حرب نتنياهو ضد رئيس «الشاباك» تعيد إسرائيل إلى ما قبل «الطوفان» 

المعارضة تلجأ للقضاء وتدعو لمظاهرات واسعة... ومسؤول سابق في الجهاز يطالب بـ«عصيان مدني»

TT

حرب نتنياهو ضد رئيس «الشاباك» تعيد إسرائيل إلى ما قبل «الطوفان» 

متظاهرون إسرائيليون يحتجون في أغسطس 2023 ضد تشريعات أعدها نتنياهو تستهدف القضاء (د.ب.أ)
متظاهرون إسرائيليون يحتجون في أغسطس 2023 ضد تشريعات أعدها نتنياهو تستهدف القضاء (د.ب.أ)

أعاد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، نيته إقالة رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» رونين بار، إسرائيل إلى وضع الانقسام الحاد غير المسبوق الذي عاشته في فترة ما قبل هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والذي عُرف باسم «طوفان الأقصى».

ووضع نتنياهو نفسه و«الشاباك» في موقف مُعقد منذ بدأ خلافه مع بار علانية، قبل أن يتأزم الموقف ويطلب منه الاستقالة، ثم التصعيد بالإعلان عن أنه سيقيله فعلاً، في خطوة أحدثت زلزالاً سياسياً وقانونياً، ووحدت المعارضة ضد نتنياهو وحكومته، ويفترض أن تنطلق، الأربعاء، أكبر تظاهرات ضد نتنياهو منذ السابع من أكتوبر.

متظاهرون في احتجاجات مناهضة لحكومة بنيامين نتنياهو بتل أبيب ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وأعلن زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، الاثنين، أنه تقرر في اجتماع مشترك لرؤساء أحزاب المعارضة تقديم التماس إلى محكمة العدل العليا ضد إقالة بار، وقال لبيد إن «هذه الإقالة، في هذا التوقيت، لها هدف واضح وهو تخريب تحقيق جنائي خطير في جرائم أمن الدولة المرتكبة في مكتب رئيس الوزراء».

وأضاف: «تجري محاولة إقالته لسبب واحد فقط: التحقيق في قضية (قطر جيت). فبمجرد أن بدأ (الشاباك) التحقيق في مكتبه، قرر نتنياهو إقالة رونين بار في إجراء متسرع وغير قانوني، مع وجود تضارب واضح في المصالح».

ويجري «الشاباك» تحقيقات مع عدد من الموظفين في مكتب نتنياهو بسبب علاقات «مزعومة» مع قطر.

وتابع لبيد: «على مدى عام ونصف العام، لم يرَ أي سبب لإقالته، ولكن فقط عندما بدأ التحقيق في تسلل قطر إلى مكتب نتنياهو، والأموال التي تم تحويلها إلى أقرب مساعديه، شعر فجأة بالحاجة الملحة لإقالته على الفور».

حراك مضاد

وكان لبيد قد اجتمع بكل من رئيس «المعسكر الرسمي» بيني غانتس، ورئيس حزب «الديمقراطيين» يائير جولان، وقالوا إنهم على تنسيق مع رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان.

ورفض لبيد وغانتس وجولان وليبرمان إقالة بار، وقالوا في تصريحات منفصلة ومتشابهة إن ما يفعله نتنياهو «عار» وإنه يجب أن يستقيل قبل بار.

وانضم إليهم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي طالب باستقالة نتنياهو نفسه، محملاً إياه المسؤولية عن إخفاقات الأمن القومي.

وجاء إعلان لبيد بعد قليل من إعلان منظمات مختلفة تنظيم احتجاجات تنطلق في مظاهرة حاشدة في القدس اعتباراً من يوم الأربعاء، رداً على قرار نتنياهو إقالة بار.

وقالت قناة «كان» الإسرائيلية إنه للمرة الأولى منذ أحداث 7 أكتوبر، اجتمع نحو 100 من قادة الحراك الاحتجاجي في إسرائيل، وقرروا إطلاق مظاهرة غير مسبوقة في القدس، تعبيراً عن رفضهم لقرار الإقالة.

وستنطلق المسيرة الاحتجاجية من القدس صباح الأربعاء، وصولاً إلى مقر الحكومة، حيث سيبقى المحتجون معتصمين حتى انتهاء الجلسة التي يفترض أنها ستعلن إقالة رئيس «الشاباك»، وبعد ذلك، سيتوجه المتظاهرون في مسيرة حاشدة إلى مقر إقامة نتنياهو، حيث سيقيمون اعتصاماً مفتوحاً.

متظاهرون إسرائيليون يحملون مجسماً لنتنياهو بلباس السجن في فبراير الماضي خلال مظاهرة في القدس (أ.ف.ب)

وقال عيران شفارتس، المدير التنفيذي لمنظمة «حرية في بلادنا»: «لن نسمح للحكومة بتمرير أجندتها التي تهدف إلى تدمير إسرائيل بالكامل. الآلاف سينضمون إلينا للمطالبة بالحفاظ على الديمقراطية».

وأضاف: «إقالة رئيس (الشاباك) في الوقت الذي كان يحقق خلاله في قضايا تحيط برئيس الوزراء ليست فقط غير شرعية، بل غير قانونية».

فحص الأساس القانوني

وكان نتنياهو قد أعلن، الأحد، نيته إقالة رونين بار، وقال في بيان مصور بعد اجتماعه مع بار إنه لا يوجد لديه ثقة به ويريد إقالته.

وأكدت وسائل الإعلام العبرية أن التصويت على إقالة بار سيجري في اجتماع خاص لمجلس الوزراء يوم الأربعاء، لكن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا أبلغت نتنياهو، في وقت لاحق من إعلانه نيته إقالة بار، أنه لا يمكنه «الشروع في عملية إقالة بار حتى يتم فحص الأساس الوقائعي والقانوني الذي يستند إليه قراركم بشكل كامل، وكذلك سلطتكم لمعالجة المسألة في هذا الوقت».

وأوضحت أن السبب في ذلك هو «الحساسية غير العادية للموضوع، وطبيعته غير المسبوقة، والقلق من أن العملية قد تشوبها عدم قانونية وتضارب مصالح، وباعتبار أن دور رئيس (الشاباك) ليس منصب ثقة شخصي يخدم رئيس الوزراء».

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تحذر فيها المستشارة القضائية من ذلك.

وفي بيان مطول صدر عقب إعلان نتنياهو، قال بار إن قرار إقالته لا علاقة له بإخفاقات الجهاز في أعقاب هجوم 7 أكتوبر، وإنما بسبب مشكلة شخصية.

وقال: «إن واجب الولاء الملقى على عاتق (الشاباك) هو أولاً وقبل كل شيء تجاه المواطنين الإسرائيليين، وإن توقع رئيس الوزراء بواجب الولاء الشخصي، الذي يتعارض هدفه مع المصلحة العامة، هو توقع غير شرعي من الأساس».

وقال بار إنه يعتزم الاستمرار في منصبه إلى حين عودة الرهائن، وإلى أن يكمل عدة تحقيقات حساسة - على الأرجح تلك المتعلقة بمكتب رئيس الوزراء - وإلى أن يصبح خليفتاه المحتملان جاهزين.

ورداً على ذلك، شن مسؤول دبلوماسي، وهو عادة ما يكون من داخل مكتب رئيس الوزراء، هجوماً واسعاً على بار، قائلاً: «إن تشبث رئيس (الشاباك) بالمنصب يضر بالجهاز وأمن البلاد»، متهماً بار بتحدي نتنياهو في تصريحه.

حلفاء نتنياهو

ومقابل الهجوم على نتنياهو، انبرى حلفاؤه للدفاع عنه. ورحب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بالخطوة «الضرورية»، ودعا إلى «عدم الاستسلام للتهديدات والعنف».

وقال سموتريتش إن بار «لا يستحق الخدمة في هذا المنصب».

أما رئيس حزب «عوتسما يهوديت» إيتمار بن غفير، الذي اتهمه بار عندما كان وزيراً للأمن القومي بإلحاق «ضرر لا يوصف» بإسرائيل، فقال إنه كان ينبغي اتخاذ هذه الخطوة منذ فترة طويلة، وأضاف النائب القومي المتطرف: «يجب أن يتعلم اليمين من الرئيس ترمب في القضاء على الدولة العميقة».

ولم يسبق في تاريخ إسرائيل أن أقال رئيس وزراء، رئيساً لـ«الشاباك»، وأنهوا جميعاً فترات تعيينهم باستثناء 2 استقالوا قبل المدة.

وحذر كتاب ومحللون في إسرائيل من أن ذلك يفكك الدولة ويحمل نذر «حرب أهلية».

صراع حتى الفوضى

وقال المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إن «نتنياهو يتصرف كمن لم يعد هناك شيء يخسره. ويشدد الصراع لدرجة الفوضى، خدمة لمصلحته».

واعتبر هرئيل أن «إقالة بار مقلقة أكثر من إقالة يوآف غالانت (وزير الدفاع) وهيرتسي هليفي (رئيس الأركان)؛ لأن وظائف الشاباك تشمل أيضاً المشاركة في الدفاع عن النظام الديمقراطي في إسرائيل. ولم تكن هناك أوقات أصعب من الحالية على الديمقراطية الإسرائيلية».

نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه: رئيس «الشاباك» رونين بار ووزير الدفاع المُقال يوآف غالانت ورئيس الأركان المقال أيضاً هيرتسي هليفي قرب جنين (الحكومة الإسرائيلية)

ورأى المحلل السياسي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، أن المواجهة بين نتنياهو وبار خطيرة، وتقرب الإسرائيليين إلى «نوع من الحرب الأهلية، من دون سلاح حالياً».

وحذر عامي أيالون، الرئيس السابق لجهاز الشاباك، من أن إسرائيل على أبواب أشد أزمة دستورية عرفتها، وأعمق شرخ، كما دعا إلى «عصيان مدني».

وتساءل المحامي أبراهام بلوخ في «معاريف» إذا استمر نتنياهو في الترويج لإقالة رئيس «الشاباك»، فهل يخاطر بأن يقرر النائب العام عزله؟ (بسبب تضارب المصالح).

وأضاف: «في أغسطس (آب) 2008، نظرت محكمة العدل العليا في التماس ضد إيهود أولمرت بشأن التحقيقات الجارية ضده. وفي قرارها، صرّح القضاة بأنه إذا اتضح لاحقاً أن سلوك رئيس الوزراء لا يسمح بإجراء التحقيقات الجنائية ضده على النحو السليم، فقد يكون من المناسب أن يُعلن النائب العام عجز رئيس الوزراء المؤقت عن أداء مهامه».

وتابع: «إن نتنياهو معرض للخطر بشكل خاص الآن، ويواجه إمكانية عزله عندما بدأت الحكومة التي يرأسها، بالتوازي مع الإجراءات لإقالة رونين بار من جهاز الأمن العام (الشاباك)، إجراءات لإقالة النائب العام أيضاً».

من هو بار... ومن يخلفه؟

التحق بار بصفوف «الشاباك» كعميل ميداني في عام 1993، بعد أن أنهى خدمته في الجيش الإسرائيلي في وحدة النخبة «سييرت متكال».

تم اختياره لقيادة قسم العمليات في الجهاز في عام 2011، وأصبح رئيساً لقسم تنمية الموارد في الجهاز عام 2016، ومن عام 2018 حتى عام 2021 شغل منصب نائب رئيس الجهاز.

لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن بديل بار، على الرغم من أن التقارير تفيد بأنه يتم النظر في تعيين واحد من بين اثنين من كبار ضباط «الشاباك» لخلافته ويتم تعريفهم في الإعلام العبري بحروف رمزية.

رئيس جهاز «الشاباك» رونين بار (حساب جهاز الشاباك على لينكد إن)

الضابط الأول معروف بالحرف الأول من اسمه «ش»، وهو النائب الحالي لرئيس «الشاباك». وهو يشغل منصب النائب منذ شهرين فقط، على الرغم من أنه شغل مناصب رفيعة أخرى في الجهاز، بما في ذلك كبير الموظفين ورئيس قسم الأبحاث.

الضابط الثاني الذي يجري النظر في تعيينه هو «م»، النائب السابق لرئيس الجهاز. وقد عيّنه نتنياهو مؤخراً عضواً في فريق التفاوض الإسرائيلي بشأن الرهائن، بعد أن استبعد بار. كما شغل عدة مناصب رفيعة أخرى في الجهاز. وتعتبر حظوظ «م» أقوى من «ش».

وقد خدم كل من «ش» و«م» في «الشاباك» كمنسقين ميدانيين، وشاركا في تجنيد العملاء والمصادر الأخرى.

ووفقاً لتقارير إعلامية فإن نتنياهو قد لا يختار أياً من الضابطين، بل قد يجلب مسؤولاً دفاعياً من خارج الجهاز لرئاسة «الشاباك»، أو بدلاً من ذلك قد يختار ضابطاً كبيراً سابقاً في الجهاز.

ومن بين كبار المسؤولين السابقين الذين يجري التفكير في اختيارهم لقيادة الشاباك مئير بن شبات، الذي يعتبر مقرباً من نتنياهو. وقد ترأس بن شبات سابقاً المنطقة الجنوبية في «الشاباك»، ولاحقاً مجلس الأمن القومي الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ) p-circle

الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى تمديد حالة الطوارئ الداخلية التي تنتهي في 20 أكتوبر الحالي، لتكون حتى 3 نوفمبر المقبل؛ أي إلى ما بعد انتخابات الكنيست.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا  السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)

هل تخفف تطمينات السيسي بشأن «السلام» التوتر مع إسرائيل؟

قال السيسي إن مصر «خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها واستعادت كامل أراضيها».

هشام المياني (القاهرة )
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)

محكمة ألمانية تسجن رجلين لإدانتهما بالتجسس على أهداف يهودية لصالح إيران

قضت محكمة ألمانية، اليوم الخميس، بالسجن عدة سنوات بحقّ رجلين؛ لإدانتهما بالتجسس لصالح إيران.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ (ألمانيا))

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.