إيران تستدعي سفراء «الترويكا» الأوروبية بسبب جلسة مجلس الأمن

عراقجي: المحادثات مع أميركا ممكنة لكن فقط على «أساس المساواة»

إحدى بوابات مقر وزارة الخارجية الإيرانية في طهران (أرشيفية - «إيرنا»)
إحدى بوابات مقر وزارة الخارجية الإيرانية في طهران (أرشيفية - «إيرنا»)
TT

إيران تستدعي سفراء «الترويكا» الأوروبية بسبب جلسة مجلس الأمن

إحدى بوابات مقر وزارة الخارجية الإيرانية في طهران (أرشيفية - «إيرنا»)
إحدى بوابات مقر وزارة الخارجية الإيرانية في طهران (أرشيفية - «إيرنا»)

استدعت طهران سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا احتجاجاً على تعاونهم مع الولايات المتحدة عقب اجتماع مغلق في مجلس الأمن حول البرنامج النووي الإيراني. في وقت صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن بلاده ستنظر في تفعيل وساطة الدول الأوروبية الثلاث للتفاوض غير المباشر مع واشنطن، لكنه لم يستبعد إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة بشرط أن تتم على "أساس المساواة" بين البلدين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن محمد حسن نجاد بيركوهي، المدير العام للسلام والأمن الدولي في وزارة الخارجية الإيرانية، استدعى سفراء الدول الثلاث احتجاجاً على تعاون هذه الدول الثلاث مع الولايات المتحدة «في استغلال آلية مجلس الأمن وعقد اجتماع مغلق حول البرنامج النووي السلمي الإيراني».

وقالت طهران عقد اجتماع في مجلس الأمن، «يفتقر إلى أي مبرر فني أو قانوني، ويُعد إجراءً استفزازياً وسياسياً يتماشى مع النهج الأحادي والمثير للتوتر الذي تتبناه الولايات المتحدة».

وشدَّدت الولايات المتحدة الأربعاء في جلسة مغلقة عقدها مجلس الأمن الدولي حول الملف النووي الإيراني على وجوب أن يكون المجلس «موحّداً» في إدانة سلوك طهران «المخزي» بشأن برنامجها الذري.

وبناءً على طلب عدد من أعضائه (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، واليونان، وبنما، وكوريا الجنوبية)، عقد مجلس الأمن الأربعاء اجتماعاً لبحث تقرير أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية أخيراً، وقالت فيه إن طهران زادت بطريقة «مقلقة للغاية» احتياطياتها من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المائة، وهي عتبة قريبة من نسبة الـ90 في المائة اللازمة لإنتاج سلاح نووي.

وحذَّرت بريطانيا من أنها ستُثير تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران إذا لزم الأمر لمنعها من الحصول على سلاح نووي.

واستأنف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي حملة «أقصى الضغوط» على إيران، سعياً لمنعها من تطوير سلاح نووي. لكنه عبَّر أيضاً عن استعداده للتوصل إلى اتفاق، والتحدُّث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وطلب ترمب من الدبلوماسيين الأميركيين بالأمم المتحدة العمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات والقيود الدولية على إيران.

وكتب ترمب رسالة إلى إيران يدعو فيها إلى إجراء محادثات نووية، وتم تسليمها أمس الأربعاء، لكن المرشد الإيراني علي خامنئي رفض فكرة إجراء محادثات.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مذكرة الاحتجاج التي سلمت للدبلوماسيين الأوروبيين أن «البرنامج النووي الإيراني سلمي ويتوافق مع معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاقية الضمانات»، وأضافت أنه «لا يتعارض مع الاتفاق النووي الذي يشمل إجراءات طوعية لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات». وتابع البيان: «وفقاً للاتفاق النووي، يحق لإيران تعليق التزاماتها إذا انتُهكت من قِبَل الأطراف الأخرى».

وقالت أيضاً: «تبعية الدول الأوروبية الثلاث لطلب الولايات المتحدة لعقد جلسة لمجلس الأمن تدعم الطرف المسؤول عن التحولات السلبية في الاتفاق النووي بعد انسحابه غير القانوني من الاتفاق النووي وانتهاكه قرار (2231)».

وأضافت: «عقد جلسة لمجلس الأمن حول البرنامج النووي الإيراني يعد تدخلاً مدمراً، ويضعف تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد أيام من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية».

وجاء استدعاء السفراء الثلاثة في وقت قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في حديث صحافي إن طهران تواصل المفاوضات مع الدول الأوروبية الثلاث، بموازاة استمرار مشاوراتها الوثيقة مع روسيا والصين، لافتاً إلى أن «هناك فكرة جديدة قيد الدراسة لحل القضايا العالقة» مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة، متحدثاً عن استمرار التعاون بين طهران والوكالة الدولية.

وقال عراقجي في تصريحات لصحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، إن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي تتبعها إيران «ليست سلبية، بل هي صبر مدعوم بالمبادرة». وقال: «نحن لا نتبع سياسة سلبية؛ حيث ننتظر قرارات تُتخذ لنا؛ بل على العكس، حتى في المفاوضات النووية المحتملة لدينا عزيمة وخطط».

غلاف صحيفة «إيران» الناطقة الرسمية باسم حكومة الرئيس مسعود بزشكيان

وأضاف أن «المفاوضات تجري بشكل غير مباشر»، لافتاً إلى قناة دبلوماسية مفتوحة مع «الترويكا» الأوروبية. وأضاف: «نحن نتعاون مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، وهناك فكرة جديدة قيد الدراسة لحل القضايا العالقة».

وأشار عراقجي في تصريحات لصحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة، إلى دور الأوروبيين بصفتهم وسطاء في الاتفاق النووي، قائلاً: «لقد لعب الأوروبيون دور الوسيط بشكل جيد في السابق، ويمكنهم القيام بذلك الآن».

ولكنه قال: «في نهاية المطاف، يجب على الولايات المتحدة رفع العقوبات، وسندخل في مفاوضات مباشرة فقط عندما نكون في ظروف متساوية، خالية من الضغوط والتهديدات، ومتأكدين من أن مصالح الشعب الإيراني ستتحقق».

وفيما يتعلق برفض طهران التفاوض مع إدارة ترمب في ظل سياسة «الضغوط القصوى»، أوضح عراقجي: «إذا دخلنا المفاوضات في ظل ظروف الضغط الأقصى، فإننا سندخل من موقف ضعيف ولن نحقق أي مكاسب». وأضاف: «هذه ليست مسألة عناد أو مثالية، بل هي مسألة فنية، يجب أن نُثبت للطرف الآخر أن سياسة الضغط غير فعّالة حتى نتمكن من الجلوس على طاولة المفاوضات في ظروف متساوية».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال الأسبوع الماضي إنه أرسل رسالة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي يقترح فيها إجراء محادثات بشأن الملف النووي، لكنه حذَّر أيضاً من أن «هناك طريقتين للتعامل مع إيران... عسكرياً أو التوصل إلى اتفاق».


مقالات ذات صلة

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب) play-circle

إيران تلوِّح برد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم

تقترب طهران من منعطف أمني وسياسي مع اتساع الاحتجاجات واحتدام السجال مع واشنطن، وحذرت من استهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا تعرضت لهجوم.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية حشود يشاركون في تشييع قتلى قوات الأمن في أصفهان وسط إيران (تسنيم) play-circle

طهران تنظم تظاهرات مضادة للاحتجاجات... وتوجه رسائل دبلوماسية

حشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في الساحات والميادين بعد 16 يوماً على بدء موجة احتجاجات شعبية، في وقت أرسلت طهران رسائل دبلوماسية متعددة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
TT

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الجمعة)، الوضع في الشرق الأوسط وإيران، في اتصالين هاتفيين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان.

وجاء في بيان صادر عن الكرملين: «أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث الوضع في الشرق الأوسط وإيران»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية.

وحسب الكرملين، فقد أوضح بوتين لرئيس الوزراء الإسرائيلي رؤيته الأساسية لتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ضمان الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأكد الجانب الروسي استعداده لمواصلة جهود الوساطة المناسبة وتيسير الحوار البناء بمشاركة جميع الدول المعنية.

وأوضح الكرملين كذلك أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً ‌هاتفياً ‌مع ⁠الرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان في وقت سابق اليوم (الجمعة). وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين ⁠إن بوتين سيواصل ‌جهوده لتهدئة الوضع في المنطقة.

يأتي الاتصالان فيما تشهد إيران منذ أواخر الشهر الماضي احتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، أسفرت حسب نشطاء عن مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً واعتقال أكثر من 10 آلاف، حسبما أفادت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» ومقرها أوسلو أول أمس الأربعاء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بالتدخل الأميركي في البلاد.

وأفادت وسائل إعلام أميركية، أمس (الخميس)، بأن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط في أعقاب التهديدات الموجهة ضد إيران.


حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
TT

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتناولت تقارير حديثة من ​وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة «حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود. ونشرت إسرائيل مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قُتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأدت الحرب إلى تدمير معظم قطاع غزة الذي يعاني سكانه البالغ عددهم نحو مليونين من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

وقال متخصصون فلسطينيون في الصحة النفسية، إن سكان غزة يعانون من «بركان» من الصدمات النفسية، وتسعى أعداد كبيرة منهم الآن للعلاج، وإن الأطفال يعانون من أعراض مثل نوبات الفزع الليلية وعدم القدرة على التركيز.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة

تظهر دراسات إسرائيلية أن ‌الحرب أثّرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفّذون أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة، وهي القضاء على «حماس» في غزة واستعادة الرهائن ونزع ‌سلاح «⁠حزب ​الله».

ويعاني أيضاً بعض ‌الجنود الذين تعرّضوا للهجوم عندما اجتاحت «حماس» قواعدهم العسكرية في هجوم السابع من أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سجلت زيادة بنسبة 40 في المائة تقريباً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 في المائة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 في المائة من بين 22 ألفاً و300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ووسّعت الوزارة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 في المائة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، في تقريرها السنوي لعام 2025، إن 39 في المائة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبّر 26 في المائة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات إسرائيلية، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب ⁠الأمواج أسلوباً علاجياً، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلاباً مدربة تدريباً خاصاً للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

صورة نُشرت في 2 يناير 2024 تظهر جنوداً إسرائيليين خلال العملية في قطاع غزة (رويترز)

الشعور بالذنب

قال الطبيب النفسي رونين ‌سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال إسرائيل، إن الجنود يعانون ‍بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول «بتجارب خوف شديد» و«الخوف ‍من الموت» في غزة ولبنان أو حتى داخل إسرائيل. فقد عايش العديد من الجنود هجوم «حماس»، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضاً حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، أو بسبب مقتل أبرياء في القطاع.

وقال بول (28 عاماً)، وهو جندي احتياط وأب لثلاثة أطفال، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن «صوت الرصاص» فوق رأسه ظل ​يلازمه حتى بعد عودته من القتال.

وذكر بول، الذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، أنه شارك في مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا.

وأضاف أنه يعيش في حالة تأهب دائم رغم تراجع حدة القتال في الشهور القليلة الماضية.

وأردف يقول: «أعيش ⁠هكذا كل يوم».

مركبة عسكرية إسرائيلية على طريق في جنوب إسرائيل بالتزامن مع إطلاق صواريخ من قطاع غزة... خارج مدينة سديروت 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

صدمات بلا علاج

يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها تقدّم بعض أشكال المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وإنها كثفت هذه الجهود منذ اندلاع الحرب.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر، إلى أن 279 جندياً حاولوا الانتحار في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 إلى يوليو (تموز) 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 في المائة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.

وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة.

وأضاف: «بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في إسرائيل مكتظة تماماً، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به».

ولا تزال احتمالات مشاركة الجنود في القتال عالية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمراً في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة في أكتوبر وقُتل خلالها أكثر من 440 فلسطينياً وثلاثة جنود إسرائيليين.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني ‌عملية نزع سلاح «حزب الله» بموجب اتفاق منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.

وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد إسرائيل نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.


نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.