إردوغان: الاتفاق بين السلطات السورية والأكراد «سيخدم السلام»

الرئيس التركي حذر المعارضة من تعليقاتها بشأن أحداث اللاذقية

الرئيس السوري أحمد الشرع (يسار) يصافح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (يسار) يصافح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة (رويترز)
TT

إردوغان: الاتفاق بين السلطات السورية والأكراد «سيخدم السلام»

الرئيس السوري أحمد الشرع (يسار) يصافح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (يسار) يصافح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة (رويترز)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (الثلاثاء)، أن الاتفاق الذي وقَّعته السلطات السورية مع «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية، والقاضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية في إطار الدولة السورية، «سيخدم السلام».

خلال إفطار رمضاني، قال الرئيس التركي إن «التطبيق الكامل للاتفاق الذي تمَّ التوصُّل إليه سيخدم الأمن والسلام في سوريا. الفائز سيكون كل أشقائنا السوريين».

سعت السلطات السورية الجديدة، بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، إلى حلِّ الجماعات المسلحة، وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضي البلاد منذ إطاحة الرئيس بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) بعد أكثر من 13 عاماً من النزاعات والحرب الأهلية.

الاثنين، أعلنت الرئاسة السورية التوصُّل لاتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» ينصُّ على «دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا كافة ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية، والمطار، وحقول النفط والغاز».

ومن المتوقع أن يدخل الاتفاق حيّز التنفيذ بحلول نهاية العام.

تشكِّل «وحدات حماية الشعب الكردية» العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي أدت دوراً أساسياً في التصدي لتنظيم «داعش».

ولطالما اتّهمت تركيا، حليفة السلطة الجديدة في دمشق، «وحدات حماية الشعب الكردية» بالارتباط بـ«حزب العمال الكردستاني» الذي تصنِّفه أنقرة وأطراف غربيون «منظمةً إرهابيةً»، ويخوض منذ عام 1984 تمرّداً ضد الدولة التركية.

وتضغط تركيا التي أقامت علاقات وثيقة مع الشرع، على السلطات السورية الجديدة لإيجاد حل لقضية «وحدات حماية الشعب الكردية». وقال إردوغان، الثلاثاء، إن تركيا تولي «أهمية كبرى للحفاظ على سلامة جارتنا سوريا ووحدة أراضيها».

وأضاف: «نعدّ كل جهد لتطهير سوريا من الإرهاب خطوةً في الاتجاه الصحيح».

جاء الاتفاق بعد نحو أسبوعين على دعوة تاريخية أطلقها مؤسّس «حزب العمال الكردستاني» عبدالله أوجلان المسجون، حضَّ فيها حزبه على إلقاء السلاح وحل نفسه.

أكراد سوريون يحتفلون في القامشلي بالاتفاق بين الإدارة السورية و«قسد» (رويترز)

وبعد الاتفاق بين الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول تركي، لم تسمه، قوله إن بلاده تشعر «بتفاؤل حذر» تجاه هذا الاتفاق، وإنها تريد رؤية كيف سيتم تنفيذه.

وأضاف المسؤول لـ«رويترز» أن الاتفاق لم يغيِّر من عزم تركيا على مكافحة الإرهاب، وأن أنقرة ما زالت مُصرة على مطلبها، وهو تفكيك ونزع سلاح «وحدات حماية الشعب الكردية».

وعبَّرت أحزاب تركية عن ترحيبها بالاتفاق، وأملها في أن يكون بداية لـ«سوريا موحدة وديمقراطية».

وقالت نائبة رئيسة المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، جولستان كيليتش كوتشيغيت، إنهم يرحِّبون بالاتفاق الذي تم، ويعدونه بدايةً مهمةً للغاية، وواحدةً من أهم الخطوات في بناء «سوريا الديمقراطية».

وأضافت كوتشيغيت، في تصريح بمقر البرلمان التركي، الثلاثاء، أنه «على الرغم من أن هذا الاتفاق يبدو كأنه اتفاق بين الأكراد وإدارة دمشق، فإنه في الواقع بداية مهمة للغاية من حيث مشاركة جميع الشعوب والمعتقدات التي تعيش في سوريا في الإدارة السورية، وضمان حقوقهم دستورياً».

وتابعت: «نرحب بالاتفاق، ونتوقَّع أن المناقشات المتعلقة بـ(وحدات حماية الشعب الكردية) أكبر مكونات (قسد) التي تعدّها تركيا تنظيماً إرهابياً وامتداداً لـ(حزب العمال الكردستاني) في سوريا ستُزال أيضاً من جدول أعمال تركيا».

الشرع ومظلوم عبدي خلال توقيع الاتفاق بين الإدارة السورية و«قسد» في دمشق (أ.ب)

وعلَّق زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، على الاتفاق قائلاً، في تصريحات عقب اجتماع المجموعة البرلمانية، الثلاثاء، إنه «تم الإعلان، الليلة الماضية، عن اتفاق من 8 بنود، وقبل مجيئي إلى هنا، قال المتحدث باسم (قوات سوريا الديمقراطية) إن هناك خلافات بنيوية كبيرة فيما يتعلق بمحتوى الاتفاق».

وأضاف: «بحسب الاتفاق المعلن، سيتم تحويل موارد النفط إلى الحكومة المركزية في دمشق، وستنضم (قوات سوريا الديمقراطية) إلى الجيش السوري، لكن بحسب تصريح المتحدث، الذي أدلى به، الثلاثاء، فإن كل موارد النفط ستبقى معهم، ولن يدخل الجيش السوري المركزي مناطقهم أبداً، وسيتم رفع العلم السوري رمزياً في مناطقهم. هناك كثير من المواقف المختلفة، هذه القضية بحاجة إلى توضيح من مصادر موثوق بها».

إردوغان... وأحداث الساحل السوري

بالتوازي، من ناحية أخرى، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن تركيا لن تسمح أبداً بإعادة رسم الخرائط في سوريا.

وأضاف إردوغان أن الأحداث في منطقة الساحل السوري أصبحت تحت السيطرة إلى حد كبير مع التدخل الفعال لقوات الحكومة السورية، لكن الوضع على الأرض لا يزال حساساً، لافتاً إلى أن تركيا تتخذ التدابير لضمان عدم حدوث أي تطور ضدها. ودعا السلطات السورية إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لتهدئة الأجواء بشكل سريع.

إردوغان متحدثاً عقب اجتماع حكومته في أنقرة (الرئاسة التركية)

وعبَّر إردوغان، في تصريحات ليل الاثنين - الثلاثاء عقب اجتماع حكومته في أنقرة برئاسته، عن أمله في أن تنعم سوريا في أقرب وقت ممكن بالسلام والاستقرار الدائمَين اللذين تتوق إليهما منذ عقود، وثقته بأن الشعب السوري بأسره «سواء كانوا عرباً أم تركماناً أم أكراداً أم دروزاً أم علويين، سيتصرفون بحكمة، ولن يعطوا الفرصة لمَن يريدون تمزيق بلدهم وجره إلى مستنقع عدم الاستقرار».

وأثنى إردوغان على رسائل الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، التي وصفها بـ«الحازمة»، والتي تتسم بالاعتدال والتهدئة، وتؤكد عزم الحكومة على معاقبة الخارجين على القانون.

وقال إن «الشرع ينتهج سياسة شاملة منذ 8 ديسمبر الماضي دون الوقوع في فخ الانتقام، وإذا استمرت هذه القوة في التزايد، فستفسد المكائد ضد سوريا».

تحذير للمعارضة

وانتقد إردوغان بعض أحزاب المعارضة التركية وانسياقها وراء ادعاءات تعرِّض العلويين في سوريا لـ«مجزرة»، قائلاً: «مَن التزموا الصمت على مدار 14 عاماً بينما كان الأطفال الأبرياء يُقتَلون بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية في سوريا، لا يمكنهم اليوم تجاوز حدودهم».

قوات الأمن السورية تفرض سيطرتها في منطقة الساحل بعد أحداث اللاذقية وطرطوس (د.ب.أ)

وأكد إردوغان أن «كل مَن يدعم الظالم فقط بسبب مذهبه يفقد كل قيمه الإنسانية، نحن لم نكن كذلك ولن نكون، نقف اليوم في المكان نفسه الذي وقفنا فيه عندما قُتل مليون سوري على يد نظام (البعث)».

وطالب المعارضة بأن تتصرف بمسؤولية تجاه أحداث سوريا؛ لأنها قضية حساسة، وأن تتوقف عن «صب الزيت على النار».

وتتحدَّث بعض أحزاب المعارضة عن «مجزرة» العلويين في منطقة الساحل السوري، كما تشهد مجموعة من المدن التركية، من بينها أنقرة وإسطنبول وإزمير وهطاي، مسيرات احتجاجية على ممارسات قوى الأمن السورية ضد العلويين في اللاذقية وطرطوس على خلفية الأحداث التي اندلعت في 6 مارس (آذار) الحالي.

مسيرة لعلويين أتراك في إسطنبول للتنديد باستهداف العلويين في منطقة الساحل السوري (د.ب.أ)

في المقابل، دعا رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، الحكومة التركية إلى أن تطور العلاقات مع سوريا بحُسن نية وبخطوات بناءة بما يخدم مصالح البلدين، وأن تقدم كل مساهمة لحل المشكلات بالطرق السلمية بدلاً من الانحياز إلى أي طرف في المشكلات التي تنشأ، وأن تتخذ خطوات قوية ودائمة وودية لإرساء السلام الداخلي والأخوة في سوريا.

وقال أربكان، في بيان، الثلاثاء، إن القوى الخارجية، (لم يحددها)، تتخذ خطوات ماكرة خلف الكواليس لتسريع وتيرة الصراعات العرقية والطائفية في سوريا؛ بهدف تقسيمها، وبالتالي جرها إلى صراع داخلي على أساس عرقي وطائفي لن يخدم سوى مشروع إسرائيل في المنطقة.

ولفت إلى ضرورة الحوار والتعاون لإزالة التوترات، مؤكداً أن حل المشكلات بين الأطراف المعنية بالوسائل السلمية، في أسرع وقت ممكن، سيكون في مصلحة تركيا وسوريا والمنطقة.


مقالات ذات صلة

إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

شؤون إقليمية الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مشدداً على دعم تركيا لتعزيز استقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)

توترات الحسكة تختبر انتقال «الدمج» من التفاهمات إلى التنفيذ

انتشار كثيف من قوات «قسد» في شوارع مدينة الحسكة، وفق وسائل إعلام محلية؛ وذلك بعد التوترات التي فجرتها أزمة عودة نازحي رأس العين...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي تلويح لقوافل النازحين العائدين إلى رأس العين في الحسكة بموجب اتفاق يناير بين (قسد) والحكومة السورية (رويترز)

عودة أكثر من 400 عائلة إلى رأس العين بعد شغب يوم الاثنين

أعلنت قيادة الأمن الداخلي في حلب رفع حظر التجوال في مدينة عين العرب «كوباني» بعد انتهاء العمليات الأمنية، وعودة أكثر من 400 عائلة رأس العين بالحسكة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع قائد «قسد» مظلوم عبدي مع مقاتليه الذين يرتدون الزي العسكري لوزارة الدفاع السورية ضمن خطوات الاندماج فبراير الماضي (مواقع تواصل)

دفعة ثالثة من عناصر «قسد» تلتحق بدورة تدريبية تمهيداً للالتحاق بـ«الفرقة 60»

توجهت الدفعة الثالثة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى ريف دمشق للالتحاق بدورة عسكرية، تمهيداً لدمجهم في «الفرقة 60» التابعة للجيش العربي السوري.

سعاد جرَوس (موسكو)
المشرق العربي محمد الجاسم أبو عمشة مع وزير الدفاع مرهف أبو قصرة (أرشيفية)

ماذا كان وراء «استنفار الجيش السوري» الثلاثاء؟

تزامن التوتر مع عملية نقل قوات عسكرية «روتينية تدريبية» للوحدات المنتشرة على الحدود السورية، شرقاً مع العراق وغرباً مع لبنان وفُسّرت الأمور بأنها حالة استنفار

منصور حسين (دمشق)

الحرب تفاقم أزمة البنزين ومخاوف الاضطرابات في إيران

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)
شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)
TT

الحرب تفاقم أزمة البنزين ومخاوف الاضطرابات في إيران

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)
شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)

حذّر محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، من أن ارتفاع الأسعار بلغ مستوى «مزعجاً»، ودعا أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات»، مع تصاعد الضغوط على سوق البنزين ومخاوف من أن تتحول تكلفة الوقود والغلاء إلى مصدر اضطراب اجتماعي.

وقال عارف، خلال ترؤسه آخر اجتماع عقدته لجنة تنظيم السوق، يوم الأحد، إن الولايات المتحدة تنشط على الجبهتَين الاقتصادية والاجتماعية وتسعى، حسب تعبيره، إلى إثارة الاستياء ودفع البلاد نحو «انهيار اجتماعي». ووضع كبح التضخم، والحفاظ على القدرة الشرائية، وتحقيق استقرار نسبي في السوق، ومواجهة المغالاة في الأسعار والاحتكار ضمن أولويات الحكومة.

وتدرس حكومة الرئيس مسعود بزشكيان ثلاثة سيناريوهات جديدة للبنزين، أحدها يسمح بتوقف الضخ بعد نفاد الإنتاج اليومي، فيما تُنقل آخر الحصص من السيارات إلى الأفراد.

وأكدت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني أن أياً من الخيارات لم يُعتمد نهائياً. وقالت، يوم الأحد، إن القرار سيُعلن عبر وسائل الإعلام عندما تنتهي الحكومة من جمع الآراء والتوصل إلى صيغة نهائية.

وقال بزشكيان الأسبوع الماضي إن الحصار البحري الأميركي أغلق طرقاً لدخول السلع إلى إيران، وإن الحكومة لا تملك الموارد اللازمة لاستيراد البنزين.

وفي 13 أبريل (نيسان)، كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد خاطب الأميركيين محذراً من تداعيات إغلاق مضيق هرمز على أسعار الوقود، ونشر صورة لأسعار البنزين في محطات قرب البيت الأبيض، وكتب: «استمتعوا بالأسعار الحالية»، مضيفاً أن الأميركيين «سيشتاقون قريباً إلى بنزين بسعر أربعة أو خمسة دولارات».

ثلاثة خيارات

وتتفاوت تقديرات العجز حسب المسؤولين والفترات الزمنية، بين نحو 7 ملايين و20 مليون لتر يومياً، فيما قدّر إسماعيل سقاب أصفهاني، نائب الرئيس، رئيس منظمة تحسين الاستهلاك والإدارة الاستراتيجية للطاقة، النقص الحالي بين 14 و15 مليون لتر.

وزادت الحرب صعوبة سد الفجوة، بعدما تضررت قدرات الإنتاج وتوقفت واردات البنزين مع الحصار البحري.

وتبحث الحكومة ثلاثة خيارات: تقييد الكمية اليومية عند حدود الإنتاج وإيقاف الضخ بعد نفادها، أو توزيع الإنتاج بين السيارات وبيع الاستهلاك الزائد بسعر حر، أو نقل الحصص إلى الأفراد بما يعادل نحو 30 لتراً شهرياً لكل شخص.

وتزداد صعوبة سد الفجوة مع توقف الواردات. وقال سبهوند إن الحصار البحري أدى إلى وقف استيراد البنزين، محذراً من أن أي نظام يرفع الحاجة إلى الوقود المستورد سيزيد تكلفة الدولة ومديونيتها.

وقال حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري المنتجات النفطية والغاز والبتروكيماويات، في 26 يوليو (تموز)، إن الاستيراد أصبح «شبه مستحيل»، وقدّر حينها العجز بنحو 20 مليون لتر يومياً، مع طاقة قصوى للمصافي تقارب 110 ملايين لتر، واستهلاك بنحو 130 مليوناً.

وتتباين تقديرات حجم الفجوة. ونقل سبهوند عن مسؤول في قطاع التكرير والتوزيع أمام لجنة الطاقة أن الإنتاج بلغ نحو 130 مليون لتر يومياً مقابل استهلاك يبلغ 137 مليوناً، في حين يضع أصفهاني الإنتاج المتاح عند 121 مليوناً، والاستهلاك عند 135 مليوناً.

إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)

وكانت فاطمة مهاجراني قد قالت في 28 يوليو إن قدرات إنتاج البنزين تعرضت لأضرار كبيرة خلال الحرب، وإن استيراد الوقود يحتاج إلى تخصيص موارد خاصة من العملات الأجنبية. وأضافت أن الهجمات أفقدت البلاد 230 مليون متر مكعب من طاقة إنتاج الغاز.

وأشار نصرت الله سيفي، الرئيس السابق لمنظمة تحسين استهلاك الوقود، إلى أن الهجمات على عسلويه وتراجع إنتاج المكثفات الغازية وانخفاض تغذية المصافي والقيود على الاستيراد عبر بحر قزوين زادت تعقيد تأمين البنزين.

وأعادت خطة تجريبية في محافظة كرمان الجدل حول أسعار البنزين إلى الواجهة، بعدما تضمنت بيع الاستهلاك الزائد بسعر مرتفع قبل وقفها.

وقال سبهوند إن خطة تجريبية نُوقشت في لجنة الطاقة بحضور وزير النفط ومسؤولين في الوزارة، وكانت تتضمّن 60 لتراً شهرياً بسعر 1500 تومان، و50 لتراً بسعر ثلاثة آلاف تومان، و40 لتراً إضافياً بسعر خمسة آلاف تومان، ليصل إجمالي الحصص إلى 150 لتراً شهرياً.

أما الاستهلاك الذي يتجاوز 150 لتراً فكان سيُباع بسعر مرتبط بفوب الخليج العربي. وظهر في الإعلان المحلي رقم 87 ألفاً و200 تومان للتر، بما يعادل نحو 47 سنتاً أميركياً، وفق سعر بيع الدولار في السوق الإيرانية، الاثنين، عند 187 ألفاً و200 تومان للدولار.

وكانت 204 محطات في المحافظة تستعد لتطبيق الخطة. وأعلن أحمد سالاري فر، مدير شركة توزيع المنتجات النفطية في كرمان، وقف الخطة بعد مشاورات بين المحافظ ومسؤولين في الحكومة المركزية، وبسبب الحاجة إلى مزيد من الدراسة لبرنامج إدارة الاستهلاك ومكافحة التهريب.

مخاوف من احتجاجات

وتجاوز القلق بشأن البنزين حسابات الإنتاج والدعم إلى مخاوف من انعكاس أي زيادة حادة في الأسعار على الشارع، في وقت تعترف فيه الحكومة بضغط التضخم والغلاء على القدرة الشرائية.

وقال أحمد مرادي، عضو لجنة الطاقة، إن قدرة السكان على تحمل مزيد من الغلاء محدودة، وإن رفع سعر البنزين قد يطلق موجة جديدة من زيادات الأسعار. ورفض مقارنة أسعار الوقود الإيرانية بدول أخرى من دون احتساب دخل السكان وجودة السيارات ومستوى النقل العام.

كما قال رمضان علي سنغدويني، عضو اللجنة، إن النواب طالبوا الحكومة بعدم استخدام رفع الأسعار أداة لخفض الاستهلاك. وذهب كامران غضنفري، عضو لجنة الشؤون الداخلية والمجالس، إلى التحذير من أن قفزة مفاجئة قد تعيد البلاد إلى احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وكانت زيادة مفاجئة في أسعار البنزين في نوفمبر 2019 قد فجّرت احتجاجات واسعة في طهران وعشرات المدن، قبل أن تتحول سريعاً إلى أزمة سياسية وأمنية رافقها قطع شبه كامل للإنترنت وقمع واسع.

وتزامنت التحذيرات مع احتجاجات معيشية متفرقة؛ إذ انتشرت في الأيام الأخيرة مقاطع لتجمعات متقاعدين في مدن عدة، للمطالبة بتحسين أوضاعهم، في حين أقر عارف في الاجتماع نفسه بأن موجة الغلاء باتت «مزعجة».

وقال ألبرت بغزيان، أستاذ الاقتصاد في جامعة طهران، الاثنين، إن الحكومة تمهد لزيادة سعر البنزين، محذراً من أن أي خطوة من هذا النوع ستؤدي حتماً إلى ارتفاع التضخم وتزيد الضغوط على الاقتصاد.

وأضاف، في تصريحات لـ«خبر أونلاين»، أن رفع أسعار حوامل الطاقة يمكن أن يحدث «هزة» في الأسعار، مشيراً إلى أن إيران جربت في السابق زيادات مفاجئة وسياسات «العلاج بالصدمة».

وقال بغزيان إن الخلاف بين مؤيدي رفع أسعار الطاقة يدور بين من يدعون إلى زيادة سريعة ومفاجئة، ومن يفضّلون الإعلان المسبق والرفع التدريجي، معتبراً أن أياً من المسارين لن يحسّن الظروف الاقتصادية الحالية إذا تجاهلت الحكومة تداعيات القرار.

وفي مؤشر آخر إلى اتساع الضغوط المعيشية، قال حسين صمصامي، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني، إن سياسات الحكومة في سوق الصرف رفعت تكلفة المعيشة بما يتجاوز بكثير قيمة المساعدات التي تقدمها إلى الأسر.

وأوضح صمصامي، في تصريحات لموقع «ديدبان إيران»، أن رفع أسعار الصرف الرسمية وإلغاء سعر 28 ألفاً و500 تومان للعملة المدعومة يؤديان إلى اقتطاع أكثر من خمسة ملايين تومان شهرياً من دخل كل إيراني عبر التضخم، مقابل مليون تومان تقدمها الحكومة في صورة قسائم للسلع.

وأضاف أن رفع أحد أسعار الصرف الرسمية إلى 120 ألف تومان انعكس على أسعار المواد الأولية والسلع، فيما أدى إلغاء سعر 28 ألفاً و500 تومان إلى مزيد من الضغوط التضخمية.

وقال غضنفري إن الحكومة لا تستطيع، وفق قراءته للقانون، رفع أسعار الوقود بأكثر من 20 في المائة سنوياً. في المقابل، قال سبهوند إن قانون استهداف الدعم وخطة التنمية السابعة وقوانين الموازنة تمنح الحكومة صلاحيات لاتخاذ قرارات بشأن الأسعار، لكنه شدد على أن لجنة الطاقة تعارض أي زيادة حالياً.

تشديد قائم

ولم تنتظر الحكومة حسم السيناريوهات الثلاثة لبدء تعديل نظام الحصص. فقد قالت فاطمة مهاجراني في 28 يوليو إن حصة البنزين بسعر ثلاثة آلاف تومان خُفّضت من 100 لتر إلى 70 لتراً خلال الحرب، ثم إلى 50 لتراً، فيما بقيت الحصة الأساسية عند 60 لتراً بسعر 1500 تومان.

وقالت فاطمة مهاجراني الأسبوع الماضي إن تكلفة نقل لتر البنزين بعد الإنتاج إلى المحطات وحدها تبلغ ما بين ثلاثة وأربعة آلاف تومان، في حين يُباع جزء منه إلى المستهلك بسعر 1500 تومان.

ويرى أصفهاني أن كفاءة السيارات المحلية جزء أساسي من الأزمة، قائلاً إن إيران لم تكن لتواجه الاختلال الحالي لو كان استهلاك مركباتها مماثلاً للسيارات الحديثة.

وتشير تقديرات إلى أن استمرار الاتجاه الحالي قد يرفع العجز إلى أكثر من 30 مليون لتر يومياً بحلول 2029، مع استهلاك يقارب 162 مليون لتر وإنتاج بنحو 129 مليوناً، شرط تعويض الأضرار التي خلفتها الحرب.


ترمب: الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية ولكنني قد أؤيد مرشحاً ما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية ولكنني قد أؤيد مرشحاً ما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الاثنين)، إنه قد يتدخل في السياسة الإسرائيلية بتأييد مرشح ما قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، والتي يسعى فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لإعادة انتخابه.

وفي معرض رده على سؤال لمراسل قناة «فوكس نيوز» الإخبارية، قال ترمب: «أعتقد أنه من الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، لكنني قد أؤيد مرشحاً ما».

كان ترمب قد دعا نتنياهو إلى الامتناع عن شن الهجمات على غزة، وقال إن الولايات المتحدة تحتفظ بعلاقاتها الخاصة مع «حماس»، مؤكداً أن حماس «ستتخلى عن أسلحتها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

يأتي تصريح ترمب فيما اجتمع جاريد كوشنر، المفاوض الأميركي وصهر ترمب، اليوم، مع نتنياهو بعد أن رفض الأخير خريطة الطريق المكونة من 15 بنداً، والتي تدعمها الولايات المتحدة، للمضي قدماً في اتفاق الهدنة بقطاع غزة.

وفي الجولة الأخيرة من الاجتماعات، تسعى الولايات المتحدة من أجل الحصول على موافقة إسرائيل على خريطة الطريق.

وهناك كثير من الأمور التي تعد على المحك، من بينها حياة نحو مليوني فلسطيني في غزة، وإعادة إعمار القطاع المدمر، والسيطرة المستقبلية على الأراضي الفلسطينية.

من جانبها، تقول «حماس» إنها وافقت على خريطة الطريق، التي تتضمن نزع السلاح، وتحث الحركة الوسطاء ومجلس السلام -الذي أنشأته الولايات المتحدة- على «إجبار» إسرائيل على التوقيع عليها أيضاً.


ماذا نعرف عن «حديد 110»… مسيّرة إيران النفاثة الانتحارية؟

لقطات أرشيفية بثها إعلام «الحرس الثوري» من مراحل تجريب مسيرة «حديد 110»
لقطات أرشيفية بثها إعلام «الحرس الثوري» من مراحل تجريب مسيرة «حديد 110»
TT

ماذا نعرف عن «حديد 110»… مسيّرة إيران النفاثة الانتحارية؟

لقطات أرشيفية بثها إعلام «الحرس الثوري» من مراحل تجريب مسيرة «حديد 110»
لقطات أرشيفية بثها إعلام «الحرس الثوري» من مراحل تجريب مسيرة «حديد 110»

قال «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان العراق إن مسيّرتَيْن إيرانيتين مفخختين من طراز «حديد 110» استهدفتا، فجر الاثنين، مكتب رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ومقر إقامة رئيس وكالة «باراستن» في أربيل، من دون وقوع خسائر.

وكشفت إيران تفاصيل مسيرتها الانتحارية الجديدة، «حديد 110»، المعروفة أيضاً باسم «دالاهو»، التي تعمل بمحرك نفاث، قبل شهور من اندلاع الحرب في يونيو (حزيران) 2025.

وحسب المعلومات التي نُشرت حينها في مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري»، فإن المسيرة صُمّمت لضرب أهداف محمية، عبر الجمع بين سرعة عالية وهيكل منخفض البصمة الرادارية لتقليص المهلة المتاحة للدفاعات الجوية قبل وصولها.

وظهرت تفاصيل المسيّرة علناً للمرة الأولى في 12 فبراير (شباط) 2025، عندما نشرت وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري» صوراً لها، وقدمتها بوصفها إنجازاً لوزارة الدفاع مخصصاً لتنفيذ هجمات أحادية الاتجاه.

وشملت الصور تجربة إطلاق من غواصة غير مأهولة، في إشارة إلى إمكان تشغيلها من منصات بحرية. ولم يعلن «الحرس الثوري» إدخال هذا الأسلوب في الخدمة أو إجراء إطلاق مماثل خلال مهمة قتالية.

وعُرضت «حديد 110» لاحقاً في معرض «اقتدار 1403»، الذي زاره المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، في يناير (كانون الثاني) 2025، دون أن يتم الكشف عن مواصفاتها.

ولاحقاً أعلنت إيران أن النسخة الأحدث تستطيع الطيران بسرعة أكبر وعلى ارتفاع أقل، مع خفض بصمتها الرادارية. لكنها لم تكشف عن مواصفات النموذج الأصلي، مما يحول دون تحديد مقدار التحسين الذي أُدخل عليه.

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني السابق علي خامئني من زيارة لمعرض سلاح في يناير 2025 ويظهر فيها مجسم يشبه مسيرة «حديد 110»

محرك نفاث ومدى أقصر

تعتمد «حديد 110» على محرك «توربوجت» صغير، خلافاً للمحركات المكبسية والمراوح التي تدفع معظم المسيّرات الانتحارية الإيرانية. وتمنحها هذه النقلة سرعة أعلى، مقابل استهلاك أكبر للوقود ومدى أقصر، وفقاً لمعلومات نشرها إعلام «الحرس الثوري».

ويبدأ الإطلاق بمعزز يعمل بالوقود الصلب، يرفع المسيّرة إلى السرعة والارتفاع اللازمَيْن، ثم يتولى المحرك النفاث دفعها حتى الهدف. ويلغي ذلك حاجتها إلى مدرج، ويسمح بنشرها على قواذف أرضية متحركة.

وتبلغ سرعة التجوال المعلنة 510 كيلومترات في الساعة، وترتفع السرعة القصوى إلى نحو 517 كيلومتراً. أما المدى التشغيلي فيبلغ 350 كيلومتراً، مع زمن تحليق يقارب ساعة واحدة. ويصل سقف الطيران إلى نحو 30 ألف قدم، أو 9 آلاف متر. وتحمل المسيّرة رأساً حربياً يزن قرابة 30 كيلوغراماً، وهي حمولة مخصصة لإصابة هدف نقطي بدلاً من إحداث دمار واسع.

وتوضح المقارنة مع «شاهد 136» طبيعة التغيير. فسرعة «شاهد» المزودة بمحرك مكبسي تقارب 185 كيلومتراً في الساعة، لكنها تستطيع قطع مسافات أطول بفضل استهلاكها الأقل للوقود.

وأفادت صحيفة «همشهري»، في تقرير سابق، أن المحرك أقل ضجيجاً، من دون قياس أو مقارنة بمحرك «شاهد 136». وتبقى الخاصية غير قابلة للتقدير، مع غياب بيانات عن نوع التوربوجت وقوة دفعه واستهلاكه. وتُعد «حديد 110» مهيّأة للوصول السريع إلى أهداف أقرب، وتناسب «شاهد 136» الرحلات الأبعد التي تكون فيها الكلفة والقدرة على البقاء أهم من السرعة.

هيكل يخفض فرصة الاكتشاف

يتخذ البدن شكل جناح دلتا مدمج، بخطوط مائلة وسطوح متعددة الزوايا. ويعمل هذا التكوين على حرف موجات الرادار بعيداً عن مصدرها، بما يخفض الطاقة المرتدة ويصعّب اكتشاف جسم صغير من مسافة بعيدة.

ووضع مدخل الهواء أعلى البدن لتقليل ظهوره أمام الرادارات الأرضية. ويأخذ المجرى الداخلي شكلاً منحنياً يحجب شفرات المحرك، وهي من أكثر الأجزاء قدرة على إعادة الإشارة الرادارية. ويقول «الحرس الثوري» إن سطح البدن الخارجي مغطى بمادة تمتص جزءاً من الموجات. لكنها لم تنشر قياساً لمساحة المقطع الراداري، أو نتائج اختبار تبيّن أداء الهيكل والطلاء أمام رادار عامل.

ولهذا لا يمكن التعامل مع «حديد 110» على أنها غير مرئية. إنها مصممة لتكون أقل ظهوراً، بحيث يتأخر اكتشافها، ثم تجعل سرعتها العالية الفترة الفاصلة بين الرصد والاصطدام أقصر. وأعلنت إيران قدرة النسخة على التحليق على ارتفاع منخفض.

ويهدف هذا المسار إلى تقليل رصدها من الرادارات الأرضية، لكن الارتفاع الأدنى وسرعتها عند هذا النمط وقدرتها على تفادي العوائق لم تُعلن.

وتستخدم المسيّرة طياراً آلياً يجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي وتحديد الموقع عبر الأقمار الاصطناعية. وتُدخل إحداثيات الهدف ومسار الرحلة بواسطة جهاز لوحي قبل الإطلاق، ثم تواصل «حديد 110» مهمتها آلياً.

نموذج من مسيرة «حديد 110» في معرض سلاح إيراني (فارس)

وأشارت «همشهري» إلى إمكان تزويدها بتوجيه بصري، لكنها لم تحدد نوع المستشعر أو طريقة نقل الصورة. ولم تعلن الجهة المشغلة دقة الإصابة، أو قدرة نظام الملاحة على تحمّل التشويش الإلكتروني. كذلك لم يتضح إن كانت الإحداثيات قابلة للتحديث بعد الإطلاق، أو تستطيع المسيّرة البحث عن هدف متحرك. ويشير غياب هذه التفاصيل إلى أن المهمة المعروضة تقتصر على ضرب موقع ثابت معروف سلفاً.

وتشمل قائمة الأهداف المعلنة الرادارات ومراكز القيادة ومخازن الذخيرة والبنية التحتية الحساسة. ويوجه وزن الرأس الحربي واختيار منظومة الدفع «حديد 110» نحو الأهداف التي تتطلّب سرعة الوصول ودقة الاصطدام.

ويظهر دورها عند إطلاقها ضمن هجوم متزامن يضم صواريخ باليستية وجوالة ومسيّرات بطيئة. فاختلاف السرعات والمسارات يجبر الدفاعات على ملاحقة أهداف متعددة وتوزيع الرادارات والصواريخ الاعتراضية على تهديدات تصل في أوقات مختلفة.

واختُبرت المسيّرة خلال مناورات «سهند» بحضور عشر دول من منظمة شنغهاي للتعاون. كما أعلن «الحرس الثوري» استخدامها للمرة الأولى في مارس (آذار) 2026 خلال عملية «الوعد الصادق 4»، رداً على هجمات 28 فبراير. غير أن إيران لم تعرض هدفاً أصابته المسيّرة، أو تسجيلاً لاعتراضها، أو نتيجة يمكن منها قياس أدائها القتالي.

ولا تزال أبعادها ووزنها الكلي وكمية وقودها وتكلفة إنتاجها وحجم مخزونها غير معلنة. وتبقى قيمة «حديد 110» معلّقة على هذه الأسئلة. فالمحرك النفاث والبدن الزاوي يقدمان تحولاً واضحاً عن المسيّرات الإيرانية البطيئة، لكن اختراق دفاع جوي متعدد الطبقات لا يثبته التصميم وحده، بل نتيجة موثقة في القتال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended