الحكومة الإيرانية تُدين التجمعات ضد بزشكيان وتدعم ظريف

انقسام بين المحافظين حول توقيت تطبيق قانون الحجاب

بزشكيان ورئيس مكتبه محسن حاجي ميرزايي على هامش اجتماع الحكومة (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان ورئيس مكتبه محسن حاجي ميرزايي على هامش اجتماع الحكومة (الرئاسة الإيرانية)
TT

الحكومة الإيرانية تُدين التجمعات ضد بزشكيان وتدعم ظريف

بزشكيان ورئيس مكتبه محسن حاجي ميرزايي على هامش اجتماع الحكومة (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان ورئيس مكتبه محسن حاجي ميرزايي على هامش اجتماع الحكومة (الرئاسة الإيرانية)

نددت الحكومة الإيرانية بالتجمعات المناهضة للرئيس مسعود بزشكيان، مؤكدةً أنه لم يبتّ بعد في استقالة نائبه للشؤون الاستراتيجية، محمد جواد ظريف، في ظل ظهور بوادر انقسام بين المحافظين بشأن تداعيات الإصرار على تطبيق قانون الحجاب.

ويتعرض بزشكيان لضغوط من التيار المحافظ بشأن تنفيذ قانون الحجاب، فيما نظَّم أنصار هذا التيار تجمعاً أمام مقر البرلمان، دعماً لمطالب النواب المحافظين.

وتمسَّك بزشكيان بمواقفه الرافض لتنفيذ قانون الحجاب والعفاف، وذلك بعدما وقَّع نواب البرلمان الإيراني عريضة، في وقت سابق من هذا الشهر، تطالب بتدخل قضائي لإجبار الحكومة على الامتثال لقانون البرلمان.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني إن التجمعات ضد الرئيس «تصرفات غير أخلاقية تتجاوز القانون»، موضحةً أن نهج الحكومة في التعامل مع هذه التجمّعات «يعتمد على الصبر والتسامح والوفاق» في إشارة إلى الشعار الذي يرفعه بزشكيان للجمع بين حلفائه الإصلاحيين وخصومهم المحافظين.

لكنها أشارت إلى أنه في حال «تجاوزت الإهانة الفرد ووصلت إلى الشعب، فإنه سيكون من الضروري اللجوء إلى الأدوات القانونية».

وقالت إن بزشكيان «يعتقد أنه يجب تجاهل هذه الإجراءات دون التفاعل معها، لكن الحقيقة هي أن القضية لا تتعلق بشخص الرئيس فقط، بل هي مرتبطة أيضاً بالناخبين وبمنصب رئاسة الجمهورية».

وأضافت: «الحكومة ستظل تتبع نهج الصبر والتسامح»، مشيرةً إلى أن «الإجراءات القضائية ليست على جدول الأعمال حالياً»، ودعت الجميع إلى «احترام القانون والأخلاق».

استقالة ظريف

من جانب آخر، أكدت مهاجراني أن قرار تعيين ظريف «ما زال سارياً، وأنه لم يُلغَ، رغم أنه لا يحضر اجتماعات الحكومة حالياً».

وأشارت إلى اجتماع جمع بزشكيان وظريف بعد إعلان الاستقالة، موضحةً أن الاستقالة «كان قراراً من ظريف للحفاظ على مصلحة الرئيس والحكومة والبلاد»، وأضافت: «النص الذي نشره ظريف يشير إلى تنحيه، وذلك حرصاً على عدم الإضرار بالحكومة».

وقدم ظريف استقالته إلى بزشكيان مطلع الشهر الحالي، وهي المرة الثانية التي يقدم فيها على الاستقالة في منصبه الجديد. وأرجع قراره إلى «توصية» من رئيس القضاء، غلام حسين محسني إجئي، وقال: «لتجنب مزيد من الضغوط على الحكومة، نصحني رئيس السلطة القضائية بالاستقالة».

وجاءت استقالة ظريف بعد ساعات من إقالة البرلمان وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي، في ضربة أخرى لحكومة بزشكيان.

وقال ظريف: «أشار محسني إجئي إلى ظروف البلاد ونصحني بالعودة إلى الجامعة لتجنب مزيد من الضغط على الحكومة. قبلت على الفور، حيث كنت دائماً أرغب في أن أكون عوناً لا عبئاً».

وأضاف ظريف في بيانه: «آمل بهذا العزل أن تُزال الذريعة لعرقلة مطالب الشعب ونجاح الحكومة»، وأكد في رسالته الأخيرة دعمه المستمر لرئيس الجمهورية.

ظريف يحضر لقاء بين المسؤولين والمرشد علي خامنئي (الرئاسة الإيرانية)

وعيّن بزشكيان الذي تولى السلطة في يوليو (تموز)، ظريف في منصب نائب الرئيس المعنيّ بالشؤون الاستراتيجية في الأول من أغسطس (آب)، لكنَّ ظريف استقال بعد أقل من أسبوعين على ذلك قبل أن يعود إلى المنصب في وقت لاحق من الشهر ذاته. وأكد يومها أنه واجه ضغوطاً لأن ولديه يحملان الجنسية الأميركية إلى جانب الإيرانية.

وقالت مهاجراني إنه «إذا كان سيجري تطبيق القوانين المتعلقة بجنسية الأبناء، فيجب تطبيقه على جميع الأفراد في البرلمان، والسلطة القضائية، وسائر المؤسسات الأخرى».

ودافعت عن ظريف، قائلةً إنه «من الكفاءات القَيّمة»، مؤكدةً أنه «يجب استغلال قدراته بأكبر قدر ممكن». وأضافت: «ظريف لا يزال نائب الرئيس الاستراتيجي، وعندما يُصدر شخص ما حكماً، فإنه إما يُلغى ويتم عزله، وإما يتم تعيين بديل له. وحتى الآن، لم يتحقق أي من هذين الأمرين».

وزادت الضغوط على ظريف بسبب تصريحات أدلى بها في «منتدى دافوس» الاقتصادي في يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث قال إن حكومة بزشكيان أرجأت تطبيق قواعد الحجاب.

وأضاف: «إذا نزلت إلى شوارع طهران، فستجد نساءً لا يغطين شعورهن. هذا مخالف للقانون، لكنَّ الحكومة قررت عدم وضع النساء تحت الضغط».

«إشعال البلاد»

ورغم الضغوط البرلمانية على بزشكيان بشأن تنفيذ قانون الحجاب، كشف النائب المحافظ المتشدد، محمود نبويان، عضو «جبهة الصمود»، عن صدام نادر بينه تياره حول تنفيذ القانون.

ونشر نبويان مقطع فيديو عبر قناته على شبكات التواصل الاجتماعي، من احتجاجه على ضغوط النواب المحافظين بشأن تنفيذ القانون. ويقول نبويان خلال جلسة برلمانية، يشير فيها إلى تصويت البرلمان على قانون الحجاب قبل سقوط بشار الأسد في سوريا، ومقتل أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله: «تجنباً لأي محاولة من العدو لتحويل إيران إلى سوريا أخرى، قررت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي منع أي خطوة قد تؤدي إلى استقطاب المجتمع».

وکتب نبویان، الأحد، على منصة «إكس»: «بالنظر إلى أوضاع البلاد والمنطقة، خصوصاً اليمن، وأهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية، يجب على الجميع المطالبة بتطبيق القانون».

وحذر من أن «استقطاب المجتمع لأي سبب، والدعوة إلى تجمعات غير قانونية من أي جهة أو تيار، والتعبئة في الشوارع، كلها أمور تتعارض مع مصلحة البلاد».

صورة من فيديو منتشر على شبكة «تلغرام» يُظهر نواب البرلمان في أثناء التوقيع على عريضة تطالب بتنفيذ قانون الحجاب

وكتب موقع «خبر أونلاين» المقرب من أوساط البرلمان إنه «من الأحداث اللافتة في هذه الأيام، ابتعاد نبويان عن صف النواب الذين يؤججون الجدل حول إبلاغ قانون الحجاب، ويدفعون نحو الضغوط والاعتصامات والتجمعات. فرغم كونه أحد المصادقين على قانون العفاف والحجاب، فإنه يرى الآن أن إبلاغه قد يشعل البلاد».

وحذرت الأوساط المؤيدة لموقف الحكومة من تداعيات تطبيق قانون الحجاب على إذكاء اضطرابات في البلاد.

وأدت وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في أثناء توقيفها من شرطة الأخلاق بدعوى انتهاك قواعد اللباس المعمول بها في البلاد، إلى موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات في سبتمبر (أيلول) 2022.

ولم يُنشر نص القانون الجديد رسمياً. لكن حسب الخطوط العريضة التي نقلتها الصحافة، يقضي النص بعقوبة تصل إلى 10 سنوات سجناً وغرامة تعادل 6000 دولار الأشخاص الذين يشجعون «العري» أو «الفحش».

ويجب دفع الغرامة في غضون عشرة أيام تحت طائلة حظر مغادرة البلاد والحرمان من بعض الخدمات العامة منها إصدار رخصة قيادة. كما يمنح النص الشرطة صلاحيات استخدام الذكاء الاصطناعي للتعرف على النساء غير المحجبات باستخدام الكاميرات.

جدير بالذكر أن مزيداً من النساء أصبحن يخرجن الآن من دون حجاب، منذ وفاة مهسا أميني.


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.