إردوغان: الاتفاق بين السلطات السورية والأكراد «سيخدم السلام»

الرئيس التركي حذر المعارضة من تعليقاتها بشأن أحداث اللاذقية

الرئيس السوري أحمد الشرع (يسار) يصافح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (يسار) يصافح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة (رويترز)
TT

إردوغان: الاتفاق بين السلطات السورية والأكراد «سيخدم السلام»

الرئيس السوري أحمد الشرع (يسار) يصافح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (يسار) يصافح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة (رويترز)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (الثلاثاء)، أن الاتفاق الذي وقَّعته السلطات السورية مع «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية، والقاضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية في إطار الدولة السورية، «سيخدم السلام».

خلال إفطار رمضاني، قال الرئيس التركي إن «التطبيق الكامل للاتفاق الذي تمَّ التوصُّل إليه سيخدم الأمن والسلام في سوريا. الفائز سيكون كل أشقائنا السوريين».

سعت السلطات السورية الجديدة، بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، إلى حلِّ الجماعات المسلحة، وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضي البلاد منذ إطاحة الرئيس بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) بعد أكثر من 13 عاماً من النزاعات والحرب الأهلية.

الاثنين، أعلنت الرئاسة السورية التوصُّل لاتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» ينصُّ على «دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا كافة ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية، والمطار، وحقول النفط والغاز».

ومن المتوقع أن يدخل الاتفاق حيّز التنفيذ بحلول نهاية العام.

تشكِّل «وحدات حماية الشعب الكردية» العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي أدت دوراً أساسياً في التصدي لتنظيم «داعش».

ولطالما اتّهمت تركيا، حليفة السلطة الجديدة في دمشق، «وحدات حماية الشعب الكردية» بالارتباط بـ«حزب العمال الكردستاني» الذي تصنِّفه أنقرة وأطراف غربيون «منظمةً إرهابيةً»، ويخوض منذ عام 1984 تمرّداً ضد الدولة التركية.

وتضغط تركيا التي أقامت علاقات وثيقة مع الشرع، على السلطات السورية الجديدة لإيجاد حل لقضية «وحدات حماية الشعب الكردية». وقال إردوغان، الثلاثاء، إن تركيا تولي «أهمية كبرى للحفاظ على سلامة جارتنا سوريا ووحدة أراضيها».

وأضاف: «نعدّ كل جهد لتطهير سوريا من الإرهاب خطوةً في الاتجاه الصحيح».

جاء الاتفاق بعد نحو أسبوعين على دعوة تاريخية أطلقها مؤسّس «حزب العمال الكردستاني» عبدالله أوجلان المسجون، حضَّ فيها حزبه على إلقاء السلاح وحل نفسه.

أكراد سوريون يحتفلون في القامشلي بالاتفاق بين الإدارة السورية و«قسد» (رويترز)

وبعد الاتفاق بين الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول تركي، لم تسمه، قوله إن بلاده تشعر «بتفاؤل حذر» تجاه هذا الاتفاق، وإنها تريد رؤية كيف سيتم تنفيذه.

وأضاف المسؤول لـ«رويترز» أن الاتفاق لم يغيِّر من عزم تركيا على مكافحة الإرهاب، وأن أنقرة ما زالت مُصرة على مطلبها، وهو تفكيك ونزع سلاح «وحدات حماية الشعب الكردية».

وعبَّرت أحزاب تركية عن ترحيبها بالاتفاق، وأملها في أن يكون بداية لـ«سوريا موحدة وديمقراطية».

وقالت نائبة رئيسة المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، جولستان كيليتش كوتشيغيت، إنهم يرحِّبون بالاتفاق الذي تم، ويعدونه بدايةً مهمةً للغاية، وواحدةً من أهم الخطوات في بناء «سوريا الديمقراطية».

وأضافت كوتشيغيت، في تصريح بمقر البرلمان التركي، الثلاثاء، أنه «على الرغم من أن هذا الاتفاق يبدو كأنه اتفاق بين الأكراد وإدارة دمشق، فإنه في الواقع بداية مهمة للغاية من حيث مشاركة جميع الشعوب والمعتقدات التي تعيش في سوريا في الإدارة السورية، وضمان حقوقهم دستورياً».

وتابعت: «نرحب بالاتفاق، ونتوقَّع أن المناقشات المتعلقة بـ(وحدات حماية الشعب الكردية) أكبر مكونات (قسد) التي تعدّها تركيا تنظيماً إرهابياً وامتداداً لـ(حزب العمال الكردستاني) في سوريا ستُزال أيضاً من جدول أعمال تركيا».

الشرع ومظلوم عبدي خلال توقيع الاتفاق بين الإدارة السورية و«قسد» في دمشق (أ.ب)

وعلَّق زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، على الاتفاق قائلاً، في تصريحات عقب اجتماع المجموعة البرلمانية، الثلاثاء، إنه «تم الإعلان، الليلة الماضية، عن اتفاق من 8 بنود، وقبل مجيئي إلى هنا، قال المتحدث باسم (قوات سوريا الديمقراطية) إن هناك خلافات بنيوية كبيرة فيما يتعلق بمحتوى الاتفاق».

وأضاف: «بحسب الاتفاق المعلن، سيتم تحويل موارد النفط إلى الحكومة المركزية في دمشق، وستنضم (قوات سوريا الديمقراطية) إلى الجيش السوري، لكن بحسب تصريح المتحدث، الذي أدلى به، الثلاثاء، فإن كل موارد النفط ستبقى معهم، ولن يدخل الجيش السوري المركزي مناطقهم أبداً، وسيتم رفع العلم السوري رمزياً في مناطقهم. هناك كثير من المواقف المختلفة، هذه القضية بحاجة إلى توضيح من مصادر موثوق بها».

إردوغان... وأحداث الساحل السوري

بالتوازي، من ناحية أخرى، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن تركيا لن تسمح أبداً بإعادة رسم الخرائط في سوريا.

وأضاف إردوغان أن الأحداث في منطقة الساحل السوري أصبحت تحت السيطرة إلى حد كبير مع التدخل الفعال لقوات الحكومة السورية، لكن الوضع على الأرض لا يزال حساساً، لافتاً إلى أن تركيا تتخذ التدابير لضمان عدم حدوث أي تطور ضدها. ودعا السلطات السورية إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لتهدئة الأجواء بشكل سريع.

إردوغان متحدثاً عقب اجتماع حكومته في أنقرة (الرئاسة التركية)

وعبَّر إردوغان، في تصريحات ليل الاثنين - الثلاثاء عقب اجتماع حكومته في أنقرة برئاسته، عن أمله في أن تنعم سوريا في أقرب وقت ممكن بالسلام والاستقرار الدائمَين اللذين تتوق إليهما منذ عقود، وثقته بأن الشعب السوري بأسره «سواء كانوا عرباً أم تركماناً أم أكراداً أم دروزاً أم علويين، سيتصرفون بحكمة، ولن يعطوا الفرصة لمَن يريدون تمزيق بلدهم وجره إلى مستنقع عدم الاستقرار».

وأثنى إردوغان على رسائل الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، التي وصفها بـ«الحازمة»، والتي تتسم بالاعتدال والتهدئة، وتؤكد عزم الحكومة على معاقبة الخارجين على القانون.

وقال إن «الشرع ينتهج سياسة شاملة منذ 8 ديسمبر الماضي دون الوقوع في فخ الانتقام، وإذا استمرت هذه القوة في التزايد، فستفسد المكائد ضد سوريا».

تحذير للمعارضة

وانتقد إردوغان بعض أحزاب المعارضة التركية وانسياقها وراء ادعاءات تعرِّض العلويين في سوريا لـ«مجزرة»، قائلاً: «مَن التزموا الصمت على مدار 14 عاماً بينما كان الأطفال الأبرياء يُقتَلون بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية في سوريا، لا يمكنهم اليوم تجاوز حدودهم».

قوات الأمن السورية تفرض سيطرتها في منطقة الساحل بعد أحداث اللاذقية وطرطوس (د.ب.أ)

وأكد إردوغان أن «كل مَن يدعم الظالم فقط بسبب مذهبه يفقد كل قيمه الإنسانية، نحن لم نكن كذلك ولن نكون، نقف اليوم في المكان نفسه الذي وقفنا فيه عندما قُتل مليون سوري على يد نظام (البعث)».

وطالب المعارضة بأن تتصرف بمسؤولية تجاه أحداث سوريا؛ لأنها قضية حساسة، وأن تتوقف عن «صب الزيت على النار».

وتتحدَّث بعض أحزاب المعارضة عن «مجزرة» العلويين في منطقة الساحل السوري، كما تشهد مجموعة من المدن التركية، من بينها أنقرة وإسطنبول وإزمير وهطاي، مسيرات احتجاجية على ممارسات قوى الأمن السورية ضد العلويين في اللاذقية وطرطوس على خلفية الأحداث التي اندلعت في 6 مارس (آذار) الحالي.

مسيرة لعلويين أتراك في إسطنبول للتنديد باستهداف العلويين في منطقة الساحل السوري (د.ب.أ)

في المقابل، دعا رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، الحكومة التركية إلى أن تطور العلاقات مع سوريا بحُسن نية وبخطوات بناءة بما يخدم مصالح البلدين، وأن تقدم كل مساهمة لحل المشكلات بالطرق السلمية بدلاً من الانحياز إلى أي طرف في المشكلات التي تنشأ، وأن تتخذ خطوات قوية ودائمة وودية لإرساء السلام الداخلي والأخوة في سوريا.

وقال أربكان، في بيان، الثلاثاء، إن القوى الخارجية، (لم يحددها)، تتخذ خطوات ماكرة خلف الكواليس لتسريع وتيرة الصراعات العرقية والطائفية في سوريا؛ بهدف تقسيمها، وبالتالي جرها إلى صراع داخلي على أساس عرقي وطائفي لن يخدم سوى مشروع إسرائيل في المنطقة.

ولفت إلى ضرورة الحوار والتعاون لإزالة التوترات، مؤكداً أن حل المشكلات بين الأطراف المعنية بالوسائل السلمية، في أسرع وقت ممكن، سيكون في مصلحة تركيا وسوريا والمنطقة.


مقالات ذات صلة

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

المشرق العربي روهلات عفرين وسوزدار حاجي ديرك

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع اجتمع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد بحضور المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الرقة عبد الرحمن السلامة في قصر الشعب السبت الماضي (مديرية إعلام الحسكة)

28 ضابطاً من «قسد» يلتحقون بالكلية الحربية السورية لإعداد قادة للألوية والكتائب

يتوجه 28 ضابطاً من «قوات سوريا الديمقراطية»، خلال الأيام الثلاثة المقبلة، إلى دمشق للتدريب، ليتسلموا مناصب قادة الألوية التي يجري تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي بدأ أهالي ناحية الشيوخ في منطقة عين العرب بريف حلب بالعودة إلى منازلهم بعد 12 عاماً (سانا)

عقب إزالة الألغام... أهالي «الشيوخ» قرب «عين العرب» ينهون نزوح 12 عاماً

سكان بلدة الشيوخ، الواقعة قرب عين العرب شمال سوريا، يعودون تدريجياً إلى منازلهم عقب اتفاق أمني وإزالة الألغام، رغم الدمار الواسع ونقص مقومات الحياة.

شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تطور يُنذر بمزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي، تعرّض مسار الجهود الدبلوماسية لضربة قوية بعد استهداف أحد أبرز المشاركين فيها. فقد أُصيب مسؤول إيراني رفيع المستوى، كان منخرطاً في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، بجروح خطيرة إثر غارة جوية أميركية -إسرائيلية مشتركة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل المساعي السياسية في ظل تصاعد العمليات العسكرية.

ووفقاً لتقارير إعلامية إيرانية نقلتها صحيفة «تلغراف»، أُصيب كمال خرازي، مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق، خلال غارة استهدفت منزله في طهران فجر يوم الخميس. وكان خرازي يؤدي دوراً محورياً في التنسيق مع باكستان بشأن مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفادت التقارير بأن الهجوم، الذي نُفّذ بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أسفر أيضاً عن مقتل زوجة خرازي، فيما نُقل هو إلى المستشفى وهو في حالة حرجة. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن فيه أن بلاده «قريبة جداً» من إنهاء الحرب مع إيران.

ورأى محللون أن استهداف شخصية دبلوماسية بهذا المستوى قد يُفهم على أنه محاولة لإفشال أو عرقلة المساعي التفاوضية، خصوصاً في ظل الدور الذي كان يلعبه خرازي في إدارة قنوات التواصل غير المباشرة مع الجانب الأميركي عبر وسطاء باكستانيين، تمهيداً لعقد لقاء محتمل مع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس.

وحسب التقارير، فإن فانس كان قد تواصل مع وسطاء من باكستان حتى يوم الثلاثاء الماضي لمناقشة تطورات الصراع، ما يجعل توقيت استهداف خرازي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد، الذي يُوصف أساساً بأنه هش وحساس.

من جهتهم، أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء أنهم لا يزالون بانتظار موافقة «القيادة العليا» لعقد أي لقاء مباشر، غير أن اغتيال شخصية تُعد محورية في هذه الترتيبات قد يُعمّق فجوة انعدام الثقة بين طهران وواشنطن، ويُضعف فرص استئناف الحوار.

ويشغل خرازي حالياً منصب رئيس المجلس الاستراتيجي الإيراني للعلاقات الخارجية، كما ظلّ مستشاراً مؤثراً لمكتب المرشد الأعلى حتى بعد اغتيال علي خامنئي في فبراير (شباط).

وفي مقابلة سابقة مع شبكة «سي إن إن» من طهران مطلع مارس (آذار)، أعرب خرازي عن تشاؤمه إزاء فرص الحل الدبلوماسي، مؤكداً أن إيران قادرة على إطالة أمد الصراع. وقال: «لم أعد أرى مجالاً للدبلوماسية، لأن دونالد ترمب كان يخدع الآخرين ولا يفي بوعوده. لقد شهدنا ذلك خلال مرحلتين من المفاوضات، فبينما كنا منخرطين فيها، تعرّضنا للهجوم».

وعند سؤاله عن مدى توافق القيادة العسكرية والسياسية في إيران، أجاب: «نعم، تماماً».

وفي سياق متصل، وبعد ساعات من تصريح ترمب بأن الأهداف العسكرية الأميركية في إيران «تقترب من الاكتمال»، ردّت طهران بلهجة حادة، حيث توعّد متحدث عسكري بمواصلة الهجمات «الساحقة» إلى أن ترضخ الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما دعا ترمب الدول الأوروبية إلى «السيطرة على مضيق هرمز وتأمينه»، مطالباً الحلفاء بتحمّل مسؤولية أكبر في إعادة فتح هذا الممر الملاحي الحيوي.

ومنذ 28 فبراير، نفذت القوات الأميركية عمليات عسكرية واسعة، شملت استهداف أكثر من 12 ألفاً و300 هدف، وتنفيذ نحو 13 ألف طلعة جوية قتالية، إضافة إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 155 سفينة إيرانية، حسب بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).


لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.


بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».