واشنطن تدعو لإدانة إيران نووياً... وبريطانيا تحذر من «سناب باك»

الصين تأمل في «اغتنام الوقت المحدود» للتوصل إلى اتفاق جديد

اجتماع لمجلس الأمن الدولي (الأمم المتحدة)
اجتماع لمجلس الأمن الدولي (الأمم المتحدة)
TT

واشنطن تدعو لإدانة إيران نووياً... وبريطانيا تحذر من «سناب باك»

اجتماع لمجلس الأمن الدولي (الأمم المتحدة)
اجتماع لمجلس الأمن الدولي (الأمم المتحدة)

حذَّرت بريطانيا، أمس (الأربعاء)، من أنها قد تفعِّل آلية «سناب باك» لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران إذا لزم الأمر؛ لمنعها من الحصول على سلاح نووي، وذلك خلال اجتماع لمجلس الأمن حول مخزون طهران المتزايد من اليورانيوم. في السياق ذاته، شدَّدت الولايات المتحدة على ضرورة وحدة المجلس في إدانة سلوك إيران بشأن برنامجها النووي بشكل موحد.

وتنفي إيران أي نية لتطوير سلاح نووي، إلا أن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أعربت عن قلقها إزاء تسارع تخصيب طهران لليورانيوم إلى 60 في المائة، وهي نسبة تقرِّبها من مستوى التخصيب الضروري لتصنيع الأسلحة النووية، الذي يُقدَّر بنحو 90 في المائة.

وتؤكد الدول الغربية أن تخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى المرتفع ليس له أي مبرر في أي برنامج مدني، وأنه لم تقم أي دولة أخرى بذلك دون أن تكون لديها رغبة في إنتاج قنابل نووية.وقال جيمس كاريوكي، نائب السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة، للصحافيين قبل الاجتماع: «نحن واضحون في عزمنا على اتخاذ جميع الإجراءات الدبلوماسية لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، بما في ذلك اللجوء إلى آلية إعادة فرض العقوبات إذا لزم الأمر».

عُقد الاجتماع المغلق بدعوة من 6 دول من أصل 15 عضواً في المجلس، وهي الولايات المتحدة، وفرنسا، واليونان، وبنما، وكوريا الجنوبية، وبريطانيا.

واتهمت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة الولايات المتحدة بمحاولة استخدام مجلس الأمن الدولي أداةً «لتصعيد الحرب الاقتصادية ضد إيران». وأضافت في منشور على منصة «إكس»: «يجب رفض هذا الانتهاك الخطير؛ حفاظاً على مصداقية المجلس».

المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني (أ.ف.ب)

وقالت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، في بيان عقب اجتماع المجلس، إن إيران هي «الدولة الوحيدة في العالم التي لا تمتلك أسلحة نووية وتنتج يورانيوم عالي التخصيب من دون هدف سلمي يمكن التحقق منه».

كما اتهمت إيران بتحدي مجلس الأمن، وانتهاك التزاماتها تجاه «الوكالة الدولية للطاقة الذرية». ودعت المجلس إلى «التحلي بالوضوح والوحدة في التعامل مع هذا السلوك الوقح وإدانته».

وقالت البعثة الأميركية إنّ الرئيس الأميركي دونالد «ترمب كان واضحاً في أنّ البرنامج النووي الإيراني يشكِّل تهديداً للسلم والأمن الدوليَّين، وأنّ مجلس الأمن مسؤول عن حمايتهما»، متّهمة طهران «بتحدّي المجلس».

وأضافت البعثة الأميركية في بيان أنّه «ينبغي على المجلس أن يكون واضحاً وموحّداً في الردّ على هذا السلوك المخزي وإدانته».

وتعهَّد البيان أن تواصل الولايات المتّحدة «تطبيق استراتيجية الرئيس ترمب بممارسة الضغوط القصوى» على الجمهورية الإسلامية؛ لمنعها من حيازة سلاح ذري.

اغتنام الوقت المحدود

استأنف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الشهر الماضي، حملة «الضغوط القصوى» على إيران، بهدف منعها من تطوير سلاح نووي. ورغم ذلك، أبدى استعداده للتوصُّل إلى اتفاق والتحدث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وكتب ترمب رسالة إلى إيران، يضغط فيها للتفاوض بشأن الملف النووي، أو مواجهة عمل عسكري محتمل. وبعد ساعات من تسليمها الأربعاء، رفض المرشد الإيراني علي خامنئي فكرة إجراء محادثات.

وقال خامنئي إنّ التهديدات الأميركية «غير حكيمة» وإنّ «التفاوض مع هذه الحكومة الأميركية لن يؤدي إلى رفع العقوبات... بل سيجعل من العقوبات أكثر شدة».

وقال إن بلاده «لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي» وإن دعوة الولايات المتحدة للمحادثات تهدف إلى «خداع الرأي العام العالمي».

وقالت وزارة الخارجية الصينية إن بكين ستستضيف اجتماعاً غداً، (الجمعة)، مع روسيا وإيران بشأن «القضية النووية» الإيرانية.

وقال السفير الصيني لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، للصحافيين قبل اجتماع مجلس الأمن: «ما زلنا نأمل أن نتمكَّن من اغتنام الوقت المحدود الذي لدينا قبل تاريخ انتهاء الاتفاق في أكتوبر (تشرين الأول) من هذا العام، من أجل التوصُّل إلى اتفاق جديد حتى يمكن الحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة».

وقال كونغ إن «ممارسة الضغوط القصوى على دولة معينة لن تحقق الهدف». وتوصَّلت إيران إلى اتفاق في عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، فيما عُرفت باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، وجرى بموجب هذا الاتفاق رفع العقوبات عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وانسحبت واشنطن من الاتفاق في عام 2018 في أثناء الولاية الأولى لرئاسة ترمب. وبدأت إيران في المقابل في التحلل من التزاماتها المتعلقة بالبرنامج النووي، لكنها أخذت خطوات متقدمة منذ بداية ولاية الرئيس الديمقراطي السابق، جو بايدن، الذي حاول دون جدوى إحياء الاتفاق النووي.

ولن تستطيع بريطانيا وفرنسا وألمانيا تفعيل ما تُسمى «إعادة فرض جميع العقوبات الدولية على إيران» في 18 أكتوبر، مع انتهاء صلاحية قرار الأمم المتحدة لعام 2015 بشأن الاتفاق.

وطلب ترمب من الدبلوماسيين الأميركيين بالأمم المتحدة العمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات والقيود الدولية على إيران.

وبموجب الآلية المعقدة لحل النزاعات في الاتفاق النووي التي تستغرق شهرين، فإن أمام الأطراف الأوروبية المُوقِّعة على الاتفاق حتى أوائل أغسطس (آب) لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران.

وكانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا أرسلت بالفعل رسالة بهذا المعنى إلى مجلس الأمن الدولي في ديسمبر (كانون الأول).


مقالات ذات صلة

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

العالم سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: «من الممكن» استئناف المفاوضات مع إيران في الأيام المقبلة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، إنه «من الممكن» استئناف المحادثات مع إيران في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)

ذكرت ​وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم الخميس، أن ‌السلطات ‌أعدمت ​رجلاً أدين ‌بالارتباط ⁠بجماعة ​«مجاهدي خلق» المعارضة ⁠في المنفى وجهاز المخابرات الإسرائيلي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت «ميزان» ⁠إن الرجل ‌اسمه سلطان ‌علي ​شيرزادي ‌فخر، ‌وإنه عضو في جماعة «مجاهدي خلق» منذ ‌فترة طويلة، وأُدين بالتعاون ⁠مع ⁠المخابرات الإسرائيلية.

وأضافت «ميزان» أن المحكمة العليا أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، أنَّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناءً على طلبه، مؤكداً أنّ 4 منهن سيُطلق سراحهن فوراً وأنَّ الأربع الأخريات سيُحكم عليهن بالسجن لمدة شهر.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «أخبار جيدة جداً... أُقدّر كثيراً أن إيران وقادتها احترموا طلبي، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، وألغوا الإعدام المُخطط له».

وكانت إيران قد نفت، أمس، أنَّ 8 نساء يواجهن خطر الإعدام، بعدما طلب ترمب الإفراج عنهن.


إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.