نتنياهو يسمي رئيساً جديداً لـ«الشاباك»... ليكتشف لاحقاً أنه مُعارض

هجوم يميني ضد المرشح ودعوات لإلغاء الخطوة

إيلي شارفيت القائد السابق للبحرية الإسرائيلية المرشح لرئاسة جهاز الشاباك (الجيش الإسرائيلي)
إيلي شارفيت القائد السابق للبحرية الإسرائيلية المرشح لرئاسة جهاز الشاباك (الجيش الإسرائيلي)
TT

نتنياهو يسمي رئيساً جديداً لـ«الشاباك»... ليكتشف لاحقاً أنه مُعارض

إيلي شارفيت القائد السابق للبحرية الإسرائيلية المرشح لرئاسة جهاز الشاباك (الجيش الإسرائيلي)
إيلي شارفيت القائد السابق للبحرية الإسرائيلية المرشح لرئاسة جهاز الشاباك (الجيش الإسرائيلي)

اختار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، القائد الأسبق للبحرية اللواء إيلي شارفيت رئيساً جديداً لجهاز الأمن الداخلي (شاباك)، وفق ما أفاد بيان صادر عن مكتبه (الاثنين).

غير أن المفاجأة التي تلقاها نتنياهو تمثلت في أن شارفيت، بحسب مناوئين لترشحه في تيار اليمين الحكام والداعم لنتنياهو، معروف بالولاء للمؤسسة العسكرية، بل إنه شارك قبل سنتين في مظاهرات ضخمة ضد خطة الحكومة الحالية للانقلاب على الحكم وجهاز القضاء، وانتقد سياساتها في غزة. ودعا سياسيون يمينيون نتنياهو لوقف خطوة تعيين الرجل رئيساً لجهاز «شاباك».

وجاء في بيان مكتب نتنياهو أنه «بعد إجراء مقابلات معمقة مع سبعة مرشحين جديرين، قرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعيين قائد البحرية الأسبق اللواء المتقاعد إيلي شارفيت رئيساً جديداً لـ(شاباك)».

وتسببت المدائح التي حظي بها قرار تسمية شارفيت، في ردود فعل سلبية بصفوف اليمين الحاكم، فراحوا يطالبون بإلغاء القرار والتفتيش عن رئيس آخر. وخدم شارفيت 36 عاماً في قوات الدفاع الإسرائيلية بينها خمسة قائداً للبحرية (2016: 2021).

وخلال فترة عمل شارفيت أدير جانب كبير من ملف الاتفاق مع لبنان على تقسيم الحدود البحرية، وكان رئيس الحكومة حينها يائير لبيد.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد (د.ب.أ)

وانتقد اليمين الإسرائيلي المعارض يومها، بقيادة نتنياهو، الاتفاق مع لبنان بدعوى أنه يحقق له قوة اقتصادية.

ونوه بيان مكتب نتنياهو إلى أن مرشحه «قاد في منصبه السابق تطوير قوة الدفاع البحرية... وأشرف على أنظمة عمليات معقدة ضد حركة (حماس) و(حزب الله) اللبناني وإيران».

على طريقة ترمب

وأحدث بيان نتنياهو عن تسمية شارفيت هزة في جهاز «شاباك» إذ عدّ عناصره الخطوة، وبغض النظر عن هوية الرجل، محاولة لتقويض مكانة الجهاز، ودفعاً للعديد من أنصار الرئيس الحالي، رونين بار، إلى ترك العمل، تماماً كما حصل في الولايات المتحدة، عندما قرر الرئيس دونالد ترمب هيكلة المخابرات الأميركية، وطرد عدد من أصحاب المناصب العليا فيها ودفع مسؤولين آخرين إلى الاستقالة.

وساءت العلاقة بين نتنياهو وبار بعدما نشر «شاباك» في الرابع من مارس (آذار) خلاصة تحقيق داخلي أجراه بشأن هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الذي أدى إلى اندلاع الحرب في قطاع غزة. وأقر التقرير بفشل الجهاز في منع الهجوم، لكنه أشار إلى أن «سياسة الهدوء مكنت (حماس) من مراكمة قوتها العسكرية على نحو هائل».

لكن بعد تقديم المعارضة ومنظمة غير حكومية طعوناً، علقت المحكمة العليا في 21 مارس قرار إقالة بار إلى حين النظر في المسألة في مهلة أقصاها الثامن من أبريل (نيسان).

وأعلنت المدعية العامة غالي بهاراف - ميارا التي تتولى كذلك مهام المستشارة القانونية للحكومة، فور صدور قرار التعليق أنه «يمنع» نتنياهو مؤقتاً من تعيين رئيس جديد للشاباك. لكن نتنياهو شدد على أن قرار التعيين من صلاحيات حكومته. وأثار قرار إقالة بار مظاهرات كبيرة في إسرائيل.

كيف نشأت علاقة نتنياهو وشارفيت؟

بحسب وسائل إعلام عبرية، فقد تعرف شارفيت إلى نتنياهو بشكل عميق في أواسط العقد الثاني من القرن الحالي، إذ كان واحداً من العسكريين النادرين الذين أيدوا شراء أربع غواصات جديدة.

ففي حينه وقفت قيادة الجيش ضد شراء الغواصات ملمحين إلى أن هناك قضية فساد خطيرة في الصفقة. وبحسب رئيس حركة «طهارة الحكم»، إلعيزر شارغا، حصل نتنياهو على رشوة بقيمة 25 مليون شيقل (الدولار يساوي 3.7 شيقل) من هذه الصفقة. وأقيمت لجنة تحقيق رسمية في هذه الصفقة المشبوهة، ما زالت تعمل حتى الآن.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

ويربط المراقبون بين هذه العلاقة القديمة، وتسمية شارفيت رئيساً لـ«شاباك»، رغم أنه لم يخدم في أي نشاط أمني استخباري، ولا يعرف كيف يعمل الجهاز. وكشف الصحافي بن كسبيت، في صحيفة «معاريف» عن أن نتنياهو يفتش عن رئيس لـ«الشاباك» يؤدي القسم بالولاء له شخصياً وليس للدولة.

وقال: «إليكم هذا المثال: على الأقل، في مرتين، خلال العقد الماضي، طلب نتنياهو من اثنين من رؤساء جهاز الشاباك، في أثناء شغلهما للمنصب، باستخدام صلاحيات المنظمة وقوتها وقدراتها على «تصفية» خصم سياسي.

وأضاف متحدياً: «أنا أعلن هنا أن هذه المعلومات لم تصلني من رئيس الشاباك الأسبق، ندَاف أرغمان، (الذي هدد بكشف أسرار شخصية عن نتنياهو) أو من أي شخصية من نوعه، سواء أكان مسؤولاً حالياً أو سابقاً».

ورأى كسبيت، أن «هذه المعلومات صادمة ومتفجرة، وتشهد على حقيقة أن نتنياهو هو شخص بلا ضوابط أو كوابح، ولو استطاع لقام بتجنيد شاباك، والموساد، ومدير الأمن في مؤسسة الدفاع، وهيئة الطاقة الذرية، ووكالة الفضاء، والمجموعة السرية المطلقة، وأي جهة أخرى، من أجل ترسيخ حكمه والقضاء على أعدائه».

واستدرك: «المشكلة هي أن هؤلاء الأعداء ليسوا مثل إيران، و(حزب الله)، و(حماس). فهؤلاء عززهم هو أساساً (قبل 7 أكتوبر). هؤلاء هم أعداؤه الشخصيون. خصومه السياسيون وأحياناً شركاؤه السياسيون».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يعتزم تشكيل «حكومة وطنية موسّعة» حال فوزه بالانتخابات

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو يعتزم تشكيل «حكومة وطنية موسّعة» حال فوزه بالانتخابات

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه على تشكيل ائتلاف حكومي موسّع في حال فوزه في الانتخابات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
بروفايل غادي آيزنكوت (رويترز)

بروفايل آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

يحقق غادي آيزنكوت، القائد العسكري الإسرائيلي السابق، صعوداً قوياً في استطلاعات الرأي، وقد يزيح بنيامين نتنياهو من رئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس 21 يونيو 2026 (رويترز)

نتنياهو يهدد بـ«خيار شارون»... هجر «الليكود» وتشكيل حزب جديد

وسط أزمة الثقة داخل «الليكود»، لجأ بنيامين نتنياهو إلى التهديد بتركه، وتأسيس حزب جديد يسحب الجزء الأكبر من إمكانات «الليكود».

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز) p-circle

نتنياهو يسعى لقيادة الحكومة مجدداً... لكن محاكمته مستمرة حتى 2028

يحشد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كل أسلحته للفوز بأي ثمن في الانتخابات البرلمانية المقبلة، غير أن قطار محاكمته سيتمد في كل الأحوال حتى عام 2028.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يستقبل ناشطة صربية انفصالية (الحكومة الإسرائيلية)

مخاوف أوروبية من سياسة «الوكلاء» الإسرائيلية

اتهم مسؤولون أوروبيون، الحكومة الإسرائيلية باتباع نهج إيران، واعتماد سياسة «البروكسي - الوكلاء»؛ أي بناء أو دعم تنظيمات لأتباع لها يتصرفون كأذرع عسكرية لها.

نظير مجلي (تل أبيب)

نتنياهو يعتزم تشكيل «حكومة وطنية موسّعة» حال فوزه بالانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يعتزم تشكيل «حكومة وطنية موسّعة» حال فوزه بالانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، عزمه على تشكيل ائتلاف حكومي موسّع في حال فوزه في الانتخابات المقبلة، نائياً بنفسه عن اليمين المتطرف واليسار على السواء.

وقال نتنياهو، في إحاطة متلفزة: «أعتزم تشكيل حكومة وطنية موسعة، لا حكومة يمينية، ولا حكومة يسارية تعتمد على الأحزاب العربية»، ما يعني تحولاً كبيراً في استراتيجيته السياسية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المقرر إجراء الانتخابات الإسرائيلية في موعد أقصاه 27 أكتوبر (تشرين الأول).


مذكرة التفاهم تصطدم بأول مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا

صورة جوية لقوارب راسية قبالة شبه جزيرة مسندم شمال سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز يوم 27 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة جوية لقوارب راسية قبالة شبه جزيرة مسندم شمال سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز يوم 27 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مذكرة التفاهم تصطدم بأول مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا

صورة جوية لقوارب راسية قبالة شبه جزيرة مسندم شمال سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز يوم 27 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة جوية لقوارب راسية قبالة شبه جزيرة مسندم شمال سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز يوم 27 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

اصطدمت مذكرة التفاهم بأول مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا اللتَين تبادلتا الضربات للمرة الأولى منذ توقيع مذكرة التفاهم بينهما في 17 يونيو (حزيران) الحالي. وقالت إيران إنها هاجمت مواقع أميركية في الخليج رداً على ضربات أميركية استهدفت أراضيها، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية يوم السبت، وذلك بعد أن اتهمت واشنطن طهران بمهاجمة إحدى سفنها التجارية في مضيق هرمز.

هذا التبادل لإطلاق النار هو الأول من نوعه المعروف منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، مما أثار تساؤلات حول الجهود المبذولة لإبقاء الممر المائي الحيوي مفتوحاً في ظل مفاوضات واشنطن وطهران للتوصل إلى تسوية نهائية للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران.

وتظهر الهجمات أن خطر حرب إيران يخرج عن السيطرة مجدداً حتى بعد توصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق مؤقت في محاولة للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الضربات الأميركية الأخيرة التي استهدفت مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية ومواقع رادار ساحلية، جاءت رداً على «عدوان غير مبرر ضد الشحن التجاري من جانب القوات الإيرانية انتهك بوضوح وقف إطلاق النار».

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، نقلاً عن مراسل في مدينة سيريك الساحلية الجنوبية، بسماع دوي انفجار في وقت متأخر من مساء الجمعة في رصيف طهراوي. ونُقل عن مصدر عسكري مطلع قوله إن الانفجار نجم عن سقوط مقذوف في المنطقة.

وذكرت وكالة أنباء «مهر» عقب الانفجار أن «ميناء سيريك يعمل بشكل طبيعي، ولم ترد أنباء عن وقوع أي أضرار في معداته أو منشآته».

استهداف سفينة تجارية

طائرات مسيّرة في موقع غير معلن في إيران (أرشيفية - رويترز)

ووصفت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) العملية بأنها «رد قوي على الهجوم الذي استهدف سفينة تجارية (مساء الجمعة) كانت تعبر مضيق هرمز». وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد ندّد في وقت سابق بما وصفه بضربة نفذتها مسيّرة إيرانية على السفينة، عادّاً ذلك «انتهاكاً أخرق» للتفاهم بين البلدين.

كما وجه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تحذيراً مباشراً من خلال منشور على منصة «إكس» أشار فيه إلى أن «العنف سيُقابل بالعنف» إذا نفّذت إيران أيّ هجمات أخرى. وقال فانس إن الأميركيين التزموا باتفاق وقف إطلاق النار، الذي يُطلق عليه أيضاً مذكرة التفاهم، وإن إيران ستكون المسؤولة عن أي تجدد للصراع قد ينجم عن أفعالها. وأوضح قائلاً: «وقّعت إيران اتفاقية وقف إطلاق النار. والتزمنا بها. إذا كانت لديهم اعتراضات حول كيفية تطبيق مذكرة التفاهم، يمكنهم مكالمتنا هاتفياً». وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، صباح السبت، بأن «الحرس الثوري» أعلن استهدافه مواقع أميركية في منطقة الخليج رداً على الضربات الأميركية.

وقال «الحرس الثوري»، وفق منشور على التلفزيون الرسمي على تطبيق «تلغرام»: «إذا تكرر العدوان فسيكون ردنا أوسع نطاقاً». وقد حذّرت إيران السفن من دخول الخليج أو مغادرته عبر المضيق من دون إذن، إلا أن السفن واصلت الإبحار، بعضها عبر مسار غير مصرح به من طهران.

الأثر على الأسواق

وكما هو الحال طوال فترة الحرب، تصاعدت حدة التوتر خلال عطلة الأسبوع، في حين كانت الأسواق مغلقة، مما منح الطرفين يومين لاتخاذ مواقف متشددة وتبادل ​إطلاق النار دون التسبب في ارتفاع فوري في أسعار النفط. وفي حالات ​سابقة، بما في ذلك عطلتا الأسبوعين الماضيين، أعقبت الكلمات اللاذعة المتبادلة يومي الجمعة والسبت مواقف أكثر هدوءاً من كلا الجانبين مباشرة قبل إعادة فتح الأسواق يوم الاثنين.

وعلى الرغم من التصعيد الأخير، انخفضت أسعار النفط بشكل حاد، وسط آمال باستمرار تعافي حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي يمر عبره عادة خُمس صادرات النفط والغاز العالمية.

براميل نفط وخريطة مضيق هرمز في صورة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

هجوم آخر على سفينة

تعرضت ناقلة لهجوم في مضيق هرمز، يوم السبت، بعدما قالت البحرين إن إيران شنت هجوماً استهدفها. وأعلن مركز عمليات التجارة البحرية البريطانية، التابع للجيش البريطاني، وقوع الهجوم، قائلاً إن طاقم السفينة آمن، ولم يتم الإبلاغ عن أضرار بيئية. ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن الهجوم. وقال مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي يديره تحالف من القوات البحرية لحماية الملاحة، إنه رفع مستوى التهديد الأمني نتيجة للوقائع التي حدثت في الآونة الأخيرة.

وأفاد ‌التلفزيون الرسمي الإيراني بأن «الحرس الثوري» أطلق «طلقات تحذيرية» باتجاه سفن لم يحددها حاولت المرور ​عبر ‌مسارات ⁠لم توافق عليها ​إيران. ⁠وأضاف أن هذا الأمر دفع الآن سفناً أخرى إلى طلب تصاريح إيرانية قبل محاولة عبور المضيق.

وحُوصرت مئات السفن، بما في ذلك ناقلات محمّلة بالنفط، داخل الخليج منذ اندلاع الحرب. ومع بدء خروجها عبر المضيق خلال الأسبوعين الماضيين، تراجعت ⁠أسعار النفط إلى قرب مستويات ⁠ما قبل الحرب بسبب زيادة المعروض. لكن الحل الكامل لأزمة الطاقة العالمية يتطلّب الحفاظ على حركة الملاحة في الاتجاهين عبر المضيق بمستويات ما قبل الحرب، وهو لن يكون ممكناً على الأرجح إلا إذا تأكدت شركات الشحن من أن الممر آمن، وفق ما ذكر محللون.

توسيع مسار الملاحة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان (رويترز)

وتعمل واشنطن على الترويج لمسار جنوبي على طول ساحل عُمان، في حين تريد طهران من السفن سلوك مسار شمالي عبر مياهها وتحت سيطرتها، إذ إنها تهدف في نهاية المطاف إلى فرض رسوم على استخدام المضيق.

وقال مركز المعلومات البحرية المشترك، وهو هيئة ملاحية تشرف عليها البحرية الأميركية، يوم السبت، إنه يجري توسيع طريق بالقرب من سلطنة عُمان أمام السفن، للسماح بتسهيل حركة الدخول والخروج.

ويأتي الإعلان الصادر عن مركز المعلومات البحرية المشترك بمثابة تحذير آخر لإيران من أن الولايات المتحدة تدفع إلى إعادة فتح المضيق. وتصر إيران على أن السفن يجب أن تمتثل لأوامرها، وتحذّر من أنها سوف تبدأ فرض رسوم على المرور عبر المضيق الذي كان يمر عبره في السابق خُمس إجمالي شحنات النفط والغاز الطبيعي. ورفضت الولايات المتحدة والدول العربية المطالب الإيرانية. ويُعدّ المضيق ممراً دولياً رغم وقوعه في المياه الإقليمية الإيرانية والعُمانية. وقال رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي، إبراهيم عزيزي، يوم السبت، إن بلاده سترد بحزم على أي انتهاك لتعليمات إيران المتعلقة بالملاحة عبر المضيق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مخاوف مصرية من تداعيات تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية على حركة الملاحة

اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مخاوف مصرية من تداعيات تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية على حركة الملاحة

اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

عبّرت مصر عن مخاوفها من تأثير أي تعثر في المفاوضات الأميركية - الإيرانية على حركة الملاحة، ودعت إلى ضرورة «استكمال المسار التفاوضي ما بين واشنطن وطهران بكل جدية وحسن نية».

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ضرورة «الالتزام بقواعد القانون الدولي، ومبادئ حسن الجوار، بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة، ويضمن أمن الملاحة وحرية المرور في الممرات المائية»، وأشار خلال سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع نظرائه بالخليج العربي وإيران إلى أن «الحلول الدبلوماسية ستظل السبيل الأمثل لمعالجة القضايا العالقة».

ويخشى دبلوماسيون مصريون من عودة الهجمات العسكرية مرة أخرى بين واشنطن وطهران، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «القاهرة تعمل على ضمان التهدئة بين الجانبين، والبناء على المسار التفاوضي، لضمان استدامة حركة الملاحة في مضيق هرمز».

ولم يتوقف التصعيد العسكري بشكل نهائي بين الولايات المتحدة وإيران؛ إذ أعلنت واشنطن تنفيذ ضربات عسكرية ضد مواقع إيرانية، مساء الجمعة، رداً على هجوم بطائرات مسيّرة من الجانب الإيراني استهدف سفينة شحن في مضيق هرمز، واعتبرت القيادة المركزية الأميركية أن «العملية العسكرية قد انتهت، وجاءت لحماية الملاحة التجارية».

ووسط هذا التصعيد، شدد وزير الخارجية المصري على ضرورة «البناء على الزخم الذي يوفره المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في خفض التوترات وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة»، وأكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي «ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة».

ووقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، عن بُعد، في الثامن عشر من يونيو (حزيران) الحالي، «مذكرة تفاهم» لوقف الحرب بين البلدين وإعادة فتح مضيق هرمز، على أن تتواصل المباحثات الفنية بين البلدين لمدة 60 يوماً للوصول لاتفاق نهائي.

وحسب إفادة لـ«الخارجية المصرية»، السبت، شدد عبد العاطي وعراقجي على «أهمية ضمان أمن الملاحة وحرية المرور في الممرات المائية، والالتزام بقواعد القانون الدولي، وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة، ويصون مصالح جميع الدول».

الرسالة المصرية كانت حاضرة أيضاً في اتصالات هاتفية لعبد العاطي مع نظرائه في الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وفي البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، وفي سلطنة عمان بدر بن حمد البوسعيدي. وحسب «الخارجية المصرية»، أكد الوزير المصري أن «الحلول الدبلوماسية تظل السبيل الأمثل لمعالجة القضايا العالقة».

الاتصالات المصرية تناولت قضية حرية الملاحة؛ إذ شدد عبد العاطي على ضرورة «ضمان أمن الملاحة وحرية المرور في الممرات المائية الإقليمية، وعدم فرض أي رسوم تعوقها، والالتزام بقواعد القانون الدولي، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار»، وفق بيان «الخارجية المصرية».

محادثات وزراء خارجية «الرباعي الإقليمي» السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

وأكد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» السفير رخا أحمد حسن، أن «(مذكرة التفاهم) بين واشنطن وطهران تخضع لعمليات اختبار قوة من الطرفين، بمحاولة كل طرف إظهار سيطرته على الملاحة في مضيق هرمز»، وأشار إلى أن «السجال القائم بين الطرفين يثير المخاوف بشأن إفشال المسار التفاوضي بينهما، والوصول لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار».

ولا يرى أحمد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاشتباكات الأخيرة بين واشنطن وطهران ستفسد مسار التفاوض بينهما»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الإدارة الأميركية حريصة على استمرار التفاوض مع الجانب الإيراني، كما أن الوسطاء يدفعون لتنفيذ (مذكرة التفاهم) واستمرار المباحثات وصولاً لاتفاق نهائي بين الجانبين»، مشيراً إلى أن «الوسطاء، ومن بينهم مصر، يعملون على عدم عودة التصعيد مرة أخرى، والتزام الطرفين بما جرى الاتفاق عليه في (مذكرة التفاهم) الموقعة بينهما».

وخلال اتصاله الهاتفي مع نظيره الإماراتي، شدد وزير الخارجية المصري على «أهمية إجراء حوار إقليمي لمعالجة الشواغل الأمنية لكافة الأطراف الإقليمية، بما يراعي مصالح دول المنطقة وفقاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار».

وتعمل مصر بشكل استباقي خشية عودة التصعيد الإقليمي مرة أخرى، وللحفاظ على التهدئة بالمنطقة، وفق تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، الذي قال إن «القاهرة تعمل على منع الاتجاه إلى الحرب مرة أخرى، سواء في إيران، أو في أي جبهة إقليمية أخرى».

ويرى الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا تزال هناك مخاوف متعلقة بالمسار التفاوضي بين واشنطن وطهران»، وقال إن «المباحثات بين الجانبين معقدة، وتتطلب ممارسة الضغط على الجانبين، حتى لا يعود مسار الفعل ورد الفعل مرة أخرى عسكرياً»، منوهاً بأن «أي تصعيد محتمل يصب في مصلحة الجانب الإسرائيلي الذي يأمل العودة للصراع، في المقابل تعمل مصر بالتنسيق مع الدول العربية والإقليمية لتثبيت وقف إطلاق النار، وحماية الملاحة البحرية لتخفيض أضرار اقتصادات دول المنطقة».

والأسبوع الماضي، استضافت القاهرة مباحثات لوزراء خارجية «الرباعي الإقليمي»: السعودية ومصر وتركيا وباكستان، وأشار بيان مشترك عقب الاجتماع إلى «أهمية التوصل السريع والناجح لختام المرحلة اللاحقة من المفاوضات بين واشنطن وطهران»، وأكد «ضرورة مراعاة شواغل دول المنطقة، لا سيما ما يتعلق بأمن واستقرار الدول العربية والخليجية».