روسيا: الملف النووي الإيراني جزء من محادثاتنا مع أميركا

البيت الأبيض: سنحاور الخصوم والحلفاء لكن من موقف قوة

عراقجي يستقبل لافروف في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
عراقجي يستقبل لافروف في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

روسيا: الملف النووي الإيراني جزء من محادثاتنا مع أميركا

عراقجي يستقبل لافروف في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
عراقجي يستقبل لافروف في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

أعلن الكرملين، اليوم الأربعاء، أن المحادثات المقبلة بين روسيا والولايات المتحدة ستشمل مناقشات حول البرنامج النووي الإيراني، وهو موضوع طُرح خلال جولة أولية من المحادثات بين البلدين الشهر الماضي.

وأعربت روسيا عن استعدادها للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة عزمها بذل كل الجهود الممكنة لتسهيل التوصل إلى حل سلمي للخلاف القائم بشأن برنامج طهران النووي.

وفي هذا السياق، أفادت وكالة «بلومبرغ»، الثلاثاء، بأن روسيا وافقت على مساعدة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في التواصل مع إيران بشأن عدة قضايا، من بينها البرنامج النووي الإيراني ودعم طهران لجماعات إقليمية مناهضة للولايات المتحدة.

ورغم أن الكرملين لم يؤكد هذه المعلومات بشكل مباشر، فقد أشار إلى أن الملف الإيراني سيحظى بنقاش أكثر تفصيلاً بين واشنطن وموسكو في المستقبل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، اليوم الأربعاء: «هناك تفاهم في الوقت الحالي على أن الموقف الروسي يؤكد ضرورة حل قضية الملف النووي الإيراني حصرياً عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية السلمية».

وأضاف بيسكوف: «نرى أن هناك فرصة حقيقية لتحقيق ذلك، لا سيما أن إيران تعد حليفاً وشريكاً لنا، وترتبط معنا بعلاقات شاملة ومثمرة تقوم على الاحترام المتبادل. وروسيا مستعدة لبذل كل ما في وسعها لدعم هذا المسار، والولايات المتحدة على دراية تامة بهذا الموقف».

على جدول الأعمال

وأكد الكرملين أن المحادثات الروسية-الأميركية التي عُقدت في الرياض الشهر الماضي تطرقت إلى الملف الإيراني، وإن كان ذلك بشكل غير مفصّل. وقال بيسكوف: «تمت مناقشة الموضوع في الرياض»، لكن دون التطرق إلى التفاصيل.

وعند سؤاله تحديداً عن تقرير «بلومبرغ»، أوضح بيسكوف أن «إيران كانت على جدول الأعمال، وجرى تناولها في المحادثات، لكن دون الدخول في تفاصيل دقيقة».

وفي هذا السياق، نقلت قناة «زفيزدا» الروسية، المملوكة للدولة، عن بيسكوف، يوم الثلاثاء، تأكيده أن الرئيس فلاديمير بوتين وافق على التوسط بين طهران وواشنطن في المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

وصرح بيسكوف: «يعتقد الرئيس بوتين، بل إنه على يقين تام، أن قضية الملف النووي الإيراني يجب أن تُحل حصرياً عبر الوسائل السلمية... وبالطبع، ستبذل روسيا، بوصفها حليفة لإيران، كل ما في وسعها لتسهيل التوصل إلى حل سلمي لهذه القضية».

من جانبها، أفادت وكالة «رويترز»، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن روسيا عرضت لعب دور الوسيط بين الجانبين، رغم أنه لم يتم الطلب منها رسمياً القيام بهذا الدور حتى الآن.

في سياق التطورات الدبلوماسية، زار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف طهران الأسبوع الماضي، وذلك بعد أيام قليلة من لقاء نظيره الأميركي ماركو روبيو في الرياض.

وأكد لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن «موسكو على قناعة تامة بأن الحلول الدبلوماسية لا تزال خياراً قائماً على الطاولة فيما يتعلق بحل الخلافات المحيطة بالبرنامج النووي الإيراني».

وفي اليوم التالي، نفى عراقجي أن تكون طهران قد تلقت أي رسائل أميركية عبر روسيا أو قطر. وأوضح أن نظيره الروسي قدم تقريراً مفصلاً حول مفاوضاته مع واشنطن والدول الأخرى في المنطقة، مؤكداً أنه لم تكن هناك أي رسائل منقولة، ولم يكن من المفترض أن تحضر أي رسائل من هذا النوع.

تغييرات جوهرية

وأجرى ترمب تغييرات جوهرية على السياسة الخارجية الأميركية منذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث تبنى نهجاً أكثر تصالحية تجاه روسيا، ما أثار قلق الحلفاء الغربيين.

كما تعهد ترمب بالسعي للعب دور الوسيط لإنهاء النزاع المستمر منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا، في خطوة تعكس توجهاته الدبلوماسية الجديدة.

وعززت روسيا علاقاتها مع إيران بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، حيث وقّع البلدان معاهدة تعاون استراتيجي في يناير الماضي.

في المقابل، تواجه طهران ضغوطاً متزايدة تدفعها نحو التفاوض مع إدارة ترمب، لا سيما في ظل تراجع نفوذها الإقليمي وتفاقم أزماتها الداخلية نتيجة التدهور الاقتصادي. ويشير المحللون إلى أن إيران باتت أكثر اضطراراً للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن، خصوصاً بعد تراجع ما يُعرف بـ«محور المقاومة»، نتيجة تفكك بعض حلفائها، وضعف نظام الأسد في سوريا، والضربات التي استهدفت «حزب الله» اللبناني.

وعاود ترمب، الشهر الماضي، تطبيق سياسة «أقصى الضغوط» على إيران؛ في محاولة لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، لكنه قال أيضاً إنه منفتح على التوصل إلى اتفاق، وإنه مستعد للتحدث إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، لكن المرشد الإيراني علي خامنئي أغلق الباب بوجه المفاوضات مع إدارة ترمب.

ويبدو تأكيد موسكو على سعي بوتين للوساطة بين طهران وواشنطن لافتاً، خصوصاً أنه يأتي بعد أيام قليلة من زيارة لافروف إلى طهران، مما يبرز  تحركات روسية نشطة لتعزيز دورها وسيطاً في الأزمة النووية الإيرانية.

ومن غير الواضح معرفة كيف ستستقبل طهران أي مبادرة أميركية تصلها عبر موسكو؛ فالتيار المحافظ المتشدد في إيران، الذي يهيمن على مؤسسات قوية مثل «الحرس الثوري» والقضاء، أعلن علناً تأييده رفض خامنئي أي تعامل مع واشنطن. 

بزشكيان يلقي خطاباً أمام البرلمان في جلسة استجواب وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي الذي سُحبت منه الثقة الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ويبدو أن بزشكيان قد امتثل لتوجيهات خامنئي الجديدة، حيث قال، الأحد، لنواب البرلمان: «كنت أعتقد أن المفاوضات هي الخيار الأفضل، لكن المرشد (خامنئي) أوضح أننا لن نتفاوض مع الولايات المتحدة، وسنمضي قدماً وفقاً لتوجيهاته».

وقال برايان هيوز، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، يوم الثلاثاء: «ستُجري إدارة ترمب محادثات مع خصومنا وحلفائنا على حد سواء، لكن... من موقع قوة للدفاع عن أمننا القومي».

نفت إيران رغبتها في تطوير سلاح نووي. لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة حذرت من أنها تعمل على تسريع تخصيب اليورانيوم «بشكل كبير» إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقترب من المستوى اللازم لإنتاج أسلحة، وهو 90 في المائة تقريباً.
وتقول الدول الغربية إن لا حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي في إطار أي برنامج مدني، وأنه لم تفعل أي دولة أخرى ذلك دون أن يكون هدفها إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.
وقال هيوز: «الولايات المتحدة لن تسمح بامتلاك إيران سلاحاً نووياً أو بدعمها للإرهاب في الشرق الأوسط وحول العالم».

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، إن الوزير ماركو روبيو تحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الثلاثاء، ونقل إليه «أنه يتوقع تنسيقاً وثيقاً في معالجة التهديدات التي تشكلها إيران واقتناص الفرص من أجل منطقة مستقرة».
وتوصلت إيران إلى اتفاق في عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين المعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة» وهو صفقة رفعت العقوبات عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
وانسحبت واشنطن من الاتفاق في عام 2018 في رئاسة ترمب الأولى، وبدأت إيران في التحلل من التزاماتها النووية.

ترمب يَعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أ.ب)

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن الدولي باستعدادها، إذا لزم الأمر، لتفعيل آلية «سناب باك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي التي تتيح العودة السريعة إلى إعادة فرض جميع القرارات الأممية التي جرى تجميدها بموجب الصفقة، وتشمل عقوبات دولية على إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ولوح مسؤولون إيرانيون بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي وتغيير العقيدة النووية إذا ما أقدمت القوى الأوروبية على تفعيل آلية «سناب باك»، ولن يكون بوسع هذه الدول اتخاذ مثل هذا الإجراء في 18 أكتوبر (تشرين الأول) من العام المقبل حين ينتهي قرار الأمم المتحدة لعام 2015 بشأن الاتفاق. ووجه ترمب مبعوثه لدى الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لمعاودة فرض العقوبات والقيود الدولية على إيران.


مقالات ذات صلة

أسرى حرب إيران المنسيون... بحّارة عالقون خلف «هرمز»

شؤون إقليمية سفن تجارية قرب مضيق هرمز كما تبدو من طائرة بالقرب من ساحل الإمارات في 20 يوليو 2026 (نيويورك تايمز) p-circle

أسرى حرب إيران المنسيون... بحّارة عالقون خلف «هرمز»

يدخل نحو 24 بحاراً تجارياً شهرهم الرابع وهم عالقون على متن سفينة تجارية راسية على بُعد 4 أميال من الساحل الإيراني، تحت مراقبة حراس إيرانيين.

بيتر إيفيس (واشنطن ) جيني غروس (واشنطن)
شؤون إقليمية مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك خلال مؤتمر صحافي في بيروت 27 يوليو الماضي  (د.ب.أ)

الأمم المتحدة تحذر من إعدامات إيران

حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأربعاء، من تسارع تنفيذ أحكام الإعدام في إيران منذ مارس، قائلاً إن السلطات تستخدم العقوبة لبث الخوف.

«الشرق الأوسط» (لندن - جنيف)
شؤون إقليمية مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف 35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم) p-circle

مفاوضات «هرمز» تقترب من اتفاق

قالت إيران الأربعاء إنها اتفقت مع سلطنة عُمان على مسار لعبور السفن في مضيق هرمز وإن الترتيبات المشتركة لإدارة الممر دخلت مرحلة الصياغة النهائية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)

واشنطن ترجح اتفاقاً قريباً حول «هرمز»

رجحت الولايات المتحدة، الثلاثاء، التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال يوم أو يومين يعيد فتح مضيق هرمز، فيما أكدت قطر إحراز تقدم في جهود الوساطة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية جانب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

طهران تنفي التفاوض مع واشنطن وتبحث ممراً جديداً في «هرمز»

أكدت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أنه لا مفاوضات جارية حالياً مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)