«حماس» تسلم جثامين 4 مختطفين... وترقب لالتزام إسرائيل بالبروتوكول الإنساني

بمشاركة عدد كبير من المقاتلين... وبشعار: «نحن اليوم التالي... نحن الطوفان»

مقاتلون قرب توابيت المحتجزين الأربعة وخلفهم ملصق يحمل صورة نتنياهو بهيئة مصاص دماء بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)
مقاتلون قرب توابيت المحتجزين الأربعة وخلفهم ملصق يحمل صورة نتنياهو بهيئة مصاص دماء بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تسلم جثامين 4 مختطفين... وترقب لالتزام إسرائيل بالبروتوكول الإنساني

مقاتلون قرب توابيت المحتجزين الأربعة وخلفهم ملصق يحمل صورة نتنياهو بهيئة مصاص دماء بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)
مقاتلون قرب توابيت المحتجزين الأربعة وخلفهم ملصق يحمل صورة نتنياهو بهيئة مصاص دماء بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)

سلمت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، صباح الخميس، جثث 4 مختطفين إسرائيليين كانوا قد قتلوا داخل قطاع غزة بعد أسرهم من قبل عناصر مسلحة تتبع لفصائل فلسطينية مختلفة، تسللت لمستوطنات وكيبوتسات إسرائيلية محاذية لحدود القطاع بعد ساعات على هجوم كبير نفذته «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتعود الجثث لشيري بيباس وطفليها كفير وأرييل، وعوديد ليفشيتز.

وكانت عائلة بيباس اختطفت من قبل عناصر تتبع لـ«كتائب المجاهدين»، وهو تنظيم انشق منذ عام 2005 عن حركة «فتح»، في حين اختطف ليفشيتز من قبل عناصر تتبع لـ«سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي».

صور المحتجزين القتلى فوق التوابيت التي ضمت رفاتهم قبيل تسليمها من «حماس» للصليب الأحمر بخان يونس الخميس (إ.ب.أ)

وتولت «كتائب القسام» عملية تسليم الجثث، بمشاركة عدد كبير من العناصر المسلحة التي تتبع لـ«كتائب المجاهدين» و«سرايا القدس»، و«كتائب أبو علي مصطفى» الجناح العسكري لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» وعناصر مسلحة من تنظيمات فلسطينية أخرى. كما لوحظ وجود مسلحين قد بترت أطرافهم فيما يبدو خلال الحرب ورفعوا شعارات منها: «نحن اليوم التالي... نحن الطوفان»، إلى جانب استعراض أسلحة إسرائيلية تم الاستلاء عليها، كما يبدو، خلال الحرب.

ووضعت جثث المختطفين الإسرائيليين في توابيت تم لفها بقماش بلون أسود، ووضعت عليها صور لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وأسفلها صور المختطفين القتلى الأربعة، وكتب عليها بالعربية والعبرية: «قتلهم مجرم الحرب نتنياهو وجيشه النازي بصواريخ الطائرات الحربية الصهيونية»، وهي ذات الصورة التي وضعت بشكل كبير على منصة التسليم، كما وضعت صورة أخرى على المنصة تشير لأعداد الأطفال الفلسطينيين الذين قتلوا خلال الحرب الحالية، ويبلغ عددهم 17881، في إشارة إلى تحميل إسرائيل مسؤولية قتل المختطفين، والفلسطينيين أيضاً.

طفل فلسطيني يحمل بندقية يتوسط مقاتلين خلال عملية تسليم جثامين المحتجزين الأربعة من قبل «حماس» الخميس (أ.ف.ب)

وعند تسلم طواقم الصليب الأحمر الجثث الأربعة في ذات النعوش، تم إخراج الجثامين منها وفحصها من قبل فريق طبي يتبع للمؤسسة الدولية، قبل أن يتم نقلها إلى إسرائيل في نقطة عسكرية حددت سابقاً بالقرب من منطقة شرق خان يونس، والتي شهدت عملية التسليم، حيث أكدت لاحقاً تل أبيب تسلمها الجثث ونقلها للفحص في معهد أبو كبير للتشريح، وهي إجراءات متوقع أن تستمر لمدة 48 ساعة قبل دفنها رسمياً.

ولوحظ أن عملية التسلم جرت قرب مقبرة «بني سهيلا» شرق خان يونس جنوب قطاع غزة، في إشارة من الفصائل الفلسطينية إلى أنهم قتلوا في مناطق قريبة بعدما أسروا من كيبوتسات تقع شرق المحافظة ذاتها.

شيري بيباس وطفلاها كفير وأرييل الذين قتلتهم غارة إسرائيلية على غزة بحسب ما أكدت «حماس» وتم تسليم جثثهم لإسرائيل الخميس (أ.ب)

وتقول مصادر من «كتائب المجاهدين» لـ«الشرق الأوسط»، إن عائلة بيباس تم أسرها وهي حية، وتعرضت لقصف إسرائيلي بعد أشهر قليلة جداً من عملية أسرهم إلى جانب المجموعة الآسرة، ما أدى لمقتل الأم وطفليها وإصابة والد العائلة الذي نقل لاحقاً تحت حماية «وحدة الظل» التابعة لـ«القسام» للحفاظ على حياته حتى أفرج عنه في الأول من الشهر الحالي في عملية تبادل جرت آنذاك، كما نقلت الجثث لمكان آمن لاحقاً، رغم أن جيش الاحتلال عمل وعثر على جثث أسرى آخرين في المنطقة التي دفنت بها عائلة بيباس.

وتقول مصادر ميدانية من الفصائل الفلسطينية، إن عوديد ليفشيتز قتل هو الآخر نتيجة غارة جوية إسرائيلية بعد فترة من أسره، مشيرةً إلى أنه كان في بيت وقتل برفقة ثلاثة من المقاومين كانوا يعملون على تأمين حياته في خان يونس.

ولم تفرج إسرائيل عن أي أسرى فلسطينيين مقابل هذه الجثث، لكن وفق اتفاق وقف إطلاق النار، فإنه سيجري، السبت المقبل، الإفراج عن نصف القاصرين والنساء الذين اعتقلوا بعد الثامن من أكتوبر 2023، كما سيتم الإفراج عن النصف الآخر بعد تسليم باقي الجثث الأخرى وعددها 4، والتي من المقرر أن تسلم، الخميس المقبل، أو السبت الذي يليه.

إسرائيليان متأثران فيما يسمى «ساحة الرهائن» في تل أبيب خلال عملية تسليم جثامين المحتجزين الأربعة من قبل «حماس» الخميس (أ.ب)

وسيتم يوم السبت المقبل الإفراج عن 6 مختطفين إسرائيليين أحياء، مقابل مئات الأسرى الفلسطينيين، بينهم محكوميات مؤبدة وعالية، وآخرون تم اعتقالهم بعد السابع من أكتوبر 2023، وفي حال جرت عملية التسليم بسلاسة فإنه ستكون إسرائيل استعادت جميع أسراها الأحياء المتفق عليهم في المرحلة الأولى.

وخلال عملية التسليم، أعلنت «القسام» عن وجود اثنين من أبرز قياداتها في المنطقة الشرقية لخان يونس، كانت إسرائيل أعلنت عن اغتيالهما خلال الحرب، هما قائد كتيبة الشرقية، وكتيبة الشمالية في المحافظة، من دون أن تذكر اسميهما، وهو إعلان جديد منها عن أن بعض قياداتها ما زالوا على قيد الحياة، رغم أن الجيش الإسرائيلي كان في كل مرة يعلن عن تصفيتهم.

ويتزامن ذلك كله مع ترقب في قطاع غزة لتنفيذ إسرائيل للبروتوكول الإنساني المتعلق بإدخال البيوت المتنقلة «الكرفانات» والمعدات الثقيلة والخيام والمواد الطبية اللازمة للعديد من المستشفيات العاملة في القطاع.

وما سمحت إسرائيل بإدخاله حتى مساء الخميس، هي 6 جرافات فقط، وشوهدت اليوم وهي تنتقل من مكان تجمعها في خان يونس جنوب قطاع غزة، إلى جباليا شمالاً وهي المنطقة المدمرة بشكل كامل، من أجل المساعدة في إزالة الركام.

وبحسب مصادر حكومية في قطاع غزة، فإن الاحتلال الإسرائيلي يواصل تنصله من إدخال المساعدات اللازمة للقطاع والمتفق عليها، لافتة إلى أن هناك تراجعاً في عدد الشاحنات التي يسمح بدخولها أيضاً.

وأشارت تلك المصادر في حديث لمراسل «الشرق الأوسط»، إلى أن ما دخل من شاحنات يوم الأربعاء وصل إلى 377 شاحنة فقط، في حين أن الاتفاق ينص على إدخال 600 شاحنة يومياً منها 300 لصالح منطقة شمال القطاع.

وبينت أن الاحتلال يتعمد التنصل من تنفيذ الاتفاقيات، وما زال يمنع إدخال البيوت المتنقلة «الكرفانات» والمعدات الثقيلة بمختلف أنواعها، مشيرةً إلى أنه كان من المفترض إدخال 60 ألف كرفان و200 ألف خيمة، وأكثر من 500 من المعدات الثقيلة المتنوعة للمساهمة في إزالة الركام وفتح الشوارع ورفع الأنقاض وغيرها، كما أنه لا يلتزم بإدخال كميات الوقود والغاز المتفق عليها بـ50 شاحنة يومياً، وأن ما يدخل يصل إلى 3 أو 4 شاحنات فقط يومياً، وسمح مرة واحدة بإدخال نحو 30 شاحنة وقود فقط لصالح مخازن شركة الكهرباء المتعطلة تماماً.

ورصد عبر شبكات التواصل الاجتماعي وصول كرفانات إلى محيط معبر كرم أبو سالم، من الجانب المصري تمهيداً لدخولها للقطاع، ليتبين أن عددها 12 وهي مخصصة لمنظمة «اليونيسيف» لإقامة مشاريع طارئة لها.

وميدانياً، ما زالت تواصل إسرائيل خروقاتها بإطلاق النار من قبل الزوارق الحربية على شواطئ مناطق عدة، كما أطلقت الدبابات الإسرائيلية نيرانها تجاه منازل وتجمعات لمواطنين برفح جنوب القطاع، وهي مناطق شهدت، الأربعاء، هدم 11 منزلاً من قبل جرافات عسكرية، فيما قتل شاب برصاص قناص في أثناء تفقد منزله قرب الخط الشرقي بحي الشجاعية شرقي مدينة غزة على بعد كيلو ونصف كيلو متر من الحدود مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

نتنياهو وكوشنر يتفقان على أن تشرف أميركا على تسليم «حماس» لسلاحها

المشرق العربي لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز) p-circle

نتنياهو وكوشنر يتفقان على أن تشرف أميركا على تسليم «حماس» لسلاحها

اتفق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ومبعوثه الخاص، الاثنين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، على أن يشرف ضابط أميركي على نزع سلاح حركة «حماس» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تحليل إخباري نزع السلاح أم الانسحاب أولاً؟ عقدة تهدد خطة ترمب لغزة

تواجه خطة ترمب لغزة عقدة ترتيب نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي، وسط خلاف مع نتنياهو وتعقيدات التحقق من تنفيذ الالتزامات وحدود الضغط الأميركي.

شادي عبد الساتر (بيروت)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مستشفى الشفاء بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

القطاع الصحي في غزة... أزمات لا تنتهي وواقع ينذر بانهيار تام

لم تكتفِ إسرائيل بالإضرار بالمستشفيات من خلال اقتحامها، وقصفها، بل تواصل تحكمها بالمواد، والمستلزمات الطبية، وكذلك في سفر المرضى إلى الخارج لتلقي العلاج.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

كوشنر في المنطقة... اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

من المقرر أن يصل جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير إلى إسرائيل، الأحد، قبل الانتقال إلى القاهرة.

إيلي يوسف (واشنطن)
خاص مزارع فلسطيني يجمع العنب وإلى جواره مقذوف فارغ في حي الشيخ عجلين بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

خاص روايات أمنية وخروقات إسرائيلية تدفع هدنة غزة إلى شفا الهاوية

عادت إسرائيل لترديد روايات بشأن الواقع الأمني في قطاع غزة، وصفتها مصادر فلسطينية بأنها «مُختَلَقة» وتهدف إلى تصعيد الهجمات، وإنهاء حالة الهدوء النسبي بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)

صادق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تسميه الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» التي تقوم على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وأعلن إردوغان دخول القانون، الذي يحدد الخطوات التي ستتخذ عقب تأكيد حل الحزب ونزع جميع أسلحته وانتهاء وجوده تماماً، حيز التنفيذ، بعدما نشر بالجريدة الرسمية، الثلاثاء، معرباً عن أمله في أن يسهم في تحقيق الخير للبلاد.

وتمنى الرئيس التركي أن يكون القانون المؤلف من 12 مادة بما فيها المواد التي تحدد شروط تنفيذه، «مفتاحاً للخير» بعد ما أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الحالي، فيما وصفه إردوغان بـ«نموذج لتوافق تاريخي» بدعم 467 نائباً من أصل 600، قائلاً إنه «دخل حيز التنفيذ اعتباراً من اليوم».

خطوة مهمة

وعدَّ إردوغان القانون «خطوة مهمة» من أجل مستقبل تركيا الآمن والمزدهر، ووجه الشكر إلى رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، ومجموعتي الحزبين البرلمانيتين، ورئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، وجميع مجموعات الأحزاب السياسية والنواب، الذين قال إنهم اتخذوا موقفاً بنّاء رغم وجودهم في مسارات سياسية مختلفة.

البرلمان التركي وافق على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)

ويحدد القانون إجراءات تأجيل التحقيقات والملاحقات القضائية الجارية وتنفيذ أحكام الإدانة الصادرة بحق عناصر الحزب والإجراءات الأخرى التي سيتم اتخاذها، وذلك بعد التثبت من إنهائه وجميع التشكيلات المرتبطة به جميع أشكال وجوده الفعلي، وتسليمه جميع أنواع الأسلحة والذخائر التي تحت سيطرته، بموجب تأكيد يصدر عن مجلس الأمن القومي التركي.

وينص على تشكيل مجلس لمتابعة وتقييم تنفيذه والتحقق وتأييد انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، وعضوية وزراء العدل والدفاع والداخلية والخارجية ورئيس المخابرات والأمين العام لرئاسة الجمهورية والأمين العام لمجلس الأمن القومي، إلى جانب لجنة مراقبة برلمانية.

وعقب نشر القانون بالجريدة الرسمية بعد مصادقة إردوغان عليه بعد إحالته إليه من البرلمان، الأربعاء الماضي، قال يلماظ إن أول اجتماع لمجلس المتابعة وتقييم تنفيذ القانون سيعقد في 24 أغسطس الحالي، لبحث آليات وقواعد عمل المجلس، إضافة إلى اللجان الفرعية التي ستُشكل وفق احتياجات مسار إلقاء السلاح وحل حزب «العمال الكردستاني».

ورحب الرئيس التركي السابق، عبد الله غل، عبر حسابه في «إكس» بخطوة المصادقة على القانون، قائلاً إنه فتح باباً جديداً لحل القضية الكردية، إحدى أهم القضايا في تاريخ الجمهورية التركية، مهنئاً جميع القادة السياسيين ومسؤولي الحكومة الذين شاركوا في هذه الخطوة الشجاعة.

تحركات رمزية

وشهدت الأيام القليلة السابقة على المصادقة على القانون ودخوله حيز التنفيذ خطوات رمزية غير مسبوقة لتأكيد عزم الحكومة التركية على المضي في عملية السلام.

واستقبل إردوغان بالقصر الرئاسي، الخميس الماضي، رؤساء الأندية المشاركة في الدوري التركي لكرة القدم وطواقمها الفنية، وكان من بينهم، للمرة الأولى، رئيس نادي آميد سبور في ديار بكر، كبرى المدن التركية ذات الغالبية الكردية، ناهد إرين، الذي قدم لإردوغان أحد قمصان الفريق يحمل اسمه والرقم 21.

رئيس نادي «آميد سبور» في ديار بكر أهدى إردوغان قميصاً للفريق يحمل اسمه والرقم 21 خلال استقباله بالرئاسة التركية في 13 أغسطس (حساب النادي في إكس)

كما حضر وزيرا الداخلية، مصطفى تشيفتشي، والشباب والرياضة، عثمان أشكن باك، ورئيس اتحاد كرة القدم، إبراهيم حاج عثمان أوغلو، الاثنين، مباراة فريقي آميد سبور وإرضروم سبور في الأسبوع الأول لمسابقة الدوري الممتاز.

شرط أساسي

ولا يزال الحزب يتمسك بمنح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان كشرط أساسي لإنهاء عملية حل الحزب.

القيادي في «العمال الكردستاني» مراد كارايلان تمسك بحرية أوجلان كشرط أساسي لنوع أسلحة الحزب (رويترز)

وقال القيادي مراد كارايلان، في رسالة مصورة باللغة الكردية، إن «القانون الإطاري»، الذي أقره البرلمان كجزء من عملية السلام يتضمن أوجه نقص كثيرة وخلا تماماً من كلمة «كردي»، ولم يشر بتاتاً إلى «الديمقراطية»، مشدداً على أن الحرية الجسدية لأوجلان شرط أساسي لا غنى عنه لإتمام هذه العملية.

بدوره، قال رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، إن القانون ليس عفواً عاماً ولا يمحو الجرائم، بل هو تنظيم قانوني مشروط بإنهاء حزب «العمال الكردستاني» لوجوده الفعلي وتسليم كامل أسلحته، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة تهيئة الظروف اللازمة لأوجلان لتمكينه من مواصلة تقديم مساهماته في هذه العملية ومسار نزع السلاح، وإعادة النظر في تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في المرحلة المقبلة.

وتوقعت مصادر قريبة من الحكومة أنه إذا سارت الأمور وفقاً لخريطة طريق تنفيذ القانون، فسيصدر قرار من مجلس الأمن القومي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، يؤكد أن حزب «العمال الكردستاني» وجميع التشكيلات المرتبطة به قد انتهى وجودها تماماً وسلمت جميع أسلحتها وحلت نفسها، وبعد ذلك سيعلن بدء فترة 6 أشهر لعودة أعضاء الحزب التي سلمت أسلحتها.

يضمن القانون الإطاري للسلام عودة آلاف من عناصر حزب «العمال الكردستاني» من شمال العراق إلى تركيا باستثناء القيادات (رويترز)

وسيستفيد من القانون كل من ينتمي إلى الحزب في جبل قنديل، شمال العراق، وإيران وسوريا وأوروبا، أو من حوكموا ومطلوبون بتهمة الانتماء إلى الحزب وجرائم مماثلة، ويقدر العدد المبدئي بـ10 آلاف. ويستثنى من نطاق القانون 230 من كبار قادة الحزب في قنديل وأوروبا، ويرجح أن تقيم قيادات قنديل في منطقة آمنة في محافظة السليمانية.


موالون لنتنياهو يتصدرون قائمة الليكود الانتخابية

نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)
نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)
TT

موالون لنتنياهو يتصدرون قائمة الليكود الانتخابية

نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)
نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، بانتخاب عدد من الموالين له لخوض الانتخابات المقبلة ممثلين عن حزب «الليكود» اليميني، فيما يُتوقع أن تشهد العملية الانتخابية المرتقبة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) منافسة محتدمة.

ويواجه نتنياهو (76 عاماً)، وهو صاحب أطول مدة في رئاسة الحكومة بتاريخ إسرائيل، تحدياً كبيراً في سعيه إلى إعادة انتخابه، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال انخفاض عدد مقاعد حزب «الليكود» في الكنيست من 32 إلى 22 مقعداً من أصل 120.

وتُعدّ الانتخابات التمهيدية مؤشراً إلى مدى إحكام نتنياهو قبضته على الحزب، كما تشكّل اختباراً للقياديين الذين يطمحون إلى خلافته، رغم أنه لم يُبدِ أي نية لاعتزال الحياة السياسية.

وشغل سبعة وزراء ورئيس الكنيست ومنسق الائتلاف الحاكم تسعة من المراكز العشرة الأولى في قائمة مرشحي «الليكود» وجميعهم من المقربين من نتنياهو.

وتصدّر وزير الطاقة إيلي كوهين، الذي تولّى سابقاً حقيبة الخارجية، قائمة مرشحي الحزب بعد نتنياهو.

وكانت الشرطة قد استجوبت كوهين على خلفية اتهامات بإصداره بصورة غير قانونية جوازات سفر دبلوماسية لعدد من الموالين لليكود، بينهم نجل نتنياهو، خلال تولّيه منصب وزير الخارجية.

وذكر بيان للحزب أنّ «رئيس الوزراء ورئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو مسرور جداً بنتائج الانتخابات التمهيدية للحزب، ويهنئ الذين انتُخبوا لتمثيل الليكود»، مضيفاً أن القائمة تعكس «التجديد وإفساح المجال أمام شخصيات جديدة لتولي المراتب الأولى».

وقال البيان: «بالإضافة إلى المرشحين الذين سيختارهم نتنياهو، والذين سيعززون القائمة، سيتمكن فريق الليكود بقيادة نتنياهو من تحقيق فوز كبير وتشكيل حكومة وطنية فور انتهاء الانتخابات».

وتأتي الانتخابات التمهيدية بعد ولاية مضطربة لنتنياهو طبعتها الحرب في غزة وتداعيات هجوم السابع من أكتوبر 2023، فضلاً عن أزمة الإصلاح القضائي.

ويحق لنحو 140 ألف عضو في الحزب التصويت لاختيار المرشحين، فيما تشير الاستطلاعات إلى حصول الليكود على ما بين 22 و25 مقعداً، مقابل 32 مقعداً حالياً.

وأثار نتنياهو جدلاً داخل الحزب بعدما حجز نحو عشرة مواقع على القائمة لشخصيات يختارها بنفسه، ما يقلص عدد المواقع المتاحة أمام 124 مرشحاً يخوضون الانتخابات التمهيدية.

وبلغت نسبة المشاركة 53 في المائة عند إغلاق صناديق الاقتراع، بحسب الحزب.


غموض يحيط بقيادة الاستخبارات الإيرانية

تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)
تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)
TT

غموض يحيط بقيادة الاستخبارات الإيرانية

تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)
تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)

لا يزال الغموض يحيط في إيران بهوية وزير الاستخبارات الجديد، وكذلك رئيس الجهاز الموازي في استخبارات «الحرس الثوري»، رغم سلسلة التغييرات الأمنية والعسكرية التي أقرها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في الشهر السادس من توليه منصبه.

وأدت الحرب الأخيرة إلى مقتل وزيرين في حكومة الرئيس مسعود بزشكيان. وقتل وزير الدفاع عزيز نصير زاده في 28 فبراير (شباط)، خلال الضربات الأولى التي استهدفت مجموعة القيادة، وتضم مكتب المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في منطقة باستور المحصنة وسط طهران.

وفي 2 مارس (آذار)، أصدر الرئيس الإيراني مرسوماً بتعيين مجيد بن الرضا وكيلاً لوزارة الدفاع، ويتوقع تقديم اسمه رسمياً إلى البرلمان لتولي حقيبة الوزارة.

وأعلن بزشكيان مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب في 18 مارس الماضي. ولم تكشف السلطات الإيرانية منذ ذلك الحين هوية المسؤول الذي يتولى الوزارة بالوكالة، وبقي الاسم طي الكتمان.

وأفاد الموقع الإعلامي الناطق باسم الحكومة، الأسبوع الماضي، بأن وكيل وزارة الاستخبارات وجّه رسائل تهنئة منفصلة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي والقادة العسكريين الجدد، وأعلن استعداد الجهاز للتعاون مع القيادة الجديدة في المحاور التي حددها المرشد لعمل الأجهزة العسكرية.

مهلة لتسمية وزيرين

في الواقع، يواجه بزشكيان ضغوطاً من حلفائه المقربين في التيار الإصلاحي، بسبب التأخر في تقديم مرشح لمنصب وزير الاستخبارات، وهو واحد من خمسة وزراء يلزم الرئيس الإيراني بالحصول على موافقة المرشد بشأن تسميتهم. وفي حالة وزارة الاستخبارات، يجري اختيار الوزير، عادة بتدخل مباشر من المرشد.

ويشغل وزير الاستخبارات أيضاً مقعداً في المجلس الأعلى للأمن القومي، المؤلف من 12 عضواً، ما يمنح شاغل المنصب دوراً مباشراً في الهيئة الرئيسية المعنية بالقرارات الأمنية في البلاد.

وأعلن المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، هذا الأسبوع أن مجتبى خامنئي منح الحكومة مهلة لتقديم الوزيرين المقترحين للاستخبارات والدفاع.

وزير الاستخبارات السابق إسماعيل خطيب وخلفه وزير الدفاع السابق عزيز نصير زاده على هامش اجتماع حكومي (الرئاسة الإيرانية)

وقال غودرزي: «وفق الإذن الذي تم الحصول عليه من المرشد، لدى الحكومة مهلة شهر ونصف الشهر بدءاً من 20 أغسطس (آب) لتقديم الوزيرين المقترحين للاستخبارات والدفاع إلى البرلمان الإيراني».

لكن اختيار وزير الاستخبارات قد يتطلب أولاً تعديل القانون الذي يفرض شرط الاجتهاد على شاغل المنصب، وهو شرط ديني رفيع يضيّق دائرة المرشحين إلى رجال الدين المستوفين لهذه المرتبة العلمية.

وقال غودرزي: «في هذا الإطار، طُرحت فكرة ألا يكون شرط الاجتهاد ضرورياً لوزير الاستخبارات. ونظراً إلى تعارض القانون الحالي مع هذه الفكرة، يجب تعديل القانون؛ ولذلك تقرر أن تقدم الحكومة مشروع قانون إلى البرلمان بهذا الشأن».

إرث الاختراقات

وكان خطيب وزيراً للاستخبارات في حكومة الرئيس الأسبق إبراهيم رئيسي، واحتفظ بمنصبه عند تشكيل حكومة بزشكيان قبل عامين، رغم الانتقادات بشأن أداء الأجهزة الأمنية في ظل سلسلة اختراقات نُسبت إلى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد».

وازدادت تلك الانتقادات بعد وصول الاستخبارات الإسرائيلية إلى قادة عسكريين ومسؤولين في البرنامج النووي قتلوا خلال الحرب.

وسيواجه الوزير الجديد جهازاً تعرّض لضغوط قاسية بعد سلسلة اختراقات واغتيالات شملت مسؤولين عسكريين ونوويين وأمنيين، إلى جانب إرث وزراء سابقين تعاقبوا على إدارة المؤسسة.

وزاد كشف أدلى به نجل خطيب من الأسئلة بشأن الإجراءات الأمنية المحيطة بقيادات الجهاز. وقال في مقابلة نشرتها وكالة «إرنا» الرسمية في 10 أغسطس الحالي إن والده تعرض قبل مقتله لأربع محاولات اغتيال، منها اثنتان خلال حرب يونيو (حزيران) 2025.

وقال إن خطيب قُتل لاحقاً في منزل زوجته الثانية، رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي كانت تحيط بتحركاته.

ويعد وزير التراث الثقافي رضا صالحي أميري من الأسماء المطروحة لتولي وزارة الاستخبارات.

وعمل صالحي أميري، المعروف سابقاً باسم «رضا فلاح»، في وزارة الاستخبارات خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، وكان من أبرز المستجوبين في الجهاز قبل انتقاله تدريجياً إلى مناصب سياسية وحكومية.

وشغل لاحقاً مواقع في مراكز الأبحاث الاستراتيجية التابعة للرئاسة الإيرانية ومجلس تشخيص مصلحة النظام. وفي حكومة حسن روحاني، تولى منصب وكيل وزارة الرياضة والشباب لمدة عام، قبل أن يصبح مستشاراً للرئيس ورئيساً للمكتبة الوطنية والأرشيف الوطني.

كما تولى حقيبة وزارة الثقافة لمدة عام في بداية الولاية الثانية لروحاني، قبل أن يعود إلى التشكيلة الحكومية مع وصول بزشكيان إلى الرئاسة.

قائد استخبارات «الحرس الثوري» السابق مجيد خادمي (موقع المرشد الإيراني)

فراغ الجهاز الموازي

تبدو الصورة أكثر ضبابية داخل جهاز استخبارات «الحرس الثوري» ووحدة الحماية التابعة له، بعد مقتل عدد من كبار قادته خلال الحرب.

أكد «الحرس الثوري» في 6 أبريل (نيسان) مقتل رئيس جهاز استخباراته، الجنرال مجيد خادمي، في هجوم إسرائيلي - أميركي، بعد ساعات من إعلان مقتله للمرة الأولى على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس.

وكان خادمي رئيساً لجهاز الحماية في «الحرس الثوري» قبل أن يتولى رئاسة جهاز الاستخبارات في 19 يونيو 2025، خلفاً لمحمد كاظمي.

وقبل ذلك، كان مسؤولاً عن وحدة الحماية المكلفة بحماية الشخصيات السياسية والمراكز الحساسة، بينها المراكز السيادية والمنشآت النووية.

وكان محمد كاظمي قد قُتل في ضربات إسرائيلية في 15 يونيو 2025، بعد ثلاثة أيام من مقتل عشرات من قادة «الحرس الثوري» في الضربات الأولى لحرب الأيام الاثني عشر.

وأسفرت تلك الضربة أيضاً عن مقتل محمد رضا نصير باغبان، المعروف بالاسم الحركي «محسن باقري»، رئيس وحدة استخبارات «فيلق القدس»، والجنرال حسن محقق، أحد أبرز قادة استخبارات «الحرس الثوري»، الذي كانت تربطه صلات وثيقة بالمرشد الحالي مجتبى خامنئي.

ولم تكشف طهران حتى الآن أسماء من يتولون قيادة استخبارات «الحرس الثوري» ونيابتها واستخبارات «فيلق القدس». لكن حسين طائب، الذي أمضى 13 عاماً على رأس استخبارات «الحرس»، عاد إلى موقع أمني بارز عبر قيادة «الباسيج» ومهمة توسيع «شبكة الاستخبارات الشعبية».