، في طوكيو(رويترز)

وقال مسؤول أوروبي رفيع، على اتصال مباشر مع القيادة الإيرانية: «يبدو أن النظام قد نجا من خطر كبير».

لكنه أضاف أن الإيرانيين الذين خاطروا بالنزول إلى الشوارع للتظاهر غاضبون من تراجع ترمب، وأنهم «يشعرون بالخيانة ودمار معنوياتهم بالكامل».

وقال مسؤولون إن جزءاً من التردد الأميركي ارتبط بتقديرات في وزارة الدفاع بأن القوة النارية الأميركية المتاحة في الشرق الأوسط ليست «مثالية» لصد رد إيراني كبير، بعد نشر مجموعة حاملة طائرات إلى الكاريبي ضمن عملية فنزويلا.

وأشاروا إلى أن إسرائيل شاركت هذا القلق، بعد استهلاكها أعداداً كبيرة من صواريخ الاعتراض خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إيران في يونيو (حزيران).

وفي البيت الأبيض، تلقى ترمب نصائح متباينة؛ إذ أيد نائب الرئيس جي دي فانس توجيه ضربات باعتبار أن ترمب رسم «خطاً أحمر»، بينما دعا آخرون، بينهم ويتكوف ورئيسة الموظفين سوزي وايلز، إلى الحذر.

ورأى وزير الخزانة سكوت بيسنت أن ترك العقوبات تعمل قد يكون أجدى، وفق مصادر مطلعة. وكانت «سي آي إيه» مكلفة بجمع معلومات عن أعمال العنف، لكن لم يتضح ما إذا كان راتكليف قد عرض آراءه بشأن الضربات العسكرية.

وحسبما نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين، حث حلفاء إقليميون الإدارة الأميركية على ضبط النفس وتجنب العمل العسكري خشية زعزعة الاستقرار الإقليمي وتداعياته الاقتصادية.

وسيكون أمام الرئيس فرصة أخرى للموافقة على ضربات ضد إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، عندما تكتمل جاهزية الأصول الأميركية المتجهة إلى المنطقة، ما قد يخفف أيضاً مخاوف إسرائيل بشأن أمنها، حسب مسؤولين.

وأضافت الصحيفة أن القيادة المركزية الأميركية وُجهت للتخطيط لدعم عالٍ على مدار الساعة «للشهر المقبل»، في مؤشر إلى أن مستوى التهديد مرشح للاستمرار، حتى مع بقاء خيارات ترمب «على الطاولة» وانتظار وصول حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» إلى المنطقة.

استطلاع: رفض أميركي واسع لضربة ضد إيران

وأظهر استطلاع حديث أجرته «سي بي إس» الأميركية وجود معارضة واسعة داخل الرأي العام الأميركي لأي تحرك عسكري محتمل ضد إيران، رغم اعتقاد غالبية الأميركيين بأن للولايات المتحدة مصالح استراتيجية هناك.

وبين الاستطلاع أن الأميركيين منقسمون حيال ما إذا كانت لواشنطن مسؤوليات أخلاقية في إيران، فيما ترى غالبية واضحة أن الولايات المتحدة لا تمتلك خططاً عسكرية فعالة في حال اللجوء إلى القوة. كما اعتبر نحو ثلثي المشاركين أن أي عمل عسكري ضد إيران سيكون طويلاً ومكلفاً، وهو تقييم ارتبط مباشرة بتراجع الدعم لاستخدام القوة.

وأشار الاستطلاع أيضاً إلى تشاؤم عام حيال قدرة سياسات الرئيس دونالد ترمب الخارجية على تحقيق السلام والاستقرار في عام 2026، في ظل رفض شعبي واسع لتوسيع الانخراط العسكري الأميركي خارجياً، بما في ذلك في الملف الإيراني. وأظهر الاستطلاع نفسه أن غالبية الجمهوريين يرون أن سياسات الرئيس دونالد ترمب، رغم الجدل الداخلي والخارجي، أسهمت في تعزيز مكانة الولايات المتحدة عالمياً وتقوية موقعها في موازين القوة الدولية.