خوفاً من «مصير زيلينسكي»... قلق إسرائيلي من رضوخ نتنياهو لترمب

ترمب برفقة نتنياهو في البيت الأبيض في 4 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
ترمب برفقة نتنياهو في البيت الأبيض في 4 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

خوفاً من «مصير زيلينسكي»... قلق إسرائيلي من رضوخ نتنياهو لترمب

ترمب برفقة نتنياهو في البيت الأبيض في 4 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
ترمب برفقة نتنياهو في البيت الأبيض في 4 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تُظهر تعليقات إعلامية وتقديرات لمراكز أبحاث إسرائيلية قلقاً مما وصف بـ«رضوخ» رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للرئيس الأميركي دونالد ترمب في ملف الحرب ضد قطاع غزة.

واستدعى الناقدون لنتنياهو سيناريو الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي واجه توبيخاً علنياً في البيت الأبيض أمام وسائل الإعلام، من ترمب ونائبه جي دي فانس، نهاية الشهر الماضي، وقدروا أن نتنياهو يتلافى مصير زيلينسكي.

وعدّد مناوئو رئيس الحكومة الإسرائيلية مواقف له، رأوا فيها أدلة على تفسيرهم، ومنها قبوله اتفاق وقف النار، وسكوته على الحوار المباشر بين الولايات المتحدة و«حماس»، وإرسال وفد مفاوض إلى الدوحة.

وتذهب دراسة في «معهد أبحاث الأمن القومي» في تل أبيب إلى أن «الكثيرين في اليمين الإسرائيلي يعتبرون رؤية ترمب فرصة، وإطاراً آيديولوجياً سياسياً من شأنه أن يسمح باستمرار الحرب في غزة، وتدمير البرنامج النووي الإيراني، ودفع القضية الفلسطينية إلى هامش الأجندة الدولية، حتى لو لم تكن الإقليمية».

جرافات إسرائيلية داخل قطاع غزة (رويترز)

لكن الدراسة تعود لتفند أن ما يأمله اليمين «ممكن، ولكن من المؤكد أنه ليس مضموناً. فسياسة ترمب المحددة هي: جعل أميركا عظيمة مرة أخرى. وهي بذلك تضع المصالح قبل القيم، وتقدم الانعزالية على الشراكات، والمنفعة المتبادلة»، وشدد على أنه «ما دامت مصالح إسرائيل والولايات المتحدة متوافقة، فمن الواضح أن إسرائيل لن تواجه أي مشكلة».

«ليست قليلة»

لكن الدراسة عادت وذكرت أنه «في المرة الأولى التي ينشأ فيها صراع، لن يتم إدارته بأدب، كما فعلت إدارة جو بايدن عندما نشأ التوتر بينها وبين الحكومة الإسرائيلية. واحتمالات الصراع ليست قليلة؛ إذ إن الإدارة الأميركية تنظر إلى الأمور بشكل مختلف عن إسرائيل».

وحدد باحثو المركز تفضيلات لإدارة ترمب تختلف مع ما يريده نتنياهو، وهي: تفضيل استكمال صفقة الأسرى حتى النهاية بدلاً من تجديد الحرب في غزة، وتفضيل التوصل إلى (صفقة جيدة جداً) مع إيران بدلاً من مهاجمة المنشآت النووية وحرب أخرى في الشرق الأوسط.

والدراسة السابقة لم تكن وحدها، فقد نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، مقالاً افتتاحياً بعنوان «أثر زيلينسكي يشل إسرائيل»، كتبه مراسل الشؤون السياسية والاستراتيجية، إيتمار آيخنر، أكد فيه أن «حكومة إسرائيل تقبل بالاستسلام لكل مطالب ترمب؛ لأن نتنياهو يخشى من أن يرفض فيحصل له ما حصل لزيلينسكي».

ويرى آيخنر أن شبح ما جرى في البيت الأبيض «يخيم فوق رؤوس السياسيين في معسكر اليمين الإسرائيليين، وأن هناك تحسباً حقيقياً من أن يجد نتنياهو نفسه في موقع كهذا، إذا ما أغضب ترمب واعترض على طلباته الكثيرة والصعبة».

«لم نجد شريكاً»

وقال آيخنر: «الأشهر الأولى لرئاسة ترمب تبدو كشهر عسل لحكومة إسرائيل، ولبنيامين نتنياهو بشكل شخصي، في البيت الأبيض يجلس رئيس يفهم إسرائيل ومصالح الإسرائيليين ولا يحاول فرض حلول وخطوات لا تروق لنا. وبالإجمال يبدو أن ترمب يعمل وفق منطق يتناسب وحكومة اليمين الإسرائيلية، بل إنه يسير بعيداً إلى أكثر من هذا حين يقترح طرد سكان غزة وبناء ريفييرا هناك، وهي حلول حتى اليمين الإسرائيلي لم يتجرأ على طرحها».

لكن الكاتب يستدرك أنه «من الجهة الأخرى، نحن نرى أيضاً أن الأمل في شريك في البيت الأبيض خاب، فبدلاً من شريك بات لنا رب بيت أو ملك»، ويزيد: «لقد وجد نتنياهو في الغرفة البيضاوية إنساناً يأخذ القرارات الاستراتيجية نيابة عنه».

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو في واشنطن 4 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

ويضيف كاتب المقال: «ينبغي أن نقول بصدق إن إسرائيل خاضعة تماماً للأجندة الأميركية، نحن نضيف لمفاجآتنا أن ترمب لا يكتفي بأن يكون رئيس الولايات المتحدة، فهو يريد أن يكون أيضاً رئيس وزراء إسرائيل. وفي هذه الأثناء، هذا ينجح له على نحو لا بأس به».

ويشرح أنه لن يحدث لنتنياهو ما جرى لزيلينسكي ما دام أنه كان يطيع ترمب. وعليه، فإن إسرائيل سكتت حين انكشفت مفاوضات المبعوث الأميركي لشؤون الرهائن آدم بوهلر مع «حماس».


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
TT

تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)

أعلنت تايلاند، اليوم (السبت)، أنها توصلت إلى اتفاق مع إيران يسمح لناقلاتها النفطية بالمرور عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي أغلقته طهران عمليا منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

وقال رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول في مؤتمر صحافي «تم التوصل حاليا إلى اتفاق يسمح لناقلات النفط التايلاندية بالمرور بأمان عبر مضيق هرمز، ما يُسهم في تخفيف القلق بشأن إمدادات الوقود إلى تايلاند».


الجيش الإسرائيلي يعلن عن أول هجوم صاروخي من اليمن خلال الحرب

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن عن أول هجوم صاروخي من اليمن خلال الحرب

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أن صاروخاً من اليمن أطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب بالشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، بعدما هدّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال.

وذكر الجيش في بيان، أن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي على اعتراض التهديد».

وهذا أول بيان يشير إلى إطلاق صاروخ من اليمن خلال الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

وأتى بيان الجيش الإسرائيلي بعد ساعات من إعلان الحوثيين المدعومين من طهران، أنهم سيدخلون الحرب إذا استمرت الهجمات على إيران، محذرين إسرائيل والولايات المتحدة من استخدام البحر الأحمر في الهجمات خلال الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين العميد يحيى سريع، في بيان مصوّر: «أيدينا على الزناد للتدخل العسكري المباشر، في أي من الحالات الآتية: انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد الجمهوريةِ الإسلاميةِ في إيران ومحور الجهاد والمقاومة»، و«استمرار التصعيد ضد الجمهورية الإسلامية ومحور الجهاد والمقاومة»، و«استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قِبل أميركا وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، وضد أي بلد مسلم، فلن نسمحَ بذلك».

وشن الحوثيون هجمات عديدة ضد إسرائيل وضد سفن في البحر الأحمر خلال الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية في غزة بين عامي 2023 و2025. وعطلت هجماتهم بالصواريخ والطائرات مسيرة حركة الملاحة بشكل كبير في الممر البحري الاستراتيجي.


الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)

وسّعت إسرائيل الجمعة، بنك أهدافها داخل إيران عشيّة دخول الحرب شهرها الثاني، مركّزة على منشآت نووية ومواقع إنتاج الصواريخ، في تصعيد شمل ضرب منشأة الماء الثقيل في أراك، بالتوازي مع استهداف مصانع فولاذ وبنى صناعية، مهددةً بتوسيع الهجمات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجة ضربات واسعة في قلب طهران، طالت منشآت تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى منصات إطلاق ومواقع تخزين في غرب إيران، واستهداف عشرات المنشآت العسكرية ومواقع إنتاج مكونات الصواريخ التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي أبرز الضربات، استُهدفت منشأة أراك للمياه الثقيلة المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم، إلى جانب منشأة في يزد لمعالجة «الكعكة الصفراء»، وهي المادة الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، وذلك ضمن استهداف «سلسلة الإنتاج النووي». فيما أكدت طهران عدم تسجيل خسائر بشرية أو حدوث تسرب إشعاعي.

وامتدت الضربات إلى قطاع الصناعات الثقيلة، مع استهداف منشآت «فولاد مباركة» في أصفهان و«فولاد خوزستان» في الأحواز. وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ»، مؤكداً أن إسرائيل استهدفت منشآت حيوية، بينها مصانع صلب ومواقع نووية، معتبراً أن الهجمات تتناقض مع المسار الدبلوماسي.

في المقابل، تدرس الولايات المتحدة إرسال تعزيزات قد تصل إلى 10 آلاف جندي، مع طرح سيناريوهات تستهدف جزراً استراتيجية، مثل خارك ولارك وقشم.