إيران تفتح باب الحوار بحذر... وترمب أمام اختبار «النوايا»

الرئيس الأميركي حذر من عواقب الفشل... وطهران ترهن النتائج بـ«إرادة» واشنطن

إيرانيون يسيرون إلى جانب لوحة إعلانية في أحد شوارع طهران تُحذر الولايات المتحدة من شن هجوم على إيران (رويترز)
إيرانيون يسيرون إلى جانب لوحة إعلانية في أحد شوارع طهران تُحذر الولايات المتحدة من شن هجوم على إيران (رويترز)
TT

إيران تفتح باب الحوار بحذر... وترمب أمام اختبار «النوايا»

إيرانيون يسيرون إلى جانب لوحة إعلانية في أحد شوارع طهران تُحذر الولايات المتحدة من شن هجوم على إيران (رويترز)
إيرانيون يسيرون إلى جانب لوحة إعلانية في أحد شوارع طهران تُحذر الولايات المتحدة من شن هجوم على إيران (رويترز)

بعد سنوات من التجاذب، تدخل العلاقات الأميركية - الإيرانية منعطفاً جديداً مع إعلان طهران استعدادها لمفاوضات «غير مباشرة»، واعتبارها «اختباراً» لنوايا إدارة دونالد ترمب، مهندس استراتيجية «الضغوط القصوى». وفي المقابل، أطلق البيت الأبيض تصريحات متفائلة مشوبة بالتهديد، متحدثاً عن «محادثات مباشرة» و«فرصة أخيرة».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه سيسافر إلى سلطنة عمان لإجراء مفاوضات بهدف رفع العقوبات، مشدداً على أن طهران لن تقبل بأي صيغة بدلاً من «المفاوضات غير المباشرة».

وجاءت تأكيدات عراقجي بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن محادثات مباشرة، السبت، محذراً طهران من عواقب عدم إبرام اتفاق.

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن عراقجي قوله إن «المفاوضات غير المباشرة مع أميركا يمكن أن تضمن حواراً حقيقياً وفعّالاً».

الكرة في معلب أميركا

وأفاد عراقجي بأن الهدف الأساسي من هذه المفاوضات هو «رفع العقوبات الجائرة المفروضة على إيران»، مضيفاً: «إذا توفرت إرادة حقيقية لدى الطرف الأميركي، فإن التوصل إلى اتفاق ممكن».

ومع ذلك، قال عراقجي إن «إيران لا تضع شروطاً مسبقة»، معلناً أن الوفد الإيراني سيكون برئاسته، فيما يمثل الجانبَ الأميركي المبعوثُ الخاص للرئيس ترمب لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف.

وأضاف: «الكرة في معلب أميركا»، وهي المرة الثالثة التي يستخدم هذا التعبير في غضون 24 ساعة. وقال: «إذا جاءت أميركا بإرادة حقيقية، فسنتوصل إلى نتيجة».

وفي مقال رأي نشر في صحيفة واشنطن بوست، كرر عراقجي تصريحات سابقة لوسائل الإعلام الرسمية الإيرانية مفادها أن التوصل إلى اتفاق سيكون ممكنا إذا أبدت الولايات المتحدة حسن نية، محذراًَ من التكفير بالخيار العسكري.

وكتب عراقجي: «للمضي قدماً اليوم، يجب أولاً أن نتفق على أنه لا يمكن أن يكون هناك (خيار عسكري)، ناهيك عن (حل عسكري)». وأضاف: «الأمة الإيرانية الفخورة، التي تعتمد حكومتي على قوتها للردع الحقيقي، لن تقبل أبدًا بالإكراه أو الفرض».

وأكد عراقجي أن السعي إلى مفاوضات غير مباشرة مع واشنطن «ليس مجرد تكتيك أو تعبير عن موقف أيديولوجي، بل هو خيار استراتيجي». وحذر من أن «أي صراع قد يمتد بسرعة عبر المنطقة، ما سيكلف تريليونات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين».

وأشار إلى أن الاتفاق النووي قد لا يرضي ترمب، «لكنه يتضمن التزاماً حيوياً: وهو أن إيران تؤكد أنها لن تسعى، تحت أي ظرف، إلى امتلاك أو تطوير أو الحصول على أي أسلحة نووية».

تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت مسقط ستشهد مفاوضات مباشرة بين ويتكوف وعراقجي (أ.ب)

وذكرت مصادر إيرانية وإقليمية أن طهران ترغب في رؤية مبادرات ملموسة من الولايات المتحدة قبل أي محادثات مباشرة بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين.

وقال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز» إن طهران تتوخى الحذر إزاء المحادثات، مع عدم وجود ثقة في إحراز تقدم، ومع شكوك بالغة في نيّات واشنطن.

وقال دبلوماسي إقليمي: «أبلغَنا الإيرانيون أن المحادثات المباشرة ممكنة، ولكن يجب أن تكون هناك بادرة حسن نية. مثل رفع بعض العقوبات أو إلغاء تجميد بعض الأموال».

«خطر كبير»

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي في أثناء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة رفيعة المستوى مع إيران بشأن برنامجها النووي، السبت. وأعرب ترمب عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع طهران، لكنه وجه تحذيراً شديد اللهجة إلى طهران من أنها ستكون في «خطر كبير» إذا فشلت المحادثات.

وصرح: «نُجري محادثات مباشرة مع إيران، وقد بدأت. وستستمر يوم السبت. لدينا اجتماع مهم للغاية، وسنرى ما يمكن أن يحدث». وأضاف: «أعتقد أن الجميع متفقون على أن التوصل إلى اتفاق سيكون أفضل». وأوضح ترمب أن محادثات السبت مع إيران ستكون على مستوى رفيع، لكنه أحجم عن الخوض في التفاصيل.

وقال: «إذا لم تكن المحادثات ناجحة مع إيران، فأعتقد أن إيران ستكون في خطر كبير، وأكره أن أقول ذلك، خطر كبير؛ لأنه لا يمكن لهم امتلاك سلاح نووي».

بدوره، قال نتنياهو، الذي أبدى القليل من الدعم لعقد مفاوضات بين واشنطن وطهران، إنه إذا كانت الدبلوماسية قادرة على منع طهران من امتلاك أسلحة نووية «بشكل كامل، كما حدث في ليبيا، فإنني أعتقد أن هذا سيكون أمراً جيداً».

في هذا الصدد، نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن طهران تنظر إلى تحذيرات الرئيس الأميركي على أنها «محاولة للضغط عليها ودفعها لتقديم تنازلات في المفاوضات التي دعا إليها، ملوحاً بضربات جوية في حال رفضت إيران الحوار».

وأشاروا إلى أن واشنطن تسعى إلى توسيع نطاق المحادثات لتشمل ملفات أخرى مثل نفوذ إيران في الشرق الأوسط وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وقالوا إن هذه القضايا ليست مطروحة للنقاش.

وقال مسؤول إيراني رفيع: «يريد ترمب اتفاقاً جديداً يتضمن إنهاء نفوذ إيران في المنطقة، وتفكيك برنامجها النووي، ووقف أنشطتها الصاروخية. هذه مطالب غير مقبولة لطهران، وبرنامجنا النووي ليس قابلاً للتفكيك».

وأضاف مسؤول آخر: «قدراتنا الدفاعية غير قابلة للتفاوض. كيف يمكن أن ننزع سلاحنا في حين تمتلك إسرائيل رؤوساً نووية؟ مَن سيحمينا إذا هاجمتنا إسرائيل أو أي جهة أخرى؟».

النموذج الليبي

قبل ساعات من إعلان ترمب، طالب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الولايات المتحدة بإثبات جديتها في التفاوض. وقال إن بلاده لن تتفاوض «بأي ثمن». وقال: «نؤمن بالتفاوض، ولكن ليس تحت الإذلال... لن نرضخ للذل ولن نتفاوض بأي ثمن. لا نريد الحرب أو الاضطرابات أو السلاح النووي».

أما عراقجي فقد قال إن المحادثات «فرصة بقدر ما هي اختبار»، وأضاف: «الكرة في ملعب الولايات المتحدة».

ولدى وصوله إلى الجزائر، الأربعاء، قال عراقجي لوسائل إعلام إيرانية إن «المفاوضات مع أميركا ستكون غير مباشرة، ولن تقبل طهران بصيغة تفاوضية أخرى... ستكون غير مباشرة حصراً».

وأجاب عن سؤال بشأن رفض إيران للتفاوض المباشر، قائلاً: «شكل المفاوضات ليس هو الأهم، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، ما يهم هو جدية الطرف الآخر ونيته في الوصول إلى حل».

وأضاف أن «المفاوضات غير المباشرة ليست أمراً غير مألوف في العلاقات الدولية»، ضارباً مثالاً بالمحادثات غير المباشرة الجارية بين روسيا وأوكرانيا عبر وساطة أميركية.

وقال عراقجي إن «البرنامج النووي الإيراني سلمي بالكامل ويتماشى مع القوانين الدولية»، مضيفاً أن «طهران مستعدة لتقديم التوضيحات لأي طرف لديه تساؤلات، بشرط ألا تفرض عليها قيود ظالمة».

وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن عراقجي «رفض التصريحات الأخيرة لرئيس وزراء الكيان الصهيوني بشأن مفاوضات على غرار النموذج الليبي، وقال ما يردده الصهاينة أوهام لن تتحقق أبداً».

والأحد الماضي، قلل عراقجي من طرح أميركي محتمل لتفكيك البرنامج النووي الإيراني مثلما حدث في ليبيا عام 2003. وقال عراقجي رداً على سؤال بشأن تصريح للسيناتور توم كوتون حول سعي ترمب، «إن هذا الأمر سيحدث في أحلامهم».

كما استبعد عراقجي أي مفاوضات مباشرة مع طهران بشأن برنامجها النووي، قائلاً إن «لا معنى لها» في ظل التهديدات و«التناقضات» من إدارة ترمب.

إيرانيتان تسيران إلى جانب لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)

وفي أبريل (نيسان) الماضي، رفض المرشد الإيراني علي خامنئي، تقديم تنازلات نووية على غرار السيناريو الذي انتهجته ليبيا في 2003، عندما تخلَّت عن مشاريعها النووية السرية. وقال خامنئي حينها: «إنهم لذلك يريدون المضيّ قدماً خطوةً خطوةً، لكي يجمعوا في نهاية المطاف جميع المعدات النووية للبلاد، مثل ما حدث في تلك الدولة الواقعة في شمال أفريقيا». بدورها، أشارت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إلى الجدل المثار حول الجهة التي تمثل إيران في المفاوضات.

وقالت إن عراقجي سيكون مسؤولاً عن متابعة مسار المفاوضات. وأضافت في تصريحات للصحافيين أن المفاوضات في عمان «ستكون غير مباشرة». وأضافت: «نحن نؤمن بالمفاوضات، فإذا تحدثوا معنا بلغة الاحترام، فنحن مستعدون لتفاوض».

ولا يمكن إجراء المحادثات المباشرة دون موافقة صريحة من المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قال في فبراير (شباط) إن التفاوض مع الولايات المتحدة «ليس ذكياً ولا مشرفاً ولا حكيماً».

وقالت مهاجراني: «الأولوية لدينا هي المصالح الوطنية، وسيتم تحديد التفاصيل الأخرى في أثناء سير المفاوضات». وتابعت: «لم تبدأ أي مفاوضات بعد، ولا توجد تفاصيل في الوقت الحالي. سنركز على المصالح الوطنية والشعب، وسنخوض مفاوضات حكيمة».

وعن إمكانية الانتقال إلى مفاوضات مباشرة، قالت مهاجراني: «يجب أن تبدأ عملية التفاوض أولاً لتحديد مسارها... نحن ندافع عن حقوقنا المشروعة ونلتزم بالمصالح الوطنية»، وذلك بعدما انتشرت تكهنات حول انتقال الوفدين الإيراني والأميركي إلى مفاوضات مباشرة بعد ساعات من انطلاقها.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت هناك مفاوضات بشأن شكل التفاوض بعد تبادل الرسائل مع أميركا، قالت: «لا».

قبل ساعات من إعلان ترمب، صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن إيران تنتظر رداً أميركياً على اقتراح طهران بإجراء مفاوضات غير مباشرة. وأضاف أن «الجمهورية الإسلامية تعتقد أن هذا العرض سخي وحكيم». بعد تصريحات ترمب، أفاد مسؤول إيراني كبير، طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«رويترز» بأنه «لن تكون المحادثات مباشرة... ستكون بوساطة عُمان».

وتُعدّ عُمان، التي تربطها علاقات جيدة بكل من الولايات المتحدة وإيران، قناة للتواصل بين الدولتين منذ فترة طويلة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع، الأحد، قوله إن بلاده اقترحت عمل «جولة أولى» من المفاوضات غير المباشرة «ربما تشمل وساطة عُمانية بين الوفدين الإيراني والأميركي»، مشيراً إلى أن «المرشد الإيراني علي خامنئي قد سمح لوزير الخارجية أو نائبه مجيد تخت روانجي بالمشاركة في أي محادثات عبر مسقط». ووصفت وكالة «نورنيوز» منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني تصريحات ترمب بشأن الترتيب لاجتماع مباشر بأنها جزء من «عملية نفسية تهدف إلى التأثير على الرأي العام المحلي والدولي».

وقالت الوكالة إن تصريحات نتنياهو عن «نموذج ليبيا يؤكد استمرار التهديد ضد إيران».

وعاود ترمب العمل باستراتيجية «الضغوط القصوى» التي اتبعها في ولايته الأولى، وتتضمن جهوداً لخفض صادرات إيران النفطية إلى الصفر. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على مبيعات النفط الإيرانية منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني).

وحذَّرت إسرائيل والولايات المتحدة من أنها لن تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي، مع تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بزيادة كبيرة في توسع إنتاج طهران من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستويات الأسلحة.

تأهب عسكري

وأرسلت الولايات المتحدة قاذفات استراتيجية إلى جزيرة دييغو غارسيا، كبرى جزر أرخبيل شاغوس في وسط المحيط الهندي. وأمر «البنتاغون» بتحريك أسطول بحري ليكون الثاني من نوعه، مع تصاعد العلميات العسكرية ضد جماعة الحوثي في اليمن، والتلويح بالخيار العسكري ضد طهران بشأن برنامجها النووي.

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّةً حالة الضعف التي تمر بها إيران، نتيجة انتكاسات إقليمية لتفكك حلفائها، وسقوط حليفها الإقليمي الأبرز بشار الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني، وسخط داخلي يزداد بسبب تدهور الوضعين المعيشي والاقتصادي.

جنود يسيرون إلى جانب لافتة ضخمة تحمل عبارة «اصمدوا في هذا الطريق» بساحة ولي عصر وسط طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

وفي حين تقول إيران إن أهدافها سلمية تماماً، وإن لها الحق في التخصيب إلى مستويات عالية لأغراض مدنية، تقول القوى الغربية إنه لا يوجد تفسيرٌ مدنيٌّ موثوقٌ به للتخصيب إلى هذا المستوى، وتقول «الذرية الدولية» إن أي دولة لم تفعل ذلك دون إنتاج قنبلة نووية.

دعوة صينية

وحضّت الصين الولايات المتحدة، الثلاثاء، على إبداء «صدق» في المحادثات النووية مع إيران، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان في مؤتمر صحافي: «باعتبارها الدولة التي انسحبت أحادياً من الاتفاق النووي (الذي أبرم مع إيران عام 2015) وتسببت في الوضع الحالي، يجب على الولايات المتحدة أن تظهر صدقاً سياسياً و... احتراماً متبادلاً».

وقال لين إن واشنطن يجب أن «تشارك في الحوار والمشاورات، وفي الوقت نفسه (يجب) أن تتوقف عن ممارستها الخاطئة المتمثلة في استخدام القوة لممارسة الضغوط القصوى».

وأضاف: «ستحافظ الصين على تواصل مع جميع الأطراف المعنية، وستستمر في تعزيز السلام والحوار والدفع نحو التوصل إلى حل دبلوماسي في وقت قريب».


مقالات ذات صلة

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

المشرق العربي أضرار مادية في مستودع للقمح بالقرب من قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية مسيرات انتحارية فجر الأحد (فرات بوست)

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، الأحد، أن قوات الجيش السوري صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في الحسكة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب) p-circle

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في منطقة صناعية قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

حذر خبير شؤون المناخ، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل ودول المنطقة التي تتعرض للقصف الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام المقبلة».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يصوت «البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)»، مساء الأحد، على ميزانية عام 2026، التي تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض فيه تل أبيب حرباً على جبهات عدة.

ومن المتوقع أن تزيد ميزانية الدفاع بنحو 10 مليارات دولار؛ مما يمثل أكثر من الضعف مقارنة بميزانية عام 2023، أي قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل؛ إذ لم يتوقف إنفاق إسرائيل على الدفاع منذ ذلك الوقت.

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً مشتركاً على إيران، وانجر لبنان إلى الحرب بعد تدخل «حزب الله» إثر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأفادت الصحافة الإسرائيلية في 15 مارس (آذار) الحالي بموافقة الحكومة على تقديم مبلغ 827 مليون دولار مخصصات طارئة لشراء أسلحة مرتبطة بالحرب القائمة؛ نظراً إلى الاحتياجات الملحة الناتجة عن الصراع الجديد.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي إلى تقليص بنسبة 3 في المائة بميزانيات كل الوزارات الأخرى، مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

كذلك، وافقت حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد بقاؤه على دعم الحلفاء المتطرفين والمتدينين القريبين من المستوطنين، على زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وعليه؛ فستتلقى الأحزاب اليمينية المتطرفة الدينية أكثر من 715 مليون دولار زيادة في ميزانية المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم التقليصات الكبيرة التي فرضتها الحكومة على الميزانيات المدنية كافة، فإن تمويل المستوطنات بقي من دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة لمصلحة مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة؛ ففي حين تقلص الحكومة الميزانيات داخل إسرائيل، فإنها تضخ الأموال في المستوطنات».

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قررت الحكومة استثمار 836 مليون دولار على مدى 5 سنوات مقبلة في تطوير المستوطنات.


احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفيف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

وقال الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقدّر أن هناك أثراً لشظايا صاروخ». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل، ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية: «يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض»، وأضافت: «تتواصل عمليات التمشيط للعثور على مواد إضافية، وإزالة أي خطر على الجمهور».

بدورها، قالت شركة «أداما»، المتخصصة في حماية المحاصيل، إن مصنعها في مخشتيم بجنوب إسرائيل تعرض لهجوم صاروخي ​إيراني أو شظايا من صاروخ اعتراضي، دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة التابعة لمجموعة «سينجنتا» الصينية أن حجم الأضرار التي لحقت بالمصنع لم يُعرف بعد.

وقالت خدمة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إن حريقاً اندلع في منطقة صناعية جنوب إسرائيل تضم عدداً من المصانع الكيميائية والصناعية، وذلك عقب هجوم ‌صاروخي إيراني، ‌يرجح أنه نجم عن ​حطام صاروخ ‌جرى ⁠اعتراضه.

وحثت ​الجميع على ⁠الابتعاد عن منطقة «نيوت هوفاف» الصناعية بسبب وجود «مواد خطرة»، في وقت تعمل فيه 34 فرقة إطفاء على احتواء الحريق. وقالت إن ليس هناك أي خطر على من هم على مسافة تزيد على 800 متر من المنطقة الصناعية.

وقالت في ⁠بيان: «نطلب من السكان في محيط المنطقة ‌البقاء في منازلهم، وإغلاق ‌النوافذ وفتحات التهوية، واتباع تعليمات ​قوات الأمن والطوارئ حتى يتم ‌السيطرة الكاملة على تبعات الواقعة».

وأظهرت مقاطع ‌فيديو وصور نشرتها خدمة الإطفاء والإنقاذ من مكان الواقعة كرة كبيرة من اللهب ودخاناً أسود كثيفاً، ومحاولة من أفراد فرق الإطفاء لمنع انتشار الحريق.

وتقع «نيوت هوفاف» على مسافة نحو 13 كيلومتراً من بئر السبع، أكبر مدينة في جنوب إسرائيل. وتوجد عدة قواعد عسكرية إسرائيلية في المنطقة. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق في عدة بيانات أنه رصد 5 رشقات صاروخية من إيران، الأحد، وأكد في بياناته أن «أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد».

من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة، في بيان: «تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية». وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفيف على مسافة 12 كيلومتراً من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعاً متخصّصاً في التقنيات البيئية، وتطوير البنية التحتية الصناعية.

وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وفي 19 مارس (آذار) الحالي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط في مدينة حيفا لضربة.


تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق على غرار ما قامت به في سوريا حال انخراط مسلحي حزب «العمال الكردستاني» وذراعه الإيرانية «حزب الحياة الحرة» (بيجاك) في حرب برية على بعض الجبهات داخل إيران بدفع من إسرائيل.

وذكرت المصادر أن تركيا وجهت منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي تحذيرات إلى مختلف الأطراف بشأن خطط لدفع عناصر من «العمال الكردستاني» و«بيجاك» للقيام بعمليات برية غرب إيران.

ونقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة عن المصادر، التي لم تحددها بالأسماء، أن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة، أن تركيا لن تقبل استخدام «تنظيمات إرهابية» في الهجوم على إيران. وأن موقفها من وحدة أراضيها واضح لا لبس فيه.

تحرك أنقرة وتحذير من أوجلان

وذكرت المصادر أن وفوداً من وزارة الخارجية والمخابرات التركية أجرت عقب هذا الاتصال لقاءات مع مسؤولي إقليم كردستان العراق، وأبلغتهم رسالة مفادها: «سنتدخل كما فعلنا في سوريا».

وأضافت أن زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وجَّه أيضاً من سجن «إيمرالي» في غرب تركيا، تحذيراً تم نقله إلى قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق مفاده: «لا تنخدعوا بلعبة إسرائيل»، وأن هذا التحذير غيَّر موازين القوى في المنطقة.

ترمب والموقف التركي

وفي هذا السياق، ربط محللون بين الموقف التركي من أي تحرك للتنظيمات الكردية بدفع من إسرائيل وإشادة ترمب خلال خطابه في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي بعد شهر من انطلاق حرب إيران، بموقف تركيا، قائلاً: «أعتقد أن تركيا كانت رائعة، لقد كانوا مذهلين حقاً وبقوا خارج النطاقات التي طلبناها منهم» ووصف إردوغان ترمب بـ«القائد الرائع».

وعد الكاتب والمحلل السياسي مراد يتكين أنه يمكن تفسير هذه الإشادة، التي كان يمكن أن تثير جدلاً كبيراً في تركيا لو قام بها ترمب في ظروف أخرى، مشيراً إلى أنها تدل على تقديره لخطوات تركيا خلال الحرب في إيران ومنع الصدام المباشر بين إسرائيل وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولفت إلى تصدي «ناتو» لثلاثة صواريخ انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، ثم تعزيزه الدفاعات الجوية لتركيا بمنظومات «باتريوت»، والإعلان أيضاً عن مشروع إنشاء فيلق متعدد الجنسيات تابع له تحت قيادة الفيلق السادس للجيش التركي في ولاية أضنة، التي تقع فيها قاعدة «إنجرليك» الجوية، أكدت أن الحرب في إيران دفعت العلاقة بين تركيا و«ناتو» إلى مستوى جديد.

وأوضح يتكين أن ذلك معناه أن الرد على أي استهداف لتركيا سيأتي من الحلف قبل أن يأتي من تركيا، وأنه سيتصدى للتهديدات التي تواجه تركيا من الجنوب والشرق قبل أن تضطر تركيا إلى الدخول في صراع، وأن هذا يشمل أي تهور قد تُقدم عليه أي إدارة في إسرائيل.

ورأى أنه ربما يكون ما أراده ترمب من إردوغان، وأشاد به بسببه، هو إبعاد تركيا عن صراع مباشر مع إسرائيل قد يقود إلى سيناريو كارثي يصبح «ناتو» طرفاً فيه.