«حماس» تسلم جثامين 4 مختطفين... وترقب لالتزام إسرائيل بالبروتوكول الإنساني

بمشاركة عدد كبير من المقاتلين... وبشعار: «نحن اليوم التالي... نحن الطوفان»

مقاتلون قرب توابيت المحتجزين الأربعة وخلفهم ملصق يحمل صورة نتنياهو بهيئة مصاص دماء بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)
مقاتلون قرب توابيت المحتجزين الأربعة وخلفهم ملصق يحمل صورة نتنياهو بهيئة مصاص دماء بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تسلم جثامين 4 مختطفين... وترقب لالتزام إسرائيل بالبروتوكول الإنساني

مقاتلون قرب توابيت المحتجزين الأربعة وخلفهم ملصق يحمل صورة نتنياهو بهيئة مصاص دماء بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)
مقاتلون قرب توابيت المحتجزين الأربعة وخلفهم ملصق يحمل صورة نتنياهو بهيئة مصاص دماء بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)

سلمت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، صباح الخميس، جثث 4 مختطفين إسرائيليين كانوا قد قتلوا داخل قطاع غزة بعد أسرهم من قبل عناصر مسلحة تتبع لفصائل فلسطينية مختلفة، تسللت لمستوطنات وكيبوتسات إسرائيلية محاذية لحدود القطاع بعد ساعات على هجوم كبير نفذته «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتعود الجثث لشيري بيباس وطفليها كفير وأرييل، وعوديد ليفشيتز.

وكانت عائلة بيباس اختطفت من قبل عناصر تتبع لـ«كتائب المجاهدين»، وهو تنظيم انشق منذ عام 2005 عن حركة «فتح»، في حين اختطف ليفشيتز من قبل عناصر تتبع لـ«سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي».

صور المحتجزين القتلى فوق التوابيت التي ضمت رفاتهم قبيل تسليمها من «حماس» للصليب الأحمر بخان يونس الخميس (إ.ب.أ)

وتولت «كتائب القسام» عملية تسليم الجثث، بمشاركة عدد كبير من العناصر المسلحة التي تتبع لـ«كتائب المجاهدين» و«سرايا القدس»، و«كتائب أبو علي مصطفى» الجناح العسكري لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» وعناصر مسلحة من تنظيمات فلسطينية أخرى. كما لوحظ وجود مسلحين قد بترت أطرافهم فيما يبدو خلال الحرب ورفعوا شعارات منها: «نحن اليوم التالي... نحن الطوفان»، إلى جانب استعراض أسلحة إسرائيلية تم الاستلاء عليها، كما يبدو، خلال الحرب.

ووضعت جثث المختطفين الإسرائيليين في توابيت تم لفها بقماش بلون أسود، ووضعت عليها صور لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وأسفلها صور المختطفين القتلى الأربعة، وكتب عليها بالعربية والعبرية: «قتلهم مجرم الحرب نتنياهو وجيشه النازي بصواريخ الطائرات الحربية الصهيونية»، وهي ذات الصورة التي وضعت بشكل كبير على منصة التسليم، كما وضعت صورة أخرى على المنصة تشير لأعداد الأطفال الفلسطينيين الذين قتلوا خلال الحرب الحالية، ويبلغ عددهم 17881، في إشارة إلى تحميل إسرائيل مسؤولية قتل المختطفين، والفلسطينيين أيضاً.

طفل فلسطيني يحمل بندقية يتوسط مقاتلين خلال عملية تسليم جثامين المحتجزين الأربعة من قبل «حماس» الخميس (أ.ف.ب)

وعند تسلم طواقم الصليب الأحمر الجثث الأربعة في ذات النعوش، تم إخراج الجثامين منها وفحصها من قبل فريق طبي يتبع للمؤسسة الدولية، قبل أن يتم نقلها إلى إسرائيل في نقطة عسكرية حددت سابقاً بالقرب من منطقة شرق خان يونس، والتي شهدت عملية التسليم، حيث أكدت لاحقاً تل أبيب تسلمها الجثث ونقلها للفحص في معهد أبو كبير للتشريح، وهي إجراءات متوقع أن تستمر لمدة 48 ساعة قبل دفنها رسمياً.

ولوحظ أن عملية التسلم جرت قرب مقبرة «بني سهيلا» شرق خان يونس جنوب قطاع غزة، في إشارة من الفصائل الفلسطينية إلى أنهم قتلوا في مناطق قريبة بعدما أسروا من كيبوتسات تقع شرق المحافظة ذاتها.

شيري بيباس وطفلاها كفير وأرييل الذين قتلتهم غارة إسرائيلية على غزة بحسب ما أكدت «حماس» وتم تسليم جثثهم لإسرائيل الخميس (أ.ب)

وتقول مصادر من «كتائب المجاهدين» لـ«الشرق الأوسط»، إن عائلة بيباس تم أسرها وهي حية، وتعرضت لقصف إسرائيلي بعد أشهر قليلة جداً من عملية أسرهم إلى جانب المجموعة الآسرة، ما أدى لمقتل الأم وطفليها وإصابة والد العائلة الذي نقل لاحقاً تحت حماية «وحدة الظل» التابعة لـ«القسام» للحفاظ على حياته حتى أفرج عنه في الأول من الشهر الحالي في عملية تبادل جرت آنذاك، كما نقلت الجثث لمكان آمن لاحقاً، رغم أن جيش الاحتلال عمل وعثر على جثث أسرى آخرين في المنطقة التي دفنت بها عائلة بيباس.

وتقول مصادر ميدانية من الفصائل الفلسطينية، إن عوديد ليفشيتز قتل هو الآخر نتيجة غارة جوية إسرائيلية بعد فترة من أسره، مشيرةً إلى أنه كان في بيت وقتل برفقة ثلاثة من المقاومين كانوا يعملون على تأمين حياته في خان يونس.

ولم تفرج إسرائيل عن أي أسرى فلسطينيين مقابل هذه الجثث، لكن وفق اتفاق وقف إطلاق النار، فإنه سيجري، السبت المقبل، الإفراج عن نصف القاصرين والنساء الذين اعتقلوا بعد الثامن من أكتوبر 2023، كما سيتم الإفراج عن النصف الآخر بعد تسليم باقي الجثث الأخرى وعددها 4، والتي من المقرر أن تسلم، الخميس المقبل، أو السبت الذي يليه.

إسرائيليان متأثران فيما يسمى «ساحة الرهائن» في تل أبيب خلال عملية تسليم جثامين المحتجزين الأربعة من قبل «حماس» الخميس (أ.ب)

وسيتم يوم السبت المقبل الإفراج عن 6 مختطفين إسرائيليين أحياء، مقابل مئات الأسرى الفلسطينيين، بينهم محكوميات مؤبدة وعالية، وآخرون تم اعتقالهم بعد السابع من أكتوبر 2023، وفي حال جرت عملية التسليم بسلاسة فإنه ستكون إسرائيل استعادت جميع أسراها الأحياء المتفق عليهم في المرحلة الأولى.

وخلال عملية التسليم، أعلنت «القسام» عن وجود اثنين من أبرز قياداتها في المنطقة الشرقية لخان يونس، كانت إسرائيل أعلنت عن اغتيالهما خلال الحرب، هما قائد كتيبة الشرقية، وكتيبة الشمالية في المحافظة، من دون أن تذكر اسميهما، وهو إعلان جديد منها عن أن بعض قياداتها ما زالوا على قيد الحياة، رغم أن الجيش الإسرائيلي كان في كل مرة يعلن عن تصفيتهم.

ويتزامن ذلك كله مع ترقب في قطاع غزة لتنفيذ إسرائيل للبروتوكول الإنساني المتعلق بإدخال البيوت المتنقلة «الكرفانات» والمعدات الثقيلة والخيام والمواد الطبية اللازمة للعديد من المستشفيات العاملة في القطاع.

وما سمحت إسرائيل بإدخاله حتى مساء الخميس، هي 6 جرافات فقط، وشوهدت اليوم وهي تنتقل من مكان تجمعها في خان يونس جنوب قطاع غزة، إلى جباليا شمالاً وهي المنطقة المدمرة بشكل كامل، من أجل المساعدة في إزالة الركام.

وبحسب مصادر حكومية في قطاع غزة، فإن الاحتلال الإسرائيلي يواصل تنصله من إدخال المساعدات اللازمة للقطاع والمتفق عليها، لافتة إلى أن هناك تراجعاً في عدد الشاحنات التي يسمح بدخولها أيضاً.

وأشارت تلك المصادر في حديث لمراسل «الشرق الأوسط»، إلى أن ما دخل من شاحنات يوم الأربعاء وصل إلى 377 شاحنة فقط، في حين أن الاتفاق ينص على إدخال 600 شاحنة يومياً منها 300 لصالح منطقة شمال القطاع.

وبينت أن الاحتلال يتعمد التنصل من تنفيذ الاتفاقيات، وما زال يمنع إدخال البيوت المتنقلة «الكرفانات» والمعدات الثقيلة بمختلف أنواعها، مشيرةً إلى أنه كان من المفترض إدخال 60 ألف كرفان و200 ألف خيمة، وأكثر من 500 من المعدات الثقيلة المتنوعة للمساهمة في إزالة الركام وفتح الشوارع ورفع الأنقاض وغيرها، كما أنه لا يلتزم بإدخال كميات الوقود والغاز المتفق عليها بـ50 شاحنة يومياً، وأن ما يدخل يصل إلى 3 أو 4 شاحنات فقط يومياً، وسمح مرة واحدة بإدخال نحو 30 شاحنة وقود فقط لصالح مخازن شركة الكهرباء المتعطلة تماماً.

ورصد عبر شبكات التواصل الاجتماعي وصول كرفانات إلى محيط معبر كرم أبو سالم، من الجانب المصري تمهيداً لدخولها للقطاع، ليتبين أن عددها 12 وهي مخصصة لمنظمة «اليونيسيف» لإقامة مشاريع طارئة لها.

وميدانياً، ما زالت تواصل إسرائيل خروقاتها بإطلاق النار من قبل الزوارق الحربية على شواطئ مناطق عدة، كما أطلقت الدبابات الإسرائيلية نيرانها تجاه منازل وتجمعات لمواطنين برفح جنوب القطاع، وهي مناطق شهدت، الأربعاء، هدم 11 منزلاً من قبل جرافات عسكرية، فيما قتل شاب برصاص قناص في أثناء تفقد منزله قرب الخط الشرقي بحي الشجاعية شرقي مدينة غزة على بعد كيلو ونصف كيلو متر من الحدود مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز»  يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

أسطول مساعدات جديد يسعى لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة

من المقرَّر أن ينطلق أسطول ثانٍ يحمل مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين في قطاع غزة، اليوم (الأحد)، من ميناء برشلونة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

خاص الاستهدافات الإسرائيلية تركز على «القوة المشتركة» في غزة

قتلت «مسيّرة» إسرائيلية، بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، 6 من نشطاء «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، خلال انتشارهم في مخيم البريج شرق وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث إلى الصحافيين في البيت الأبيض: «يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران» ينهي ستة أسابيع من الحرب.

وأضاف أن «الاجتماع التالي مع إيران قد يُعقَد مطلع الأسبوع المقبل»، لافتاً إلى أن إيران «مستعدّة، اليوم، لفعل أمور رفضتها بالأمس»، كاشفاً أنها وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصّب بقوله: «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا». وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وفيما أكد تحقيق «تقدم كبير» في السعي إلى حل، استدرك أنه ليس «متأكداً مما إذا كان يتعين تمديد وقف إطلاق النار» مع طهران.

وأوضح أنه ​إذا ‌تم ⁠التوصل ​إلى اتفاق ⁠مع إيران ⁠والاتفاق على ‌توقيعه ‌في ​إسلام ‌أباد، فإنه ‌قد يذهب ‌إلى العاصمة الباكستانية، مشيرا إلى ⁠أن إيران ⁠وافقت على كل شيء تقريباً.

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.