المعارضة التركية تدعو إلى توسيع الاحتجاجات... وإردوغان يتوعّدها بالمزيد من الإجراءات

انتخاب رئيس مؤقت لبلدية إسطنبول وسط قلق دولي على وضع القانون في تركيا

استمرار الاحتجاجات الحاشدة في تركيا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)
استمرار الاحتجاجات الحاشدة في تركيا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)
TT

المعارضة التركية تدعو إلى توسيع الاحتجاجات... وإردوغان يتوعّدها بالمزيد من الإجراءات

استمرار الاحتجاجات الحاشدة في تركيا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)
استمرار الاحتجاجات الحاشدة في تركيا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)

لوح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بمزيد من الإجراءات التي تستهدف حزب «الشعب الجمهوري» والبلديات التابعة له، في الوقت الذي تتواصل فيه الاحتجاجات على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

وانتخب مجلس بلدية إسطنبول، الأربعاء، رئيس بلدية مؤقتاً من حزب الشعب الجمهوري، الذي يملك أغلبية المجلس، لإدارة المدينة لحين انتهاء محاكمة إمام أوغلو بتهمة الفساد. وشنّ إردوغان هجوماً حاداً على حزب «الشعب الجمهوري» ورئيسه أوزغور أوزيل، خلال كلمته في اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الأربعاء، مُلوّحاً بالمزيد من الإجراءات بحقه.

مواجهة داخلية

وصف إردوغان ما حدث في قضية إمام أوغلو بأنه «مواجهة داخلية» في حزب «الشعب الجمهوري»، «لا علاقة لحزبه بها».

إردوغان توعد المعارضة بمزيد من الإجراءات بعد اعتقال إمام أوغلو (الرئاسة التركية)

وقال إن «الأشخاص الذين جلبوا المعلومات والوثائق التي تشكل أساس التحقيقات في الفساد والرشوة، هم أنفسهم من أعضاء حزب (الشعب الجمهوري). لماذا تحاولون تحميلنا تبعات عملية العدالة التي بدأت بسبب صراعكم على المناصب والكراسي؟ ولماذا تجروننا إلى منافسة الوشاية داخل حزبكم؟».

وأضاف أن إدارة حزب «الشعب الجمهوري» حاولت التستر على فضيحة الفساد من خلال حشد الناس في الشوارع، وخلق الفوضى في البلاد، وأن «أعضاء عصابات الجريمة التي تمركزت في البلديات، وكذلك إدارة حزب (الشعب الجمهوري)، يكذبون على الشعب، ويلعبون دور الضحية وهم يعرفون الحقيقة». وتابع إردوغان: «توقفوا عن إرهاب الشوارع، لا تحاولوا جرنا وشعبنا إلى الحفرة التي سقطتم فيها. حماية رئيس حزب (الشعب الجمهوري) للأشخاص الذين يرمون الحجارة على الشرطة ويهاجمون ويهينون مساجدنا، تُعد إهانة لنا ولشعبنا».

كما انتقد إردوغان دعوة أوزيل لمقاطعة 11 مؤسسة إعلامية وشركة وسلسلة مقاهٍ قريبة من الحكومة، قائلاً: «يشتكي من المؤسسات الإعلامية بأسمائها، يشكونا للعالم، يشكو وزير الخزانة والمالية، من أنت؟ ما وزنك؟!».

أوزيل يرد

وردّ أوزيل على تهديدات إردوغان، قائلاً إن «إردوغان أمطرنا بالشتائم خلال اجتماع مجموعة حزبه البرلمانية، لكننا لا نلتفت إلى ما يروجه من أكاذيب».

أوزيل رفض اتّهامات إردوغان ودعا إلى توسيع الاحتجاجات (موقع حزب الشعب الجمهوري)

في الوقت ذاته، انتخب مجلس بلدية إسطنبول، نائب رئيس البلدية من حزب «الشعب الجمهوري»، نوري أصلان، رئيساً مؤقتاً للبلدية لحين الفصل في قضية الفساد المتهم فيها إمام أوغلو، وحصل على 177 صوتاً من 314 عضواً شاركوا في التصويت، مقابل 125 صوتاً لمرشح حزب «العدالة والتنمية»، زينال عابدين.

ويبلغ عدد أعضاء المجلس من حزب «الشعب الجمهوري» 174 عضواً، وحصل مرشحه على صوتين لعضوين مستقلين، وصوت من أعضاء «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الحركة القومية»، بحسب ما أعلن رئيس فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، أوزغور تشيليك. وقال تشيليك: «أود أيضاً أن أشكر عضو المجلس من (تحالف الشعب) الذي أثبت أن هناك أشخاصاً لديهم ضمير بينهم، حتى لو كان شخصاً واحداً».

زيارات لإمام أوغلو

وتوالت الزيارات التي يقوم بها السياسيون إلى إمام أوغلو في محبسه. وزاره، الأربعاء، رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق، كمال كليتشدار أوغلو، الذي أكّد في تصريحات عقب الزيارة، أنه وجده في حالة معنوية عالية، لإحساسه بأنه مُحق في قضيته وكفاحه.

الرئيس السابق لحزب «الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو خلال تصريحات عقب زيارة إمام أوغلو في سجن سيليفري (إكس)

وأضاف أن «دخول السجن في هذه البيئة، وبخاصة لشخص يُسجن وهو يشغل منصباً مهماً بوصفه رئيس بلدية إسطنبول، أمرٌ غير مقبول. لقد ذهب السيد أكرم وأدلى بإفادته كلما طُلب منه، واعتقاله ليس منصفاً من حيث الديمقراطية وحقوق الإنسان».

وقام رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، بزيارة إمام أوغلو، وصرّح بأن «معنوياته مرتفعة جداً، ويعتقد أن هذه الأيام ستمر، ويثق ببراءته».

وأضاف ياواش: «البعض يتحدث عما سيحدث في المحاكمة في الأيام المقبلة، هذا يُظهر أن القانون أصبح مُسيّساً. فليُحاكم المعتقلون دون حبس احتياطي ولتمنح لهم الفرصة للدفاع عن أنفسهم، ولتنشر الأدلة، وليحاسب الجميع براحة بال».

وستستأنف الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو، يوم السبت، بمظاهرة حاشدة في ميدان «مالتبه» في الشطر الآسيوي من إسطنبول، دعا رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، إلى احتشاد أكبر عدد من المواطنين فيها، والمطالبة بانتخابات مبكرة.

جانب من المظاهرات الاحتجاجية ضد اعتقال إمام أوغلو (إ.ب.أ)

وفرّقت الشرطة، التي أوقفت أكثر 1418 شخصاً منذ اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) الحالي، المتظاهرين في إسطنبول، ليل الثلاثاء، من دون عنف، على عكس الليالي السابقة.

وتم القبض على 172 شخصاً في إسطنبول في الأيام الأخيرة بسبب استفزازات وأعمال عنف أو بسبب إخفاء وجوههم في أثناء المظاهرات، بحسب السلطات.

وكرر إردوغان، خلال حفل إفطار الثلاثاء، «لا يمكننا تسليم هذا الوطن لإرهاب الشوارع»، ورد أوزيل: «ثمة شيء واحد يجب أن يعرفه السيد طيب، وهو أن عددنا لا يتناقص مع التوقيفات والسجن، بل يتزايد».

تنديد بالاعتقالات

وأمرت محكمة في إسطنبول بإيداع 7 صحافيين أتراك رهن الحبس الاحتياطي، أحدهم مصور من «وكالة الصحافة الفرنسية»، بتهمة المشاركة في تجمعات محظورة.

ودعا رئيس مجلس إدارة «وكالة الصحافة الفرنسية»، فابريس فريس، الرئاسة التركية إلى «الإفراج السريع» عن مصورها، ياسين أكغول، قائلاً إن «ياسين أكغول لم يكن يتظاهر، بل كان يغطي بوصفه صحافياً أحد التحركات الاحتجاجية العديدة التي نظمت في البلاد بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو». ووصف توقيفه بأنه «غير مقبول».

ونددت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية بقرار حبس الصحافيين، بعدما كان تقرر الإفراج عنهم، ووصفته بـ«قرار فاضح يعكس الوضع الخطر للغاية الجاري في تركيا».

متظاهرة تحمل زهرة قرنفل أمام حاجز للشرطة في محيط بلدية إسطنبول (أ.ب)

بدورها، أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الأربعاء، عن «قلقها» حيال التبدل الجذري في موقف القضاء التركي الذي أمر في نهاية المطاف بتوقيف 7 صحافيين، بتهمة المشاركة في تجمعات حظرتها السلطات. وقالت ليز تروسيل، متحدثة باسم المفوضية: «من المقلق أن نرى أن القرارات الأولية لمحكمة في إسطنبول بالإفراج عن الصحافيين، تم الغاؤها فوراً إثر تدخل المدعي العام، بحسب ما أفاد محاموهم».

وتوالت ردود الفعل المنددة بالاعتقالات والتعامل العنيف مع الاحتجاجات، وحذر زعيم حزب «الشعب الأوروبي»، أكبر تكتل سياسي في البرلمان الأوروبي، مانفريد ويبر، الأربعاء، من أن سجن إمام أوغلو يهدد أسس التعاون بين الاتحاد الأوروبي وتركيا. وقال ويبر: «يريد الاتحاد الأوروبي شراكة وثيقة مع تركيا، لكن ذلك لا يمكن أن ينجح إلا على أساس القيم المشتركة»، مشدداً على أن استخدام القضاء سلاحاً سياسياً يتعارض مع هذه القيم».

واتهم الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بأنه «يقود البلاد في الاتجاه الخاطئ»، محذراً من أن سيادة القانون والديمقراطية في تركيا باتتا في خطر.

وعبر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خلال استقباله نظيره التركي، هاكان فيدان، في واشنطن، الثلاثاء، عن قلقه إزاء هذه التوقيفات والتعامل مع المظاهرات، وذلك بحسب ما ذكرت الخارجية الأميركية.


مقالات ذات صلة

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

شؤون إقليمية عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

منعت الشرطة التركية عشرات من عمال المناجم المضربين عن الطعام من تنظيم مسيرة إلى مبنى وزارة الطاقة في أنقرة، واعتقلت عشرات العمال في فعالية بإسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار أمني كثيف في موقع الاشتباك الذي وقع قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول الثلاثاء (رويترز)

مؤشرات على تورط «داعش» في هجوم القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول

اعتقلت السلطات التركية 12 مشتبهاً في صلتهم بالاشتباك الذي وقع مع عناصر الشرطة في نقطة تفتيش في محيط مجمع يقع به مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصاري البحري

 لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)
TT

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصاري البحري

 لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، في ظل استمرار الهدنة الهشة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتزايد الضغوط على اقتصاد أنهكته الحرب والحصار والعقوبات.

وذكرت وكالة «إيسنا» الإيرانية أن سعر صرف الريال تراجع إلى مستوى قياسي بلغ مليوناً و810 آلاف ريال للدولار، مسجلاً انخفاضاً بنحو 15 في المائة خلال اليومين الماضيين. وأظهرت مواقع تتبع أسعار الصرف الإيرانية أسعاراً متفاوتة تراوحت بين مليون و760 ألفاً ومليون و810 آلاف ريال للدولار.

وكان الريال قد ظل مستقراً في الأسابيع الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ويرجع ذلك جزئياً إلى قلة التداول والواردات إلى البلاد. لكن العملة بدأت الانخفاض قبل يومين، وسط زيادة الطلب على العملات الأجنبية، بما في ذلك اليورو والدرهم الإماراتي.

ويحذر خبراء من أن انخفاض الريال من المرجح أن يزيد التضخم في بلد تتأثر فيه كثير من السلع المستوردة، من الأغذية والأدوية إلى الإلكترونيات والمواد الخام، بسعر الدولار.

وتخضع الحرب حالياً لوقف إطلاق النار، لكن الحصار الأميركي واصل زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني المنهك بالفعل، مما أدى إلى قطع مصدر رئيسي لإيرادات الحكومة والعملة الصعبة عبر وقف شحنات النفط أو اعتراضها.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران، متهمة إياهم بتسهيل تحويل عشرات المليارات من الدولارات المرتبطة بالتهرب من العقوبات وما وصفته برعاية إيران للإرهاب.

وأطلقت وزارة الخزانة مبادرة «الغضب الاقتصادي» لمكافحة إيران، مستهدفة شبكة عالمية قالت إنها تساعد في الحفاظ على تجارة النفط الإيرانية، كما أرسلت رسائل إلى بنوك صينية مهددة بعقوبات ثانوية إذا واصلت المساعدة في معاملات النفط الإيرانية.

وحذر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية من أن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات كبيرة.

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

ويأتي التراجع الأخير بعد أشهر من صدمة سابقة في سعر العملة ساعدت في تأجيج احتجاجات على مستوى البلاد في يناير (كانون الثاني). في ذلك الوقت، انخفض الريال من نحو 1.4 مليون إلى 1.6 مليون مقابل الدولار في أقل من أسبوع، مما فاقم غضب الشارع من ارتفاع الأسعار والمخاوف بشأن المستقبل الاقتصادي للبلاد.

وقد واجه الاقتصاد الإيراني عقوداً من العقوبات والتضخم المزمن والفجوة المتزايدة بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار السوق المفتوحة. وأضافت الحرب، التي استمرت أسابيع، ضغوطاً جديدة على الشركات والأسر ومالية الدولة.

وكانت أسعار السلع المنزلية الأساسية قد بدأت في الارتفاع بالفعل قبل الانخفاض الأخير في قيمة الريال، مما زاد الضغط على الأسر الإيرانية حتى قبل أن تصل العملة إلى أدنى مستوى قياسي جديد لها. وخلال الأسبوعين الماضيين، واجه من يشترون الضروريات اليومية ارتفاعاً في أسعار الحليب واللبن وزيت الطهي والخبز والأرز والجبن والمنظفات.

وتشير هذه الزيادات إلى ضغوط تضخمية أوسع في الاقتصاد، مدفوعة بعدم اليقين الذي أعقب الحرب، واضطراب الإمدادات، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، والتأثير المستمر للحصار البحري الأميركي. ومن المرجح أن يضيف الانخفاض الأخير للريال مزيداً من الضغط في الأيام المقبلة، لا سيما على السلع المرتبطة بالواردات والتعبئة والتغليف والمواد الخام.

وامتدت الضغوط الاقتصادية أيضاً إلى سوق العمل. فقد أفادت صحيفة «شرق» الإصلاحية، الاثنين، بأن 500 عامل في شركة «بيناك» في رشت، و700 عامل في مصنع بروجرد للنسيج، سُرحوا منذ بداية السنة الإيرانية الجديدة في أواخر مارس (آذار) بعد انتهاء عقودهم.

وتزيد حالات التسريح المعلنة من المخاوف من أن ارتفاع التكاليف، وضعف الطلب، وحالة عدم اليقين بعد الحرب والحصار، تجبر بعض الشركات على خفض الوظائف أو تجنب تجديد العقود المؤقتة.

وتواجه إيران، إلى جانب الحصار البحري وتداعيات الحرب، ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة. وذكرت شبكة «سي إن إن» الثلاثاء أن عدة ملايين من الإيرانيين فقدوا وظائفهم أو دُفعوا نحو الفقر وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وأن قطاعات عدة تضررت، من بينها المصافي والمنسوجات والنقل الجوي وسائقو الشاحنات والصحافة.

وكان الاقتصاد الإيراني في وضع صعب قبل الحرب، إذ انخفض الدخل القومي للفرد من نحو ثمانية آلاف دولار عام 2012 إلى خمسة آلاف دولار عام 2024، متأثراً بالتضخم والفساد والعقوبات.

وتوقّع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يصل عدد الأشخاص الذين قد يقعون في الفقر بسبب الصراع إلى 4.1 مليون شخص. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أكثر من 23 ألف مصنع وشركة تضررت.

وقال نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي الإيراني غلام حسين محمدي إن الأضرار طالت مليون وظيفة بشكل مباشر. وقدّرت منصة «اعتماد أونلاين» أن الآثار غير المباشرة دفعت مليون شخص آخر إلى البطالة.

وتُظهر البيانات الرسمية زيادة مفاجئة في طلبات إعانة البطالة، إذ بلغ عدد المتقدمين 147 ألفاً خلال الشهرين الماضيين، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف الرقم المسجل العام الماضي.


رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي حديثه خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، قال شريف إن «جلسة ماراثونية» عقدت في العاصمة، خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل (نيسان)، مما أدى إلى إحراز تقدم في وقف لإطلاق النار، لا يزال قائماً.

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (أ.ب)

وتابع شريف أن وزير خارجية إيران عباس عراقجي زار باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وسط وقف إطلاق النار؛ حيث جرت جولة مطولة أخرى من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي سافر لاحقاً إلى سلطنة عمان، ثم عاد لفترة قصيرة قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال شريف إن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو؛ حيث «أكد لي أنه بعد مشاورات مع قيادته، سيرد في أقرب وقت ممكن»، ولم يحدد شريف طبيعة رد عراقجي، لكن باكستان ذكرت أنها تسعى لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.


الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، حسب ما أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الأربعاء.

وقالت الوكالة الأممية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّه منذ اندلاع الحرب مع الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، «أُعدم تسعة أشخاص على الأقل على صلة بالاحتجاجات التي جرت في يناير (كانون الثاني) 2026، وأُعدم عشرة أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى جماعات معارضة واثنان بتهمة التجسس».

وأوضحت المفوضية السامية أنّه خلال هذه الفترة، اعتُقل أكثر من أربعة آلاف شخص «لاتهامات مرتبطة بالأمن القومي».