إيران تفتح باب الحوار بحذر... وترمب أمام اختبار «النوايا»

الرئيس الأميركي حذر من عواقب الفشل... وطهران ترهن النتائج بـ«إرادة» واشنطن

إيرانيون يسيرون إلى جانب لوحة إعلانية في أحد شوارع طهران تُحذر الولايات المتحدة من شن هجوم على إيران (رويترز)
إيرانيون يسيرون إلى جانب لوحة إعلانية في أحد شوارع طهران تُحذر الولايات المتحدة من شن هجوم على إيران (رويترز)
TT

إيران تفتح باب الحوار بحذر... وترمب أمام اختبار «النوايا»

إيرانيون يسيرون إلى جانب لوحة إعلانية في أحد شوارع طهران تُحذر الولايات المتحدة من شن هجوم على إيران (رويترز)
إيرانيون يسيرون إلى جانب لوحة إعلانية في أحد شوارع طهران تُحذر الولايات المتحدة من شن هجوم على إيران (رويترز)

بعد سنوات من التجاذب، تدخل العلاقات الأميركية - الإيرانية منعطفاً جديداً مع إعلان طهران استعدادها لمفاوضات «غير مباشرة»، واعتبارها «اختباراً» لنوايا إدارة دونالد ترمب، مهندس استراتيجية «الضغوط القصوى». وفي المقابل، أطلق البيت الأبيض تصريحات متفائلة مشوبة بالتهديد، متحدثاً عن «محادثات مباشرة» و«فرصة أخيرة».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه سيسافر إلى سلطنة عمان لإجراء مفاوضات بهدف رفع العقوبات، مشدداً على أن طهران لن تقبل بأي صيغة بدلاً من «المفاوضات غير المباشرة».

وجاءت تأكيدات عراقجي بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن محادثات مباشرة، السبت، محذراً طهران من عواقب عدم إبرام اتفاق.

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن عراقجي قوله إن «المفاوضات غير المباشرة مع أميركا يمكن أن تضمن حواراً حقيقياً وفعّالاً».

الكرة في معلب أميركا

وأفاد عراقجي بأن الهدف الأساسي من هذه المفاوضات هو «رفع العقوبات الجائرة المفروضة على إيران»، مضيفاً: «إذا توفرت إرادة حقيقية لدى الطرف الأميركي، فإن التوصل إلى اتفاق ممكن».

ومع ذلك، قال عراقجي إن «إيران لا تضع شروطاً مسبقة»، معلناً أن الوفد الإيراني سيكون برئاسته، فيما يمثل الجانبَ الأميركي المبعوثُ الخاص للرئيس ترمب لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف.

وأضاف: «الكرة في معلب أميركا»، وهي المرة الثالثة التي يستخدم هذا التعبير في غضون 24 ساعة. وقال: «إذا جاءت أميركا بإرادة حقيقية، فسنتوصل إلى نتيجة».

وفي مقال رأي نشر في صحيفة واشنطن بوست، كرر عراقجي تصريحات سابقة لوسائل الإعلام الرسمية الإيرانية مفادها أن التوصل إلى اتفاق سيكون ممكنا إذا أبدت الولايات المتحدة حسن نية، محذراًَ من التكفير بالخيار العسكري.

وكتب عراقجي: «للمضي قدماً اليوم، يجب أولاً أن نتفق على أنه لا يمكن أن يكون هناك (خيار عسكري)، ناهيك عن (حل عسكري)». وأضاف: «الأمة الإيرانية الفخورة، التي تعتمد حكومتي على قوتها للردع الحقيقي، لن تقبل أبدًا بالإكراه أو الفرض».

وأكد عراقجي أن السعي إلى مفاوضات غير مباشرة مع واشنطن «ليس مجرد تكتيك أو تعبير عن موقف أيديولوجي، بل هو خيار استراتيجي». وحذر من أن «أي صراع قد يمتد بسرعة عبر المنطقة، ما سيكلف تريليونات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين».

وأشار إلى أن الاتفاق النووي قد لا يرضي ترمب، «لكنه يتضمن التزاماً حيوياً: وهو أن إيران تؤكد أنها لن تسعى، تحت أي ظرف، إلى امتلاك أو تطوير أو الحصول على أي أسلحة نووية».

تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت مسقط ستشهد مفاوضات مباشرة بين ويتكوف وعراقجي (أ.ب)

وذكرت مصادر إيرانية وإقليمية أن طهران ترغب في رؤية مبادرات ملموسة من الولايات المتحدة قبل أي محادثات مباشرة بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين.

وقال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز» إن طهران تتوخى الحذر إزاء المحادثات، مع عدم وجود ثقة في إحراز تقدم، ومع شكوك بالغة في نيّات واشنطن.

وقال دبلوماسي إقليمي: «أبلغَنا الإيرانيون أن المحادثات المباشرة ممكنة، ولكن يجب أن تكون هناك بادرة حسن نية. مثل رفع بعض العقوبات أو إلغاء تجميد بعض الأموال».

«خطر كبير»

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي في أثناء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة رفيعة المستوى مع إيران بشأن برنامجها النووي، السبت. وأعرب ترمب عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع طهران، لكنه وجه تحذيراً شديد اللهجة إلى طهران من أنها ستكون في «خطر كبير» إذا فشلت المحادثات.

وصرح: «نُجري محادثات مباشرة مع إيران، وقد بدأت. وستستمر يوم السبت. لدينا اجتماع مهم للغاية، وسنرى ما يمكن أن يحدث». وأضاف: «أعتقد أن الجميع متفقون على أن التوصل إلى اتفاق سيكون أفضل». وأوضح ترمب أن محادثات السبت مع إيران ستكون على مستوى رفيع، لكنه أحجم عن الخوض في التفاصيل.

وقال: «إذا لم تكن المحادثات ناجحة مع إيران، فأعتقد أن إيران ستكون في خطر كبير، وأكره أن أقول ذلك، خطر كبير؛ لأنه لا يمكن لهم امتلاك سلاح نووي».

بدوره، قال نتنياهو، الذي أبدى القليل من الدعم لعقد مفاوضات بين واشنطن وطهران، إنه إذا كانت الدبلوماسية قادرة على منع طهران من امتلاك أسلحة نووية «بشكل كامل، كما حدث في ليبيا، فإنني أعتقد أن هذا سيكون أمراً جيداً».

في هذا الصدد، نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن طهران تنظر إلى تحذيرات الرئيس الأميركي على أنها «محاولة للضغط عليها ودفعها لتقديم تنازلات في المفاوضات التي دعا إليها، ملوحاً بضربات جوية في حال رفضت إيران الحوار».

وأشاروا إلى أن واشنطن تسعى إلى توسيع نطاق المحادثات لتشمل ملفات أخرى مثل نفوذ إيران في الشرق الأوسط وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وقالوا إن هذه القضايا ليست مطروحة للنقاش.

وقال مسؤول إيراني رفيع: «يريد ترمب اتفاقاً جديداً يتضمن إنهاء نفوذ إيران في المنطقة، وتفكيك برنامجها النووي، ووقف أنشطتها الصاروخية. هذه مطالب غير مقبولة لطهران، وبرنامجنا النووي ليس قابلاً للتفكيك».

وأضاف مسؤول آخر: «قدراتنا الدفاعية غير قابلة للتفاوض. كيف يمكن أن ننزع سلاحنا في حين تمتلك إسرائيل رؤوساً نووية؟ مَن سيحمينا إذا هاجمتنا إسرائيل أو أي جهة أخرى؟».

النموذج الليبي

قبل ساعات من إعلان ترمب، طالب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الولايات المتحدة بإثبات جديتها في التفاوض. وقال إن بلاده لن تتفاوض «بأي ثمن». وقال: «نؤمن بالتفاوض، ولكن ليس تحت الإذلال... لن نرضخ للذل ولن نتفاوض بأي ثمن. لا نريد الحرب أو الاضطرابات أو السلاح النووي».

أما عراقجي فقد قال إن المحادثات «فرصة بقدر ما هي اختبار»، وأضاف: «الكرة في ملعب الولايات المتحدة».

ولدى وصوله إلى الجزائر، الأربعاء، قال عراقجي لوسائل إعلام إيرانية إن «المفاوضات مع أميركا ستكون غير مباشرة، ولن تقبل طهران بصيغة تفاوضية أخرى... ستكون غير مباشرة حصراً».

وأجاب عن سؤال بشأن رفض إيران للتفاوض المباشر، قائلاً: «شكل المفاوضات ليس هو الأهم، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، ما يهم هو جدية الطرف الآخر ونيته في الوصول إلى حل».

وأضاف أن «المفاوضات غير المباشرة ليست أمراً غير مألوف في العلاقات الدولية»، ضارباً مثالاً بالمحادثات غير المباشرة الجارية بين روسيا وأوكرانيا عبر وساطة أميركية.

وقال عراقجي إن «البرنامج النووي الإيراني سلمي بالكامل ويتماشى مع القوانين الدولية»، مضيفاً أن «طهران مستعدة لتقديم التوضيحات لأي طرف لديه تساؤلات، بشرط ألا تفرض عليها قيود ظالمة».

وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن عراقجي «رفض التصريحات الأخيرة لرئيس وزراء الكيان الصهيوني بشأن مفاوضات على غرار النموذج الليبي، وقال ما يردده الصهاينة أوهام لن تتحقق أبداً».

والأحد الماضي، قلل عراقجي من طرح أميركي محتمل لتفكيك البرنامج النووي الإيراني مثلما حدث في ليبيا عام 2003. وقال عراقجي رداً على سؤال بشأن تصريح للسيناتور توم كوتون حول سعي ترمب، «إن هذا الأمر سيحدث في أحلامهم».

كما استبعد عراقجي أي مفاوضات مباشرة مع طهران بشأن برنامجها النووي، قائلاً إن «لا معنى لها» في ظل التهديدات و«التناقضات» من إدارة ترمب.

إيرانيتان تسيران إلى جانب لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)

وفي أبريل (نيسان) الماضي، رفض المرشد الإيراني علي خامنئي، تقديم تنازلات نووية على غرار السيناريو الذي انتهجته ليبيا في 2003، عندما تخلَّت عن مشاريعها النووية السرية. وقال خامنئي حينها: «إنهم لذلك يريدون المضيّ قدماً خطوةً خطوةً، لكي يجمعوا في نهاية المطاف جميع المعدات النووية للبلاد، مثل ما حدث في تلك الدولة الواقعة في شمال أفريقيا». بدورها، أشارت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إلى الجدل المثار حول الجهة التي تمثل إيران في المفاوضات.

وقالت إن عراقجي سيكون مسؤولاً عن متابعة مسار المفاوضات. وأضافت في تصريحات للصحافيين أن المفاوضات في عمان «ستكون غير مباشرة». وأضافت: «نحن نؤمن بالمفاوضات، فإذا تحدثوا معنا بلغة الاحترام، فنحن مستعدون لتفاوض».

ولا يمكن إجراء المحادثات المباشرة دون موافقة صريحة من المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قال في فبراير (شباط) إن التفاوض مع الولايات المتحدة «ليس ذكياً ولا مشرفاً ولا حكيماً».

وقالت مهاجراني: «الأولوية لدينا هي المصالح الوطنية، وسيتم تحديد التفاصيل الأخرى في أثناء سير المفاوضات». وتابعت: «لم تبدأ أي مفاوضات بعد، ولا توجد تفاصيل في الوقت الحالي. سنركز على المصالح الوطنية والشعب، وسنخوض مفاوضات حكيمة».

وعن إمكانية الانتقال إلى مفاوضات مباشرة، قالت مهاجراني: «يجب أن تبدأ عملية التفاوض أولاً لتحديد مسارها... نحن ندافع عن حقوقنا المشروعة ونلتزم بالمصالح الوطنية»، وذلك بعدما انتشرت تكهنات حول انتقال الوفدين الإيراني والأميركي إلى مفاوضات مباشرة بعد ساعات من انطلاقها.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت هناك مفاوضات بشأن شكل التفاوض بعد تبادل الرسائل مع أميركا، قالت: «لا».

قبل ساعات من إعلان ترمب، صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن إيران تنتظر رداً أميركياً على اقتراح طهران بإجراء مفاوضات غير مباشرة. وأضاف أن «الجمهورية الإسلامية تعتقد أن هذا العرض سخي وحكيم». بعد تصريحات ترمب، أفاد مسؤول إيراني كبير، طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«رويترز» بأنه «لن تكون المحادثات مباشرة... ستكون بوساطة عُمان».

وتُعدّ عُمان، التي تربطها علاقات جيدة بكل من الولايات المتحدة وإيران، قناة للتواصل بين الدولتين منذ فترة طويلة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع، الأحد، قوله إن بلاده اقترحت عمل «جولة أولى» من المفاوضات غير المباشرة «ربما تشمل وساطة عُمانية بين الوفدين الإيراني والأميركي»، مشيراً إلى أن «المرشد الإيراني علي خامنئي قد سمح لوزير الخارجية أو نائبه مجيد تخت روانجي بالمشاركة في أي محادثات عبر مسقط». ووصفت وكالة «نورنيوز» منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني تصريحات ترمب بشأن الترتيب لاجتماع مباشر بأنها جزء من «عملية نفسية تهدف إلى التأثير على الرأي العام المحلي والدولي».

وقالت الوكالة إن تصريحات نتنياهو عن «نموذج ليبيا يؤكد استمرار التهديد ضد إيران».

وعاود ترمب العمل باستراتيجية «الضغوط القصوى» التي اتبعها في ولايته الأولى، وتتضمن جهوداً لخفض صادرات إيران النفطية إلى الصفر. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على مبيعات النفط الإيرانية منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني).

وحذَّرت إسرائيل والولايات المتحدة من أنها لن تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي، مع تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بزيادة كبيرة في توسع إنتاج طهران من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستويات الأسلحة.

تأهب عسكري

وأرسلت الولايات المتحدة قاذفات استراتيجية إلى جزيرة دييغو غارسيا، كبرى جزر أرخبيل شاغوس في وسط المحيط الهندي. وأمر «البنتاغون» بتحريك أسطول بحري ليكون الثاني من نوعه، مع تصاعد العلميات العسكرية ضد جماعة الحوثي في اليمن، والتلويح بالخيار العسكري ضد طهران بشأن برنامجها النووي.

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّةً حالة الضعف التي تمر بها إيران، نتيجة انتكاسات إقليمية لتفكك حلفائها، وسقوط حليفها الإقليمي الأبرز بشار الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني، وسخط داخلي يزداد بسبب تدهور الوضعين المعيشي والاقتصادي.

جنود يسيرون إلى جانب لافتة ضخمة تحمل عبارة «اصمدوا في هذا الطريق» بساحة ولي عصر وسط طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

وفي حين تقول إيران إن أهدافها سلمية تماماً، وإن لها الحق في التخصيب إلى مستويات عالية لأغراض مدنية، تقول القوى الغربية إنه لا يوجد تفسيرٌ مدنيٌّ موثوقٌ به للتخصيب إلى هذا المستوى، وتقول «الذرية الدولية» إن أي دولة لم تفعل ذلك دون إنتاج قنبلة نووية.

دعوة صينية

وحضّت الصين الولايات المتحدة، الثلاثاء، على إبداء «صدق» في المحادثات النووية مع إيران، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان في مؤتمر صحافي: «باعتبارها الدولة التي انسحبت أحادياً من الاتفاق النووي (الذي أبرم مع إيران عام 2015) وتسببت في الوضع الحالي، يجب على الولايات المتحدة أن تظهر صدقاً سياسياً و... احتراماً متبادلاً».

وقال لين إن واشنطن يجب أن «تشارك في الحوار والمشاورات، وفي الوقت نفسه (يجب) أن تتوقف عن ممارستها الخاطئة المتمثلة في استخدام القوة لممارسة الضغوط القصوى».

وأضاف: «ستحافظ الصين على تواصل مع جميع الأطراف المعنية، وستستمر في تعزيز السلام والحوار والدفع نحو التوصل إلى حل دبلوماسي في وقت قريب».


مقالات ذات صلة

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يستخدم مصباحاً يدوياً لتفقد الأضرار التي خلفها صاروخ إيراني في ديمونة (رويترز)

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

الضربات الإيرانية الأخيرة التي أصابت بلدتي ديمونة وعراد في النقب، أحدثت هزة قوية في إسرائيل، باعتبارهما من المناطق الحساسة والخطرة لوجود منشأة نووية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية ضباط من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية يقومون بتفتيش مبنى سكني أصيب بصاروخ إيراني في تل أبيب اليوم (أ.ب) p-circle

إصابة 15 شخصاً في ضربات صاروخية إيرانية على وسط إسرائيل

قال مسؤولون إسرائيليون في حالات الطوارئ إن 15 شخصاً أصيبوا، اليوم الأحد، في ضربات صاروخية من إيران استهدفت مواقع متعددة بوسط إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

رغم الحرب والمطر الغزير، احتفل أكراد إيرانيون بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية بكردستان العراق على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلادهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل. وأضاف أن…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.


الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.


رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، من أن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» وغاراتها ضد «حزب الله» في لبنان، بعد تنديد الرئيس اللبناني جوزيف عون، باستهداف إسرائيل بنى تحتية في بلده، معتبراً أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً» للسيادة.

وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من «حزب الله»، وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد، بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أُصيب بـ«أضرار جسيمة وأصبح خارج الخدمة»، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «العملية ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد، ونحن مستعدون لها».

وأضاف: «نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقاً لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح اليوم، أنه أوعز إلى الجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تُستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أن استهدافها البنى التحتية هو «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ويعد مقدمة لغزو بري لطالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين».

واندلعت المواجهة الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ ثلاثة أسابيع، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق، فيما تتوغل قواتها في جنوبه، مما أسفر عن مقتل 1029 شخصاً ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات اللبنانية.

كانت إسرائيل قد أعلنت الأربعاء، أنها قصفت جسرين يعبران النهر، متهمةً «حزب الله» باستخدامهما لنقل معدات عسكرية.

وقُتل شخص، الأحد، في شمال إسرائيل، جراء صاروخ أُطلق من لبنان، وهي المرة الأولى التي يتسبب فيها مقذوف أُطلق من لبنان في سقوط قتلى في إسرائيل منذ بدء المواجهة بين الطرفين.

«تسريع تدمير المنازل»

وقال كاتس، في بيانه، إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية».

وفجّر الجيش الإسرائيلي «عدداً من المنازل في بلدة الطيبة» جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، حسب الوكالة الوطنية.

وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية، الأحد، أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان»، فيما أفاد عناصر إطفاء بأن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا لـ«إصابة مباشرة».

وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع، وعُثر على سائق إحداهما ميتاً.

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام بـ«صلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

كما أكد الحزب في بيانات متتابعة، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية لبنانية، بينها الناقورة التي أكدت الوكالة الوطنية سماع أصوات قصف مدفعي ورشقات رشاشة فيها.

في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).

وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون في الجنوب، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل، السبت، «قائد القوات الخاصة في وحدة قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب، أبو خليل برجي، في ضربة جوية على قرية مجدل سلم.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتَي الخيام والناقورة الحدوديتين بـ«الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

كما تبنى هجمات صاروخية على مواقع عسكرية إسرائيلية في معالوت - ترشيحا بشمال إسرائيل، حيث أفادت الإذاعة الرسمية بإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل جنديان إسرائيليان على الحدود.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة لسكان مناطق واسعة بجنوب لبنان لإخلاء بلداتهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.