الجيش الإسرائيلي يعدّ هجوم «داعش» على قواته انعطافاً في الجبهة السورية

وحدة معروفة بتنكيلها بالفلسطينيين ترسل إلى الجنوب السوري

جندي إسرائيلي يقف عند نقطة مراقبة في مرتفعات الجولان المحتلة والمطلة على جنوب سوريا 25 مارس (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقف عند نقطة مراقبة في مرتفعات الجولان المحتلة والمطلة على جنوب سوريا 25 مارس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعدّ هجوم «داعش» على قواته انعطافاً في الجبهة السورية

جندي إسرائيلي يقف عند نقطة مراقبة في مرتفعات الجولان المحتلة والمطلة على جنوب سوريا 25 مارس (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقف عند نقطة مراقبة في مرتفعات الجولان المحتلة والمطلة على جنوب سوريا 25 مارس (أ.ف.ب)

خرجت قيادة الجيش الإسرائيلي في اللواء الشمالي باستنتاج من التحقيقات الأولية، أن عناصر «داعش» هي التي أطلقت النار الكثيفة على قواته في الجنوب السوري. واعتبرت هذا التصرف «واقعاً جديداً يشكل انعطافاً للتحديات في هذه المنطقة ويحتاج إلى تغيير في أسلوب العمل».

وجاء في مشاورات عقدت في اللواء الشمالي للجيش، أن هذه العملية تجعله يزيد من وتيرة العمل على إقامة الشريط الحدودي الثاني شرق الجولان، وتكثيف المراقبة في المنطقة الجنوبية من مرتفعات الجولان والمنطقة المقابلة لها في سوريا. واعتبرتها المنطقة الأصعب على هذه الحدود، إذ إنها ذات طوبوغرافيا صعبة، فيها تلال راسية حادة ووديان عميقة والكثير من المغارات، وعرفت في عهد نظام بشار الأسد دفيئة لقوات «داعش». فللحركات الإسلامية هناك سيطرة واضحة، وكانوا يوفرون بيئة حاضنة لتنظيم «داعش». وبما أن إسرائيل تنظر إلى «هيئة تحرير الشام»، الحاكمة حالياً، على أنها جزء من هذا التيار، فإنها تعتبر المكان خاضعاً للحكومة الجديدة، وأي اعتداء يقع فيه تتحمل الحكومة مسؤوليته.

جندي إسرائيلي على دبابة «ميركافا» في الجولان السوري يوم 25 الحالي (أ.ف.ب)

يذكر أن هذه المنطقة شهدت حادثاً أمنياً قاسياً، صبيحة الثلاثاء. فقد كانت قوة إسرائيلية من وحدة «كتائب الصحراء»، تجري دورية داخل المنطقة التي تحتلها في الجنوب السوري، فتعرضت لإطلاق كثيف من النيران من جهة قريبة من قرية الكويا. وتم رصد من 5 إلى 8 عناصر مسلحة، في موقع إطلاق النار. فقامت طائرات مسيّرة من جهة وقوة مدفعية من جهة ثانية بإطلاق نار كثيف عليهم وقتلت تسعة أشخاص، بينهم المسلحون.

والوحدة التي تعمل في هذه المنطقة، وتحمل اسم «كتاب الصحراء»، تضم 70 مقاتلاً. وكانت قد عملت في الماضي في جنوب الضفة الغربية. وفي السنة الماضية، تم حلها بسبب تصرفات جنودها العنيفة مع الفلسطينيين. واضطر الجيش لتفكيكها في حينه. وتبين أنها تضم جنوداً من «شبيبة التلال» في المستوطنات، المعروفين باعتداءاتهم على المدنيين وتهجير المزارعين وقتل مواشيهم.

جندي إسرائيلي يقف عند نقطة مراقبة في مرتفعات الجولان المحتلة والمطلة على جنوب سوريا 25 مارس (أ.ف.ب)

لكن، بسبب النقص في عدد الجنود بالجيش الإسرائيلي، أعيد بناؤها من جديد لتعمل في الجنوب اللبناني وفي الجنوب السوري. وتمت إقامة موقع لها قرب عين زيوان، القرية السورية التي تم تهجير سكانها أثناء احتلال الجولان سنة 1967. والموقع يطل على بلدات المنطقة.

ويقول قائدها الرائد إيتان لف آري، إن الوحدة الجديدة تضم مجموعة من المقاتلين المميزين المعروفين بحبهم العظيم لأرض إسرائيل، والذين يعرفون أن مهمتهم الأساسية هي منع السوريين من تنفيذ هجوم على مستوطنات الجولان شبيه بهجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وبحسب مصادر عسكرية، فإنه بأعجوبة فقط لم تقع إصابات في صفوف الجنود الإسرائيليين، حيث إنهم كانوا يسيرون في دورية مكشوفة في النهار ولم تتوفر لهم معلومات استخبارية عن احتمال التعرض لهجوم.

تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل تعيد بناء قوتها في سوريا، وفق العقيدة القتالية الجديدة للجيش، تحت قيادة رئيس الأركان الجديد، إيال زامير، تسمى بعقيدة الدوائر الثلاث. الدائرة الأولى دفاعية، ويتم من خلالها تعزيز الحدود بقوات كبيرة ومواقع ثابتة ومتحركة وإقامة جدار إلكتروني حديث ومزدوج، الخط الأول على الحدود الرسمية لوقف إطلاق النار، والثاني يقع شرق الحدود في قلب الأراضي السورية، وسيتم إنجازه في غضون بضعة شهور، والدائرة الثانية وهي تنص على إقامة حزام أمني على طول الحدود بين البلدين، يحظر أن يوجد فيه أي شخص والثالثة هي المنطقة المنزوعة السلاح، وتمتد من دمشق وحتى جميع النقاط الحدودية على الحدود مع الأردن والعراق من جهة وبين إسرائيل ودمشق من جهة ثانية.

أحد أفراد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة عند برج مراقبة يُطل على جنوب سوريا في مرتفعات الجولان المحتلة في 25 مارس (أ.ف.ب)

وتحتل إسرائيل حالياً، كل مرتفعات الجولان، التي كانت قد ضمتها خلال حرب 1967 وقامت بتوسيع احتلالها ومضاعفته، ليشمل كل الجولان شرقاً وغرباً، وجميع قمم جبل الشيخ وسفوحه بما يعادل 400 كيلومتر مربع. وقد حاول وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، قبل أسبوعين، إحضار مواطنين دروز من المناطق السورية التي احتلتها إسرائيل بعد سقوط نظام الأسد، من أجل العمل في مستوطنات هضبة الجولان المحتلة، أو في بلدات عربية في الجولان، إلا أن هذه الخطة لم تنفذ حتى الآن بسبب خلافات بين كاتس والقيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي. كما يؤيد وزير الداخلية الإسرائيلي، موشيه أربيل، موقف الجيش ويمتنع عن التوقيع على تصاريح تسمح بدخول العمال السوريين إلى الجولان المحتل.


مقالات ذات صلة

الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)

الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، القبض على أفراد خلية تتبع لتنظيم «داعش» في ريف دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)

نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

حذَّرت تقارير أمنية في نيجيريا من حصول تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» على طائرات مسيَّرة متطورة، ينوي استخدامها في هجمات إرهابية جديدة...

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي أفراد من قوات الأمن العام السوري يحرسون في حي الأشرفية في حلب، سوريا 11 يناير 2026 (رويترز)

سوريا: توقيف عنصرين من «داعش» ضالعَين بتفجير مسجد في حمص

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، توقيف شخصين، قالت إنهما من تنظيم «داعش»، بتهمة الضلوع في تفجير مسجد في مدينة حمص الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نضال علي سليمان أحد عناصر «الفرقة الرابعة» خلال فترة حكم النظام السابق

بعد انسحاب آخر دفعة من «قسد»... حلب تستعيد أحياءها وتنظّفها من آثار الدمار

كشفت وزارة الداخلية السورية عن اعتقال أحد عناصر «الفرقة الرابعة» خلال فترة حكم النظام السابق قالت إنه متورط بتهريب السلاح لـ«قسد».

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

كيف عمل تنظيم «داعش» في 24 ولاية تركية؟

كشفت لائحة اتهام أعدتها النيابة العامة في تركيا حول اشتباكٍ دامٍ دار بين الشرطة وخلية من «داعش» في شمال غربي البلاد أواخر 2025 عن بُنيته وخريطة انتشاره.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.


احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

تراجعت الاحتجاجات الشعبية في إيران، أمس، بينما تواصل الولايات المتحدة مراقبة التطورات من دون الإعلان عن خطوات حاسمة، بالتوازي مع تصاعد الضغوط السياسية، وفرض عقوبات جديدة.

وخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من نبرته الحادة تجاه إيران، وعبّر عن أمله في استمرار امتناع طهران عن تنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين، مشيراً إلى معلومات تفيد بتراجع حدة القتل. وقال ترمب إن إدارته تتابع الوضع «من كثب»، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

جاء ذلك، بعدما حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خفض حدة التوتر، ونفى في مقابلة مفاجئة مع قناة «فوكس نيوز» «أي خطة للإعدام شنقاً»، ودعا إلى تغليب الدبلوماسية.

وتراجعت وتيرة الاحتجاجات في طهران، ومدن أخرى. وأفاد أشخاص من داخل إيران بأن انقطاع الإنترنت، وتشديد الإجراءات الأمنية أسهما في خفض زخم التحركات، مقابل تصاعد الاعتقالات.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة استهدفت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقادة في «الحرس الثوري»، على خلفية اتهامهم بالضلوع في قمع الاحتجاجات.


سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.