حملات متبادلة بين نتنياهو ورئيس «الشاباك» المُقال

المحكمة العليا تجمّد قرار الحكومة الإسرائيلية إقالة رئيس جهاز الأمن الداخلي

رئيس جهاز الشاباك رونين بار خلال مشاركته في احتفال بوزارة الدفاع بتل أبيب يوم 16 يناير 2023 (إ.ب.أ)
رئيس جهاز الشاباك رونين بار خلال مشاركته في احتفال بوزارة الدفاع بتل أبيب يوم 16 يناير 2023 (إ.ب.أ)
TT

حملات متبادلة بين نتنياهو ورئيس «الشاباك» المُقال

رئيس جهاز الشاباك رونين بار خلال مشاركته في احتفال بوزارة الدفاع بتل أبيب يوم 16 يناير 2023 (إ.ب.أ)
رئيس جهاز الشاباك رونين بار خلال مشاركته في احتفال بوزارة الدفاع بتل أبيب يوم 16 يناير 2023 (إ.ب.أ)

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم (الجمعة)، قراراً احترازياً جمّدت من خلاله قرار الحكومة الإسرائيلية، إقالة رئيس الشاباك (جهاز الأمن الداخلي)، رونين بار، وذلك خلال نظرها في عدة دعاوى رفعتها جمعيات وأحزاب المعارضة. وقررت المحكمة البت في هذه الدعاوى في غضون 3 أسابيع. وأمرت الحكومة بأن تقدم رداً خطياً على الدعوى حتى موعد لا يتجاوز يوم الاثنين المقبل. وجاء تجميد قرار الإقالة وسط تبادل اتهامات علنية بين نتنياهو وبار.

وكشفت مصادر سياسية أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي كان يتوقع مثل هذا القرار، أبلغ وزراءه، في جلسة الحكومة التي قررت إقالة رونين بار، بأنه يفكر في عدم الانصياع للمحكمة، وتساءل أمامهم: «هل يعتقد أحد أننا سنستمر بالعمل (مع رئيس الشاباك) من دون ثقة بسبب أمر محكمة؟ هذا لا يمكن أن يحصل. هذا لن يحصل». وقد حذّرت مصادر سياسية وقضائية في تل أبيب من احتمال أن يكون نتنياهو يخطط لتفجير أزمة دستورية. وقال مصدر كبير في حكومته، إنه يستفيد جداً من الأزمة الحالية، إذ إن الجمهور بات منقسماً على نفسه، وتتنامى في صفوفه مشاعر عدم الثقة بالجهاز القضائي.

وقد استغل وزراء في الحكومة هذه القضية لتأجيج الكراهية للجهاز القضائي. فكتب وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، في منصة «إكس»، أن «قضاة المحكمة العليا لن يديروا الحرب، ولن يقرروا من يكون قادتها». وقال وزير الاتصالات من حزب الليكود، شلومو كرعي، إنه لا صلاحية قانونية لقاضية المحكمة العليا بالتدخل في قرار إقالة بار، وإن «هذه صلاحية الحكومة وحدها فقط. وقرار القضاةِ لا أساس له. انتهت القصة. والسيادة للشعب».

وكانت الحكومة قد التأمت منذ التاسعة من مساء الخميس، وحتى الثانية فجراً، واتخذت قراراً بالإجماع، لإقالة رونين بار من رئاسة «الشاباك». وقد رشح عنها أن نتنياهو كان ينوي تحديد موعد الإقالة بعد شهر، أو عند تعيين رئيس آخر مكانه، لكنه في ضوء تصرف بار، الذي تغيّب عن الجلسة وأرسل كتاباً إلى نتنياهو، نُشر في وسائل الإعلام، بدا كلائحة اتهام جديدة ضد رئيس الوزراء، اقترح أن يحدد 28 الحالي موعداً لإنهاء عمله. لكنه خرج للتشاور، وعاد ليقترح أن تدخل الإقالة حيز التنفيذ في موعد يبدأ في 28 وينتهي في 10 أبريل (نيسان) كأقصى حد، على أن يتم اختيار بديل عنه خلال هذه الفترة.

جانب من الاحتجاجات ضد إقالة رونين بار أمام مقر الكنيست بالقدس يوم الخميس (أ.ب)

وقد حرص آلاف المتظاهرين على أن يُسمع صوتهم في جلسة الحكومة، فاعتدت الشرطة على عدد منهم لغرض تفريقها بالقوة. وحاول بعض المتظاهرين اختراق الحواجز، لاقتحام مقر الحكومة، إلا أن الشرطة تصدّت لهم بالقوة، مستخدمةً خراطيم المياه العادمة لرشّهم بمياه ملوّثة وكريهة الرائحة في محاولة لتفريقهم، كما اعتدت على عدد منهم بالأيدي واعتقلت آخرين. وأظهرت مشاهد مصوّرة من موقع الاحتجاج أحد أفراد الشرطة، وهو يدفع متظاهرين ويُسقطهم أرضاً، من بينهم رئيس حزب «الديمقراطيين»، يائير غولان، الذي كان ذات مرة نائباً لرئيس أركان الجيش، ومرشحاً لرئاسة الأركان. كما وثّق مقطع آخر قيام ضابط شرطة بمصادرة مكبّر صوت من إحدى المتظاهرات، حتى لا يصل صوت المتظاهرين إلى أسماع الوزراء ورئيسهم.

وكانت المظاهرات في القدس تواصلت الخميس، لليوم الثاني على التوالي، مطالبة بوضع قضية الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» على رأس الأولويات، ورافضة استمرار الحرب على غزة، ومعترضة على محاولات إقالة رئيس «الشاباك»، بار، والمستشارة القضائية، غالي بهراف-ميارا. وأدان رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، في بيان، «سلوك الشرطة والاعتداء على يائير غولان». وقال: «لا يمكن أن يتعرض نائب رئيس الأركان السابق ورئيس حزب معارض للأذى أثناء تظاهره من أجل الديمقراطية الإسرائيلية».

لائحة اتهام

وقال مكتب نتنياهو، في بيان، إن «الحكومة وافقت بالإجماع على اقتراح رئيس الحكومة، نتنياهو، بإنهاء ولاية رئيس الشاباك، بار». وامتنع بار عن حضور الجلسة، ووجه رسالة إلى نتنياهو والحكومة، وحرص على نشرها في وسائل الإعلام خلال الجلسة. وبدت كأنها لائحة اتهام لنتنياهو. وجاء فيها أنه قرر عدم حضور الجلسة، لأنه لا يجدها ملائمة للردّ الجوهريّ على الادعاءات ضده، والزعم بأنه لا توجد ثقة به من رئيس الحكومة. وقال: «هذا بحث يتطلب عملية منظمة، تتضمّن تقديم الوثائق ذات الصلة، وليس عملية تبدو مُدبّرة ونتائجها محددة مسبقاً». وقال بار إن هذا الاجتماع عُقد على عجل وهرولة، خلافاً لكل قاعدة قانونيّة أساسيّة، تتعلق بالحقّ في جلسة استماع، وخلافاً لموقف المستشارة القضائية للحكومة.

وتطرّق بار إلى أسباب إقالته، متحدثاً عن «ادعاءات لا أساس لها، تُبنى على مصالح شخصّية، وتمنع كشف الحقيقة؛ سواءً فيما يتعلق بالأحداث التي أدت إلى (هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول)، أو بالحوادث الخطيرة التي يحقق فيها الشاباك حالياً (تتعلق بشبهات تورط عدد من مساعدي نتنياهو الكبار بتلقي رشى واعتقال عدد منهم)». وأضاف: «بصفتي شخصاً، خدم أمن الدولة لأكثر من 35 عاماً، وأُكن احتراماً كبيراً لمؤسساتها، ولسيادة القانون، أودّ أن أوضح منذ البداية، أن قراري بعدم حضور اجتماع الحكومة، ينبع فقط من فهمي أن هذا النقاش، لا يتوافق مع أحكام القانون، والقواعد المتعلقة بإنهاء خدمة أي موظف، ناهيك بمن يشغل منصباً رفيعاً، وبخاصة منصب رئيس الشاباك».

رونين بار في مقبرة هرتزل العسكرية بالقدس يوم 13 مايو 2024 (إ.ب.أ)

ولمّح بار إلى التحقيقات التي أمر بها في «الشاباك» ضد مسؤولين كبار بمكتب نتنياهو من المتورطين فيما يُطلق عليه في إسرائيل فضيحة تلقي الرشى، فقال: «الادعاءات بعدم الثقة منذ 7 أكتوبر، لا أساس لها من الصحة، وليست أكثر من غطاء لدوافع مختلفة تماماً، وأجنبية، وغير صالحة أساساً، تهدف إلى تعطيل قدرة جهاز الشاباك على أداء دوره في الدولة، وفقاً للقانون ولصالح مواطني إسرائيل، وليس في إطار الإجراء المتعلق بالرغبة في إنهاء ولايتي، والذي آمل في أن يتم بشكل قانونيّ». وقال: «إقالة رئيس الجهاز في هذا الوقت، يشكل خطراً مباشراً على أمن دولة إسرائيل».

ورد بار في رسالته الطويلة، على تلميح نتنياهو إلى أن من أسباب إقالته التحقيق الذي أجراه «الشاباك» حول إخفاقات 7 أكتوبر، والتي اعترف بها بالتقصير، ولكنه أشار أيضاً إلى تقصير الحكومة التي رفضت تحمل المسؤولية، وتعيق التحقيق الجدي في الإخفاقات التي أعرب فيها عن تأييده لمطلب إقامة لجنة تحقيق رسمية مستقلة ذات صلاحيات.

وكشف رئيس «الشاباك» أن من بين أسباب غضب نتنياهو عليه؛ موقفه وموقف رئيس الموساد في المفاوضات مع «حماس». وقال إن «عزل رئيس الموساد، وإبعادي عن قيادة المفاوضات، قد أضرّ بالفريق (المفاوض)، ولم يُسهم إطلاقاً في إطلاق سراح الرهائن. ويوحي بأن رئيس الحكومة كان يرغب في إجراء مفاوضات لا تفضي إلى اتفاق لإطلاق الرهائن. وبالتالي فإنّ ادعاء رئيس الحكومة في هذا السياق، لا أساس له من الصحة. سأُكرّر وأُؤكّد التزامي الشخصيّ، والتزام الجهاز، ببذل كل ما في وسعنا لإعادة الرهائن، أحياءً وأمواتاً، إلى إسرائيل، خصوصاً في هذه الفرصة السانحة».

متظاهرون يطالبون بإطلاق الأسرى في غزة خلال احتجاج أمام مقر بنيامين نتنياهو في القدس يوم الجمعة (رويترز)

وذكر بار أن إسرائيل «تمرّ بمرحلة صعبة، ومعقّدة بشكل خاصّ، وهناك 59 رهينة لا يزالون في قلب قطاع غزة، و(حماس) لم تُهزم بعد، ونحن في خضمّ حرب متعددة الجبهات، واليد الإيرانية متغلغلة عميقاً في الداخل (في إسرائيل). ولكل من يتولى منصباً عاماً، تقع عليه مسؤولية هائلة، ومن المدهش في هذا الوضع، أن تسعى الحكومة إلى اتخاذ خطوات، تؤدي نتائجها إلى إضعافها، داخليّاً، وضدّ أعدائها».

وأصدر مكتب نتنياهو بياناً حادّاً يُعدّ الأشدّ لهجة، منذ الاتهامات بينهما، رداً على رسالة بار، قال فيه، إن «الحكومة الإسرائيلية، التي تتولى مسؤولية جهاز الأمن العام (الشاباك)، فقدت الثقة في رونين بار، الذي لا يزال متمسّكاً بمقعده، بينما يستغل عائلات المحتجزين، ويستغلّ منصبه سياسيّاً، بشكل غير لائق؛ لفبركة تحقيقات عقيمة، ولا أساس لها من الصحة. إن فرصة التقاعد بشرف، قد أتيحت لبار، بعد فشله الذريع في 7 أكتوبر، وكذلك لرئيس الأركان المنتهية ولايته (هرتسي هليفي). لكنه كان يخشى الإجابة عن سؤال واحد: لماذا بعد أن علمتَ بهجوم (حماس) قبل ساعات من وقوعه، لم تفعل شيئاً ولم تتصل برئيس الحكومة، وهو أمر كان من شأنه أن يمنع الكارثة؟».

بنيامين نتنياهو مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في الكنيست بالقدس يوم 19 مارس الحالي (رويترز)

وفي أعقاب قرار الحكومة، قدم رؤساء أحزاب المعارضة وجمعيات حقوقية تعنى بطهارة الحكم، عدة التماسات إلى المحكمة العليا مطالبة بإلغاء قرار الحكومة. وشارك في الدعاوى كل من أحزاب: «ييش عتيد» و«المعسكر الرسمي» و«يسرائيل بيتينو» و«الديمقراطيين»، وكذلك الحركة من أجل جودة الحكم، والحركة من أجل طهارة القيم، وغيرها. وقالت إن قرار إقالة رئيس الشاباك «اتخذ في ظل تناقض مصالح شديد من جانب رئيس الحكومة، واستناداً إلى اعتبارات غير موضوعية متعلقة بتحقيقات الشاباك في مكتبه، وبموقف الشاباك الذي بموجبه المستوى السياسي يتحمل مسؤولية عن كارثة 7 أكتوبر».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: ضربنا سكك حديد وجسوراً في إيران

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

نتنياهو: ضربنا سكك حديد وجسوراً في إيران

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الثلاثاء)، أن الدولة العبرية ضربت سكك حديد وجسوراً في إيران «يستخدمها الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا أطفال يبحثون عن مواد قابلة للتدوير في ساحة نفايات بمخيم البريج للاجئين الفلسطينيين بغزة (أ.ف.ب) p-circle

خبراء: رفض «القسام» نزع السلاح «توزيع أدوار»

دخلت «كتائب القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» للمرة الأولى منذ أشهر في جدل تسليم السلاح، بعد دخول ذلك الملف مراحل متقدمة في النقاشات مع الوسطاء.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

نتنياهو يقيل المتحدث باسمه بعد سلسلة فضائح

أقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء الأحد المتحدث باسمه بعد جدل واسع أثارته تصريحات له في حين واجه خليفته انتقادات من الصحافة الإسرائيلية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عناصر من الأمن العام اللبناني عند معبر «المصنع» الحدودي مع سوريا في سهل البقاع شرق لبنان يوم الأحد 5 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

واشنطن تلجم خطة إسرائيل جرّ سوريا إلى لبنان

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الولايات المتحدة أوقفت القصف الإسرائيلي لمعبر «المصنع» الحدودي بين سوريا ولبنان، ولجمت بذلك مخططاً يهدف إلى جرّ سوريا للحرب.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي مشيعون يحملون يوم الاثنين جثمان الفلسطيني عبد الرحمن الخضري الذي قُتل في غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز) p-circle

«اغتيال 6 عناصر في 24 ساعة»... إسرائيل تلاحق نشطاء «حماس» و«الجهاد»

واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية المختلفة في قطاع غزة والتي أسفرت عن اغتيال 6 عناصر من نشطاء الأجنحة العسكرية لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«الشرق الأوسط» (غزة)

نتنياهو: ضربنا سكك حديد وجسوراً في إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: ضربنا سكك حديد وجسوراً في إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الثلاثاء)، أن الدولة العبرية ضربت سكك حديد وجسوراً في إيران «يستخدمها الحرس الثوري»، فيما أشار مسؤولون إيرانيون إلى تضرر جسرين على الأقل وبنى تحتية للسكك الحديد وطريق رئيسي.

وقال نتنياهو في بيان مصوَّر بثه مكتبه: «نحن نسحق نظام الإرهاب في إيران بقوة متزايدة. بالأمس، دمَّرنا طائرات نقل وعشرات المروحيات، واليوم ضربنا سكك حديد وجسوراً يستخدمها (الحرس الثوري)». وأكد أن إسرائيل تتصرف «بحزم أكبر وقوة متزايدة».

كما تعرّضت جزيرة خرج جنوب غربي إيران، اليوم، لضربات عدّة أميركية - إسرائيلية، وفق ما أوردت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية. وقالت الوكالة إن «انفجارات عدّة» سُمعت في الجزيرة الاستراتيجية الواقعة قبالة سواحل إيران الغربية والتي يصدّر منها النفط الإيراني وتمثل أهمية بالغة للبلاد. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدّد بـ«محوها».


استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)
انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)
انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

قُتل أحد المهاجمين، وأُصيب اثنان آخران وتمَّ القبض عليهما في اشتباك مع عناصر الشرطة التركية أمام مبنى يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، بينما أُصيب شرطيان بجروح خفيفة.

وحدَّدت السلطات التركية هوية المهاجمين الثلاثة، وأكدت أن مبنى القنصلية الواقع في مجمع «يابي كريدي بلازا» في منطقة ليفنت التابعة لحي بيشكتاش في إسطنبول كان فارغاً، حيث لا يوجد دبلوماسيون إسرائيليون في القنصلية منذ عامين ونصف العام، على خلفية التوتر في العلاقات بين أنقرة وتل أبيب؛ بسبب حرب غزة.

وقال وزير الداخلية التركي، ‌مصطفى ‌تشيفتشي، إنه تم «تحييد» 3 أشخاص مسلحين اشتبكوا مع ضباط الشرطة في أثناء تأديتهم واجبهم أمام المجمع الذي يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية، وأُصيب اثنان من ضباط الشرطة بجروح طفيفة خلال الاشتباك.

وأضاف الوزير، عبر حسابه في «إكس» أنه تم التعرُّف على هوية الإرهابيين، وتبيَّن أنهم قدموا إلى إسطنبول من إزميت (التابعة لولاية كوجا إيلي في شمال غربي تركيا) في سيارة مستأجرة، وتبيَّن أنَّ أحدهم على صلة بـ«منظمة تستغل الدين»، وأن واحداً من الإرهابيَّين الآخرَين، وهما شقيقان، لديه سوابق في تجارة المخدرات.

وأفادت مصادر أمنية بأنَّ أحد المهاجمين الثلاثة قُتل على الفور في الاشتباكات، بينما أُصيب الاثنان الآخران وتمَّ القبض عليهما.

وبحسب ما أظهرت مقاطع مصورة بثتها القنوات التركية، كان المسلحون يرتدون ملابس بلوفرات سوداء، وبناطيل مموَّهة، ومسلحين ببنادق، ويحملون حقائب ظهر.

أحد مهاجمي القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول ملقى على الأرض بعد مقتله خلال اشتباك مع الشرطة التركية (رويترز)

وظهر أحد المهاجمين ملقى على الأرض بعد قتله، في حين ظهر آخر يحاول النهوض بعد إصابته بطلق ناري، حيث تمَّ القبض عليه وعلى المهاجم الثالث الذي أُصيب في الاشتباك أيضاً.

وصرَّح والي إسطنبول، داود غول، بأنَّه تمَّ القبض على اثنين من المهاجمين مصابَين، بينما قُتل الثالث، لافتاً إلى أنَّهم استخدموا أسلحة نارية مختلفة لتنفيذ الهجوم.

وأكد أنه لا يوجد أي موظفين دبلوماسيين في القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول منذ عامين ونصف العام.

وقال وزير العدل التركي، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس» إنه تمَّ فتح تحقيق في واقعة إطلاق النار قرب القنصلية الإسرائيلية، وتم تكليف 3 من ممثلي الادعاء العام بالتحقيق.

وتمَّ نشر فرق من الشرطة، وإغلاق محيط منطقة الاشتباك، الذي تسبَّب في حالة هلع لدى المارة.

وطالب «المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون»، في بيان، جميع القنوات الإذاعية والتلفزيونية بمراعاة الدقة في تناول كل ما يتعلق بالاشتباك الذي وقع أمام القنصلية الإسرائيلية، محذراً من فرض عقوبات على المخالفين.

وقال المجلس، في بيان عبر حسابه في «إكس»: «في هذه القضية الحساسة، تبيَّن أنَّه تمَّ بثُّ صور غير موثقة قد تُثير غضباً شعبياً في بعض البرامج، ولأجل سير التحقيق والحفاظ على السلم الاجتماعي، يقع على عاتق جميع المحطات الإذاعية والتلفزيونية التزام قانوني بالاعتماد فقط على بيانات السلطات الرسمية، والامتناع عن بثِّ صور مجهولة المصدر».

وأضاف: «نُذكِّر جميع المحطات الإذاعية والتلفزيونية بأنَّ مجلسنا سيُطبِّق العقوبات الإدارية اللازمة على المؤسسات التي تُخالف مبادئ البث المسؤول».


أميركا تشن غارات على أكثر من 50 هدفاً عسكرياً في جزيرة «خرج»

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

أميركا تشن غارات على أكثر من 50 هدفاً عسكرياً في جزيرة «خرج»

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

شنّت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف عسكرية في جزيرة «خرج»، فجر اليوم الثلاثاء، وفقاً لمسؤوليْن أميركيين، وذلك قبل الموعد النهائي الذي حدّده الرئيس دونالد ترمب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وأفاد أحد المسؤولين بأن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 50 هدفاً في الجزيرة، الواقعة قبالة الساحل الجنوبي لإيران، والتي تُعدّ مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال».

وقال المسؤولان إن الغارات نُفذت، فجر اليوم بتوقيت الساحل الشرقي، ولم تستهدف البنية التحتية النفطية.

كان ترمب قد حدد مساء اليوم موعداً نهائياً لإيران لإعادة فتح المضيق، وإلا فستواجه هجمات مدمِّرة على بنيتها التحتية للطاقة.

وحذَّر الرئيس الأميركي من أن «حضارة بأكملها ستفنى، الليلة»، مشيراً إلى أن إيران لا تزال تملك متسعاً من الوقت للاستسلام قبل الموعد النهائي المحدد عند الساعة الثامنة مساء بتوقيت واشنطن. من جانبه، حذّر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، اليوم، من أن لدى الولايات المتحدة «أدوات» للتعامل مع إيران «لم نقرر استخدامها بعدُ»، مُعرباً عن أمله في أن تُجنّب المفاوضات واشنطن اللجوء إليها. وقال، للصحافيين أثناء زيارة للمجر، إن «الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية (في إيران) إلى حد كبير»، مضيفاً أن الساعات المقبلة ستشهد «مفاوضات كثيفة»، قبيل انقضاء المهلة التي حددتها واشنطن لإيران عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش، الأربعاء. وأضاف: «عليهم أن يعرفوا أن لدينا أدوات في جعبتنا لم نقرر استخدامها بعدُ. يمكن لرئيس الولايات المتحدة أن يقرر استخدامها، وسيقرر استخدامها إن لم يغيّر الإيرانيون نهجهم».