«كومبارس بمسرحية ترمب»... كيف رأى الإسرائيليون لقاء نتنياهو بالبيت الأبيض؟

محللون قدروا أن الاجتماع كان فشلاً كاملاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مغادرته البيت الأبيض يوم الاثنين (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مغادرته البيت الأبيض يوم الاثنين (أ.ب)
TT

«كومبارس بمسرحية ترمب»... كيف رأى الإسرائيليون لقاء نتنياهو بالبيت الأبيض؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مغادرته البيت الأبيض يوم الاثنين (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مغادرته البيت الأبيض يوم الاثنين (أ.ب)

لم يتوقع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن يجد نفسه مجرد خلفية في مشهد اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الاثنين. وكذلك لم يتصور أن يكون كما شبهه صحافي ومحلل إسرائيلي بارز بأنه كان «مجرد كومبارس في مسرحية ترمب».

وسبب الصدمة أن نتنياهو توجه - استُدعي ربما - إلى واشنطن، وهو يحلم بأن يعود بإنجازات على صعيد 4 ملفات: (إيران، والتموضع التركي في سوريا، والرسوم الجمركية، والحرب على غزة)، لكنه أفاق ليجد نفسه وقد خرج من الاجتماع بلا إنجاز يُذكر.

وتطابقت تقديرات محللين إسرائيليين على أن نتنياهو «عقد أفشل لقاء مع ترمب»، الذي وضعه في موقف «محرج ومهين». وقدرت القناة 12 أن نتنياهو «كان يأمل في أن يخرج بأكثر من ذلك بكثير»، بينما قالت «تايمز أوف إسرائيل» إنه تعرض لـ«نكسة في لقاء واشنطن».

«وقف حرب غزة»

وخلال لقائه مع نتنياهو في المكتب البيضاوي، أبدى ترمب رغبته في وقف الحرب في غزة، وأعرب عن اعتقاده بأن ذلك سيحدث قريباً، ما أثار التكهنات حول التحركات الأميركية - الإسرائيلية لوضع استراتيجيات وسيناريوهات لإنهاء الصراع.

وقبل الاجتماع مع نتنياهو، تلقّى ترمب اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أعرب فيه الزعماء الثلاثة عن موقف ضد ترحيل الفلسطينيين وضرورة إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وناقشوا مع ترمب إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار جديد في القطاع.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (وسط الصورة) ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) والملك عبد الله الثاني ملك الأردن في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

وكان ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، يقف إلى جوار مستشار الأمن القومي مايك والتز والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، مبدياً تأييده لتصريحات كل من ترمب ونتنياهو، وكان ويتكوف قد التقى نتنياهو في وقت سابق على اجتماع البيت الأبيض لبحث «جهود التوصل إلى صفقة لتبادل الرهائن والسجناء الفلسطينيين مع حركة (حماس)».

باراك رافيد الصحافي الإسرائيلي البارز علّق على اللقاء، في تقرير نشره موقع «واللا» العبري بأن «نتنياهو وجد نفسه في موقف مهين من دون أي قدرة حقيقية على التأثير على ترمب في قضايا حساسة مثل: البرنامج النووي الإيراني، وقضية التعريفات الجمركية، وتمركز تركيا في سوريا». متسائلاً «بالنظر إلى الماضي، فإنه ليس من الواضح لماذا كان نتنياهو بحاجة إلى هذا الاجتماع».

ووصف رافيد اللقاء: «باستعارة من عالم البيسبول، ألقى الرئيس الأميركي عدة كرات منحنية بشأن قضايا سياسية وأمنية واقتصادية حاسمة بالنسبة لإسرائيل، وأخفق نتنياهو في صدها واحدة تلو الأخرى». ووصف رافيد نتنياهو بأنه «وجد نفسه مثل كومبارس في مسرحية دونالد ترمب، ولمدة أكثر من نصف ساعة، أجاب الرئيس الأميركي على الأسئلة كما لو كان ضيفه ديكوراً في المشهد».

«لا وعد بشأن الرسوم»

ووصل نتنياهو إلى البيت الأبيض قادماً من زيارة إلى بودابست تحدى فيها مذكرة توقيفه الدولية لاتهامه بارتكاب جرائم.

وتفاخر رئيس الوزراء الإسرائيلي قبل لقاء ترمب بأنه «كان أول زعيم تتم دعوته إلى البيت الأبيض» بعد إعلان الرئيس الأميركي حربه التجارية وفرض الرسوم الجمركية على 60 دولة، بما في ذلك إسرائيل.

دونالد ترمب يعلن الرسوم الجمركية في واشنطن 2 أبريل الحالي (رويترز)

ولم يُخفِ نتنياهو أنه كان يأمل في العودة من واشنطن بإنجاز يتمثل في إزالة الرسوم الجمركية أو على الأقل خفضها، لكنه غادر المكتب البيضاوي خالي الوفاض. وقالت القناة 12 إن نتنياهو «لم ينجح ولم يحصل حتى على وعد أميركي بإلغاء الرسوم الجمركية».

المحلل السياسي لازار بيرمان كتب في «تايمز أوف إسرائيل» أن ترمب «تجنب بوضوح الالتزام بإلغاء الرسوم على إسرائيل، ثم بدأ بالضغط حقاً، وقال لنتنياهو: (لا تنسَ، نحن نساعد إسرائيل كثيراً. نحن نمنح إسرائيل 4 مليارات دولار سنوياً، وهذا مبلغ كبير)». وهنأ نتنياهو بنبرة ساخرة على قدرته على الحصول على هذا الدعم بالقول: «تهانينا، بالمناسبة. هذا جيد جداً».

«استدعاء لشيء آخر»

لكن إذا كان نتنياهو ذهب من أجل الرسوم الجمركية، فإن ترمب استدعاه لشيء آخر، وقالت القناة 12: «بالنسبة لرئيس الوزراء نتنياهو، كان بالتأكيد هناك شيء آخر يريد حدوثه، وليس أن يجلس بجوار ترمب ليعلن عن محادثات مباشرة مع إيران».

وأضاف أحد محللي القناة: «هل سألت نفسك لماذا تم استدعاء نتنياهو بشكل عاجل إلى الولايات المتحدة الأميركية للقاء ترمب هذا الأسبوع وليس الأسبوع المقبل؟ السبب هو: يوم السبت؛ إذ يبدأ ترمب عبر أحد كبار مساعديه، في التحدث مباشرة مع إيران».

ويعتقد نتنياهو أن فرص التوصل إلى اتفاق نووي أميركي إيراني ضئيلة للغاية، وحاول عرض «الشكل الأمثل» للاتفاق على ترمب وهو نموذج ليبيا، أي تفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني.

لكن مشكلته أنه تفاجأ بإعلان ترمب عن المفاوضات المباشرة، وفق ما يرى باراك رافيد الذي كتب: «إذا كان ترمب قد فاجأ العالم بخطته (ريفييرا في غزة)، خلال المؤتمر الصحافي مع نتنياهو في أوائل فبراير (شباط) الماضي، فإن المفاجأة هذه المرة كانت إعلانه عن محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران».

وتابع: «وإذا كان نتنياهو خرج من المؤتمر الصحافي في فبراير بحالة من النشوة، ولم يتوقف عن الابتسام لعدة أيام. فهذه المرة، كان بإمكانك أن ترى كيف تغير وجهه عندما أعلن ترمب عن المفاوضات مع إيران، ورفض الالتزام بمهاجمة إيران إذا فشلت الدبلوماسية».

وتابع: «بدا وكأن نتنياهو قد ابتلع لسانه، وقال بضع كلمات عن ضرورة التوصل إلى اتفاق من شأنه تفكيك البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، كما في حالة ليبيا».

«حب متبادل مع إردوغان»

ومثلما فشل في الرسوم الجمركية ومع إيران، فشل أيضاً فيما يتعلق بالتموضع التركي في سوريا. وبعد أن أعرب نتنياهو خلال اللقاء مع ترمب عن قلقه الكبير إزاء النشاط التركي في سوريا، وطلب من الرئيس الأميركي الضغط على الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وجد أن ترمب يقول إن لديه «علاقة رائعة» مع إردوغان، ويضيف: «أحبه وهو يحبني».

وتابع ترمب: «قلتُ لبيبي (نتنياهو): إذا كانت لديك مشكلة مع تركيا، فسأكون قادراً على حلها، ما دمتَ تتصرف بعقلانية. عليك أن تتصرف بعقلانية».

الرئيس دونالد ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض بواشنطن 13 نوفمبر 2019 (رويترز)

وعلق رافيد: «يبدو الأمر للوهلة الأولى وكأنه فشل كامل. وإذا لم تظهر في الأيام المقبلة أي تفاصيل إضافية تلقي ضوءاً مختلفاً على الأمر، فسيكون من الممكن استنتاج أن نتنياهو ودولة إسرائيل لم يحققا منه شيئاً».

وأيضاً رأى بيرمان أنه «بالنسبة لتركيا، أظهر ترمب أيضاً أنه غير مستعد للاستجابة لمطالب نتنياهو».

وحذر بيرمان نتنياهو من أنه «إذا كان يعتقد أن تعيين ترمب لمسؤولين مؤيدين لإسرائيل، وإشادته العلنية بترمب، والتقليد الواضح لانتقاداته لـ(الدولة العميقة) و(الأخبار الكاذبة) ستكون كافية لضمان أربع سنوات سلسة، فقد تلقّى في المكتب البيضاوي صفعة مؤلمة».


مقالات ذات صلة

ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

الولايات المتحدة​ الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على بريطانيا إذا لم تتراجع عن ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التواصل الاجتماعي الأمريكية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب) p-circle

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.