إسرائيل تقصف الضاحية الجنوبية لبيروت لأول مرة منذ اتفاق وقف النار

غارة على كفر تبنيت بجنوب لبنان تُوقع 3 قتلى و18 مصاباً

TT

إسرائيل تقصف الضاحية الجنوبية لبيروت لأول مرة منذ اتفاق وقف النار

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت 28 مارس 2025 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت 28 مارس 2025 (أ.ف.ب)

تصاعد التوتر بين لبنان وإسرائيل، على خلفية إطلاق «قذيفتين صاروخيتين» من لبنان نحو الأراضي الإسرائيلية، ثم استهداف غارة إسرائيلية الضاحية الجنوبية لبيروت، اليوم الجمعة، وذلك للمرة الأولى منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بين «حزب الله» وإسرائيل، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.

وأوردت الوكالة أنه «أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على حي الحدث في الضاحية الجنوبية» المكتظّ بالسكان، والذي أغلقت مدارسه أبوابها، عقب إصدار الجيش الإسرائيلي أمر إخلاء للمنطقة، بعد إطلاق صاروخين على إسرائيل في عملية لم تتبنَّها أي جهة، ونفى «حزب الله» مسؤوليته عنها.

أشخاص يسارعون للاحتماء بينما يتصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت 28 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وسبَق القصفَ إنذار من الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، لسكان الضاحية الجنوبية، في تغريدة على منصة «إكس» كتب فيها: «إنذار عاجل للموجودين في الضاحية الجنوبية في بيروت، وخاصة في حي الحدث لكل من يوجد في المبنى المحدد بالأحمر، وفق ما يُعرَض في الخريطة والمباني المجاورة له: أنتم توجدون بالقرب من منشآت تابعة لـ(حزب الله). من أجل سلامتكم وسلامة أبناء عائلاتكم أنتم مضطرون لإخلاء هذه المباني فوراً، والابتعاد عنها مسافة لا تقل عن 300 متر، وفق ما يُعرَض في الخريطة».

جاء التحذير بعد وقت قليل من تحميل وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الجمعة، لبنان مسؤولية عملية إطلاق قذيفتين على منطقة الجليل في شمال إسرائيل، وقال إن بلاده ستردُّ بقوة على أي تهديد لأمنها، في حين شنّ الجيش الإسرائيلي قصفاً طالَ عدداً من القرى والبلدات في جنوب لبنان، وأعلن الجيش أنه يضرب أهدافاً لجماعة «حزب الله».

وقال كاتس، في بيان عبر الفيديو: «أي محاولة لإلحاق الضرر بقرى الجليل، فإنّ أسطح المنازل في الضاحية الجنوبية لبيروت ستهتز». وتوجَّه إلى الحكومة اللبنانية قائلاً: «إذا لم تفرضوا تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار (مع حزب الله)، فنحن سنفرضه».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم، في بيان، إطلاق «قذيفتين صاروخيتين» من لبنان نحو الأراضي الإسرائيلية، مشيراً إلى اعتراض واحدة، وسقوط الثانية في لبنان.

منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية «القبة الحديدية» تعترض صواريخ أُطلقت من جنوب لبنان فوق كريات شمونة بشمال إسرائيل (أرشيفية-إ.ب.أ)

وجاء، في البيان، أنه «على أثر إطلاق صفارات الإنذار... رُصدت قذيفتان صاروخيتان قادمتان من لبنان، جرى اعتراض واحدة، بينما سقطت الثانية داخل الأراضي اللبنانية»، بينما حذَّر كاتس بأنه «إذا لم يخيّم الهدوء في بلدات الجليل، فلن يكون هناك هدوء في بيروت». وأضاف: «حكم كريات شمونة كحكم بيروت».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه يشن هجمات ضد أهدافٍ لجماعة «حزب الله» في جنوب لبنان رداً على إطلاق صاروخين، صباح اليوم، من المنطقة نحو الأراضي الإسرائيلية. وقال الجيش، في بيان، بعد ساعات من إطلاق الصاروخين، إن القوات الإسرائيلية «تضرب أهدافاً إرهابية لـ(حزب الله) في جنوب لبنان».

وفي بيروت، نقلت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام عن بيان لوزارة الصحة القول إن قصفاً إسرائيلياً على بلدة كفر تبنيت أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص، وإصابة 18 آخرين.

وقالت الوكالة إن المدفعية الإسرائيلية قصفت، الجمعة، أطراف بلدتَي الناقورة وعيتا الشعب في جنوب لبنان، كما استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي أطراف بلدتَي الناقورة وعيتا الشعب في جنوب لبنان.

وأفادت الوكالة اللبنانية الرسمية بتعرّض بلدة الخيام الجنوبية لـ«قصف مدفعي وفوسفوري مُعادٍ»، وعملية تمشيط ينفّذها الجيش الإسرائيلي من تلة حمامص، حيث يُسمَع صوت الرصاص بكثافة في البلدات المجاورة. كما تعرَّضت بلدة كفر كلا لقصف مدفعي.

ونفى «حزب الله»، الجمعة، «أي علاقة» له بإطلاق صاروخين، صباحاً، من جنوب لبنان باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً التزامه بوقف إطلاق النار، وفق بيانٍ نشره «الحزب» على قناته على «تلغرام».

وشدّد مصدر مسؤول في «الحزب» على «التزام (حزب الله) باتفاق وقف إطلاق النار»، نافياً «أي علاقة لـ(حزب الله) بالصواريخ التي أُطلقت من جنوب لبنان، اليوم، باتجاه شمال فلسطين المحتلة»، وفق ما جاء في البيان.

تصاعد أعمدة الدخان من موقع غارة إسرائيلية على قرية الخيام بجنوب لبنان 28 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وجرى تعليق الدراسة في عدة مدارس رسمية وخاصة بمنطقة صور في جنوب لبنان، بعد التهديد الإسرائيلي بالرد العسكري على لبنان.

وحلّق الطيران الاستطلاعي الإسرائيلي فوق قرى القطاعين الغربي والأوسط في لبنان، وصولاً إلى مشارف مدينة صور، وفق الوكالة الوطنية.

وامتنع عدد من الأهالي من سلوك طريق بلدات الغندورية وفرون باتجاه جسر القعقعية؛ بسبب القصف الإسرائيلي وتوتر الوضع الأمني.

كما أعلنت الوكالة الوطنية، اليوم، تعرّض أطراف بلدة قعقعية الجسر لجهة النهر، لقصف مدفعي إسرائيلي مركَّز بالقذائف الثقيلة، كما طال القصف محيط بلدة يحمر الشقيف.

تصاعد أعمدة الدخان من موقع غارة إسرائيلية على قرية الخيام بجنوب لبنان 28 مارس 2025 (د.ب.أ)

وشنَّت إسرائيل قصفاً مدفعياً وجوياً على جنوب لبنان، السبت الماضي، بعد أن أعلنت إسرائيل اعتراضها صواريخ أُطلقت عبر الحدود، مما أسفر عن مقتل 8 أشخاص، على الأقل، وشكَّل تهديداً للهدنة الهشَّة التي أنهت حرباً استمرَّت عاماً مع جماعة «حزب الله» اللبنانية.

ونفت الجماعة مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ، السبت، أو وجود صلة لها بعمليات الإطلاق، قائلة إنها لا تزال ملتزمة بوقف إطلاق النار.

صورة ملتقَطة في 22 مارس 2025 تُظهر تصاعد دخان أسود كثيف جراء غارة جوية إسرائيلية على قرية سجد بإقليم التفاح جنوب لبنان (د.ب.أ)

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر الماضي، كان من المفترض أن يجري إخلاء جنوب لبنان من أي أسلحة لجماعة «حزب الله»، وأن تنسحب القوات الإسرائيلية من المنطقة، وأن ينشر الجيش اللبناني قوات فيها.

وينص الاتفاق على أن الحكومة اللبنانية مسؤولة عن تفكيك جميع البنى التحتية العسكرية في جنوب لبنان، ومصادرة جميع الأسلحة غير المصرَّح بها.

ووضع الاتفاق حداً للقصف الإسرائيلي والعمليات البرية في لبنان وللهجمات الصاروخية اليومية التي شنّها «حزب الله» على إسرائيل. لكن الجانبين يتبادلان الاتهامات بعدم تنفيذ بنود الاتفاق بالكامل.

وتقول إسرائيل إن «حزب الله» يحتفظ بمواقع عسكرية في جنوب لبنان، بينما يقول لبنان و«حزب الله» إن إسرائيل تُواصل انتهاك الاتفاق بشن غارات جوية وإبقاء قواتها في خمسة مواقع على قمم تلال قرب الحدود.


مقالات ذات صلة

لبنان: الغارات الإسرائيلية أمس أدت إلى مقتل 8 عناصر من «حزب الله»

المشرق العربي جرّافة تزيل الأنقاض بالقرب من مبانٍ متضررة بشدة بقرية بدنايل بمنطقة سهل البقاع الشرقية في لبنان (أ.ف.ب)

لبنان: الغارات الإسرائيلية أمس أدت إلى مقتل 8 عناصر من «حزب الله»

أسفرت الغارات الإسرائيلية على شرق لبنان أمس (الجمعة)، عن مقتل 8 عناصر من «حزب الله»، حسبما أعلن مصدر في الحزب لوكالة الصحافة الفرنسية، اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبنى متضرر بشدة في قرية بدنايل بمنطقة سهل البقاع شرقي لبنان اليوم عقب غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني يدين غارات إسرائيلية ويعدها تهدف لإفشال تثبيت الاستقرار في البلاد

أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون بشدة الغارات التي نفَّذتها إسرائيل ليلة أمس، معتبراً أنها انتهاك لسيادة البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)

8 قتلى في غارات إسرائيلية على شرق لبنان وجنوبه

قال مصدران أمنيان لبنانيان، ‌لوكالة «رويترز»، ‌إن ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​ستة أشخاص ⁠قُتلوا وأُصيب ⁠21 ‌آخرون ‌في ​هجمات ‌إسرائيلية على البقاع بلبنان، اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

استهدف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بمسيّرة مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط قتيل على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز) p-circle

غارة على مخيم في جنوب لبنان استهدفت وفق إسرائيل مقراً لـ«حماس»

شنّت إسرائيل، الجمعة، غارة على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت مقر قيادة تابعاً لحركة «حماس» الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

عراقجي رداً على ترمب: مَن يشكك في بياناتنا فليقدم الأدلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

عراقجي رداً على ترمب: مَن يشكك في بياناتنا فليقدم الأدلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)

طالب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقديم «أدلة» على ما أعلنه بشأن مقتل 32 ألف شخص في احتجاجات يناير التي هزّت إيران.

كان ترمب قد قال أمس، للمرة الأولى، إن 32 ألف شخص قُتلوا في إيران خلال فترة زمنية قصيرة.

وقال عراقجي بنبرة تحدٍّ، في منشور على منصة «إكس»، إنه «إذا كان لدى أي شخص شك في صحة بياناتنا، فليتحدث بتقديم أدلة».

وكتب عراقجي أن الحكومة الإيرانية «نشرت سابقاً، في إطار التزامها بالشفافية الكاملة أمام الشعب، قائمة شاملة بأسماء جميع الضحايا وعددهم 3117»، ممن وصفهم بـ«ضحايا العملية الإرهابية الأخيرة». وأضاف أن نحو 200 من الأسماء الواردة في القائمة تعود إلى عناصر من قوات الشرطة والأجهزة الأمنية.

جاءت هذه التصريحات في وقت أثار فيه الرقم الرسمي، وهو 3117 قتيلاً، ردود فعل واسعة وغالباً انتقادية على منصات التواصل الاجتماعي داخل إيران. ووصف عدد من المنتقدين والمعارضين للجمهورية الإسلامية هذا الرقم بأنه «رقم سحري» أو «رقم متكرر»، مشيرين إلى أنه سبق أن تكرر في مناسبات مختلفة، بينها إحصاءات رسمية متعلقة بإصابات كورونا وحالات تسمم كحولي.

في المقابل، أعادت وسائل إعلام مقربة من الحكومة، مثل «إيسنا» الحكومية و«تسنيم» الرسمية، نشر منشور عراقجي بوصفه رداً «حازماً وشفافاً» على ما وصفتها بـ«ادعاءات خارجية مبالغ فيها».

وقالت وكالة «إرنا» الرسمية تعليقاً على منشور عراقجي بأن مكتب رئاسة الجمهورية كان قد أصدر بياناً، «بناءً على سياسة الشفافية والمساءلة، وبإيعاز من الرئيس بزشكيان»، تضمن قائمة بأسماء 2986 من ضحايا «الأحداث الأخيرة»، بعد تجميع الأسماء التي أعدّتها منظمة الطب الشرعي ومطابقتها مع بيانات منظمة تسجيل الأحوال المدنية، ونشر بيانات المتوفين.

وقال مكتب الرئاسة الإيرانية، في بيان صدر بشأن أحداث الثامن والتاسع من يناير (كانون الثاني)، إن «جميع ضحايا هذه الأحداث والاضطرابات الأخيرة هم أبناء هذا الوطن، ولا ينبغي ترك أي ثكلى في صمت أو من دون دعم».

وأضاف البيان أن من وصفهم بـ«أعداء الوطن ومغرضيه التاريخيين» يتعاملون مع أرواح الناس على أنها «أرقام وحسابات» ويسعون، حسب تعبيره، إلى «تحقيق مكاسب سياسية من خلال زيادتها وتضخيمها»، مؤكداً أن الحكومة ترى أن ضحايا الأحداث «ليسوا مجرد أرقام، بل يمثل كل واحد منهم عالماً من الروابط والعلاقات».

وتابع البيان أن «كل إيراني يمثل إيران بأكملها»، معتبراً أن الرئيس «يعدّ نفسه حامياً لحقوقهم وفق واجبه الأخلاقي والعهد الذي قطعه مع الشعب»، وفق ما ورد في نص البيان.

وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، حتى الآن هوية أكثر من 7000 شخص قُتلوا في حملة القمع من السلطات الإيرانية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة الناجمة عن الظروف الاقتصادية الصعبة.

وتقول الوكالة إنها تواصل التحقق من 11744 حالة وفاة، مشيرةً إلى أن عدد المعتقلين يتخطى 52 ألفاً.


ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
TT

ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، في إطار ضغوط متصاعدة وسيناريوهات قاسية تلوّح بها واشنطن، بالتزامن مع دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى البحر المتوسط، لتنضم إلى قوة أميركية ضاربة في المنطقة.

وعند سؤال ترمب عما إذا كان يدرس شن هجوم محدود للضغط على إيران، من أجل إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، قال للصحافيين في البيت الأبيض: «أعتقد أنه يمكنني القول إنني أدرس ذلك».

لكنّ مسؤولين أميركيين أبلغا «رويترز» بأن العملية قد تمتد لأسابيع وتشمل قصف منشآت أمنية وبنى تحتية نووية، فيما تبحث الإدارة سيناريوهات لضربات محدودة أو متصاعدة. وأشار المسؤولان إلى أن التخطيط العسكري بلغ مرحلة متقدمة، مع خيارات تشمل استهداف أفراد بعينهم، بل وحتى السعي إلى تغيير النظام إذا أمر بذلك ترمب.

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «الخيار العسكري لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأمور»، وسيجلب «عواقب كارثية»، معلناً أن طهران ستقدّم «مسودة اتفاق محتمل» خلال يومين أو ثلاثة بعد موافقة قيادتها. وقال إنه «لا حل عسكرياً» للبرنامج النووي، مؤكداً أن واشنطن لم تطلب «صفر تخصيب».


حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس دونالد ترمب، ما يلوّح باحتمال تدخل عسكري ضد إيران.

والتُقطت صورة للسفينة وهي تعبر مضيق جبل طارق -الذي يفصل المحيط الأطلسي عن البحر الأبيض المتوسط- في صورة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من جبل طارق.

وقال ترمب، الجمعة، إنه «يفكر» في توجيه ضربة محدودة ضد إيران إذا لم تُفضِ المحادثات بين طهران وواشنطن إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان قد أشار في اليوم السابق إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لاتخاذ قرار.

وتوجد حاملة طائرات أميركية أخرى، هي «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في الشرق الأوسط منذ نهاية يناير (كانون الثاني).

وبدخول «يو إس إس جيرالد آر. فورد» إلى البحر الأبيض المتوسط، تعززت القوة النارية الأميركية في منطقة شهدت حشداً عسكرياً واسعاً تمهيداً لاحتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

وفيما يلي عرض لأبرز الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط أو بالقرب منه:

السفن

تمتلك واشنطن حالياً 13 سفينة حربية في الشرق الأوسط: حاملة طائرات واحدة -«يو إس إس أبراهام لينكولن»- و9 مدمرات و3 سفن قتال ساحلي، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.

وشوهدت «فورد» -أكبر حاملة طائرات في العالم- وهي تعبر مضيق جبل طارق باتجاه البحر الأبيض المتوسط في صورة التُقطت الجمعة. وترافقها 3 مدمرات، وعند تمركزها سيرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى 17.

وتضم كل من الحاملتين آلاف البحارة وأجنحة جوية تتألف من عشرات الطائرات الحربية. ومن النادر وجود حاملتي طائرات أميركيتين في الشرق الأوسط في الوقت نفسه.

الطائرات

وإضافة إلى الطائرات الموجودة على متن الحاملتين، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية الأخرى إلى الشرق الأوسط، وفق حسابات استخبارات مفتوحة المصدر على منصة «إكس»، وموقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24»، وتقارير إعلامية.

وتشمل هذه الطائرات مقاتلات الشبح «إف-22 رابتور» و«إف-35 لايتنينغ»، إضافة إلى «إف-15» و«إف-16»، وطائرات التزوّد بالوقود جوّاً من طراز «كيه سي-135» اللازمة لدعم عملياتها.

وكتب «مركز سوفان» للأبحاث في نيويورك أن «50 طائرة مقاتلة أميركية إضافية، من طراز (إف-35) و(إف-22) و(إف-16) أرسلت إلى المنطقة، هذا الأسبوع، لتنضم إلى مئات الطائرات المنتشرة في قواعد بدول الخليج العربي»، مضيفاً أن هذه التحركات «تُعزز تهديد ترمب (الذي يكرره بشكل شبه يومي) بالمضي قدماً في حملة جوية وصاروخية واسعة إذا فشلت المحادثات».

وبدورها أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن عشرات طائرات التزوّد بالوقود والنقل العسكري عبرت المحيط الأطلسي خلال الأسبوع الحالي. وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» إعادة تموضع 39 طائرة صهريجية خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مواقع أقرب لمسرح العمليات المحتمل، كما نفّذت 29 طائرة نقل ثقيل، من بينها «سي-17 غلوب ماستر 3»، رحلات إلى أوروبا خلال الفترة ذاتها.

وتوجهت إحدى طائرات «سي-17» من القاعدة إلى الأردن. وجرى نشر 6 طائرات إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-3 سنتري أواكس»، وهي عنصر حاسم في عمليات القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي.

وأشار ترمب إلى إمكانية استخدام القاعدة الأميركية - البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، لشن هجمات، وهو ما أبدت لندن تحفظاً حياله.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

الدفاعات الجوية

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة عززت دفاعاتها الجوية البرية في الشرق الأوسط، فيما توفر المدمرات المزودة بصواريخ موجهة في المنطقة قدرات دفاع جوي في البحر.

وانطلقت 6 رحلات هذا الشهر من قاعدة «فورت هود»، مقر «اللواء 69» للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع ضد الصواريخ والطائرات.

القوات الأميركية في القواعد

ورغم أنه لا يُتوقع أن تشارك قوات برية في أي عمل هجومي ضد إيران، فإن لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد بالشرق الأوسط قد تكون عرضة لرد انتقامي.

وكانت طهران قد أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية في قطر بعد أن قصفت واشنطن 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025، إلا أن الدفاعات الجوية أسقطت تلك الصواريخ.