الجيش الإسرائيلي يرضخ للحكومة ويمنع الإغاثة عن غزة

كان قد حث على إدخال مساعدات حتى لا يُعرّض ضباطه للمساءلة الدولية

أطفال يتهافتون للحصول على وجبة من مطبخ خيري في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة في 3 أبريل 2025 (رويترز)
أطفال يتهافتون للحصول على وجبة من مطبخ خيري في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة في 3 أبريل 2025 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يرضخ للحكومة ويمنع الإغاثة عن غزة

أطفال يتهافتون للحصول على وجبة من مطبخ خيري في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة في 3 أبريل 2025 (رويترز)
أطفال يتهافتون للحصول على وجبة من مطبخ خيري في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة في 3 أبريل 2025 (رويترز)

بعدما نبهت قيادة الجيش الإسرائيلي حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إلى ضرورة إدخال مواد غذائية ودوائية لقطاع غزة تفادياً لمخالفة القانون الدولي، عادت وتراجعت عن طلبها استئناف السماح بدخول المساعدات بعدما هاجمها وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، واتهمها بخرق قرارات القيادة السياسية.

وأصدر الجيش، يوم الاثنين، بياناً رسمياً يقول فيه إنه لم ولن يُدخل أي مواد إغاثة إلى سكان قطاع غزة.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد ذكرت أن قيادة الجيش أجرت في الأسبوع الأخير مداولات حول إدخال المساعدات، ونبهت إلى اقتراب مرحلة «سيكون لا مفر فيها من استئناف إدخال المواد الغذائية والوقود والأدوية إلى القطاع، إلا إذا كنا نريد المخاطرة عمداً بمخالفة القانون الدولي وتحميل ضباط القيادة الجنوبية للجيش والقيادة العسكرية والمستوى السياسي المسؤولية».

وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في الخبر الذي نشرته عن نصيحة الجيش إلى احتمال أن تسمح إسرائيل بدخول مساعدات إنسانية إلى القطاع بعد بضعة أسابيع حال مصادقة الحكومة.

غير أن قيادة الجيش تراجعت عن طلبها استئناف إدخال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، من دون التأثير على استمرار العمليات العسكرية الجارية منذ أواسط مارس (آذار) الماضي، وذلك في خطوة عزتها مصادر سياسية إسرائيلية إلى انتقادات علنية حادة وجهها سموتريتش.

وذكرت «يديعوت أحرونوت» أن الجيش يرى أن كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية دخلت إلى القطاع بالفعل خلال وقف إطلاق النار، وأنها تكفي لعدة أسابيع مقبلة. لكنه أضاف: «المؤسسات الدولية تدير حملة ضد إسرائيل لعدم وصول هذه المساعدات إلى المواطنين، ويجب على إسرائيل أن تصد هذه الحملة وتُدخل مساعدات محدودة».

«لن تدخل حبة قمح»

أعلن برنامج الأغذية العالمي، الأحد، عن إغلاق جميع المخابز الخمسة والعشرين التي يدعمها في غزة بسبب نقص الطحين (الدقيق) وعدم توافر الوقود نتيجة الإغلاق الإسرائيلي للمعابر أمام المساعدات الإنسانية منذ أكثر من شهر.

وقال البرنامج إن الإمدادات الغذائية الحالية في مطبخ الوجبات الساخنة التابع له بالقطاع بالكاد تكفي لمدة تقل عن أسبوعين، وأشار في الوقت ذاته إلى أن الوجبة الساخنة الواحدة «توفر 25 في المائة أو أقل من الاحتياجات الغذائية اليومية للفرد».

طفل يحمل كيس غذاء في فناء مدرسة دمرتها ضربة إسرائيلية في حي التفاح بمدينة غزة في 4 أبريل 2025 (د.ب.أ)

وفي حين حذرت مؤسسات حقوقية وحكومية وأممية من تداعيات استمرار الحصار الإسرائيلي المشدد على القطاع وما يعانيه الفلسطينيون من جوع حاد، زعمت مصادر أمنية إسرائيلية أنه لا يوجد جوع ولا بداية لظهور أوبئة، وأن هناك فاصلاً زمنياً يمتد ما بين 40 و50 يوماً قبل أن تفرغ مخازن المواد الغذائية في غزة.

ونقلت صحيفة «معاريف» عن مصادر في الجيش الإسرائيلي قولها: «الوضع سيزداد سوءاً عندما تبدأ العملية العسكرية الشديدة في رفح، وستصبح مُدد نفاد المواد الغذائية أقصر في المناطق التي سنعاود فيها القتال. الساعة الإنسانية تدق، وواضح أننا سنضطر إلى استئناف المساعدات حتى من دون ضغط دولي».

ولكن سموتريتش، الذي يتولى أيضا منصب وزير ثان في وزارة الدفاع، أعلن أنه لن تدخل غزة ذرة من مواد غذائية أو إغاثية.

وأضاف في مؤتمر نظمته صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «هناك جهات عسكرية لم تفهم بعد أنه توجد في إسرائيل حكومة من نوع آخر غير المألوف لها، حكومة تصر على حقها في اتخاذ القرارات السياسية وفي خضوع الجيش لها وتنفيذه تعليماتها».

وتابع: «اسمعوا واعوا ما أقوله جيداً... لن تدخل غزة حبة قمح ولا ذرة من إغاثة».

وبعد ساعة من هذا التصريح، أصدر الجيش بياناً يؤكد فيه أنه يلتزم بتعليمات القيادة السياسية ولن يُدخل مواد إغاثة إلى غزة.

توزيع بمشاركة «مرتزقة أميركيين»

وبحسب الصحيفة، سيبدأ الجيش تجربة أولية في رفح خلال الأشهر المقبلة، سيوزع فيها المواد الغذائية والأدوية على السكان، بدلاً من «حماس».

دخان يتصاعد من أثر ضربة إسرائيلية بينما ينتظر فلسطينيون لتسلم وجبة غذاء من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 6 أبريل 2025 (رويترز)

وأضافت أن الجيش سيحاول «تجنيد منظمات إغاثة دولية» تتولى توزيع المساعدات تحت إشراف القوات الإسرائيلية في مراكز يسيطر عليها، وإن لم توافق فسيتولى المهمة بنفسه. وأشارت إلى أن التجربة الأولية لعملية توزيع المواد الغذائية على السكان سيشارك فيها «مرتزقة أميركيون من شركة خاصة».

وبحسب الصحيفة، فإن الجيش الإسرائيلي لا يستبعد إمكانية تجميد الوضع إذا لم يوعِز المستوى السياسي «باستئناف القتال بقوة شديدة»، وذلك لأن هدف العملية العسكرية الحالية في القطاع «ليس جعل (حماس) تنهار وهزمها عسكرياً، وإنما محاولة الضغط عليها كي تتقدم نحو تسليم دفعة أخرى في صفقة (تبادل أسرى) تمنح كلا الجانبين مزيداً من الوقت للاستمرار في الوضع الراهن».


مقالات ذات صلة

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

المشرق العربي فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز) play-circle

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

قُتل 11 فلسطينياً، اليوم (الأربعاء)، بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل تصاعد التوتر الميداني اليومي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

تركيا: وزير الخارجية سيمثل إردوغان في مجلس السلام

قال مصدر تركي لـ«رويترز»، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌وزير ‌الخارجية ⁠التركي ​هاكان ‌فيدان سيمثل الرئيس رجب طيب إردوغان في «مجلس ⁠السلام» ‌الذي دعا إليه ترمب

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)

إسرائيل باشرت هدم منشآت داخل مقر الأونروا بالقدس الشرقية

بدأت جرافات إسرائيلية، الثلاثاء، بهدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
خاص فلسطيني يحمل جثمان رضيعته البالغة 3 أشهر يوم الثلاثاء بعد وفاتها جراء البرد في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

خاص فيروس تنفسي يحصد وفيات يومية في غزة... ولا مقومات لتحديده

يؤكد مسؤولون طبيون في غزة أنه منذ أقل من شهر وبشكل شبه يومي، تسجل حالات وفاة جديدة بسبب انتشار فيروس «خطير وفتاك» بين سكان القطاع، بينما لا توجد مقومات لكشفه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ) play-circle

أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

أمرت القوات الإسرائيلية عشرات العائلات الفلسطينية في جنوب قطاع غزة بمغادرة منازلها، في أول إخلاء قسري منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران تضرب مقراً لحزب كردي معارض وسط توتر الاحتجاجات

صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

إيران تضرب مقراً لحزب كردي معارض وسط توتر الاحتجاجات

صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)

اتهم حزب «الحرية» الكردستاني الإيراني المعارض، الأربعاء، إيران بتنفيذ هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف أحد مقاره في إقليم كردستان العراق، ما أسفر عن مقتل أحد أعضائه وإصابة اثنين آخرين.

وتتخذ جماعات كردية إيرانية معارضة منذ عقود من إقليم كردستان العراق، المحاذي لإيران والمتمتع بحكم ذاتي، مقراً لها، بعدما تخلّت إلى حد كبير عن النشاط المسلح، وركّزت على العمل السياسي المعارض داخل وخارج إيران.

ورغم ذلك، لا تزال هذه الجماعات تحتفظ بمقاتلين يُنظر إليهم على أنهم قوة «احتياط» يجري تدريبها على حمل السلاح، وفق خبراء، في ظل توترات متكررة مع طهران واتهامات متبادلة بزعزعة الاستقرار على جانبي الحدود، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتصنّف إيران التنظيمات الكردية المعارضة، ومعظمها ذات توجه يساري، على أنها «إرهابية»، وتتهمها بتنفيذ هجمات داخل أراضيها، وهي اتهامات تنفيها تلك الأحزاب.

وقال حزب «الحرية» في بيان إن «الدولة الإيرانية المحتلة» أقدمت فجر الأربعاء على استهداف أحد مقار «الجيش الوطني الكردستاني» التابع للحزب في محافظة أربيل، بهجوم صاروخي وباستخدام طائرات مسيّرة.

وأضاف البيان أن الهجوم أسفر عن مقتل محمد صالح محمدي، عضو الحزب وعضو وحدة اللوجيستيات في «الجيش الوطني الكردستاني»، إضافة إلى إصابة شخصين آخرين.

وقال مصدر في الحزب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنهم «يعتقدون أن سبب الاستهداف هو نشاطاتنا، ولا سيما دعواتنا لمواطني الداخل الإيراني للتظاهر ضد النظام»، في إشارة إلى مواقف الحزب خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة.

وأضاف المصدر أن الحزب يمتلك أيضاً «قوات مدرّبة ومنظمة عسكرياً»، عادّاً أن هذا العامل قد يكون من بين أسباب الهجوم.

وأفاد المصدر بأن أول طائرة مسيّرة أُسقطت عند الساعة 05:45 بالتوقيت المحلي، قبل أن يتعرض الموقع لهجوم صاروخي، مضيفاً أن طائرة مسيّرة ثانية أُسقطت لاحقاً، لكنها لم تنفجر.

ولم يصدر تعليق من الجانب الإيراني أو جهاز «الحرس الثوري» الذي شنت قواته هجمات سابقة.

وفي إيران، اندلعت احتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحول إلى حراك واسع رفع شعارات سياسية مناهضة للسلطات الحاكمة.

ودعت أحزاب كردية إيرانية معارضة إلى التظاهر خلال هذه الاحتجاجات، ولا سيما في المناطق ذات الغالبية الكردية غرب البلاد؛ حيث شهدت الحركة الاحتجاجية زخماً لافتاً منذ أيامها الأولى.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن زخم الاحتجاجات تراجع في الأيام الأخيرة، متحدثين عن عودة الهدوء إلى البلاد، وذلك عقب حملة واسعة شارك فيها مختلف الأجهزة الأمنية، بما في ذلك القوات البرية في «الحرس الثوري».

وتقول منظمات حقوقية إن هذه الحملة أسفرت عن مقتل الآلاف، وترافقت مع حجب واسع للإنترنت، ما صعّب التحقق المستقل من أعداد الضحايا وحجم الاعتقالات المرتبطة بالاحتجاجات.

وأكد حزب «الحرية» الكردستاني في ختام بيانه أن «أبناء كردستان لن يركعوا مطلقاً أمام الهجمات والضغوط»، مشدداً على أن طريق النضال من أجل الحرية والاستقلال «سيغدو أكثر صلابة واستمراراً».

وتزامن القصف مع تصاعد لافت في الاتهامات الرسمية الإيرانية بضلوع جماعات كردية مسلحة في أحداث العنف المرتبطة بموجة الاحتجاجات الأخيرة داخل البلاد، ولا سيما في المناطق الكردية شمال غربي إيران.

وقال مسؤول إيراني في المنطقة لوكالة «رويترز»، الأحد الماضي، إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن 5 آلاف شخص خلال الاحتجاجات، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن، متهماً «إرهابيين ومثيري شغب مسلحين» بالمسؤولية.

وأضاف المسؤول أن بعض أعنف الاشتباكات وأعلى أعداد القتلى سُجّلت في المناطق الكردية؛ حيث تنشط جماعات انفصالية، في تأكيد للرواية الرسمية التي تربط العنف بنشاط هذه التنظيمات.

وتتخذ عدة أحزاب كردية إيرانية معارضة من إقليم كردستان العراق مقرّاً لها منذ عقود، مستفيدة من الحكم الذاتي، ومن بينها حزب «الحرية» الكردستاني، الذي تقول طهران إنه يحتفظ بجناح مسلح.

وتنفي الأحزاب الكردية هذه الاتهامات، مؤكدة أن نشاطها يندرج في إطار العمل السياسي ودعم الاحتجاجات، وليس في إطار تنفيذ هجمات مسلحة أو محاولات انفصالية.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» في 16 يناير (كانون الثاني) عن ممثل حزب «الحرية» الكردستاني قوله إن «الجيش الوطني الكردستاني» نفّذ «عمليات مسلحة محدودة» داخل إيران، قال إنها جاءت «دفاعاً عن المتظاهرين».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر ممثل حزب «الحرية» الكردستاني جوانشير رفعتي وهو يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في أربيل (أ.ب)

وأكد أن تلك العمليات نُفذت من داخل الأراضي الإيرانية، نافياً إرسال مقاتلين من العراق، لكنه أقر بتوقع ردٍّ إيراني عبر استهداف مقار الحزب في إقليم كردستان العراق.

وفي 14 يناير، نقلت «رويترز» عن 3 مصادر مطلعة أن جماعات كردية انفصالية مسلحة حاولت عبور الحدود من العراق إلى إيران في الأيام الأولى للاحتجاجات.

وأضافت المصادر أن جهاز الاستخبارات التركي حذّر «الحرس الثوري» الإيراني من هذه التحركات، في حين قال مسؤول إيراني إن قوات «الحرس» اشتبكت مع مقاتلين أكراد اتهمهم بمحاولة استغلال الاضطراب الداخلي.

وتتهم وسائل إعلام إيرانية رسمية وشبه رسمية، من بينها وكالتا «تسنيم» و«فارس»، جماعات كردية، بما فيها حزب «الحرية» الكردستاني وأحزاب أخرى مثل «بيجاك»، بالانتقال إلى «العمل الميداني».

ونشرت هذه الوسائل مقاطع قالت إنها توثق عمليات مسلحة وضبط أسلحة في المناطق الكردية، من دون إمكانية التحقق المستقل من تلك الروايات، في ظل القيود المفروضة على الإعلام والاتصالات.

ويأتي هذا التصعيد المتبادل في ظل احتجاجات اندلعت أواخر ديسمبر على خلفية الأزمة الاقتصادية، قبل أن تتحول إلى حراك سياسي واسع، شهدت المناطق الكردية فيه زخماً ملحوظاً.

وتوصل العراق وإيران في عام 2023 إلى اتفاق يقضي بنزع سلاح الجماعات الكردية الإيرانية ونقلها بعيداً عن المناطق الحدودية، مع إغلاق قواعدها وتقييد تحركاتها.

وتأتي الضربة الإيرانية في سياق تصعيد أمني متواصل منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران أواخر ديسمبر 2025، التي ترافقت مع أعنف حملة قمع تشهدها البلاد منذ عقود.

وكانت إيران قد قصفت في عام 2022 مقار لهذه المجموعات في العراق، متهمة إياها بالتواطؤ في «أعمال شغب» رافقت الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء توقيفها لدى شرطة الأخلاق في طهران بدعوى سوء الحجاب. وأسفرت تلك الضربات حينها عن سقوط قتلى وجرحى، في إطار حملة أمنية واسعة شنتها طهران. ويضم حزب «الحرية» الكردستاني، الذي تأسس عام 1991 في إيران، مقاتلين شاركوا في معارك داخل العراق ضد تنظيم «داعش».


تركيا: وزير الخارجية سيمثل إردوغان في مجلس السلام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

تركيا: وزير الخارجية سيمثل إردوغان في مجلس السلام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

قال مصدر تركي لـ«رويترز»، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌وزير ‌الخارجية ⁠التركي ​هاكان ‌فيدان سيمثل الرئيس رجب طيب إردوغان في «مجلس ⁠السلام» ‌الذي دعا إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكانت الرئاسة التركية قد ​أعلنت، يوم السبت، أن ⁠ترمب أرسل خطاباً يدعو فيه إردوغان للانضمام إلى مبادرة «مجلس السلام».

واليوم، أجرى الرئيس التركي اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتناول الرئيسان خلال الاتصال العلاقات الثنائية بين تركيا والولايات المتحدة، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية، بحسب الرئاسة التركية.

أعرب الرئيس التركي عن شكره للرئيس الأميركي على دعوته للمشاركة في مجلس السلام الخاص بغزة.

وأكد إردوغان خلال الاتصال أن تركيا تتابع عن كثب التطورات الجارية في سوريا، مشدداً على أن «وحدة سوريا وتضامنها وسلامة أراضيها تعد أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لتركيا».


إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
TT

إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)

وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، عمليات الجيش السوري ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنها قانونية، داعياً الأخيرة إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع حكومة دمشق.

وقال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع للكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» في أنقرة، إن الجيش السوري اتخذ «إجراءات محقة بتطهير الأراضي من عناصر (قسد)»، التي اتهمها بعدم الالتزام باتفاق «10 مارس (آذار)» الماضي بتسليم الأراضي للحكومة السورية.

وأكد الرئيس التركي في كلمته، التي بثها تلفزيون «تي آر تي» الرسمي، أن بلاده تدعم الحكومة السورية في إجراءاتها ضد «قوات سوريا الديمقراطية»، مضيفاً أنه ينبغي للأخيرة إلقاء سلاحها وتسليم الأراضي لحكومة دمشق.

وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت، الثلاثاء، عن وقف إطلاق النار مع «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، لمدة 4 أيام.

صورة لمواطنين من الرقة (أ.ف.ب)

كما قالت الرئاسة السورية، أمس، إنه جرى التوصل إلى تفاهم مع «قسد» حول مستقبل محافظة الحسكة التي توجد بها مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية، وآليات الدمج الإداري والعسكري، مشيرة إلى الاتفاق على منح «قسد» 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً.

جنود يمرون بجانب سيارة متوقفة في حين تتجه قوات الأمن السورية نحو مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)

ويوم الأحد الماضي، توصلت الحكومة السورية لاتفاق مع «قسد» التي كانت تُسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرقي سوريا، يقضي بوقف إطلاق النار وتسليم إدارة محافظتي الرقة ودير الزور إدارياً وعسكرياً إلى الحكومة.

جاء ذلك بعد أشهر من توقيع الجانبين اتفاقاً مماثلاً في مارس الماضي لدمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكن الجانبين لم يحرزا تقدماً يذكر في تنفيذ ذلك الاتفاق.