الجيش الإسرائيلي يطرد ضابطين رفضا المشاركة بحرب غزة

بعدما قالا إنها «غير نزيهة وغير ضرورية»

جنود إسرائيليون يبكون في جنازة أحد قتلى العمليات بقطاع غزة ديسمبر 2023 (رويترز)
جنود إسرائيليون يبكون في جنازة أحد قتلى العمليات بقطاع غزة ديسمبر 2023 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يطرد ضابطين رفضا المشاركة بحرب غزة

جنود إسرائيليون يبكون في جنازة أحد قتلى العمليات بقطاع غزة ديسمبر 2023 (رويترز)
جنود إسرائيليون يبكون في جنازة أحد قتلى العمليات بقطاع غزة ديسمبر 2023 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، عن طرد ضابطين كبيرين، أحدهما طيار حربي، بسبب رفضهما المشاركة في الحرب على غزة التي عدّاها «غير نزيهة وغير ضرورية».

ورغم أن قيادة الجيش رأت أنها «حوادث فردية لا تؤثر على الروح القتالية في الجيش»، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر تقديرها أن «قيادة الجيش منزعجة من تلك المواقف، وتذكرها بحالات سابقة تحولت فيها إلى ظاهرة».

وكشف الطيار آلون جير، والضابط في شعبة الاستخبارات العسكرية، ميخائيل ماير، في تدوينات عبر الشبكات الاجتماعية عن قرار كل منهما برفض الخدمة في الاحتياط، احتجاجاً على سياسة الحكومة الإسرائيلية وقرارها باستئناف الحرب على غزة.

وكتب ماير في منصة «إكس» إن «الأمر الذي سيساعد أكثر شيء في الدفاع عن الشعب هو رفض المشاركة في القتال في خدمة مجموعة خونة»، وعد ما يجري «مناقضاً كلياً لمصلحة شعب إسرائيل».

وبعد إعلان الجيش عن التوقف عن استدعائه للخدمة في الاحتياط، كتب ماير مجدداً: «أصرّ على أي كلمة كتبتها». وأضاف: «الأمر الأكثر سهولة بالنسبة لأشخاص مثلي هو الاستمرار في الانصياع. وكان بإمكاني الاستمرار في الخدمة، وأمكنني التهرب بسهولة وبذرائع متنوعة. واختياري التعبير عن موقفي علناً هو اختيار صعب، مع تبعات شخصية واجتماعية ونفسية ليست بسيطة، لكن هذا هو الاختيار الصحيح».

مظاهرة ضد الحكومة الإسرائيلية ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مطالبين بالإفراج عن جميع الرهائن من غزة في القدس (رويترز)

وتابع ماير: «يجب أن تكون هناك خطوط حمراء لأي شخص. لن أشارك في عملية تحركها دوافع غير موضوعية ومعناها هو التخلي عن المخطوفين كي يموتوا، وإرسال جنود كي يَقتلوا ويُقتلوا عبثاً، واستمرار التدهور المتعدد المجالات لدولة إسرائيل. وهذا كله تحت حكم فقد الشرعية منذ فترة طويلة ومن أجل الحفاظ على قوته فقط».

رفض الطيران

وأما ملاح الطيران آلون جير، فقد أعلن عن رفضه الطيران ضمن سرب الطائرات التي قصفت غزة، ليل الثلاثاء، وأوقعت أكثر من 400 قتيل، وقد طُرد من الجيش إلى الأبد.

وكتب جير عبر حساب له على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا رب عائلة تضم زوجة وثلاثة أطفال، وإسرائيل عزيزة علي جداً، لكنني لم أعد قادراً على مواصلة الخدمة العسكرية التي تكرس لخدمة حكومة فاسدة لا هم لها سوى البقاء في الحكم؛ حتى لو كان ذلك على حساب المحتجزين وعلى حساب قتل جنود في معركة زائدة».

وأضاف: «التحقت بالخدمة متطوعاً فور اندلاع الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، دون تردد، وشاركت في المهام العسكرية، لكنني الآن لم أعد قادراً على الاستمرار. فقد تم تجاوز الحدود. وأصبحت حرباً غير نزيهة».

متظاهرون إسرائيليون يحملون مجسماً لنتنياهو بلباس السجن في فبراير الماضي خلال مظاهرة في القدس (أ.ف.ب)

وأشار جير إلى أن قراره جاء بعد أن شعر بأن «الدولة باتت تتخلى عن مواطنيها عن عمد وفي وضح النهار. وأن الاعتبارات السياسية الحزبية الباردة والساخرة تتغلب على أي اعتبار آخر. وأن حياة البشر عند هذه الحكومة تفقد قيمتها. والحكومة صارت تقوم بتصفية حراسها (يقصد إقالة رئيس الشاباك والمستشارة القضائية للحكومة وغيرهما) بكل الطرق الممكنة».

وأثارت قضية الضابطين الكبيرين ردود فعل واسعة، مما جعل قيادة الجيش تحاول التقليل من أهميتها.

وبحسب صحيفة «هآرتس»، قال أحد كبار الجنرالات إن الحديث يجري عن «حالتين فرديتين»، لكن هناك مخاوف بين كبار المسؤولين من «احتمال توسع الظاهرة، ومن المتوقع أن يجروا محادثات مع عناصر الاحتياط في الوحدات المختلفة لمنع تكرارها».

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية في مخيم «نور شمس» بالضفة الغربية يوم 5 مارس 2025 (أ.ب)

ولكن تاريخ الحروب الإسرائيلية يشير إلى أن مظاهر تمرد واسعة بدأت بحالات فردية كهذه. ففي حرب لبنان الأولى سنة 1982، اشتهر العقيد إيلي جيبع، الذي كان يومها قائداً للكتيبة التي اجتاحت لبنان من راس الناقورة وتقدمت قواته حتى صيدا ثم شمالاً، ولكن عندما تلقت أوامر باحتلال بيروت، رفض.

وقال جيبع حينها: إن «هذا الاحتلال لا يخدم مصالح إسرائيل، ويورطها في حرب غير ضرورية وإنه ليس مستعداً للتضحية بقطرة دم واحدة من جنوده لمعركة تدخل في شؤون لبنان».

وأيضا طُرد الضابط جيبع من الجيش إلى الأبد، وخلع البزة العسكرية وأقام مع آخرين حركة «يوجد حد» التي رفعت شعار رفض الخدمة في المناطق المحتلة.

وعدّت هذه الحركة في حينه أول حركة تمرد منظمة في تاريخ الحروب الإسرائيلية، وقد جندت حولها ألوف الجنود في جيش الاحتياط.


مقالات ذات صلة

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا )
المشرق العربي قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أسطول جديد إلى غزة ينطلق من مرسيليا نهاية الأسبوع

تغادر سفينتان فرنسيتان مدينة مرسيليا في جنوب فرنسا، يوم السبت المقبل، في الرابع من أبريل للوصول إلى غزة لكسر الحصار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يبكون أحد أحبائهم الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 5 بنيران إسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية

قُتل عدد من المواطنين وأصيب آخرون، فجر اليوم الاثنين، على أثر قصف إسرائيلي جنوب شرقي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستوى التهديد لإيران، ملوحاً بتدمير جزيرة خرج ومنشآت الكهرباء وآبار النفط إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز سريعاً، ولم تُفضِ الاتصالات الجارية إلى اتفاق. وقال إن «تقدماً كبيراً» يتحقق في المحادثات، لكنه حذر من أن بقاء المضيق مغلقاً سيدفع واشنطن إلى توسيع ضرباتها على البنية التحتية للطاقة.

وأضاف ترمب لصحيفة «نيويورك بوست» أن واشنطن ستعرف خلال نحو أسبوع ما إذا كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مستعداً للعمل مع الأميركيين، واصفاً ما جرى داخل إيران بأنه «تغيير كامل في النظام».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن هناك «بعض الانقسامات» داخل القيادة الإيرانية، وإن واشنطن ترصد مؤشرات إلى وجود أطراف «أكثر عقلانية»، مع التشديد على ضرورة الاستعداد لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي.

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران لم تُجرِ أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وإن ما تلقته عبر وسطاء لا يعدو كونه «مطالب مبالغاً فيها وغير منطقية».

وذهبت صحيفة «كيهان» الإيرانية أبعد من الموقف الرسمي، فطرحت تسعة شروط لاعتبار الحرب منتهية، شملت انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وتفكيك قواعدها في غرب آسيا، وإقرار نظام قانوني لعبور السفن في مضيق هرمز تحت «سيادة» إيران، ورفع العقوبات، وإعادة الأصول المجمدة، وإعلان واشنطن وتل أبيب طرفين معتديين، ودفع تعويضات، وإنهاء مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث، وضمان وقف دائم للحرب والاغتيالات.

ميدانياً، تضررت مصفاة في حيفا بعد سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض مقذوف، بينما واصل الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات واسعة داخل إيران. وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة جديدة من الهجمات، فيما أكدت طهران مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري».


نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.