«حماس» تسلم جثامين 4 مختطفين... وترقب لالتزام إسرائيل بالبروتوكول الإنساني

بمشاركة عدد كبير من المقاتلين... وبشعار: «نحن اليوم التالي... نحن الطوفان»

مقاتلون قرب توابيت المحتجزين الأربعة وخلفهم ملصق يحمل صورة نتنياهو بهيئة مصاص دماء بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)
مقاتلون قرب توابيت المحتجزين الأربعة وخلفهم ملصق يحمل صورة نتنياهو بهيئة مصاص دماء بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تسلم جثامين 4 مختطفين... وترقب لالتزام إسرائيل بالبروتوكول الإنساني

مقاتلون قرب توابيت المحتجزين الأربعة وخلفهم ملصق يحمل صورة نتنياهو بهيئة مصاص دماء بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)
مقاتلون قرب توابيت المحتجزين الأربعة وخلفهم ملصق يحمل صورة نتنياهو بهيئة مصاص دماء بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)

سلمت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، صباح الخميس، جثث 4 مختطفين إسرائيليين كانوا قد قتلوا داخل قطاع غزة بعد أسرهم من قبل عناصر مسلحة تتبع لفصائل فلسطينية مختلفة، تسللت لمستوطنات وكيبوتسات إسرائيلية محاذية لحدود القطاع بعد ساعات على هجوم كبير نفذته «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتعود الجثث لشيري بيباس وطفليها كفير وأرييل، وعوديد ليفشيتز.

وكانت عائلة بيباس اختطفت من قبل عناصر تتبع لـ«كتائب المجاهدين»، وهو تنظيم انشق منذ عام 2005 عن حركة «فتح»، في حين اختطف ليفشيتز من قبل عناصر تتبع لـ«سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي».

صور المحتجزين القتلى فوق التوابيت التي ضمت رفاتهم قبيل تسليمها من «حماس» للصليب الأحمر بخان يونس الخميس (إ.ب.أ)

وتولت «كتائب القسام» عملية تسليم الجثث، بمشاركة عدد كبير من العناصر المسلحة التي تتبع لـ«كتائب المجاهدين» و«سرايا القدس»، و«كتائب أبو علي مصطفى» الجناح العسكري لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» وعناصر مسلحة من تنظيمات فلسطينية أخرى. كما لوحظ وجود مسلحين قد بترت أطرافهم فيما يبدو خلال الحرب ورفعوا شعارات منها: «نحن اليوم التالي... نحن الطوفان»، إلى جانب استعراض أسلحة إسرائيلية تم الاستلاء عليها، كما يبدو، خلال الحرب.

ووضعت جثث المختطفين الإسرائيليين في توابيت تم لفها بقماش بلون أسود، ووضعت عليها صور لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وأسفلها صور المختطفين القتلى الأربعة، وكتب عليها بالعربية والعبرية: «قتلهم مجرم الحرب نتنياهو وجيشه النازي بصواريخ الطائرات الحربية الصهيونية»، وهي ذات الصورة التي وضعت بشكل كبير على منصة التسليم، كما وضعت صورة أخرى على المنصة تشير لأعداد الأطفال الفلسطينيين الذين قتلوا خلال الحرب الحالية، ويبلغ عددهم 17881، في إشارة إلى تحميل إسرائيل مسؤولية قتل المختطفين، والفلسطينيين أيضاً.

طفل فلسطيني يحمل بندقية يتوسط مقاتلين خلال عملية تسليم جثامين المحتجزين الأربعة من قبل «حماس» الخميس (أ.ف.ب)

وعند تسلم طواقم الصليب الأحمر الجثث الأربعة في ذات النعوش، تم إخراج الجثامين منها وفحصها من قبل فريق طبي يتبع للمؤسسة الدولية، قبل أن يتم نقلها إلى إسرائيل في نقطة عسكرية حددت سابقاً بالقرب من منطقة شرق خان يونس، والتي شهدت عملية التسليم، حيث أكدت لاحقاً تل أبيب تسلمها الجثث ونقلها للفحص في معهد أبو كبير للتشريح، وهي إجراءات متوقع أن تستمر لمدة 48 ساعة قبل دفنها رسمياً.

ولوحظ أن عملية التسلم جرت قرب مقبرة «بني سهيلا» شرق خان يونس جنوب قطاع غزة، في إشارة من الفصائل الفلسطينية إلى أنهم قتلوا في مناطق قريبة بعدما أسروا من كيبوتسات تقع شرق المحافظة ذاتها.

شيري بيباس وطفلاها كفير وأرييل الذين قتلتهم غارة إسرائيلية على غزة بحسب ما أكدت «حماس» وتم تسليم جثثهم لإسرائيل الخميس (أ.ب)

وتقول مصادر من «كتائب المجاهدين» لـ«الشرق الأوسط»، إن عائلة بيباس تم أسرها وهي حية، وتعرضت لقصف إسرائيلي بعد أشهر قليلة جداً من عملية أسرهم إلى جانب المجموعة الآسرة، ما أدى لمقتل الأم وطفليها وإصابة والد العائلة الذي نقل لاحقاً تحت حماية «وحدة الظل» التابعة لـ«القسام» للحفاظ على حياته حتى أفرج عنه في الأول من الشهر الحالي في عملية تبادل جرت آنذاك، كما نقلت الجثث لمكان آمن لاحقاً، رغم أن جيش الاحتلال عمل وعثر على جثث أسرى آخرين في المنطقة التي دفنت بها عائلة بيباس.

وتقول مصادر ميدانية من الفصائل الفلسطينية، إن عوديد ليفشيتز قتل هو الآخر نتيجة غارة جوية إسرائيلية بعد فترة من أسره، مشيرةً إلى أنه كان في بيت وقتل برفقة ثلاثة من المقاومين كانوا يعملون على تأمين حياته في خان يونس.

ولم تفرج إسرائيل عن أي أسرى فلسطينيين مقابل هذه الجثث، لكن وفق اتفاق وقف إطلاق النار، فإنه سيجري، السبت المقبل، الإفراج عن نصف القاصرين والنساء الذين اعتقلوا بعد الثامن من أكتوبر 2023، كما سيتم الإفراج عن النصف الآخر بعد تسليم باقي الجثث الأخرى وعددها 4، والتي من المقرر أن تسلم، الخميس المقبل، أو السبت الذي يليه.

إسرائيليان متأثران فيما يسمى «ساحة الرهائن» في تل أبيب خلال عملية تسليم جثامين المحتجزين الأربعة من قبل «حماس» الخميس (أ.ب)

وسيتم يوم السبت المقبل الإفراج عن 6 مختطفين إسرائيليين أحياء، مقابل مئات الأسرى الفلسطينيين، بينهم محكوميات مؤبدة وعالية، وآخرون تم اعتقالهم بعد السابع من أكتوبر 2023، وفي حال جرت عملية التسليم بسلاسة فإنه ستكون إسرائيل استعادت جميع أسراها الأحياء المتفق عليهم في المرحلة الأولى.

وخلال عملية التسليم، أعلنت «القسام» عن وجود اثنين من أبرز قياداتها في المنطقة الشرقية لخان يونس، كانت إسرائيل أعلنت عن اغتيالهما خلال الحرب، هما قائد كتيبة الشرقية، وكتيبة الشمالية في المحافظة، من دون أن تذكر اسميهما، وهو إعلان جديد منها عن أن بعض قياداتها ما زالوا على قيد الحياة، رغم أن الجيش الإسرائيلي كان في كل مرة يعلن عن تصفيتهم.

ويتزامن ذلك كله مع ترقب في قطاع غزة لتنفيذ إسرائيل للبروتوكول الإنساني المتعلق بإدخال البيوت المتنقلة «الكرفانات» والمعدات الثقيلة والخيام والمواد الطبية اللازمة للعديد من المستشفيات العاملة في القطاع.

وما سمحت إسرائيل بإدخاله حتى مساء الخميس، هي 6 جرافات فقط، وشوهدت اليوم وهي تنتقل من مكان تجمعها في خان يونس جنوب قطاع غزة، إلى جباليا شمالاً وهي المنطقة المدمرة بشكل كامل، من أجل المساعدة في إزالة الركام.

وبحسب مصادر حكومية في قطاع غزة، فإن الاحتلال الإسرائيلي يواصل تنصله من إدخال المساعدات اللازمة للقطاع والمتفق عليها، لافتة إلى أن هناك تراجعاً في عدد الشاحنات التي يسمح بدخولها أيضاً.

وأشارت تلك المصادر في حديث لمراسل «الشرق الأوسط»، إلى أن ما دخل من شاحنات يوم الأربعاء وصل إلى 377 شاحنة فقط، في حين أن الاتفاق ينص على إدخال 600 شاحنة يومياً منها 300 لصالح منطقة شمال القطاع.

وبينت أن الاحتلال يتعمد التنصل من تنفيذ الاتفاقيات، وما زال يمنع إدخال البيوت المتنقلة «الكرفانات» والمعدات الثقيلة بمختلف أنواعها، مشيرةً إلى أنه كان من المفترض إدخال 60 ألف كرفان و200 ألف خيمة، وأكثر من 500 من المعدات الثقيلة المتنوعة للمساهمة في إزالة الركام وفتح الشوارع ورفع الأنقاض وغيرها، كما أنه لا يلتزم بإدخال كميات الوقود والغاز المتفق عليها بـ50 شاحنة يومياً، وأن ما يدخل يصل إلى 3 أو 4 شاحنات فقط يومياً، وسمح مرة واحدة بإدخال نحو 30 شاحنة وقود فقط لصالح مخازن شركة الكهرباء المتعطلة تماماً.

ورصد عبر شبكات التواصل الاجتماعي وصول كرفانات إلى محيط معبر كرم أبو سالم، من الجانب المصري تمهيداً لدخولها للقطاع، ليتبين أن عددها 12 وهي مخصصة لمنظمة «اليونيسيف» لإقامة مشاريع طارئة لها.

وميدانياً، ما زالت تواصل إسرائيل خروقاتها بإطلاق النار من قبل الزوارق الحربية على شواطئ مناطق عدة، كما أطلقت الدبابات الإسرائيلية نيرانها تجاه منازل وتجمعات لمواطنين برفح جنوب القطاع، وهي مناطق شهدت، الأربعاء، هدم 11 منزلاً من قبل جرافات عسكرية، فيما قتل شاب برصاص قناص في أثناء تفقد منزله قرب الخط الشرقي بحي الشجاعية شرقي مدينة غزة على بعد كيلو ونصف كيلو متر من الحدود مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

شيَّع فلسطينيون اليوم (الأحد) رفات 75 جثماناً انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ في حي الدرج بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي- إسرائيلي بخان يونس في فبراير (شباط) 2025 (رويترز)

إسرائيل تسمح لشركة أميركية بدخول غزة لتسلُّم سلاح «حماس»

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل وافقت على دخول شركة أميركية إلى غزة، لبدء خطوات تتعلق بمواقع يفترض أن تسلِّم حركة «حماس» سلاحها فيها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».