إسرائيل ترد على المقترح المصري بزيادة الضغط على غزة... وبمقترح مضاد

شروط نتنياهو: مغادرة قادة «حماس» وإلقاء السلاح وسيطرة أمنية وتهجير طوعي

جانب من تظاهرة في تل أبيب ضد رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته في 29 مارس الجاري (د.ب.أ)
جانب من تظاهرة في تل أبيب ضد رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته في 29 مارس الجاري (د.ب.أ)
TT

إسرائيل ترد على المقترح المصري بزيادة الضغط على غزة... وبمقترح مضاد

جانب من تظاهرة في تل أبيب ضد رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته في 29 مارس الجاري (د.ب.أ)
جانب من تظاهرة في تل أبيب ضد رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته في 29 مارس الجاري (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد ساعات من إعلان «حماس» قبولها مقترحاً مصرياً لوقف النار في قطاع غزة، أنه قرر زيادة الضغط العسكري المكثف على الحركة، مؤكداً أن هذا الضغط هو وحده الكفيل بتدمير «حماس» واستعادة المحتجزين.

وجاء إعلان نتنياهو على خلفية رفض إسرائيل المقترح المصري الذي وافقت عليه «حماس»، ويقوم على إطلاق سراح 5 محتجزين مقابل وقف النار 50 يوماً، وتقديم مقترح مضاد تطلب فيه 10 محتجزين أحياء وعدداً من الجثامين.

وقال نتنياهو في جلسة الحكومة الإسرائيلية، الأحد: «إن الضغط العسكري في غزة فعَّال باعتبار أنه يعمل على محورين، فهو يفتت القدرات العسكرية والسلطوية لـ(حماس) من جهة، ومن ناحية ثانية يفضي إلى إيجاد الظروف لتحرير مخطوفينا. وهذا بالضبط ما نقوم به».

وأضاف: «الليلة الماضية التأم الكابينيت (المجلس السياسي والأمني المصغر) وقرر زيادة الضغط الذي سبق أن تم تكثيفه. الدمج بين الضغط العسكري والضغط السياسي هو الشيء الوحيد الذي أعاد الأسرى، وليس كل الادعاءات والشعارات الفارغة التي أسمعها في الاستوديوهات، من أولئك الذين يظنون أنفسهم خبراء».

لقطة من فيديو مسجل للمحتجز الإسرائيلي لدى «حماس» إلكانا بوهبوت يطالب فيه بالسعي للإفراج عنه (د.ب.أ)

لا تفاوض إلا تحت النار

ودافع نتنياهو عن سياسته في قطاع غزة، وزعم أنه يواجه 3 ادعاءاتٍ كاذبة في هذا الصدد، وسيرد عليها.

وتابع: «الادعاء الأول أننا لا نتفاوض. هذا غير صحيح. نحن نتفاوض تحت النار، ولذلك فهي مفاوضات فعالة. الادعاء الثاني هو أننا لسنا مستعدين للحديث عن المرحلة النهائية. هذا أيضاً غير صحيح، فنحن مستعدون، ستُلقي (حماس) سلاحها، وسيُسمح لقادتها بالخروج. سنضمن الأمن العام في قطاع غزة (سيطرة أمنية)، وسنُمكَّن من تنفيذ خطة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب، خطة الهجرة الطوعية. هذه هي الخطة. لا نُخفيها، نحن مستعدون لمناقشتها في أي وقت».

أما «الكذبة الثالثة»، كما قال، فهي «أننا لا نهتم بالمختطفين. هذا غير صحيح. ليس صحيحاً. هذا الادعاء -بأننا لا نهتم- هو صدى لدعاية (حماس). هذا ما تبثه (حماس) في أفلامها الدعائية لزرع الفرقة بيننا، ولخلق صورة زائفة».

وزيادة الضغط العسكري على «حماس»، جاء بعد ساعات من موافقة الحركة على مقترح مصري رفضته إسرائيل.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن ثمة فجوات بين ما وافقت عليه «حماس» وبين ما تريده إسرائيل التي قدمت مقترحاً مضاداً، وتعتقد أن «حماس» قد توافق عليه تحت الضغط العسكري.

وكان رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة، خليل الحية، قد أعلن، مساء السبت، الموافقة على مقترح جديد للتهدئة بالقطاع تسلَّمته الحركة من مصر وقطر، آملاً ألا تعطل إسرائيل هذا المقترح.

وقال الحية: «تسلَّمنا قبل يومين مقترحاً من الإخوة الوسطاء بمصر وقطر، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه، ونأمل ألا يعطله الاحتلال ويجهض جهود الوسطاء».

ولم يقل الحية ما هو المقترح، ولكن «يديعوت أحرونوت» والقناة «12» ووسائل إعلام إسرائيلية أخرى، قالت إن الحركة وافقت على العرض المصري القائم على إطلاق 5 رهائن أحياء مقابل وقف نار يمتد 50 يوماً، بواقع رهينة كل 10 أيام.

والاقتراح المصري الذي وافقت عليه «حماس» مأخوذ من الاقتراح الذي قدمه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قبل بضعة أسابيع خلال المفاوضات في الدوحة. وفي ذلك الوقت، رفضته «حماس».

المقترح المضاد

وردت إسرائيل على المقترح المصري بمقترح مضاد.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن إسرائيل تدعم الخطة الأصلية التي اقترحها ويتكوف، وهي إعادة 10 رهائن أحياء وجثامين نصف الموتى.

وتطالب إسرائيل بالإفراج عن 10 أحياء على الأقل وليس 5، وتريد الحصول على جثامين، وتأمل بالتوصل إلى اتفاق تهدئة قبل حلول عيد الفصح اليهودي الذي يصادف بين 12 و20 أبريل (نيسان) المقبل».

خيام تؤوي الفلسطينيين النازحين خلال عيد الفطر (أ.ف.ب)

وأكدت القناة «12» أن إسرائيل قدمت عرضاً مضاداً، ومن المتوقع أن يغادر وفد لمواصلة المفاوضات، ولكن الفهم في إسرائيل هو أنَّ تجدُّد القتال -وخصوصاً الحصار اللوجستي- يضغط على نشطاء «حماس»، ويضع المنظمة في وضع غير مريح سيجبرها على التحرك.

وحسب القناة «12» فإن الاقتراح الذي تقدمت به إسرائيل هو في الأساس تكرار لخطة ويتكوف، والمعنى «إطلاق سراح 10 رهائن أحياء، و11 رهينة ميتين».

أما القناة «14» فقالت إن تل أبيب تنتظر رد «حماس» عبر الوسطاء، مضيفة: «نحن ندخل أسبوعاً مصيرياً قد يشهد انفراجة أو تصعيداً».

وكان ويتكوف قد اقترح مع نهاية المرحلة الأولى إطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» على دفعتين، ثم اقترح إطلاقها 10 أسرى ثم 5 وعدداً من الجثامين، وذلك في محاولة لتمديد المرحلة الأولى، وعُرف الاقتراح آنذاك باقتراح تجسير، وهو اقتراح رفضته «حماس» بداية، قبل أن تقترح إطلاق سراح الجندي عيدان ألكسندر الذي يحمل الجنسية الأميركية، إضافة إلى جثامين 4 آخرين من مزدوجي الجنسية، وهو ما رفضته إسرائيل ثم استأنفت الحرب.

وكان من المفترض أن تبدأ إسرائيل و«حماس» مفاوضات المرحلة الثانية في 2 مارس (آذار) بعدما انتهت المرحلة الأولى، ولكن نتنياهو رفض ذلك؛ لأن المرحلة تعالج وقف الحرب واليوم التالي، وفضَّل خيار الحرب.

وشهدت المرحلة الأولى إطلاق «حماس» سراح 33 إسرائيلياً، مقابل نحو 1900 أسير فلسطيني، بما في ذلك أكثر من 270 يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد.

ويوجد لدى «حماس» الآن 58 محتجزاً، تقدر إسرائيل أن 35 منهم قتلوا، من بينهم 34 اختُطفوا خلال هجوم «حماس»، وجندي قُتل في حرب غزة عام 2014.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي تتعرض لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

تراجع وتيرة «شاحنات المساعدات» لغزة جراء تداعيات الحرب الإيرانية

تراجعت وتيرة المساعدات الإغاثية والإنسانية لقطاع غزة، جراء تداعيات الحرب الإيرانية، في ظلِّ تضييقات إسرائيلية على حركة الشاحنات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب) p-circle

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

أعلنت محكمة العدل الدولية أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شؤون إقليمية صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

إسرائيل تُسقط التهم عن جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة… وانتقادات حقوقية تتصاعد

أسقط الجيش الإسرائيلي التهم عن 5 جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة لغياب الأدلة، ما أثار انتقادات حقوقية واسعة، وتحذيرات من الإفلات من المساءلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الهند تريد مرورا آمناً لمزيد من سفنها العالقة حول مضيق هرمز 

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
TT

الهند تريد مرورا آمناً لمزيد من سفنها العالقة حول مضيق هرمز 

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)

قال راندير جايسوال المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الهندية، اليوم (السبت)، إن بلاده تسعى إلى ضمان المرور الآمن لما يصل إلى 22 سفينة عالقة غربَ مضيق هرمز، وذلك بعد أن سمحت إيران لعدد قليل من السفن الهندية بالمرور، في استثناء نادر من إغلاق يعطل الملاحة.

وأضاف جايسوال، في مؤتمر صحافي، أن الهند على اتصال بجميع الأطراف الرئيسية في الشرق الأوسط - بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والولايات المتحدة وإسرائيل - لتوضيح أولوياتها، لا سيما فيما يتعلق بأمن الطاقة. وأكد سفير إيران لدى الهند، محمد فتح علي، اليوم (السبت)، أن بلاده سمحت لبعض السفن الهندية بعبور مضيق هرمز. وأدلى بتصريحه خلال مؤتمر مغلق نظمته مجلة «إنديا توداي» في نيودلهي.

وأفاد الوزير الهندي المكلف النقل البحري، السبت، بأن سفينتين ترفعان علم الهند، وتنقلان غاز النفط المسال، عبرتا مضيق هرمز، وتتجهان إلى موانٍ تقع في غرب الهند.

وقال راجيش كومار سينها، السكرتير العام لوزارة المواني والنقل البحري، خلال مؤتمر صحافي في نيودلهي: «لقد عبرتا مضيق هرمز في وقت مبكر هذا الصباح بأمان وتتجهان إلى الهند».

ومنذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حملة القصف على إيران، تعلق طهران معظم عمليات الملاحة عبر المضيق المحاذي لساحلها الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وتسبب إغلاق المضيق في أسوأ أزمة غاز تشهدها الهند منذ عقود، ودفع الحكومة إلى خفض الإمدادات المخصصة للصناعات لتجنيب الأسر أي نقص في غاز الطهي.

وقال راجيش كومار سينها المسؤول بوزارة النقل البحري الهندية في المؤتمر نفسه إن السفن العالقة تشمل أربعاً لنقل النفط الخام، وستّاً لنقل غاز البترول المسال، وواحدة لنقل الغاز الطبيعي المسال.

وذكر سينها أن السفينتين الهنديتين «شيفاليك» «وناندا ديفي» اللتين تستأجرهما «مؤسسة النفط الهندية» عبرتا المضيق بأمان وستصلان إلى ميناءي موندرا وكاندلا بغرب الهند في 16 و17 مارس (آذار).

وأضاف أن السفينتين تحملان معاً أكثر من 92 ألف طن من غاز البترول المسال.

وقال جايسوال إن نيودلهي تحاول أيضاً التوصل إلى توافق في الآراء بين أعضاء مجموعة «بريكس» حيال الموقف من صراع الشرق الأوسط.

وتتولى الهند حالياً رئاسة مجموعة دول «بريكس» التي تضم الأعضاء الأصليين (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا)، وتوسعت لتشمل إيران ودولاً أخرى.


مسؤول إيراني يلمح إلى إمكانية استهداف أوكرانيا بسبب مساعدتها لإسرائيل

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إيراني يلمح إلى إمكانية استهداف أوكرانيا بسبب مساعدتها لإسرائيل

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)

أكد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن أوكرانيا «قد تصبح هدفاً للضربات الإيرانية، بسبب المساعدة التي قدمتها لإسرائيل في مجال الطائرات المسيرة».

وكتب عزيزي عبر منصة «إكس» تغريدة نقلتها وكالة «سبوتنيك» الروسية اليوم السبت: «من خلال تقديم الدعم المسير للنظام الإسرائيلي، أصبحت أوكرانيا الفاشلة متورطة فعلياً في الحرب».

ووفقاً لما ذكره عزيزي، فإن دعم إسرائيل بالطائرات المسيرة يعني أن أوكرانيا انجرت فعلياً إلى الحرب.

وأشار إلى أنه «وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، حوّلت أوكرانيا أراضيها بأكملها إلى هدف مشروع لإيران».


الرئيس الفرنسي يحث «حزب الله» على أن «يوقف فوراً هروبه إلى الأمام»

الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)
الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الفرنسي يحث «حزب الله» على أن «يوقف فوراً هروبه إلى الأمام»

الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)
الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)

تنظر باريس بكثير من القلق إلى ما هو جارٍ على الجبهة اللبنانية من تصعيد ودمار وضحايا ونزوح. وحتى اليوم، لم تنجح الجهود التي يبذلها الرئيس الفرنسي ودبلوماسيته في وقف التصعيد العسكري بين إسرائيل و«حزب الله»، رغم المروحة الواسعة من الاتصالات التي يجريها الرئيس ماكرون مع الأطراف المعنية، بدءاً بالسلطات اللبنانية وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، وصولاً إلى إيران وإلى كثير من القادة العرب، في محاولة منه لمنع انزلاق لبنان إلى الانهيار.

وصباح السبت، نشر ماكرون على منصة «إكس» تغريدة كشف فيها عن اتصالات جديدة أجراها الجمعة مع المسؤولين اللبنانيين، ليطرح مجدداً رؤيته لكيفية وضع حد للتصعيد، مؤكداً وجوب «بذل كل ما يلزم لمنع لبنان من الانزلاق إلى الفوضى»، داعياً «حزب الله» إلى أن «يوقف فوراً هروبه إلى الأمام» كما دعا إسرائيل إلى أن «تتخلى عن شنّ هجوم واسع النطاق، وأن توقف ضرباتها المكثفة، في وقتٍ فرَّ فيه بالفعل مئات الآلاف من الأشخاص من القصف».

وتضيف التغريدة: «لقد أبدت السلطة التنفيذية اللبنانية استعدادها لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، ويتعين أن تكون جميع مكونات البلاد ممثَّلة فيها. وعلى إسرائيل أن تغتنم هذه الفرصة لبدء محادثات والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإيجاد حلٍّ دائم، بما يتيح للسلطات اللبنانية تنفيذ التزاماتها لصالح سيادة لبنان». وعرض ماكرون مساهمة فرنسية «لتسهيل المحادثات (اللبنانية- الإسرائيلية) من خلال استضافتها في باريس».

واشنطن وافقت على مشاركة فرنسا في المفاوضات

وعلمت «الشرق الأوسط» أن فرنسا حصلت على موافقة أميركية من أجل أن تكون جزءاً من المفاوضات المرتقبة في حال حصولها، ما يعكس رغبة من جانبها في «حماية لبنان» المتمسك بالمشاركة الفرنسية التي طلبها مباشرة من باريس. ووفق باريس، فإنها حصلت على وعد إسرائيلي بالامتناع عن توسيع دائرة المعارك والقيام بهجوم بري. ولكنها، بالمقابل، لم تحصل بعد على موافقة إسرائيلية على مشاركتها، ما يذكِّر بما حصل في خريف عام 2024، عندما رفضت إسرائيل بداية أن تكون فرنسا جزءاً من اللجنة الخماسية المشرفة على وقف إطلاق النار. والانطباع السائد في العاصمة الفرنسية أن فرنسا وحدها تبدو مهتمة بالوضع اللبناني، وأنها تسعى لمساعدته عن طريق «دبلوماسية التأثير» وطرح الحلول.

ولا ترى باريس طريقاً لخفض التصعيد إلا من خلال 3 خطوات: الأولى تتعلق بـ«حزب الله» الذي يتعين عليه القيام بها بدايةً، وعنوانها التوقف عن مهاجمة إسرائيل بصواريخه ومُسيَّراته. والخطوة الثانية تكمن في أن تقبل إسرائيل إلحاح باريس التي تدعوها للامتناع عن القيام باجتياح أرضي لمناطق في الجنوب اللبناني، ووضع حد لعمليات القصف والتدمير التي تقوم بها. أما الخطوة الثالثة والتي من شأنها إثارة كثير من التساؤلات، فتتمثل في دعوة الحكومة اللبنانية إلى الإقدام، وقيام الجيش اللبناني بفرض سيطرته التدريجية على المناطق التي تقع راهناً تحت سيطرة «حزب الله». وتعترف باريس بأن عملاً كهذا ليس أمراً سهلاً؛ بل إنه يتضمن خطورة معينة. ولكنها تعتبره ضرورياً وحيوياً من أجل تمكينها من الحصول على ورقة يمكن الضغط بها على إسرائيل التي لا تستجيب حتى اليوم للنداءات الموجهة إليها.

انسحاب الضابط الأميركي عطَّل عمل الخماسية

لأجل تحقيق هذا الغرض، فإن باريس تبدو مستعدة لمزيد من دعم الجيش اللبناني من غير انتظار المؤتمر الذي كان مقرراً عقده الشهر الماضي. فضلاً عن ذلك، تذكِّر باريس بأن قوة «اليونيفيل» التي تساهم فيها منذ عام 1978 سوف تنسحب من لبنان هذا العام، وبالتالي يتعين على السلطات أن تنظر فيما سيحصل في «اليوم التالي». وبنظرها، فإن انتشار الجيش التدريجي بدءاً من المناطق حيث يسهل انتشاره إلى المناطق الأكثر صعوبة يعد أمراً لا مفر منه، ويتعين على السلطات اللبنانية أن تبتدع الحلول.

وحسب باريس، فإن عملية حصر السلاح يجب أن تمر عبر السلطات اللبنانية بدل أن تقوم إسرائيل بذلك، وهي تذكِّر بأن ملف السلاح مطروح منذ عام 1990، وقد تضمنته كافة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن منذ ذلك التاريخ. ولا تخفي فرنسا خيبتها من تعطيل الآلية الخماسية «ميكانيزم» وهي تعزو ذلك لانسحاب الضابط الأميركي الذي كان يرأسها. كذلك فإنها ترفض الخوض في الجدل الذي أثير حول قائد الجيش العماد هيكل؛ لكنها تتفهم صعوبة المواقف والقرارات التي يتعنَّى عليه اتخاذها.

تعي باريس أن تحقيق ما تدعو إليه ليس بالأمر السهل، وهي لا تريد بأي حال قيام مواجهة عسكرية بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، من شأنها أن تفجِّر الوضع اللبناني. ولكن ثمة ما يمكن القيام به من أجل مساعدة الجيش اللبناني -وهو ما تساهم به- وتعزيز ذراع الشرعية الضاربة، بحيث يميل ميزان القوى لصالحها، ما سيمكنها من السيطرة التدريجية والمنظمة على الأرض.

وتذكِّر باريس بأنها حصلت على تعهدات من دول عدة -بينها السعودية والإمارات وقطر- لدعم الجيش اللبناني بأسرع وقت. إلا أنها تعي أيضاً أنها لا تملك الأوراق الضرورية للتأثير جذرياً على مجريات الأمور. وإذا كانت لا تتردد في اعتبار أن إسرائيل تتصرف في لبنان بعيداً عما تنص عليه القوانين الدولية، فإنها ترى بالمقابل أن «حزب الله» يتصرف كحركة إرهابية، وأنه مسؤول عن الحرب الدائرة حالياً؛ لأنه هو من بدأها، ولأنه كان يعي مسبقاً طبيعة الرد الإسرائيلي. وتعرف فرنسا أنها لا يمكنها أن تكون -فقط- صديقة للبنان، ولكن يتعين عليها أن تأخذ مطالب إسرائيل بعين الاعتبار، حتى تكون مقبولة منها وقادرة على التأثير عليها.

وفي موضوع السلاح، تفضِّل باريس وبكلام مبسط، أن يعمد «حزب الله» إلى تسليم سلاحه للجيش اللبناني، بدل أن تقوم إسرائيل بذلك، وما يستتبعه من ضحايا ودمار.

الارتياح لمبادرة الرئيس عون

تنظر باريس بكثير من الارتياح لما أقدم عليه الرئيس جوزيف عون، بطرح مبادرته لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وترى أن هذه الخطوة هي ما يتعين على لبنان القيام به اليوم؛ إذ لا حل آخر غيره. ولم يُكشف السبت عما دار في الاتصال الهاتفي بين ماكرون وبري، الذي يبدو أنه يعارض انطلاق المفاوضات حسبما نُقل عنه. إلا أنها تعتبر أن الأخير قام بخطوات سياسية ما كان ليقدم عليها سابقاً. كذلك تثمِّن باريس التواصل المباشر بين عون والرئيس السوري أحمد الشرع، بخصوص ضبط الحدود بين البلدين، وتعد ذلك تثبيتاً للشرعية اللبنانية.

وما زالت باريس تطرح مساهمتها لحل الإشكالات الحدودية بين بيروت ودمشق، معتبرة أن مصلحة البلدين تكمن في تنقية علاقاتهما وتطبيعها، بعيداً عما كانت عليه في العقود السابقة.