إسرائيل ترد على المقترح المصري بزيادة الضغط على غزة... وبمقترح مضاد

شروط نتنياهو: مغادرة قادة «حماس» وإلقاء السلاح وسيطرة أمنية وتهجير طوعي

جانب من تظاهرة في تل أبيب ضد رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته في 29 مارس الجاري (د.ب.أ)
جانب من تظاهرة في تل أبيب ضد رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته في 29 مارس الجاري (د.ب.أ)
TT

إسرائيل ترد على المقترح المصري بزيادة الضغط على غزة... وبمقترح مضاد

جانب من تظاهرة في تل أبيب ضد رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته في 29 مارس الجاري (د.ب.أ)
جانب من تظاهرة في تل أبيب ضد رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته في 29 مارس الجاري (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد ساعات من إعلان «حماس» قبولها مقترحاً مصرياً لوقف النار في قطاع غزة، أنه قرر زيادة الضغط العسكري المكثف على الحركة، مؤكداً أن هذا الضغط هو وحده الكفيل بتدمير «حماس» واستعادة المحتجزين.

وجاء إعلان نتنياهو على خلفية رفض إسرائيل المقترح المصري الذي وافقت عليه «حماس»، ويقوم على إطلاق سراح 5 محتجزين مقابل وقف النار 50 يوماً، وتقديم مقترح مضاد تطلب فيه 10 محتجزين أحياء وعدداً من الجثامين.

وقال نتنياهو في جلسة الحكومة الإسرائيلية، الأحد: «إن الضغط العسكري في غزة فعَّال باعتبار أنه يعمل على محورين، فهو يفتت القدرات العسكرية والسلطوية لـ(حماس) من جهة، ومن ناحية ثانية يفضي إلى إيجاد الظروف لتحرير مخطوفينا. وهذا بالضبط ما نقوم به».

وأضاف: «الليلة الماضية التأم الكابينيت (المجلس السياسي والأمني المصغر) وقرر زيادة الضغط الذي سبق أن تم تكثيفه. الدمج بين الضغط العسكري والضغط السياسي هو الشيء الوحيد الذي أعاد الأسرى، وليس كل الادعاءات والشعارات الفارغة التي أسمعها في الاستوديوهات، من أولئك الذين يظنون أنفسهم خبراء».

لقطة من فيديو مسجل للمحتجز الإسرائيلي لدى «حماس» إلكانا بوهبوت يطالب فيه بالسعي للإفراج عنه (د.ب.أ)

لا تفاوض إلا تحت النار

ودافع نتنياهو عن سياسته في قطاع غزة، وزعم أنه يواجه 3 ادعاءاتٍ كاذبة في هذا الصدد، وسيرد عليها.

وتابع: «الادعاء الأول أننا لا نتفاوض. هذا غير صحيح. نحن نتفاوض تحت النار، ولذلك فهي مفاوضات فعالة. الادعاء الثاني هو أننا لسنا مستعدين للحديث عن المرحلة النهائية. هذا أيضاً غير صحيح، فنحن مستعدون، ستُلقي (حماس) سلاحها، وسيُسمح لقادتها بالخروج. سنضمن الأمن العام في قطاع غزة (سيطرة أمنية)، وسنُمكَّن من تنفيذ خطة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب، خطة الهجرة الطوعية. هذه هي الخطة. لا نُخفيها، نحن مستعدون لمناقشتها في أي وقت».

أما «الكذبة الثالثة»، كما قال، فهي «أننا لا نهتم بالمختطفين. هذا غير صحيح. ليس صحيحاً. هذا الادعاء -بأننا لا نهتم- هو صدى لدعاية (حماس). هذا ما تبثه (حماس) في أفلامها الدعائية لزرع الفرقة بيننا، ولخلق صورة زائفة».

وزيادة الضغط العسكري على «حماس»، جاء بعد ساعات من موافقة الحركة على مقترح مصري رفضته إسرائيل.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن ثمة فجوات بين ما وافقت عليه «حماس» وبين ما تريده إسرائيل التي قدمت مقترحاً مضاداً، وتعتقد أن «حماس» قد توافق عليه تحت الضغط العسكري.

وكان رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة، خليل الحية، قد أعلن، مساء السبت، الموافقة على مقترح جديد للتهدئة بالقطاع تسلَّمته الحركة من مصر وقطر، آملاً ألا تعطل إسرائيل هذا المقترح.

وقال الحية: «تسلَّمنا قبل يومين مقترحاً من الإخوة الوسطاء بمصر وقطر، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه، ونأمل ألا يعطله الاحتلال ويجهض جهود الوسطاء».

ولم يقل الحية ما هو المقترح، ولكن «يديعوت أحرونوت» والقناة «12» ووسائل إعلام إسرائيلية أخرى، قالت إن الحركة وافقت على العرض المصري القائم على إطلاق 5 رهائن أحياء مقابل وقف نار يمتد 50 يوماً، بواقع رهينة كل 10 أيام.

والاقتراح المصري الذي وافقت عليه «حماس» مأخوذ من الاقتراح الذي قدمه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قبل بضعة أسابيع خلال المفاوضات في الدوحة. وفي ذلك الوقت، رفضته «حماس».

المقترح المضاد

وردت إسرائيل على المقترح المصري بمقترح مضاد.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن إسرائيل تدعم الخطة الأصلية التي اقترحها ويتكوف، وهي إعادة 10 رهائن أحياء وجثامين نصف الموتى.

وتطالب إسرائيل بالإفراج عن 10 أحياء على الأقل وليس 5، وتريد الحصول على جثامين، وتأمل بالتوصل إلى اتفاق تهدئة قبل حلول عيد الفصح اليهودي الذي يصادف بين 12 و20 أبريل (نيسان) المقبل».

خيام تؤوي الفلسطينيين النازحين خلال عيد الفطر (أ.ف.ب)

وأكدت القناة «12» أن إسرائيل قدمت عرضاً مضاداً، ومن المتوقع أن يغادر وفد لمواصلة المفاوضات، ولكن الفهم في إسرائيل هو أنَّ تجدُّد القتال -وخصوصاً الحصار اللوجستي- يضغط على نشطاء «حماس»، ويضع المنظمة في وضع غير مريح سيجبرها على التحرك.

وحسب القناة «12» فإن الاقتراح الذي تقدمت به إسرائيل هو في الأساس تكرار لخطة ويتكوف، والمعنى «إطلاق سراح 10 رهائن أحياء، و11 رهينة ميتين».

أما القناة «14» فقالت إن تل أبيب تنتظر رد «حماس» عبر الوسطاء، مضيفة: «نحن ندخل أسبوعاً مصيرياً قد يشهد انفراجة أو تصعيداً».

وكان ويتكوف قد اقترح مع نهاية المرحلة الأولى إطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» على دفعتين، ثم اقترح إطلاقها 10 أسرى ثم 5 وعدداً من الجثامين، وذلك في محاولة لتمديد المرحلة الأولى، وعُرف الاقتراح آنذاك باقتراح تجسير، وهو اقتراح رفضته «حماس» بداية، قبل أن تقترح إطلاق سراح الجندي عيدان ألكسندر الذي يحمل الجنسية الأميركية، إضافة إلى جثامين 4 آخرين من مزدوجي الجنسية، وهو ما رفضته إسرائيل ثم استأنفت الحرب.

وكان من المفترض أن تبدأ إسرائيل و«حماس» مفاوضات المرحلة الثانية في 2 مارس (آذار) بعدما انتهت المرحلة الأولى، ولكن نتنياهو رفض ذلك؛ لأن المرحلة تعالج وقف الحرب واليوم التالي، وفضَّل خيار الحرب.

وشهدت المرحلة الأولى إطلاق «حماس» سراح 33 إسرائيلياً، مقابل نحو 1900 أسير فلسطيني، بما في ذلك أكثر من 270 يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد.

ويوجد لدى «حماس» الآن 58 محتجزاً، تقدر إسرائيل أن 35 منهم قتلوا، من بينهم 34 اختُطفوا خلال هجوم «حماس»، وجندي قُتل في حرب غزة عام 2014.


مقالات ذات صلة

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا )
المشرق العربي قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أسطول جديد إلى غزة ينطلق من مرسيليا نهاية الأسبوع

تغادر سفينتان فرنسيتان مدينة مرسيليا في جنوب فرنسا، يوم السبت المقبل، في الرابع من أبريل للوصول إلى غزة لكسر الحصار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يبكون أحد أحبائهم الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 5 بنيران إسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية

قُتل عدد من المواطنين وأصيب آخرون، فجر اليوم الاثنين، على أثر قصف إسرائيلي جنوب شرقي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
TT

جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)

قالت الشرطة الإسرائيلية إن هجوماً صاروخياً إيرانياً في منطقة تل أبيب أسفر عن وقوع أضرار عدة، حيث يعمل خبراء المفرقعات على تأمين المواقع المتضررة، في حين تحدثت خدمة الإسعاف عن وقوع ستة مصابين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مباني وسيارات تضررت. وأفاد موقع «واي نت» الإخباري بأن طهران استخدمت مجدداً القنابل العنقودية.

وكان قد تم إصدار إنذار من هجوم صاروخي في وقت سابق حول مدينة تل أبيب، وقال السكان إنهم سمعوا دوي انفجارات.

وقد أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية شن موجة جديدة من الهجمات الصاروخية على إسرائيل.


تصدّع القيادة الإيرانية يعرقل تنسيق القرار

رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
TT

تصدّع القيادة الإيرانية يعرقل تنسيق القرار

رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

أدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى تصدع داخل الحكومة الإيرانية، مما عقد قدرتها على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية أكبر، بحسب مسؤولين مطلعين على تقديرات استخباراتية أميركية وغربية.

وقتل عدة عشرات من القادة الإيرانيين ونوابهم منذ بدء الحرب قبل 4 أسابيع. ويواجه من بقي منهم على قيد الحياة صعوبات في التواصل، وهم غير قادرين على الاجتماع شخصياً، خشية اعتراض الولايات المتحدة أو إسرائيل لاتصالاتهم واستهدافهم في غارة جوية.

وفي حين تواصل الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية عملها، فإن قدرة الحكومة على وضع استراتيجيات أو سياسات جديدة قد تراجعت.

وقالت إدارة ترمب إن حكومة جديدة باتت تتولى السلطة في إيران، وضغطت عليها للتوصل سريعاً إلى اتفاق. لكن كلما ازداد تآكل آلية صنع القرار في الحكومة الإيرانية، زادت صعوبة تفاوضها مع المبعوثين الأميركيين أو تقديم تنازلات كبيرة.

ومع وجود قادة مختلفين في مواقع المسؤولية، قد يكون لدى المفاوضين الإيرانيين قدر ضئيل من المعرفة بما يمكن أن تقدمه حكومتهم من تنازلات، أو حتى بمن يتعين عليهم سؤاله على وجه الدقة.

وفضلاً عن ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل «الحرس الثوري» الإيراني باتوا أكثر نفوذاً، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى الحكم اسمياً.

حشد من المشيعين يتجمعون لحضور جنازة علي محمد نائيني المتحدث باسم «الحرس الثوري» - طهران - 21 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

لكن ما إذا كان سيبرز شخص يستطيع عقد اتفاق، وما إذا كان سيتمكن من إقناع مسؤولين آخرين بالموافقة عليه، لا يزال بعيداً عن الوضوح.

ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران ستقبل باتفاق عندما تتكبد قدراً كافياً من الألم الاقتصادي جراء الحرب. ورغم أن الأضرار كانت شديدة، فإن إيران قد لا تشعر بعد بأنها تخسر، وفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين.

والاثنين، هدد الرئيس دونالد ترمب بتوسيع الحرب إذا لم يتم التوصل سريعاً إلى اتفاق، ملمحاً إلى أن القوات الأميركية قد تحاول السيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.

ويقول مسؤولون إن اختراق الاتصالات الإيرانية تسبب في ارتباك وهلع بين القادة الحكوميين الذين بقوا على قيد الحياة، إذ يخشون اعتراض الاستخبارات الإسرائيلية لمكالماتهم ورسائلهم. ونتيجة لذلك، أحجموا عن إجراء الاتصالات، وفقاً لمسؤولين اطلعوا على التقديرات الاستخباراتية الغربية.

وبدأت إسرائيل الحرب بضربة استهدفت مجمع القيادة، أدت إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وجزء كبير من قيادة الأمن القومي. وقال مسؤولون أميركيون إن عدداً من المسؤولين الأدنى رتبة الذين كانت الولايات المتحدة ترى أنهم أكثر برغماتية قتلوا أيضاً في هذه الضربة. وكان ترمب قد أشار في مقابلات، إلى أن مرشحين محتملين لقيادة إيران قد قتلوا.

وأدى هذا الهجوم إلى قطع كثير من الروابط بين صناع القرار الأمنيين والعسكريين والمدنيين، بحسب مسؤولين غربيين وآخرين اطلعوا على التقديرات الحكومية.

ولا يزال من غير الواضح حجم السيطرة التي يمارسها المرشد الجديد مجتبى خامنئي على الحكومة. ولم يظهر علناً، وتعتقد وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويعتقد بعض مسؤولي الاستخبارات أن مجتبى خامنئي قد يكون مجرد واجهة، وأن القيادة الباقية من «الحرس الثوري» هي التي تتخذ القرارات.

وقال مسؤول عسكري أميركي كبير إن منظومة القيادة والسيطرة الإيرانية تعرضت لتقويض شديد بفعل الضربات الأميركية والإسرائيلية. ومع ذلك، قال هذا المسؤول ومسؤول استخباراتي كبير، إن إيران كانت قد بنت قبل الحرب نظام قيادة لا مركزياً يسمح للقادة المحليين في مناطق مختلفة من البلاد باتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن الضربات، حتى في غياب أوامر يومية مباشرة من طهران.

وقال المسؤول العسكري الكبير إن الولايات المتحدة تستهدف هؤلاء القادة المحليين. ومع ذلك، أثبتت إيران أنها لا تزال قادرة على تنفيذ ضربات هجومية كبيرة.

لكن الهجمات الانتقامية لم تكن بالحجم أو الفاعلية اللذين كانا ممكنين لولا المشكلات داخل الحكومة الإيرانية. ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران، نظراً إلى تدمير جزء كبير من قيادتها، لم تتمكن من إطلاق دفعات أكبر من الصواريخ يمكن أن تتغلب بسهولة أكبر على الدفاعات. وبدلاً من ذلك، اضطرت القيادات الإقليمية إلى حشد هجمات مضادة من دون تنسيق فيما بينها.

وأبدى ترمب إحباطه مما صوّره على أنه رسائل متناقضة من القيادة الإيرانية. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس: «المفاوضون الإيرانيون مختلفون جداً و(غريبون)». وأضاف: «إنهم (يتوسلون) إلينا لإبرام اتفاق، وهذا ما ينبغي أن يفعلوه بعدما تعرضوا لسحق عسكري، من دون أي فرصة للعودة، ومع ذلك يصرحون علناً بأنهم فقط (ينظرون في مقترحنا)».

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة أثناء رحلته من ويست بالم بيتش بفلوريدا إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند - الاثنين (نيويورك تايمز)

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترمب إن حملة الغارات الجوية أفرزت قيادة جديدة في إيران، وكرر الحديث عن إحراز تقدم في المحادثات.

وقال ترمب يوم الأحد: «إنها مجموعة مختلفة تماماً من الأشخاص». وأضاف: «لذلك سأعتبر ذلك تغييراً في النظام، وبصراحة، لقد كانوا معقولين جداً».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الاثنين، قدم ترمب تقييماً متفائلاً للحكومة الحالية، لكنه هدد أيضاً بتوسيع الحرب عبر استهداف البنية التحتية للطاقة والبنية التحتية المدنية. وقال إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً، وإذا ظل مضيق هرمز مغلقاً، فإنه سيهاجم محطات توليد الكهرباء وآبار النفط ومحطات تحلية المياه في إيران.

وقال أشخاص اطلعوا على التقديرات الاستخباراتية، إن إحباط ترمب يعكس عجز الحكومة الإيرانية الحالية عن تنسيق ردها، واتخاذ قرار بشأن مقترحات السلام الأميركية.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن مشكلات التواصل في إيران لا تختلف عن المشكلات التي واجهت مفاوضات الرهائن خلال الحرب في قطاع غزة. ففي غزة، كانت العروض المقدمة من الولايات المتحدة وإسرائيل تصل إلى قادة «حماس» في قطر، ثم تنقل في مذكرات مكتوبة إلى القادة في غزة، وهي عملية تستغرق وقتاً طويلاً وتسبب الارتباك.

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
TT

إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)

أعدمت إيران شخصين، الثلاثاء، أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة و«التخطيط للإطاحة بالجمهورية الإسلامية»، حسبما أعلن القضاء، بعد يوم من إعدام شخصين آخرين بتهم مشابهة.

وأفاد موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، بأن «بابك علي بور وبويا قبادي أُعدما شنقاً، الثلاثاء، بعد استكمال الإجراءات القانونية، وأيّدت المحكمة العليا الأحكام الصادرة بحقهما»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُدينا بمحاولة «التمرّد عبر التورط في عدد من الأعمال الإرهابية» والانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» وتنفيذ عمليات تخريبية تهدف إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية.

تأتي عمليات الإعدام على وقع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، واتسعت رقعتها لتشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

وأعلنت السلطات الإيرانية، الاثنين، إعدام رجلين آخرين أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» والسعي لقلب نظام الحكم.

ولم يتضح تاريخ توقيف المدانين الأربعة.

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

ونفّذت إيران عدداً من الإعدامات منذ بدء الحرب. وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل عناصر شرطة خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قُوبلت بقمع من السلطات.

كما أعدمت السلطات الإيرانية خلال مارس، الإيراني السويدي كوروش كيواني، بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.