تركيا: رسالة جديدة متوقعة من أوجلان والحكومة تغلق الباب أمام إطلاق سراحه

«وفد إيمرالي» سيلتقيه للمرة الرابعة وسط جدل حول دعوته لحل «العمال الكردستاني»

مسيرة في ديار بكر كبرى المدن ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي تركيا للمطالبة بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بعد توجيه دعوته لحل الحزب (رويترز)
مسيرة في ديار بكر كبرى المدن ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي تركيا للمطالبة بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بعد توجيه دعوته لحل الحزب (رويترز)
TT

تركيا: رسالة جديدة متوقعة من أوجلان والحكومة تغلق الباب أمام إطلاق سراحه

مسيرة في ديار بكر كبرى المدن ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي تركيا للمطالبة بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بعد توجيه دعوته لحل الحزب (رويترز)
مسيرة في ديار بكر كبرى المدن ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي تركيا للمطالبة بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بعد توجيه دعوته لحل الحزب (رويترز)

أغلقت الحكومة التركية الباب أمام الحديث عن العفو عن الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان أو تمتعه بـ«الحق في الأمل» في الإفراج عنه بعد دعوته لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

في الوقت ذاته، أعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في تركيا عن تقديم طلب لوزارة العدل لعقد اجتماع رابع مع أوجلان بمحبسه في سجن إيمرالي، وأنه قد يوجه رسالة جديدة للسلام قبل عيد النيروز الذي يوافق 21 مارس (آذار) الحالي.

وقطع وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، الطريق أمام ما يتردد عن إصدار عفو عام عن المتهمين في قضايا الإرهاب المحكومين بالسجن مدى الحياة بديلاً لعقوبة الإعدام التي ألغيت في إطار مفاوضات تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

لا عفو ولا «حق في الأمل»

وقال تونتش إنه لا مجال للحديث عن العفو أو الإفراج المشروط عن أوجلان أو إجراء تعديلات قانونية لتمكنيه من الحصول على «الحق في الأمل» لأن هذا الحق لا يمكن تطبيقه على من استبدلت لهم عقوبة السجن مدى الحياة بعقوبة الإعدام.

وزير العدال التركي يلماظ تونتش متحدثاً خلال إفطار لممثلي وسائل الإعلام التركية في أنقرة مساء الاثنين (حسابه في إكس)

وأضاف الوزير التركي، خلال إفطار مع ممثلي وسائل الإعلام التركية في أنقرة ليل الاثنين - الثلاثاء، أن «الحق في الأمل ليس موضوعاً في تشريعاتنا أو قوانيننا، هناك عقوبة مشددة بالسجن مدى الحياة وهي التي يتم استبدالها بعقوبة الإعدام، وهناك نص خاص في قانون تنفيذ العقوبات ينص على أنه لا يجوز الإفراج المشروط عن المحكوم بعقوبة السجن المؤبد المشدد المخففة من عقوبة الإعدام».

وكان أول من أشار إلى إمكانية تمتع أوجلان بـ«الحق في الأمل»، وهو مبدأ قانوني أقرته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية يتيح للمحكومين بالسجن مدى الحياة أو السجن المؤبد المشدد بالعودة إلى المجتمع والانخراط فيه بعد قضاء فترة معينة بالسجن، هو رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، حليف الرئيس رجب طيب إردوغان، عندما تحدث في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن دعوة أوجلان إلى البرلمان ليعلن حل حزب العمال الكردستاني وإلقاء أسلحته وانتهاء الإرهاب في تركيا، مقابل النظر في تعديلات قانونية تمنحه «الحق في الأمل».

وتراجع بهشلي بعدما أعلن إردوغان أنه لا يمكن الإفراج عن «الزعيم الإرهابي قاتل الأطفال»، في إشارة إلى أوجلان، وقال إنه يجب على أوجلان أن يوجه الدعوة عبر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وأن تكون الدعوة دون شروط.

وقال وزير العدل التركي إن هناك أموراً غير مسموح بها لأوجلان، مثل الظهور في رسالة عبر الفيديو ويمكنه فقط التواصل مع ذويه عبر الهاتف أو الرسائل المكتوبة، لكن الاتصال عبر الفيديو هو أمر غير وارد.

مسيرة للأكراد في مدينة ستراسيورغ الفرنسية في 15 فبراير الماضي للمطالبة بالإفراج عن أوجلان في الذكرى الـ26 لاعتقاله (أ.ف.ب)

وقال تونتش إن مسألة العفو ليست على جدول أعمالنا، وبطبيعة الحال فإن الموضوع الذي نتحدث عنه الآن هو «القضاء على الإرهاب وإلقاء السلاح»، والدعوة التي أطلقت في هذا الشأن (دعوة أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته)، لا تتضمن أي شروط، أو أي إفراج مشروط أو المطالبة بـ«الحق في الأمل».

وأضاف: «هذا نداء من زعيم المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) إلى المنظمة، والمخاطب هنا ليس الدولة، بل المخاطب هو المنظمة، وسوف نرى جميعاً كيف ستقوم المنظمة بتقييم هذا الأمر، إذا تم تنفيذه فسينتهي الإرهاب، وإذا لم يتم فإن مكافحة الإرهاب ستستمر».

جدل حول عزلة أوجلان

ونفى تونتش ادعاءات فرض العزلة على أوجلان في سجن إيمرالي، قائلاً إنه كانت هناك دائماً ادعاءات بأنه معزول وأن حالته الصحية تتدهور، لكن اتضح أن هناك سجناء آخرين معه، وأن صحته جيدة، وأن كل هذا كان مجرد معلومات مضللة.

ورداً على تصريحات وزير العدل التركي، قال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان: «إذا أُريدَ لعملية السلام في تركيا أن تنجح، فلا بد من وجود الأمل والحق في الأمل، ماذا سيحدث؟ هل سيبقى الناس في السجن مدى الحياة؟».

الرئيس المشارك لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب تونجر باكيرهان (موقع الحزب)

وأضاف باكيرهان، في تصريحات عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، أن الحزب تقدم بطلب جديد للقاء أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي الواقع في جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا، قائلاً إن «نقل رسالة من هناك (سجن أوجلان) قبل عيد النيروز لا يضر أحداً، بل سيساهم في العملية، ونأمل في أن يأتي وفدنا برسالة أقوى من أوجلان تعمل على إزالة علامات الاستفهام الموجودة في أذهان الناس».

وانتقد باكيرهان تصرحات وزير العدل، قائلاً: «كيف لا توجد عزلة وقد تم منع السيد أوجلان من لقاء محاميه وعائلته لمدة 4 سنوات».

وعقب الدعوة التي أطلقها أوجلان لحزب العمال الكردستاني من خلال وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي، في زيارته الثالثة له في محبسه في 27 فبراير الماضي، التي تضمنت دعوة الحزب لعقد مؤتمره العام وإعلان حل نفسه وإلقاء جميع المجموعات المرتبطة به أسلحتها، أعلنت اللجنة التنفيذية للحزب قبول الدعوة والوقف الفوري لإطلاق النار ابتداء من الأول من مارس الحالي».

السياسي الكردي أحمد تورك يقرأ رسالة أوجلان التي وجه فيها الدعوة لحل حزب العمال الكردستاني في 27 فبراير الماضي (إ.ب.أ)

واشترط الحزب، في بيان للجنته التنفيذية، تهيئة الظروف لأوجلان ليشرف بنفسه على المؤتمر العام، بينما أثارت مسألة إعلان وقف إطلاق النار استياء من جانب تركيا، التي طالبت بحل الحزب وجميع امتداداته وإلقاء السلاح على الفور دون أي شروط. لكن الرئيس المشارك لاتحاد المجتمعات الكردستانية، القيادي بالحزب، جميل باييك، أكد أن عقد المؤتمر العام في ظل استمرار الهجمات والقصف التركي على مواقع الحزب في شمال العراق سيكون «مستحيلاً وخطيراً».

رسالة متوقعة من أوجلان

وفي مسعى لعقد المؤتمر العام خلال أبريل (نيسان) المقبل، اختتم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الاثنين، جولة على الأحزاب السياسية لبحث الخطوات التي يتعين اتخاذها بعد دعوة أوجلان لحل الحزب، بلقاء مع مسؤولي حزبي العدالة والتنمية الحاكم وشريكه في «تحالف الشعب»، حزب الحركة القومية.

وقالت الرئيسة المشاركة للحزب، تولاي حاتم أوغللاري، عقب اللقاءين إن هناك رغبة من الحزب بعقد لقاء جديد مع أوجلان، وإنهم يترقبون رسالة منه ضمن ترتيبات الاحتفالات بعيد النيروز.

وفد حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب خلال لقائه ممثلي حزب العدالة والتنمية الحاكم لمناقشة خطوات ما بعد دعوة أوجلان لحل «العمال الكردستاني» (موقع الحزب)

وأضافت أنه تم عرض الأمر على حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية، و«نريد خطوة فعلية، فهذه الرسالة سيكون لها تأثير كبير لدعم المرحلة الجارية على الصعيد الاجتماعي وستدعم تأسيس أرضية لانتشار السلام في المجتمع، ونأمل في رد إيجابي من الحكومة».

بدوره، قال نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم المتحدث باسم الحزب، عمر تشليك، عقب اجتماع اللجنة التنفيذية المركزية للحزب بأنقرة، مساء الاثنين، إننا «وصلنا إلى مستوى في تحقيق هدف (تركيا خالية من الإرهاب) وإلقاء السلاح، وبالطبع في حال كانت هناك ضرورة للقاء مع أوجلان يمكن إجراؤها، والهدف من كل ما جرى هو توجيه الدعوة لحل الحزب وإلقاء السلاح، وبالتأكيد وفق هذه الأسس يمكن إجراء زيارات أخرى على أن تكون هذه الخطوات خلال فترة قصيرة».


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended