حرب نتنياهو ضد رئيس «الشاباك» تعيد إسرائيل إلى ما قبل «الطوفان» 

المعارضة تلجأ للقضاء وتدعو لمظاهرات واسعة... ومسؤول سابق في الجهاز يطالب بـ«عصيان مدني»

TT

حرب نتنياهو ضد رئيس «الشاباك» تعيد إسرائيل إلى ما قبل «الطوفان» 

متظاهرون إسرائيليون يحتجون في أغسطس 2023 ضد تشريعات أعدها نتنياهو تستهدف القضاء (د.ب.أ)
متظاهرون إسرائيليون يحتجون في أغسطس 2023 ضد تشريعات أعدها نتنياهو تستهدف القضاء (د.ب.أ)

أعاد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، نيته إقالة رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» رونين بار، إسرائيل إلى وضع الانقسام الحاد غير المسبوق الذي عاشته في فترة ما قبل هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والذي عُرف باسم «طوفان الأقصى».

ووضع نتنياهو نفسه و«الشاباك» في موقف مُعقد منذ بدأ خلافه مع بار علانية، قبل أن يتأزم الموقف ويطلب منه الاستقالة، ثم التصعيد بالإعلان عن أنه سيقيله فعلاً، في خطوة أحدثت زلزالاً سياسياً وقانونياً، ووحدت المعارضة ضد نتنياهو وحكومته، ويفترض أن تنطلق، الأربعاء، أكبر تظاهرات ضد نتنياهو منذ السابع من أكتوبر.

متظاهرون في احتجاجات مناهضة لحكومة بنيامين نتنياهو بتل أبيب ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وأعلن زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، الاثنين، أنه تقرر في اجتماع مشترك لرؤساء أحزاب المعارضة تقديم التماس إلى محكمة العدل العليا ضد إقالة بار، وقال لبيد إن «هذه الإقالة، في هذا التوقيت، لها هدف واضح وهو تخريب تحقيق جنائي خطير في جرائم أمن الدولة المرتكبة في مكتب رئيس الوزراء».

وأضاف: «تجري محاولة إقالته لسبب واحد فقط: التحقيق في قضية (قطر جيت). فبمجرد أن بدأ (الشاباك) التحقيق في مكتبه، قرر نتنياهو إقالة رونين بار في إجراء متسرع وغير قانوني، مع وجود تضارب واضح في المصالح».

ويجري «الشاباك» تحقيقات مع عدد من الموظفين في مكتب نتنياهو بسبب علاقات «مزعومة» مع قطر.

وتابع لبيد: «على مدى عام ونصف العام، لم يرَ أي سبب لإقالته، ولكن فقط عندما بدأ التحقيق في تسلل قطر إلى مكتب نتنياهو، والأموال التي تم تحويلها إلى أقرب مساعديه، شعر فجأة بالحاجة الملحة لإقالته على الفور».

حراك مضاد

وكان لبيد قد اجتمع بكل من رئيس «المعسكر الرسمي» بيني غانتس، ورئيس حزب «الديمقراطيين» يائير جولان، وقالوا إنهم على تنسيق مع رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان.

ورفض لبيد وغانتس وجولان وليبرمان إقالة بار، وقالوا في تصريحات منفصلة ومتشابهة إن ما يفعله نتنياهو «عار» وإنه يجب أن يستقيل قبل بار.

وانضم إليهم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي طالب باستقالة نتنياهو نفسه، محملاً إياه المسؤولية عن إخفاقات الأمن القومي.

وجاء إعلان لبيد بعد قليل من إعلان منظمات مختلفة تنظيم احتجاجات تنطلق في مظاهرة حاشدة في القدس اعتباراً من يوم الأربعاء، رداً على قرار نتنياهو إقالة بار.

وقالت قناة «كان» الإسرائيلية إنه للمرة الأولى منذ أحداث 7 أكتوبر، اجتمع نحو 100 من قادة الحراك الاحتجاجي في إسرائيل، وقرروا إطلاق مظاهرة غير مسبوقة في القدس، تعبيراً عن رفضهم لقرار الإقالة.

وستنطلق المسيرة الاحتجاجية من القدس صباح الأربعاء، وصولاً إلى مقر الحكومة، حيث سيبقى المحتجون معتصمين حتى انتهاء الجلسة التي يفترض أنها ستعلن إقالة رئيس «الشاباك»، وبعد ذلك، سيتوجه المتظاهرون في مسيرة حاشدة إلى مقر إقامة نتنياهو، حيث سيقيمون اعتصاماً مفتوحاً.

متظاهرون إسرائيليون يحملون مجسماً لنتنياهو بلباس السجن في فبراير الماضي خلال مظاهرة في القدس (أ.ف.ب)

وقال عيران شفارتس، المدير التنفيذي لمنظمة «حرية في بلادنا»: «لن نسمح للحكومة بتمرير أجندتها التي تهدف إلى تدمير إسرائيل بالكامل. الآلاف سينضمون إلينا للمطالبة بالحفاظ على الديمقراطية».

وأضاف: «إقالة رئيس (الشاباك) في الوقت الذي كان يحقق خلاله في قضايا تحيط برئيس الوزراء ليست فقط غير شرعية، بل غير قانونية».

فحص الأساس القانوني

وكان نتنياهو قد أعلن، الأحد، نيته إقالة رونين بار، وقال في بيان مصور بعد اجتماعه مع بار إنه لا يوجد لديه ثقة به ويريد إقالته.

وأكدت وسائل الإعلام العبرية أن التصويت على إقالة بار سيجري في اجتماع خاص لمجلس الوزراء يوم الأربعاء، لكن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا أبلغت نتنياهو، في وقت لاحق من إعلانه نيته إقالة بار، أنه لا يمكنه «الشروع في عملية إقالة بار حتى يتم فحص الأساس الوقائعي والقانوني الذي يستند إليه قراركم بشكل كامل، وكذلك سلطتكم لمعالجة المسألة في هذا الوقت».

وأوضحت أن السبب في ذلك هو «الحساسية غير العادية للموضوع، وطبيعته غير المسبوقة، والقلق من أن العملية قد تشوبها عدم قانونية وتضارب مصالح، وباعتبار أن دور رئيس (الشاباك) ليس منصب ثقة شخصي يخدم رئيس الوزراء».

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تحذر فيها المستشارة القضائية من ذلك.

وفي بيان مطول صدر عقب إعلان نتنياهو، قال بار إن قرار إقالته لا علاقة له بإخفاقات الجهاز في أعقاب هجوم 7 أكتوبر، وإنما بسبب مشكلة شخصية.

وقال: «إن واجب الولاء الملقى على عاتق (الشاباك) هو أولاً وقبل كل شيء تجاه المواطنين الإسرائيليين، وإن توقع رئيس الوزراء بواجب الولاء الشخصي، الذي يتعارض هدفه مع المصلحة العامة، هو توقع غير شرعي من الأساس».

وقال بار إنه يعتزم الاستمرار في منصبه إلى حين عودة الرهائن، وإلى أن يكمل عدة تحقيقات حساسة - على الأرجح تلك المتعلقة بمكتب رئيس الوزراء - وإلى أن يصبح خليفتاه المحتملان جاهزين.

ورداً على ذلك، شن مسؤول دبلوماسي، وهو عادة ما يكون من داخل مكتب رئيس الوزراء، هجوماً واسعاً على بار، قائلاً: «إن تشبث رئيس (الشاباك) بالمنصب يضر بالجهاز وأمن البلاد»، متهماً بار بتحدي نتنياهو في تصريحه.

حلفاء نتنياهو

ومقابل الهجوم على نتنياهو، انبرى حلفاؤه للدفاع عنه. ورحب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بالخطوة «الضرورية»، ودعا إلى «عدم الاستسلام للتهديدات والعنف».

وقال سموتريتش إن بار «لا يستحق الخدمة في هذا المنصب».

أما رئيس حزب «عوتسما يهوديت» إيتمار بن غفير، الذي اتهمه بار عندما كان وزيراً للأمن القومي بإلحاق «ضرر لا يوصف» بإسرائيل، فقال إنه كان ينبغي اتخاذ هذه الخطوة منذ فترة طويلة، وأضاف النائب القومي المتطرف: «يجب أن يتعلم اليمين من الرئيس ترمب في القضاء على الدولة العميقة».

ولم يسبق في تاريخ إسرائيل أن أقال رئيس وزراء، رئيساً لـ«الشاباك»، وأنهوا جميعاً فترات تعيينهم باستثناء 2 استقالوا قبل المدة.

وحذر كتاب ومحللون في إسرائيل من أن ذلك يفكك الدولة ويحمل نذر «حرب أهلية».

صراع حتى الفوضى

وقال المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إن «نتنياهو يتصرف كمن لم يعد هناك شيء يخسره. ويشدد الصراع لدرجة الفوضى، خدمة لمصلحته».

واعتبر هرئيل أن «إقالة بار مقلقة أكثر من إقالة يوآف غالانت (وزير الدفاع) وهيرتسي هليفي (رئيس الأركان)؛ لأن وظائف الشاباك تشمل أيضاً المشاركة في الدفاع عن النظام الديمقراطي في إسرائيل. ولم تكن هناك أوقات أصعب من الحالية على الديمقراطية الإسرائيلية».

نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه: رئيس «الشاباك» رونين بار ووزير الدفاع المُقال يوآف غالانت ورئيس الأركان المقال أيضاً هيرتسي هليفي قرب جنين (الحكومة الإسرائيلية)

ورأى المحلل السياسي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، أن المواجهة بين نتنياهو وبار خطيرة، وتقرب الإسرائيليين إلى «نوع من الحرب الأهلية، من دون سلاح حالياً».

وحذر عامي أيالون، الرئيس السابق لجهاز الشاباك، من أن إسرائيل على أبواب أشد أزمة دستورية عرفتها، وأعمق شرخ، كما دعا إلى «عصيان مدني».

وتساءل المحامي أبراهام بلوخ في «معاريف» إذا استمر نتنياهو في الترويج لإقالة رئيس «الشاباك»، فهل يخاطر بأن يقرر النائب العام عزله؟ (بسبب تضارب المصالح).

وأضاف: «في أغسطس (آب) 2008، نظرت محكمة العدل العليا في التماس ضد إيهود أولمرت بشأن التحقيقات الجارية ضده. وفي قرارها، صرّح القضاة بأنه إذا اتضح لاحقاً أن سلوك رئيس الوزراء لا يسمح بإجراء التحقيقات الجنائية ضده على النحو السليم، فقد يكون من المناسب أن يُعلن النائب العام عجز رئيس الوزراء المؤقت عن أداء مهامه».

وتابع: «إن نتنياهو معرض للخطر بشكل خاص الآن، ويواجه إمكانية عزله عندما بدأت الحكومة التي يرأسها، بالتوازي مع الإجراءات لإقالة رونين بار من جهاز الأمن العام (الشاباك)، إجراءات لإقالة النائب العام أيضاً».

من هو بار... ومن يخلفه؟

التحق بار بصفوف «الشاباك» كعميل ميداني في عام 1993، بعد أن أنهى خدمته في الجيش الإسرائيلي في وحدة النخبة «سييرت متكال».

تم اختياره لقيادة قسم العمليات في الجهاز في عام 2011، وأصبح رئيساً لقسم تنمية الموارد في الجهاز عام 2016، ومن عام 2018 حتى عام 2021 شغل منصب نائب رئيس الجهاز.

لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن بديل بار، على الرغم من أن التقارير تفيد بأنه يتم النظر في تعيين واحد من بين اثنين من كبار ضباط «الشاباك» لخلافته ويتم تعريفهم في الإعلام العبري بحروف رمزية.

رئيس جهاز «الشاباك» رونين بار (حساب جهاز الشاباك على لينكد إن)

الضابط الأول معروف بالحرف الأول من اسمه «ش»، وهو النائب الحالي لرئيس «الشاباك». وهو يشغل منصب النائب منذ شهرين فقط، على الرغم من أنه شغل مناصب رفيعة أخرى في الجهاز، بما في ذلك كبير الموظفين ورئيس قسم الأبحاث.

الضابط الثاني الذي يجري النظر في تعيينه هو «م»، النائب السابق لرئيس الجهاز. وقد عيّنه نتنياهو مؤخراً عضواً في فريق التفاوض الإسرائيلي بشأن الرهائن، بعد أن استبعد بار. كما شغل عدة مناصب رفيعة أخرى في الجهاز. وتعتبر حظوظ «م» أقوى من «ش».

وقد خدم كل من «ش» و«م» في «الشاباك» كمنسقين ميدانيين، وشاركا في تجنيد العملاء والمصادر الأخرى.

ووفقاً لتقارير إعلامية فإن نتنياهو قد لا يختار أياً من الضابطين، بل قد يجلب مسؤولاً دفاعياً من خارج الجهاز لرئاسة «الشاباك»، أو بدلاً من ذلك قد يختار ضابطاً كبيراً سابقاً في الجهاز.

ومن بين كبار المسؤولين السابقين الذين يجري التفكير في اختيارهم لقيادة الشاباك مئير بن شبات، الذي يعتبر مقرباً من نتنياهو. وقد ترأس بن شبات سابقاً المنطقة الجنوبية في «الشاباك»، ولاحقاً مجلس الأمن القومي الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» في جنوب لبنان

المشرق العربي صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»

الجيش الإسرائيلي يعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه اعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» التابعة ﻟ«حزب الله» في جنوب لبنان بعد استسلامهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب، الاثنين، موقعاً في طهران تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات «الباسيج».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مركبة عسكرية إسرائيلية تسير على جانب مرتفعات الجولان في 18 ديسمبر 2024 (رويترز)

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة بالجنوب السوري

ذكر تقرير إخباري أن دورية تابعة للجيش الإسرائيلي توغلت، الاثنين، في ريف القنيطرة جنوبي سوريا، واختطفت 5 شبان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية ترمب يتحدَّث إلى الإعلام عن مباحثات مع إيران قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية في 23 مارس 2026 (رويترز)

إسرائيل تترقب اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة

إسرائيل كانت على علم بالمباحثات الأميركية - الإيرانية، ومطلعة على تفاصيلها، لكنها لا تستطيع تقييم الفرصة، وتتوقع اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة.

كفاح زبون (رام الله)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة (رويترز)

مصر تُحذّر من سياسة إسرائيل في تدمير بنى تحتية لبنانية

أكدت مصر أن «تعمد تدمير البنية التحتية في لبنان يُمثل سياسة إسرائيلية سافرة للعقاب الجماعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.


تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

يدرس مسؤولون عسكريون أميركيون إمكانية نشر لواء قتالي من «الفرقة 82» المحمولة جواً، إلى جانب عناصر من قيادتها، لدعم العمليات العسكرية الجارية في إيران.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أوضح مسؤولون دفاعيون أن هذه الخطط تندرج ضمن «إجراءات احترازية»، مشيرين إلى أنه لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي من وزارة الدفاع (البنتاغون) أو القيادة المركزية الأميركية.

وحسب المصادر، قد تُستخدم هذه القوات، التي تضم نحو 3 آلاف جندي ضمن «قوة الاستجابة الفورية»، في عمليات سريعة مثل السيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

كما يجري بحث خيار آخر يتمثّل -في حال منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإذن للقوات الأميركية للسيطرة على الجزيرة- في شنّ هجوم بنحو 2500 جندي من «الوحدة الاستكشافية 31 لمشاة البحرية»، المتجهة حالياً إلى المنطقة.

ويرجّح مسؤولون أن يتم في المرحلة الأولى الاعتماد على قوات «المارينز» لإعادة تأهيل مدرجات الجزيرة التي تضررت جراء غارات أميركية، قبل نقل تعزيزات ومعدات عبر طائرات «سي-130». وفي مرحلة لاحقة، قد تنضم قوات من «الفرقة 82» المحمولة جواً لدعم العمليات.

ويشير مسؤولون حاليون وسابقون إلى أن قوات المظليين تمتاز بسرعة الانتشار، لكنها تفتقر إلى المعدات الثقيلة، في حين توفر قوات المارينز قدرة أولية على السيطرة، قبل أن تتولى قوات أكبر مهام الاستقرار.

وفي هذا السياق، ألغى الجيش الأميركي مطلع مارس (آذار) مشاركة مقر قيادة الفرقة في تدريب عسكري، للإبقاء عليه في حالة جاهزية، تحسباً لأي قرار بنشر القوات في الشرق الأوسط.

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

وسبق أن نُشرت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لـ«الفرقة 82» المحمولة جواً مرات عدة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك إلى الشرق الأوسط خلال يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وإلى أفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وإلى أوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.