إردوغان: الاتفاق بين السلطات السورية والأكراد «سيخدم السلام»

الرئيس التركي حذر المعارضة من تعليقاتها بشأن أحداث اللاذقية

الرئيس السوري أحمد الشرع (يسار) يصافح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (يسار) يصافح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة (رويترز)
TT

إردوغان: الاتفاق بين السلطات السورية والأكراد «سيخدم السلام»

الرئيس السوري أحمد الشرع (يسار) يصافح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (يسار) يصافح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة (رويترز)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (الثلاثاء)، أن الاتفاق الذي وقَّعته السلطات السورية مع «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية، والقاضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية في إطار الدولة السورية، «سيخدم السلام».

خلال إفطار رمضاني، قال الرئيس التركي إن «التطبيق الكامل للاتفاق الذي تمَّ التوصُّل إليه سيخدم الأمن والسلام في سوريا. الفائز سيكون كل أشقائنا السوريين».

سعت السلطات السورية الجديدة، بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، إلى حلِّ الجماعات المسلحة، وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضي البلاد منذ إطاحة الرئيس بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) بعد أكثر من 13 عاماً من النزاعات والحرب الأهلية.

الاثنين، أعلنت الرئاسة السورية التوصُّل لاتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» ينصُّ على «دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا كافة ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية، والمطار، وحقول النفط والغاز».

ومن المتوقع أن يدخل الاتفاق حيّز التنفيذ بحلول نهاية العام.

تشكِّل «وحدات حماية الشعب الكردية» العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي أدت دوراً أساسياً في التصدي لتنظيم «داعش».

ولطالما اتّهمت تركيا، حليفة السلطة الجديدة في دمشق، «وحدات حماية الشعب الكردية» بالارتباط بـ«حزب العمال الكردستاني» الذي تصنِّفه أنقرة وأطراف غربيون «منظمةً إرهابيةً»، ويخوض منذ عام 1984 تمرّداً ضد الدولة التركية.

وتضغط تركيا التي أقامت علاقات وثيقة مع الشرع، على السلطات السورية الجديدة لإيجاد حل لقضية «وحدات حماية الشعب الكردية». وقال إردوغان، الثلاثاء، إن تركيا تولي «أهمية كبرى للحفاظ على سلامة جارتنا سوريا ووحدة أراضيها».

وأضاف: «نعدّ كل جهد لتطهير سوريا من الإرهاب خطوةً في الاتجاه الصحيح».

جاء الاتفاق بعد نحو أسبوعين على دعوة تاريخية أطلقها مؤسّس «حزب العمال الكردستاني» عبدالله أوجلان المسجون، حضَّ فيها حزبه على إلقاء السلاح وحل نفسه.

أكراد سوريون يحتفلون في القامشلي بالاتفاق بين الإدارة السورية و«قسد» (رويترز)

وبعد الاتفاق بين الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول تركي، لم تسمه، قوله إن بلاده تشعر «بتفاؤل حذر» تجاه هذا الاتفاق، وإنها تريد رؤية كيف سيتم تنفيذه.

وأضاف المسؤول لـ«رويترز» أن الاتفاق لم يغيِّر من عزم تركيا على مكافحة الإرهاب، وأن أنقرة ما زالت مُصرة على مطلبها، وهو تفكيك ونزع سلاح «وحدات حماية الشعب الكردية».

وعبَّرت أحزاب تركية عن ترحيبها بالاتفاق، وأملها في أن يكون بداية لـ«سوريا موحدة وديمقراطية».

وقالت نائبة رئيسة المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، جولستان كيليتش كوتشيغيت، إنهم يرحِّبون بالاتفاق الذي تم، ويعدونه بدايةً مهمةً للغاية، وواحدةً من أهم الخطوات في بناء «سوريا الديمقراطية».

وأضافت كوتشيغيت، في تصريح بمقر البرلمان التركي، الثلاثاء، أنه «على الرغم من أن هذا الاتفاق يبدو كأنه اتفاق بين الأكراد وإدارة دمشق، فإنه في الواقع بداية مهمة للغاية من حيث مشاركة جميع الشعوب والمعتقدات التي تعيش في سوريا في الإدارة السورية، وضمان حقوقهم دستورياً».

وتابعت: «نرحب بالاتفاق، ونتوقَّع أن المناقشات المتعلقة بـ(وحدات حماية الشعب الكردية) أكبر مكونات (قسد) التي تعدّها تركيا تنظيماً إرهابياً وامتداداً لـ(حزب العمال الكردستاني) في سوريا ستُزال أيضاً من جدول أعمال تركيا».

الشرع ومظلوم عبدي خلال توقيع الاتفاق بين الإدارة السورية و«قسد» في دمشق (أ.ب)

وعلَّق زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، على الاتفاق قائلاً، في تصريحات عقب اجتماع المجموعة البرلمانية، الثلاثاء، إنه «تم الإعلان، الليلة الماضية، عن اتفاق من 8 بنود، وقبل مجيئي إلى هنا، قال المتحدث باسم (قوات سوريا الديمقراطية) إن هناك خلافات بنيوية كبيرة فيما يتعلق بمحتوى الاتفاق».

وأضاف: «بحسب الاتفاق المعلن، سيتم تحويل موارد النفط إلى الحكومة المركزية في دمشق، وستنضم (قوات سوريا الديمقراطية) إلى الجيش السوري، لكن بحسب تصريح المتحدث، الذي أدلى به، الثلاثاء، فإن كل موارد النفط ستبقى معهم، ولن يدخل الجيش السوري المركزي مناطقهم أبداً، وسيتم رفع العلم السوري رمزياً في مناطقهم. هناك كثير من المواقف المختلفة، هذه القضية بحاجة إلى توضيح من مصادر موثوق بها».

إردوغان... وأحداث الساحل السوري

بالتوازي، من ناحية أخرى، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن تركيا لن تسمح أبداً بإعادة رسم الخرائط في سوريا.

وأضاف إردوغان أن الأحداث في منطقة الساحل السوري أصبحت تحت السيطرة إلى حد كبير مع التدخل الفعال لقوات الحكومة السورية، لكن الوضع على الأرض لا يزال حساساً، لافتاً إلى أن تركيا تتخذ التدابير لضمان عدم حدوث أي تطور ضدها. ودعا السلطات السورية إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لتهدئة الأجواء بشكل سريع.

إردوغان متحدثاً عقب اجتماع حكومته في أنقرة (الرئاسة التركية)

وعبَّر إردوغان، في تصريحات ليل الاثنين - الثلاثاء عقب اجتماع حكومته في أنقرة برئاسته، عن أمله في أن تنعم سوريا في أقرب وقت ممكن بالسلام والاستقرار الدائمَين اللذين تتوق إليهما منذ عقود، وثقته بأن الشعب السوري بأسره «سواء كانوا عرباً أم تركماناً أم أكراداً أم دروزاً أم علويين، سيتصرفون بحكمة، ولن يعطوا الفرصة لمَن يريدون تمزيق بلدهم وجره إلى مستنقع عدم الاستقرار».

وأثنى إردوغان على رسائل الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، التي وصفها بـ«الحازمة»، والتي تتسم بالاعتدال والتهدئة، وتؤكد عزم الحكومة على معاقبة الخارجين على القانون.

وقال إن «الشرع ينتهج سياسة شاملة منذ 8 ديسمبر الماضي دون الوقوع في فخ الانتقام، وإذا استمرت هذه القوة في التزايد، فستفسد المكائد ضد سوريا».

تحذير للمعارضة

وانتقد إردوغان بعض أحزاب المعارضة التركية وانسياقها وراء ادعاءات تعرِّض العلويين في سوريا لـ«مجزرة»، قائلاً: «مَن التزموا الصمت على مدار 14 عاماً بينما كان الأطفال الأبرياء يُقتَلون بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية في سوريا، لا يمكنهم اليوم تجاوز حدودهم».

قوات الأمن السورية تفرض سيطرتها في منطقة الساحل بعد أحداث اللاذقية وطرطوس (د.ب.أ)

وأكد إردوغان أن «كل مَن يدعم الظالم فقط بسبب مذهبه يفقد كل قيمه الإنسانية، نحن لم نكن كذلك ولن نكون، نقف اليوم في المكان نفسه الذي وقفنا فيه عندما قُتل مليون سوري على يد نظام (البعث)».

وطالب المعارضة بأن تتصرف بمسؤولية تجاه أحداث سوريا؛ لأنها قضية حساسة، وأن تتوقف عن «صب الزيت على النار».

وتتحدَّث بعض أحزاب المعارضة عن «مجزرة» العلويين في منطقة الساحل السوري، كما تشهد مجموعة من المدن التركية، من بينها أنقرة وإسطنبول وإزمير وهطاي، مسيرات احتجاجية على ممارسات قوى الأمن السورية ضد العلويين في اللاذقية وطرطوس على خلفية الأحداث التي اندلعت في 6 مارس (آذار) الحالي.

مسيرة لعلويين أتراك في إسطنبول للتنديد باستهداف العلويين في منطقة الساحل السوري (د.ب.أ)

في المقابل، دعا رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، الحكومة التركية إلى أن تطور العلاقات مع سوريا بحُسن نية وبخطوات بناءة بما يخدم مصالح البلدين، وأن تقدم كل مساهمة لحل المشكلات بالطرق السلمية بدلاً من الانحياز إلى أي طرف في المشكلات التي تنشأ، وأن تتخذ خطوات قوية ودائمة وودية لإرساء السلام الداخلي والأخوة في سوريا.

وقال أربكان، في بيان، الثلاثاء، إن القوى الخارجية، (لم يحددها)، تتخذ خطوات ماكرة خلف الكواليس لتسريع وتيرة الصراعات العرقية والطائفية في سوريا؛ بهدف تقسيمها، وبالتالي جرها إلى صراع داخلي على أساس عرقي وطائفي لن يخدم سوى مشروع إسرائيل في المنطقة.

ولفت إلى ضرورة الحوار والتعاون لإزالة التوترات، مؤكداً أن حل المشكلات بين الأطراف المعنية بالوسائل السلمية، في أسرع وقت ممكن، سيكون في مصلحة تركيا وسوريا والمنطقة.


مقالات ذات صلة

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

المشرق العربي عنصران من القوات الحكومية السورية في الرقة الأحد (أ.ف.ب)

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

بعد هزيمة تنظيم «داعش» ميدانياً عام 2019، لم يختفِ التنظيم؛ بل أعاد تنظيم صفوفه سراً في شمال شرقي سوريا، بحسب تقرير للحكومة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عبد الرحمن سلامة (يمين) مع محافظ حلب (وسط) خلال حملة تبرعات «حلب ست الكل» (سانا)

محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

كشفت مصادر حكومية سورية عن تعيين عبد الرحمن سلامة محافظاً للرقة

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية جندي سوري يرفع علم بلاده في ميدان النعيم بالرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من «قسد» (أ.ب)

تركيا تراقب وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد»

أكدت تركيا أنها ستراقب من كثب تنفيذ وقف إطلاق النار الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي قوات الحكومة السورية تنتشر بدير الزور شرق سوريا 19 يناير 2026 في اليوم التالي لاتفاقها مع القوات الكردية (أ.ف.ب)

«قسد»: اشتباكات بمحيط سجن يؤوي معتقلي «داعش» في الرقة

أفادت «قوات سوريا الديمقراطية» بوقوع اشتباكات عنيفة بين عناصرها والقوات الحكومية في محيط سجن يؤوي معتقلي تنظيم «داعش» بالرقة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب) play-circle

فرنسا ترحّب بوقف النار في سوريا وتقول إنها ستبقى «وفيّة لحلفائها الأكراد»

رحّبت فرنسا، اليوم الاثنين، باتفاق وقف إطلاق النار بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد.

«الشرق الأوسط» (باريس)

نائب إيراني بارز: الحصيلة النهائية لقتلى الاحتجاجات قيد الإعداد

لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)
لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)
TT

نائب إيراني بارز: الحصيلة النهائية لقتلى الاحتجاجات قيد الإعداد

لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)
لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)

قال نائب إيراني بارز إن الجهات المعنية تعمل على إعداد الحصيلة النهائية لعدد القتلى، في وقت شدد القضاء على ضرورة تسريع محاكمة معتقلي الاحتجاجات التي هزت البلاد منذ 28 ديسمبر (كانون الأول)، وسط تجدد الدعوات للإيرانيين للنزول إلى الشارع هذا الأسبوع.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي، إن «الحصيلة النهائية لعدد القتلى قيد الإعداد»، موضحاً أن «تقديم أرقام القتلى يحتاج إلى تحليل، وأن بعض القتلى لم يكن لهم أي ذنب».

وأضاف عزيزي، في تصريحات للصحافيين، الاثنين، أن «مشروع صناعة القتلى جرى العمل عليه خارج إيران كأولوية، وهم اليوم بصدد فبركة إحصاءات كاذبة».

وأوضح النائب المحافظ أن «3709 من عناصر الشرطة والباسيج والقوى الأمنية أُصيبوا خلال الاحتجاجات الأخيرة»، مشيراً، في ما يتعلق بعدد الجرحى من المدنيين، إلى أن «حجم المصابين في هذه الأحداث، للأسف، مرتفع، لكن الإحصائية النهائية للمصابين لم تُحسم بعد».

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة للحكام في طهران اليوم (أ.ف.ب)

وأشار عزيزي إلى تضرر «250 مدرسة» و«300 مسجد و90 حوزة علمية»، إضافة إلى «2221 مركبة تابعة لقوات الشرطة والباسيج» خلال هذه الأحداث.

وتابع أن «تقييد الإنترنت أُدرج ضمن الإجراءات لإدارة أعمال الشغب»، لافتاً إلى أن «المجلس الأعلى للأمن القومي ومجلس أمن البلاد سيتخذان قراراً بشأن الإنترنت خلال الأيام القليلة المقبلة».

ونقلت «رويترز» عن «مسؤول إيراني في المنطقة» قوله الأحد إن ما لا يقل عن 5 آلاف شخص، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن، قُتلوا في الاحتجاجات. وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن بعض أعنف الاشتباكات وأكبر أعداد من القتلى سُجّلت في المناطق الكردية شمال غربي البلاد.

من جهتها، أفادت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) بأن عدد القتلى الموثقين في الاحتجاجات المستمرة بلغ 3919 شخصاً حتى نهاية اليوم الثاني والعشرين، أمس (الأحد)، بينما لا تزال 8949 حالة وفاة أخرى قيد التحقق، في ظل استمرار الإغلاق الواسع للإنترنت وصعوبة الوصول إلى المعلومات.

وأضافت الوكالة أن 2109 أشخاص أُصيبوا بجروح خطيرة، بينما ارتفع عدد المعتقلين المؤكدين إلى 24669 شخصاً، موضحة أن هذه الأرقام تستند إلى توثيق فردي للحالات، وأن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير بسبب القيود المفروضة على الاتصالات وتعذر التحقق المستقل.

وأشارت «هرانا» إلى أن قطع الإنترنت أعاق بشكل كبير عمليات الرصد، كما رُصدت ضغوط متزايدة على عائلات الضحايا، وصعوبات في تسليم الجثامين، إضافة إلى اشتراطات أمنية ودفن ليلي في بعض المناطق، بالتزامن مع استمرار الأجواء الأمنية المشددة في عدد من المدن.

مركبات تمر أمام لوحة إعلانية محترقة خلال الاحتجاجات العامة في طهران اليوم (أ.ف.ب)

وبالتوازي، أفادت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج، بمقتل 3428 شخصاً على يد قوات الأمن، محذرةً من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى من ذلك بمرات. ونوهت بأن تقديرات أخرى تشير إلى أن الحصيلة تخطّت 5 آلاف قتيل، وربما تصل إلى نحو 20 ألفاً.

من جهتها، نقلت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، الأحد، عن تقرير طبي ميداني أن عدد القتلى بلغ ما لا يقل عن 16500 شخص، مع تسجيل نحو 330 ألف مصاب، معظمهم خلال يومين وُصفا بالأكثر دموية منذ 47 عاماً. وذكر التقرير أن غالبية الضحايا دون سن الثلاثين، وأن قوات الأمن استخدمت ذخيرة حية وأسلحة من طراز عسكري، ما أدى إلى إصابات قاتلة في الرأس والعنق والصدر.

وفي وقت سابق، أفاد مصدران من داخل إيران لشبكة «سي بي إس نيوز» بأن ما لا يقل عن 12 ألف شخص، وربما ما يصل إلى 20 ألفاً، يُخشى أنهم قُتلوا، مع اعتقال آلاف آخرين يواجهون أحكاماً محتملة بالإعدام.

محاكمة سريعة

وقال رؤساء السلطات الثلاث (الحكومة والبرلمان والقضاء)، الرئيس مسعود بزشكيان ومحمد باقر قاليباف وغلام حسين محسني إجئي، في بيان مشترك، إن السلطات ستبدي «الرأفة» تجاه مَن وصفوهم بـ«المغرر بهم» ممن لم يضطلعوا بدور أساسي في الأحداث الأخيرة، مقابل تطبيق «عقوبات حاسمة» بحق «القتلة والمحرضين الإرهابيين».

وأضاف البيان أن التعامل مع التطورات يتطلب «كشف الأسباب والجذور مع مراعاة أقصى درجات الإنصاف والعدالة»، مع التأكيد على التمييز بين المحتجين و«مثيري الشغب». ويأتي ذلك بالتزامن مع تشديد القضاء على تسريع محاكمات المعتقلين.

وفي وقت سابق اليوم، قال إجئي إن النظر في قضايا المعتقلين على خلفية الاحتجاجات «يجب أن يتم بسرعة»، مشدداً على عدم السماح «بأي تأخير أو تردد» في حسم ملفات «العناصر الرئيسية والمحرضين».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إجئي قوله إن «الطابع الردعي لعقوبات مثيري الفتنة مطلب شعبي مشروع»، لافتاً إلى أن تنفيذ الأحكام «في الوقت المناسب ومن دون تسويف» يعد عنصراً أساسياً في الردع. ويصف مسؤولون إيرانيون الاحتجاجات بأنها «أعمال شغب» و«فتنة».

وأضاف إجئي، خلال اجتماع للمجلس الأعلى للقضاء، أن «الفساد الاقتصادي كان من بين العوامل التي مهدت لأحداث استغلها العدو في عملياته الإرهابية»، داعياً أجهزة الرقابة والنيابة العامة إلى عدم إغفال «المكافحة الشاملة للفساد» في ظل الظروف الراهنة.

وتابع أن «عمل السلطة القضائية فيما يتعلق بالأحداث الأخيرة قد بدأ للتو»، وأن «المحاكمة والعقاب في الوقت المناسب ومن دون تردد، ولا سيما للعناصر الرئيسية، لهما أثر ردعي واضح». كما تعهد بمحاكمة «المتسببين والمحرضين والمنفذين المباشرين للأعمال الإرهابية وأعمال الشغب وفق القانون وبأقصى درجات الدقة والسرعة والعدالة».

عمال إيرانيون خلال ترميم مبنى متضرر في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

وأشار إجئي إلى أنه «لن يسمح بأي تأخير» في القضايا التي تتضمن «اعترافات صريحة»، مستشهداً بمثال متهم اعترف بقتل عنصر أمني في مرودشت بمحافظة فارس، مؤكداً أن إجراءات محاكمته «يجب أن تُستكمل بسرعة». وأضاف أن السلطة القضائية «لن تتخلى عن ملاحقة مرتكبي الجرائم الأخيرة في المحاكم الداخلية والدولية»، وأن المسؤولين عن تخريب الممتلكات العامة والخاصة «ملزمون، إلى جانب العقوبة، بتعويض الأضرار».

وكان المتحدث باسم الجهاز القضائي أصغر جهانغير قد أشار، الأحد، إلى إمكانية تنفيذ أحكام إعدام بحق مَن جرى اعتقالهم خلال الاحتجاجات، في ظل الضغوط الدولية المتزايدة التي تواجهها السلطات بسبب هذه الاحتجاجات، التي تُعد الأكثر إزهاقاً للأرواح منذ ثورة عام 1979.

واندلعت الاحتجاجات الشهر الماضي على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، قبل أن تتطور إلى مظاهرات واسعة النطاق شارك فيها مدنيون من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية للمطالبة بإنهاء نظام الحكم.

وفي هذا السياق، تسعى طهران إلى ردع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تنفيذ تهديداته بالتدخل، بعدما توعد مراراً باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا أقدمت إيران على إعدام محتجين. وقال ترمب، في مقابلة مع «بوليتيكو»، السبت، إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أن أي هجوم أميركي سيؤدي إلى «رد قاسٍ» من طهران، مضيفاً أن أي استهداف للمرشد علي خامنئي سيكون «بمثابة حرب شاملة على الأمة».

من جانبه، وصف المرشد الإيراني علي خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب ما ألحقه بإيران من خسائر جراء دعمه المحتجين، مشيراً إلى سقوط «عدة آلاف من القتلى» خلال الاحتجاجات، ومحملاً المسؤولية لـ«إرهابيين ومثيري شغب» على صلة بالولايات المتحدة وإسرائيل.


تركيا تراقب وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد»

سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)
سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)
TT

تركيا تراقب وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد»

سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)
سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)

جددت تركيا دعمها وحدة سوريا، وسلامة أراضيها، مؤكدة أنها ستراقب من كثب تنفيذ وقف إطلاق النار الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي.

وأجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتصالاً هاتفياً مع الشرع عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار مع «قسد»، مساء الأحد، لبحث آخر التطورات في سوريا.

وقالت الرئاسة التركية إن إردوغان أكد للشرع أن دعم تركيا لوحدة سوريا وسلامة أراضيها واستقرارها وأمنها سيستمر بشكل متزايد في العديد من المجالات، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب.

وأضافت أن إردوغان شدد على أن تطهير الأراضي السورية بالكامل من الإرهاب أمر ضروري من أجل سوريا، والمنطقة بأسرها.

«منطقة خالية من الإرهاب»

وقال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران إن اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل الذي أُعلن عنه في سوريا يُعد مرحلة مهمة في إطار مسار «منطقة خالية من الإرهاب».

وأكد أن الطريق إلى الاستقرار الدائم في سوريا يمر عبر ضمان حقوق جميع المكوّنات العرقية والمذهبية على أساس المواطنة المتساوية، وأن «سوريا التي تحافظ على وحدة أراضيها، وتطهَّر من التنظيمات الإرهابية هي مفتاح السلام الإقليمي، ومن هذا المنطلق فإن الخطوات التي تتخذها الإدارة السورية والجهود التي تبذلها تُعد مهمة».

وأضاف أن تركيا «فاعل قوي على الأرض ومؤثر على طاولة المفاوضات، وتتبنى السلام كمبدأ، والاستقرار كهدف، ولا تفصل أمن جارتها عن أمنها».

إردوغان خلال استقباله الشرع بقصر دولمه بهشه في 24 مايو 2025 (الرئاسة التركية)

وقالت مصادر أمنية تركية، ​الاثنين، إن المخابرات التركية أجرت اتصالات مكثفة ‌مع الولايات المتحدة والحكومة السورية قبل إبرام اتفاق وقف إطلاق النار، الذي وصفته بأنه «خطوة تاريخية»، ‌لضمان ضبط ‌النفس ⁠من ​جانب ‌الأطراف على الأرض.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن المصادر أن الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا ستستمر بلا هوادة، لافتة إلى أن إرساء الاستقرار ⁠والأمن في سوريا يعد أمراً ‌بالغ الأهمية لتحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب» الذي يمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» وجميع أذرعه، وصولاً إلى «منطقة خالية من الإرهاب».

دعم جهود دمشق

في السياق ذاته، قالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إنه بعد إدراك الحقائق الميدانية على أرض الواقع، نأمل أن يكون قد اتضح بشكل تام لجميع المكونات والأفراد في سوريا أن مستقبل البلاد يمر عبر الوحدة والتكامل والاندماج، وليس من خلال الإرهاب والانقسام.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن تركيا ستواصل دعمها لجهود الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب، وجهود إعادة إعمار البلاد التي تقوم بها حكومة دمشق في إطار «نهج عملي شامل وتكاملي يستند إلى رضا الشعب».

بدوره، أكد نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، أنه لا يمكن أن تكون هناك دولة داخل دولة، أو جيش داخل جيش، لافتاً إلى أن سعي «قسد» للعمل بوصف أنها «دولة داخل دولة، وجيش داخل جيش» هو مهمةٌ أوكلتها إليها قوى تسعى إلى نشر الشر في سوريا والمنطقة.

وتعليقاً على اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و«قسد»، رأى تشيليك، في بيان عبر حسابه في «إكس» الاثنين، أن الأمر الجوهري هو أن يصبح إخواننا العرب والتركمان والأكراد إلى جانب أتباع جميع الأديان والطوائف عناصر متساوية وكريمة في سوريا موحدة وكاملة، من خلال نموذج اجتماعي وسياسي ودستوري شامل.

وقال «إنه بالنسبة لإخواننا الأكراد في سوريا فإن المكسب الحقيقي هو خريطة الطريق التي بدأت باتفاق اندماج (قسد) في الجيش السوري في 10 مارس (آذار)، واستمرت بالمرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع يوم الجمعة الماضي، والذي يضمن حقوقهم، وتُوِّجت أخيراً باتفاق وقف إطلاق النار».

وأضاف أن أولئك الذين يعتبرون احتلال المنظمات الإرهابية «مكسباً» إنما يصبحون داعمين لمشاريع سياسية خبيثة تهدف إلى إلحاق الدمار بإخواننا وأخواتنا الأكراد، وبسوريا بأكملها.

من جانبه، وصف نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، في بيان عبر حسابه في «إكس»، اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة السورية و«قسد» بأنه «تطور واعد للمستقبل».

وأكد أن تركيا ستتابع من كثب العملية المتعلقة بتنفيذ بنود الاتفاق، معرباً عن أمله في أن يلتزم الطرفان بتعهداتهما في المرحلة المقبلة لنقل العملية إلى حالة من الاستقرار، وأن تنتهي الكيانات التي جرى تشكيلها بدعم خارجي في ظل فراغ السلطة المركزية والمتبقية من المرحلة السابقة.


سموتريتش: خطة ترمب سيئة لإسرائيل... ويجب إعادة احتلال غزة

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

سموتريتش: خطة ترمب سيئة لإسرائيل... ويجب إعادة احتلال غزة

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تصحيح «خطيئة» الانسحاب من غزة في عام 2005، مُعلناً، خلال خطابٍ ألقاه بمناسبة الاعتراف بمستوطنة ياتسيف الجديدة في الضفة الغربية، أن إسرائيل لا يمكنها «الانتظار 20 عاماً أخرى» للسيطرة على القطاع الساحلي الفلسطيني، وفق ما أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي مناشدته رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السيطرة على غزة، قال سموتريتش: «إما نحن أو هم، إما سيطرة إسرائيلية كاملة، وتدمير (حماس)، ومواصلة قمع الإرهاب على المدى الطويل، وتشجيع هجرة العدو إلى الخارج، واستيطان إسرائيلي دائم، أو - لا قدَّر الله - تبديد جهود وتكاليف الحرب وانتظار الجولة المقبلة».

وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستحق الشكر الإسرائيلي لدوره في إعادة الرهائن، لكن «خطته سيئة لدولة إسرائيل» ويجب وضعها جانباً، مؤكداً أن «غزة لنا، ومستقبلها سيؤثر في مستقبلنا أكثر من أي طرف آخر»، لذلك يجب على تل أبيب «تحمُّل المسؤولية عما يجري هناك» و«فرض حكم عسكري».

وتباهى الوزير اليميني المتطرف بأن الحكومة الحالية «صحّحت خطيئة الطرد» من عدد من مستوطنات الضفة الغربية، والتي جرت بالتزامن مع الانسحاب من غزة في عام 2005. وقال إن «هناك خطيئة واحدة لم نتمكّن بعدُ من تصحيحها، حتى عندما بدا أن لدينا الفرصة والواجب لفعل ذلك؛ وهي الطرد من غوش قطيف».

وتساءل سموتريتش: «ألم تكن أفظع مجزرة حلّت بالشعب اليهودي منذ المحرقة الرهيبة كافية لكي تدرك القيادة الإسرائيلية ما الذي يجب فعله؟».