ويتكوف يطلب من نتنياهو إرسال فريق التفاوض الجديد الأسبوع المقبل

تقديرات في تل أبيب: ترمب مصمم على إنجاز الصفقة ولا يهمه شيء آخر

متظاهرون إسرائيليون يحملون مجسماً لنتنياهو بلباس السجن خلال المطالبة بإطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» في القدس الاثنين (أ.ف.ب)
متظاهرون إسرائيليون يحملون مجسماً لنتنياهو بلباس السجن خلال المطالبة بإطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» في القدس الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ويتكوف يطلب من نتنياهو إرسال فريق التفاوض الجديد الأسبوع المقبل

متظاهرون إسرائيليون يحملون مجسماً لنتنياهو بلباس السجن خلال المطالبة بإطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» في القدس الاثنين (أ.ف.ب)
متظاهرون إسرائيليون يحملون مجسماً لنتنياهو بلباس السجن خلال المطالبة بإطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» في القدس الاثنين (أ.ف.ب)

في الوقت الذي حاولت فيه السلطات الإسرائيلية إثارة أجواء درامية حول الإفراج رفات أربعة مواطنين من أسر «حماس»، هم رجل مسن معروف بكونه ناشط سلام، وامرأة وطفلاها، وأحدهما رضيع، هاجم مئات الناشطين في الشبكات الاجتماعية الحكومة ورئيسها، بنيامين نتنياهو، واتهموه بالتسبب في مأساة مقتلهم، وطالبوه بالكفّ عن التردد واستئناف المفاوضات في المرحلة الثانية لإطلاق سراح بقية المحتجزين، حتى لو كان الثمن وقف الحرب.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن نتنياهو يبدو متردداً. ولو كان الأمر بيده لكان استمر في التحايل لمنع المفاوضات. وأكدت المصادر أن مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، هو الذي فرض على نتنياهو الموافقة على استئناف المفاوضات.

وقالت المصادر: «بعد تأخير دام لنحو ثلاثة أسابيع، وافق نتنياهو مرغماً على إرسال فريق التفاوض الإسرائيلي الأسبوع القادم. ولولا طلب مبعوث الرئيس دونالد ترمب والخوف من التصادم معه، لكان استمر في مخططه لتمديد المرحلة الأولى وإجهاض المرحلة الثانية، وربما استئناف الحرب».

وبعدما امتنع نتنياهو عن التصريح حول إطلاق الرفات، عاد بعد ظهر اليوم وعبر عن غضبه من «وحوش (حماس)» بعدما عرض عناصر منها ومن فصائل فلسطينية أخرى توابيت أربعة من الرهائن الإسرائيليين في قطاع غزة، قبيل تسليمهم إلى الصليب الأحمر الدولي، مكرراً وعيده بـ«القضاء» على الحركة.

وقال نتنياهو في كلمة عبر الفيديو «إننا جميعاً غاضبون من وحوش (حماس)»، مضيفاً «سنعيد جميع رهائننا، وسنقضي على القتلة، وسنقضي على (حماس)، ومعاً... سنضمن مستقبلنا».

شحن إعلامي

وكان نتنياهو ترك الساحة لوسائل الإعلام الإسرائيلية لتنشر التقارير المشحونة بالغضب والحزن وحتى الحداد، وتهاجم «حماس» وتتهمها بالجريمة الوحشية في خطف أم وطفليها وقتل المحتجزين، متجاهلة بيان الناطق بلسان «حماس»، أبو عبيدة، بأن المحتجزين الأربعة قتلوا في غارات إسرائيلية.

وأمام الانتقادات التي وجهت لنتنياهو بسبب اختفائه طيلة النهار، نشرت زوجته، سارة نتنياهو، على حسابها في الشبكات الاجتماعية بياناً مع صورة وهي تضع على رأسها منديلاً، دلالة على الحداد، وكتبت تقول: «في هذا اليوم، يبكي قلبي مع شعب إسرائيل على الفقدان العظيم لأحبابنا الذين قتلوا بأيدي وحوش (حماس)، وتمت إعادتهم إلى البلاد. عودتهم دليل على التزامنا الذي لا يتزعزع بضرورة إكمال المهمة المقدسة لإعادة جميع المخطوفين إلى البيت بأسرع وقت ممكن. الأحياء منهم والموتى. لقد قمت بلقاء ومرافقة عدد غير قليل من عائلات المخطوفين الشهداء وأنا أعرف أنه، ومع كل الألم في هذا المسار، يجب أن يعاد أبناؤهم الأعزاء. ولكي يتم إغلاق هذه الدائرة المأساوية للعائلات ولكل شعب إسرائيل، وزوجي وأنا يرسلون حضناً دافئاً للعائلات المتألمة بكل الدعم والمحبة. قلبي يبكي معكم».

وفي غضون ساعة واحدة تلقت سارة نتنياهو نحو 900 رد على هذا المنشور، غالبيتها تهاجمها بقسوة. وتعتبرها منافقة، ومزيفة، وتحمل زوجها مسؤولية التأخير، والمماطلة في المفاوضات، والتخريب على الصفقة، وإفشالها المرة تلو الأخرى، وهو ما يعتبرونه سبباً أساسياً في موت المحتجزين، علماً بأن هناك حالياً 64 محتجزاً إسرائيلياً لدى «حماس» يعد 38 منهم موتى، بحسب المعلومات الرسمية في تل أبيب.

شابة تعبر برسم جداري لعائلة بيباس في وسط تل أبيب (إ.ب.أ)

ومن بين الردود اللافتة، ما كتبته اثنتان من نساء عائلة بيباس، التي قتل منها الأم والطفلان، فقالت مورني جبري بيباس: «زوجك لم يكلف نفسه عناء الاتصال بيردين (الذي فقد زوجته وطفليه وتم تحريره قبل أسبوعين)، ولو مرة واحدة ولم يفكر في زيارته طيلة أسبوعين».

وكتبت أخرى: «أكتب لك بصفتي من عائلة بيباس. كنت أفضل أن تمحي هذا المنشور المخزي. إن إعادة طفل رضيع بعد سنة وأكثر من الأسر في أقبية (حماس)، هو شهادة على أنكم تعرفون مصيرهم مسبقاً».

ومن التعليقات أيضاً: «هل تحسبين أننا حمقى؟ سلّمي على ابنك في ميامي»، و«أنت محتالة»، و«حتى لو صليت كثيراً فإن أحداً لن يسامحكم ولن يغفر لكم على الضرر الذي تسببتم به والخراب والكوارث التي جلبتموها لشعبنا. أنت امرأة شريرة ومتلونة» و«اخرجي من حياتنا. لا أحد يصدقك. هذه دموع التماسيح»، و«زوجك هو السبب الأول في 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

خوف من إدارة المفاوضات

تجدر الإشارة إلى أن عائلات المحتجزين الإسرائيليين عبرت عن إحباط شديد من عودة الرفات، وتخشى من أن يكون الحزن الشامل في البلاد هو حدث عابر سينسى في الغد، ويعود نتنياهو إلى إدارة المفاوضات بالطريقة نفسها، بالتحايل والتهرب كي يستأنف الحرب، لغرض حماية ائتلافه الحكومي وكرسيه في رئاسة الحكومة.

وقال اللواء رامي ايغرا، الرئيس الأسبق لدائرة الأسرى والمفقودين في «الموساد» (المخابرات الإسرائيلية الخارجية): إنه وبغض النظر عن الخلافات السياسية والحزبية هناك حقيقة أساسية ثابتة هي أن الحكومة فشلت في الحرب عموماً، وفي موضوع المخطوفين بشكل خاص. وخلال مقابلة له مع إذاعة «إف إم 103»، الخميس، قال: «إنه لا يمكن القضاء على (حماس)، لكن يمكن تحجيمها إلى الحد الأقصى، بشرط أن تضع أمامها بديلاً. وحكومتنا ترفض البديل. كان يجب أن نحتل قطاع غزة بالكامل ونضع عليها حكماً عسكرياً حتى ينشأ بديل».

واعتبر أن «كل خطة لترحيل أهل غزة لا تستحق الحبر الذي تكتب به لأنها غير واقعية. وكل خطة لضم غزة إلينا هي أمر فاشل بشكل حتمي. البديل الوحيد أن نضمن لهم قيادة بديلة معتدلة ونتركهم ويتركوننا. ولكن لأننا غائبون عن الواقع، تركنا الأمر للإدارة الأميركية. فهذه الحكومة تعمل ما يقوله الرئيس ترمب أو مبعوثه ويتكوف. وترمب يريد وقف النار بأي ثمن ولا يهمه شيء آخر. وهذا جيد لنا. لأن حكومتنا عاجزة ومشلولة».


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس») p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

كشفت 3 مصادر في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية عن نجاة قائد الدائرة العسكرية فيها، أكرم العجوري، من غارة إسرائيلية استهدفته في إيران قبل شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.