إسرائيل تستهدف مواقع في اللاذقية وتتوغل في شمال القنيطرة ووسطها

أهالي كويا الجنوبية ينفون لـ«الشرق الأوسط» مزاعم بوجود «دواعش» في بلدتهم

غارات إسرائيلية على مدينة اللاذقية وعلى «اللواء 110» البحري بمنطقة رأس شمرا (متداولة)
غارات إسرائيلية على مدينة اللاذقية وعلى «اللواء 110» البحري بمنطقة رأس شمرا (متداولة)
TT

إسرائيل تستهدف مواقع في اللاذقية وتتوغل في شمال القنيطرة ووسطها

غارات إسرائيلية على مدينة اللاذقية وعلى «اللواء 110» البحري بمنطقة رأس شمرا (متداولة)
غارات إسرائيلية على مدينة اللاذقية وعلى «اللواء 110» البحري بمنطقة رأس شمرا (متداولة)

وسَّعت إسرائيل من رقعة اعتداءاتها في سوريا، وشن طيرانها الحربي، الخميس، غارات استهدفت مواقع في محافظة اللاذقية، بالتزامن مع توغل جنودها وآلياتهم في قرى في القطاعين الشمالي والأوسط من محافظة القنيطرة. وبينما استمر الهدوء في بلدة كويا بريف درعا الغربي، نفى الأهالي ما خرج به الجيش الإسرائيلي من استنتاج من التحقيقات الأولية، بأن عناصر تنظيم «داعش» هي من أطلق النار على قواته.

وأعلنت وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، أن طائرات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت بغارات جوية عدة محيط الميناء الأبيض ومدينة اللاذقية على الساحل السوري، فجر الخميس، وأن الجهات المختصة تعمل على التأكد من عدم وجود إصابات في أماكن الاستهدافات.

بدورها، ذكرت مصادر محلية، أن ست غارات استهدفت «اللواء 110» البحري بمنطقة رأس شمرا، ودمرت مخازن الأسلحة، مشيرة إلى إصابة عناصر في الجيش السوري.

وأفادت المصادر، بأن بوارج إسرائيلية متمركزة في البحر المتوسط، أطلقت 10 صواريخ استهدفت «اللواء 110» والميناء الأبيض، إلى جانب الغارات الجوية.

وأشارت إلى أن المواقع المستهدفة كانت تستخدم سابقاً من قِبل الميليشيات الإيرانية مخازن للأسلحة، موضحة أن الهجمات تركزت على مستودعات أسلحة ومواقع عسكرية أخرى.

بالتوازي، أعلن مختار بلدة «جباثا الخشب» في القطاع الشمالي من محافظة القنيطرة جنوب البلاد، محمد مريود، أن جنوداً إسرائيليين معززين بدبابات ومدرعات توغلوا منتصف الليلة الماضية في أغلبية قرى وبلدات القطاع الشمالي المحاذية لخط فك الاشتباك لعام 1974، وكذلك في بلدات وقرى بالقطاع الأوسط.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال مريود: «توغلوا في حضر وجباثا الخشب وطرنجة وأوفانيا والكوم في القطاع الشمالي، ومن ثم تابعوا إلى بلدة خان أرنبة وقريتي الصمدانية الشرقية والغربية باتجاه مدينة السلام في القطاع الأوسط».

وقصف جنود واليات الاحتلال وفجّر ثكنات عدة كان جنود نظام بشار الأسد المخلوع يتمركزون فيها في السابق؛ إذ سُمعت أصوات تفجيرات عنيفة أرعبت الأهالي، بحسب مريود، الذي ذكر أن قوات الاحتلال انسحبت عند الساعة الثانية ليلاً، ولم تعتقل أحداً من الأهالي.

بعد يوم دامٍ جراء اعتداءات إسرائيلية وتصدي الأهالي لها عاد الهدوء إلى بلدة كويا بمحافظة درعا الأربعاء (كويا أونلاين)

أما في بلدة كويا بريف درعا الغربي، فقد استمر الهدوء لليوم الثاني، بعد مواجهات عنيفة حدثت الثلاثاء الماضي بين الأهالي وجنود من الاحتلال الإسرائيلي، انتهت بتراجع الجنود وآلياتهم من سهول توغلوا فيها إلى نقاط كانوا يتمركزون فيها على أطراف البلدة.

وقال مفلح سليمان، وهو من أهالي كويا: «الهدوء عاد إلى كويا منذ عصر الثلاثاء وهو مستمر، والنساء والأطفال الذين نزحوا إلى القرى المجاورة عادوا».

وأضاف سليمان لـ«الشرق الأوسط»: «باليوم نفسه تراجع الاحتلال وآلياته إلى أطراف كويا، وليس هناك أي وجود لهم في البلدة، كما لا يوجد أي تحليق لمروحياته العسكرية». وتابع: «كانت ليلة عصيبة جداً بالنسبة لجنود الاحتلال، فمنذ عام 1973 هذه أول مرة يتم فيها التصدي لهم بالبنادق في الأراضي السورية».

تشييع أحد القتلى في قرية كويا بريف درعا الغربي بعد توغل إسرائيلي الثلاثاء (تجمع أحرار حوران)

ونفى مزاعم جيش الاحتلال، بأن الأهالي هم من بادروا بإطلاق النار على جنوده. وأوضح أن سبب المواجهات، هو توغل الجنود في بساتين البلدة بعدما كانوا متمركزين على أطرافها، وقد طالبهم رجالنا المتواجدون في السهول بالتراجع لكنهم رفضوا وبادروا بإطلاق النار على المزارعين الذين يوجد مع بعضهم بنادق لحماية أنفسهم من الحيوانات المفترسة (خنازير). وأضاف: «المزارعون حاصروا الجنود الذين استعانوا بالمروحيات والدبابات التي قصفت أماكن وجود الفلاحين؛ ما أدى إلى استشهاد كل من أيهم الحمدان، وجودت حسين سليمان، وأمين سالم سليمان، وعلي محمد لحنيص، ومحمد قاسم محسن ولؤي رضة العقلة».

وأكد أن «نساء البلدة شاركن مع الرجال والشباب في التصدي لقوات الاحتلال، وقد أصيب خمس منهن حالة اثنتين حرجة»، موضحاً أن قوات الاحتلال لم تعتقل أثناء توغلها أي شخص من الأهالي.

وشدد على أن الأهالي «سيتصدون لأي توغل للاحتلال، ولن يتركوا بلدتهم وأراضيهم مهما كان الثمن».

من جهته، نفى شاب من الأهالي اسمه سالم ما خرجت به قيادة الجيش الإسرائيلي في اللواء الشمالي باستنتاج من التحقيقات الأولية، أن عناصر تنظيم «داعش» هي التي أطلقت النار على قواته في أطراف البلدة.

وقال الشاب لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الكلام غير صحيح إطلاقاً. نحن مزارعون ودافعنا عن أرضنا، والسلاح الذي كان مع المزارعين هو بنادق صيد لا يتجاوز عددها 5»، بينما أكد أكاديمي من البلدة أنه «لا وجود لـ(داعش) في البلدة لا سابقاً ولا حالياً»، مشدداً على أن الاحتلال يواصل خلق الذرائع لتوسيع احتلاله.

وتقع كويا أقصى جنوب غرب درعا في منطقة وادي اليرموك عند مثلث الحدود ما بين سوريا والأردن والجولان السوري المحتل، وهي تتبع إدارياً لمحافظة درعا.

لافتات رفعها أبناء مدينة الحراك شرقي درعا تضامناً مع أهالي قرية كويا (تجمع أحرار حوران)

وكانت وزارة الخارجية السورية، نددت الثلاثاء في بيان بـ«العدوان الإسرائيلي المستمر» على البلاد، وعدّته «انتهاكاً صارخاً» لسيادتها.

واستنكرت الوزارة «العدوان الإسرائيلي المستمر على الأراضي السورية، الذي شهد تصعيداً خطيراً في قرية كويا بريف درعا الغربي»، مضيفة أن القرية تعرَّضت «لقصف مدفعي وجوي مكثف استهدف الأحياء السكنية والمزارع؛ ما أسفر عن استشهاد ستة مدنيين». ودعت السوريين إلى «التمسك بأرضهم ورفض أي محاولات للتهجير أو فرض واقع جديد بالقوة».

وفي الأشهر الأخيرة التي تلت إطاحة الأسد المخلوع، تسجَّل عمليات توغل إسرائيلية في الأراضي السورية الحدودية المحاذية للجولان المحتلّ، بشكل شبه يومي. ونفّذت إسرائيل مذّاك أيضاً مئات الغارات على منشآت عسكرية وقواعد بحرية وجوية في أنحاء سوريا.

كذلك، توغّل الجيش الإسرائيلي داخل المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، والواقعة على أطراف الجزء الذي تحتله إسرائيل من الهضبة السورية.


مقالات ذات صلة

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

المشرق العربي متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، اليوم، أن فادي صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، في حي التضامن ومناطق أخرى بدمشق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي حمشو يوقع على تسوية مع الحكومة تحت برنامج الإفصاح الطوعي للفاسدين (اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع - حساب «فيسبوك»)

«الكسب غير المشروع»: أموال «التسويات» مع رجال أعمال حقبة الأسد كبيرة

أكد رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» في سوريا أن «الأصول المستردة» من «التسويات الاقتصادية» التي تجريها اللجنة لرجال أعمال ارتبطوا بنظام الأسد كبيرة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.