تسريبات إيرانية... كيف أقنع روحاني بوتين بعدم التخلي عن الأسد؟

فريق حسن روحاني كشف تفاصيل أول لقاءاته مع نظيره الروسي بشأن سوريا

الرئيس الروسي بوتين يتحدث مع الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني خلال محادثاتهما بعد انتهاء القمة الثالثة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في طهران 23 نوفمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)
الرئيس الروسي بوتين يتحدث مع الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني خلال محادثاتهما بعد انتهاء القمة الثالثة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في طهران 23 نوفمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)
TT

تسريبات إيرانية... كيف أقنع روحاني بوتين بعدم التخلي عن الأسد؟

الرئيس الروسي بوتين يتحدث مع الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني خلال محادثاتهما بعد انتهاء القمة الثالثة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في طهران 23 نوفمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)
الرئيس الروسي بوتين يتحدث مع الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني خلال محادثاتهما بعد انتهاء القمة الثالثة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في طهران 23 نوفمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)

بعد شهرين من الإطاحة بنظام بشار الأسد، كشفت مجلة إيرانية تفاصيل أول لقاء بين الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في سبتمبر (أيلول) 2013، حيث دار النقاش في أجواء مشحونة بالقلق والشكوك حول مستقبل الرئيس السوري السابق.

ونشرت مجلة «آكاهي نو»، المحسوبة على التيار الإصلاحي، الرواية الكاملة لأول حوار جرى بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني حسن روحاني، بعد شهر من توليه الرئاسة في 13 سبتمبر 2013، وذلك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون الاقتصادي» في العاصمة القيرغيزية بيشكيك.

كان بوتين على معرفة سابقة بروحاني منذ أن شغل كل منهما منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي في بلاده.

وجاء في تقرير للمجلة الإيرانية تحت عنوان «منذ متى تخلت روسيا عن سوريا؟» أن لقاء الرئيسين الروسي والإيراني استمر ساعة وعشرين دقيقة، وتناول في دقائقه الأولى القضايا العامة بين البلدين، قبل أن يتعمق في مناقشة الملف النووي الإيراني، والوضع في سوريا.

غلاف مجلة «آكاهي نو»

وبدأ النقاش حول سوريا بسؤال روحاني بوتين، قائلاً: ماذا تريد أن تفعل في سوريا؟ وأجاب بوتين بنبرة مترددة: هل تعتقد أنه يمكن الحفاظ على الأسد؟ ورد روحاني: نعم يمكن لكن مع الإصلاحات. وفي المقابل تساءل بوتين: كيف؟

قال روحاني في رده: «سوريا دولة متعددة الطوائف، والانقسام الرئيس فيها بين العلويين والسنة... حزب (البعث السوري) يتمتع بطابع علماني، ولا يكترث كثيراً بالحريات الاجتماعية». وختم بالقول: «في هذه الظروف، الأسد هو الوحيد القادر على الحفاظ على وحدة سوريا، ولا يوجد بديل له».

وأضاف روحاني: «لقد حاولنا مراراً إيجاد بديل، لكننا لم نكن الوحيدين في ذلك، فهناك الفرنسيون والبريطانيون، بل وحتى أنتم الروس، لم تتمكنوا من العثور على بديل».

لكن بوتين أصر على موقفه قائلاً: «من غير المحتمل أن يبقى الأسد»، في حين أعاد روحاني التأكيد على موقفه قائلاً: «من البديل؟ الجيش لا يطيع إلا أوامر الأسد». حينها، قال الرئيس الروسي مستفسراً عن «أمر أهم»، وفقاً للرواية الإيرانية: «ماذا لو تمت الإطاحة بالأسد؟»، فأجاب روحاني: «سوريا ستنهار، ويجب حمايته».

وقال بوتين: «ليس لدي مشكلة في تأمين الأسلحة للأسد»، لكن روحاني رد قائلاً: «المساعدة العسكرية وحدها غير كافية، يجب تقديم الدعم السياسي».

ووفقاً للرواية الإيرانية، اتفق الرئيسان في النهاية، بناءً على اقتراح بوتين، على تعيين ممثلين خاصين للشأن السوري لوضع خطط تتعلق بمستقبل الأسد. ومع ذلك، لم يترك بوتين روحاني، بل أمسك بيده ورافقه حتى سيارته، وعند صعوده همس بوتين في أذنه قائلاً: «لقد أعددت سفينة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتوجد طائرة في قواعدنا لتكون جاهزة في حالة الطوارئ حتى يتمكن بشار الأسد من القدوم إلى موسكو».

هذا التصريح من بوتين هز روحاني. هل كان بوتين قلقاً إلى درجة أنه كان يفكر في خطة لفرار الأسد؟ لكن روحاني لم يجرؤ على طرح هذا السؤال على بوتين، إذ لم يكن يعلم ما إذا كان تردد بوتين ناتجاً عن قلقه على مصير الأسد، أم أنه كان يخطط لعبور من الأسد نفسه!

قبل ركوب السيارة، همس روحاني في أذن بوتين قائلاً: «إنها فكرة جيدة، ولكن يجب أن يظل الأسد غافلاً عنها. لأنه لا ينبغي أن يعتقد أن هناك مهرباً له. يجب أن يدرك أنه محكوم بالمقاومة».

تفيد المجلة الإيرانية بأن بوتين، في اللحظة الأخيرة، طرح سؤالاً أثار شكوكاً عميقة لدى الرئيس الإيراني بشأن دعم بوتين للأسد، وأثار أيضاً تساؤلات حول احتمال دخول بوتين في مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن سوريا.

سأل بوتين روحاني: «لماذا تكره الولايات المتحدة بشار الأسد إلى هذا الحد؟»، فأجاب روحاني: «لأن أميركا تريد شخصاً تابعاً لها لإدارة دمشق، بينما الأسد لا يعد موثوقاً بالنسبة لواشنطن».

وأشارت المجلة الإيرانية إلى أن تصريحات بوتين أثارت مناقشات على أعلى المستويات الاستراتيجية في طهران، حيث رجحت التحليلات احتمال اتفاق الولايات المتحدة وروسيا على ضرورة رحيل الأسد، مما دفع إيران للتفكير في استراتيجية جديدة بحيث «لا تتحمل عبء الملف السوري بشكل منفرد».

كان روحاني يعتقد أنه يجب تحديد جدول زمني لحل الأزمة السورية، مع التفكير في مهلة تمتد لعامين لتحقيق السلام والإصلاح، لكن الأزمة السورية استمرت لأكثر من عقد من الزمان.

يأتي نشر تفاصيل الحوار بعد أسابيع من نقاش محتدم في إيران حول تداعيات دعم طهران للأسد. وقد حاول كبار المسؤولين الإيرانيين، خصوصاً قادة «الحرس الثوري»، الدفاع عن حضورهم في سوريا. ومع سقوط الأسد، خرجت الانتقادات بشأن إرسال القوات الإيرانية إلى سوريا إلى العلن.

اجتماع بين الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الإيراني السابق حسن روحاني في طهران (أرشيفية - غيتي)

هذه هي الرواية الثانية من حيث الانتشار التي يقدمها فريق الرئيس الإيراني حسن روحاني حول المناقشات الإيرانية - الروسية بشأن سوريا، بعد تسريب تسجيل صوتي مثير للجدل، من وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، ونائب الرئيس الحالي للشؤون الاستراتيجية، الذي تم تسريبه في مارس (آذار) 2021.

وفي شهادته الصوتية للأرشيف الرئاسي، اتهم محمد جواد ظريف روسيا بالتآمر عدة مرات لقلب الطاولة على الاتفاق النووي في اللحظات الأخيرة من المباحثات أو في الأشهر التي سبقت بدء تنفيذه. وتحدث ظريف عن استدراج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للجنرال قاسم سليماني إلى موسكو بهدف إقناعه بتوسيع النشاط العسكري الروسي - الإيراني، وذلك قبل شهرين من دخول الاتفاق النووي بين طهران والقوى الكبرى حيز التنفيذ.

وقلل ظريف بذلك من الرواية «الملحمية» التي تبناها «الحرس الثوري» وحلفاؤه الإقليميون حول دور زيارة سليماني إلى موسكو في إقناع بوتين بالتدخل العسكري في سوريا.

وكان ظريف ينتقد تقويض دور الجهاز الدبلوماسي بسبب الأنشطة العسكرية «في الميدان»، في إشارة إلى العمليات الخارجية التي كان يشرف عليها سليماني قبل مقتله في غارة جوية أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطلع 2020.

وفي عام 2017 انضمت حكومة حسن روحاني إلى محادثات آستانة، بالتعاون مع روسيا وتركيا، بهدف إيجاد حل سياسي للأزمة السورية. ومع ذلك، بقيت الكلمة الأخيرة في الملف السوري ضمن نطاق «مجلس الأمن القومي» الإيراني و«الحرس الثوري» اللذين يخضعان لصلاحيات المرشد الإيراني علي خامنئي.


مقالات ذات صلة

السيسي يشدد على دعم بلاده الكامل لدول الخليج

شمال افريقيا لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نيروبي يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

السيسي يشدد على دعم بلاده الكامل لدول الخليج

أدانت مصر محاولة التسلل التي قام بها عدد من العناصر الإيرانية إلى جزيرة بوبيان بدولة الكويت والتي أسفرت عن إصابة أحد منتسبي القوات المسلحة الكويتية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج جانب من العاصمة الكويتية (كونا)

السعودية تدين تسلل عناصر من «الحرس الثوري» إلى الكويت

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات تسلل مجموعة مسلحة من عناصر «الحرس الثوري» الإيراني إلى جزيرة بوبيان بهدف تنفيذ أعمال عدائية تجاه دولة الكويت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)

«الحرس الثوري»: مضيق هرمز بات «منطقة عمليات واسعة»

قال ضابط كبير في بحرية «الحرس الثوري» الإيراني إن طهران وسّعت تعريفها لمضيق هرمز، ليصبح «منطقة عمليات واسعة» يتجاوز نطاقها بكثير ما كان عليه قبل الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية المديرية الوطنية للأمن السيبراني في إسرائيل قالت إن «رسائل التخويف» أُرسلت إلى الجمهور خلال الساعات القليلة الماضية (رويترز)

تحذير أمني للإسرائيليين من «رسائل تخويف» مرتبطة بإيران

أطلقت المديرية الوطنية للأمن السيبراني في إسرائيل تحذيراً عاجلاً بشأن ما وصفته بـ«رسائل تخويف» أُرسلت إلى الجمهور خلال الساعات القليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج منظر عام من مدينة الكويت (رويترز)

الكويت توقف 4 متسللين من «الحرس الثوري»... وتستدعي السفير الإيراني

أعلنت الكويت القبض على 4 متسللين من «الحرس الثوري» الإيراني، حاولوا دخول البلاد بحراً، واستدعاء سفير طهران لدى الدولة؛ احتجاجاً على هذا العمل العدائي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

زلزال بقوة 4.6 درجة يضرب الحدود بين محافظتي طهران ومازندران

مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)
مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

زلزال بقوة 4.6 درجة يضرب الحدود بين محافظتي طهران ومازندران

مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)
مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام ‌إيرانية ‌أن زلزالاً بقوة 4.6 درجة على مقياس ريختر ​وقع ‌في ⁠العاصمة ​الإيرانية طهران، ⁠اليوم (⁠الثلاثاء).

وضرب الزلزال الحدود بين محافظتي طهران ومازندران.

ووقع الزلزال على عمق 10 كيلومترات، وشعر به سكان مناطق شمال طهران ومازندران.


واشنطن: اتفقنا مع بكين على عدم السماح بفرض رسوم على الملاحة عبر هرمز

زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)
زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

واشنطن: اتفقنا مع بكين على عدم السماح بفرض رسوم على الملاحة عبر هرمز

زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)
زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ‌الأميركية، الثلاثاء، إن مسؤولين كباراً من الولايات المتحدة والصين اتفقوا على عدم السماح لأي دولة بفرض رسوم على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، في مؤشر على أن البلدين يسعيان إلى إيجاد أرض مشتركة بشأن ​الجهود الرامية إلى الضغط على إيران للتخلي عن قبضتها على هذا الممر المائي الحيوي، وفق وكالة «رويترز».

يأتي بيان وزارة الخارجية قبيل قمة بالغة الأهمية بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا الأسبوع، التي من المقرر أن يشمل جدول أعمالها قضية سيطرة إيران على المضيق.

وأدّى إغلاق إيران شبه الكامل لهذا الممر التجاري الحيوي منذ بدء الضربات الإسرائيلية الأميركية على البلاد في 28 فبراير (شباط) إلى أزمة في أسواق الطاقة العالمية.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الوزير ماركو روبيو بحث في هذه المسألة مع نظيره الصيني وانغ يي خلال اتصال هاتفي في أبريل ‌(نيسان).

وقال المتحدث باسم ‌الوزارة تومي بيغوت لـ«رويترز» ردا على أسئلة بشأن هذه المكالمة ​الهاتفية: «اتفقا ‌على ⁠أنه لا ​يمكن ⁠السماح لأي دولة أو منظمة بفرض رسوم للإبحار عبر الممرات المائية الدولية، مثل مضيق هرمز».

ولم تقدم وزارة الخارجية سابقاً إفادة عن هذه المكالمة الهاتفية، في خروج عن ممارستها المعتادة.

ولم تنفِ السفارة الصينية ما قالته واشنطن عن المحادثة الهاتفية، وقالت إنها تأمل أن يتمكن جميع الأطراف من العمل معاً لاستئناف حركة المرور الطبيعية عبر المضيق، الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم قبل الحرب.

وقال المتحدث باسم السفارة ليو بينغيو لـ«رويترز»: «الحفاظ على سلامة المنطقة واستقرارها وضمان المرور دون عوائق ⁠يخدم المصلحة المشتركة للمجتمع الدولي».

وطالبت طهران بحق تحصيل رسوم عبور على ‌حركة الشحن كشرط مسبق لإنهاء الحرب. وفرضت الولايات المتحدة ‌حصاراً بحرياً على إيران، وطرح ترمب احتمال فرض رسوم ​على حركة المرور أو العمل مع إيران ‌لتحصيل الرسوم. وبعد اعتراضات داخلية ودولية، قال البيت الأبيض لاحقاً إن ترمب يريد أن يرى ‌مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة المرور بلا أي قيود.

وتجنب المسؤولون الصينيون حتى الآن الإشارة المباشرة إلى الرسوم، رغم تنديدهم بالحصار الأميركي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

المرور الطبيعي والآمن

وقال مصدران مطلعان على ما دار في الاتصال الهاتفي بين وانغ وروبيو إن الثاني أثار احتمال دفع السفن الصينية لرسوم، وهو ما قالا إنه بدا موجهاً لتشجيع بكين على ‌ممارسة مزيد من الضغط على طهران لإنهاء الحرب.

وتواصل الصين العلاقات مع إيران، وتظل مشترياً رئيسياً لصادراتها النفطية. ويضغط ترمب على الصين لاستخدام نفوذها ⁠لدفع طهران إلى إبرام ⁠اتفاق مع واشنطن.

وفي اجتماع لاحق مع وزير الخارجية الإيراني، قال وانغ إن المجتمع الدولي لديه «قلق مشترك بشأن استعادة المرور الطبيعي والآمن عبر المضيق»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الصين تدعم إيران في «حماية سيادتها الوطنية وأمنها».

واستخدمت الصين حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار دعمته الولايات المتحدة في الأمم المتحدة الشهر الماضي، يشجع الدول على العمل معاً لحماية حركة الشحن التجاري في مضيق هرمز، قائلة إنه منحاز ضد إيران. ودفع ذلك السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إلى القول إن بكين تتساهل مع احتجاز إيران للاقتصاد العالمي تحت تهديد السلاح.

وأعدت واشنطن، مع البحرين، مشروع قرار آخر في الأمم المتحدة يطالب إيران بوقف الهجمات والكفّ عن زرع الألغام في المضيق، لكن دبلوماسيين يقولون إن من المرجح أيضاً أن تستخدم الصين وروسيا حقّ النقض إذا طُرح للتصويت.

ويدعو ​مشروع القرار الجديد أيضاً إلى إنهاء «محاولات ​فرض رسوم غير قانونية» في المضيق.

وأمرت الصين شركاتها بعدم الامتثال للعقوبات الأميركية المفروضة على مصافي النفط الصينية، فيما يتعلق بمشترياتها من الخام الإيراني، وهي إجراءات تهدف إلى عزل طهران والضغط عليها.


محاولات فرنسية - بريطانية لتسريع «مهمة هرمز» متعددة الجنسيات

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

محاولات فرنسية - بريطانية لتسريع «مهمة هرمز» متعددة الجنسيات

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ترى فرنسا وبريطانيا، الدولتان اللتان تدفعان باتجاه تشكيل قوة متعددة الجنسيات لضمان أمن الإبحار في هرمز، أن الوقت حان لوضع النقاط على الحروف والتعرف على ما تنوي كل دولة من دول التحالف تقديمه، عملياً، لتنفيذ المهمة التي يراد للقوة القيام بها.

ونوهت وزارة الدفاع البريطانية بالاجتماعات التي استضافتها يومي 22 و23 أبريل (نيسان) الماضي في مقر القيادة المشتركة الدائمة البريطانية وهو الاجتماع الذي وصفته بـ«الحاسم» لجهة «توحيد الرؤى الوطنية ضمن خطة متعددة الجنسيات»، كما اعتبرت اجتماعها، الثلاثاء، مستنداً إلى «التقدم الكبير الذي تحقق خلال الأسابيع الماضية من قبل المخططين العسكريين من 44 دولة من مختلف القارات».

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الاثنين، إن «المملكة المتحدة ستقود هذه المهمة الدفاعية متعددة الجنسيات، وستحول الاتفاقات الدبلوماسية إلى خطط عسكرية لاستعادة الثقة بحركة الشحن عبر مضيق هرمز ومهمتنا التأكد من أننا لا نكتفي بالكلام، بل إننا مستعدون للتحرك».

ولأن باريس ولندن تريدان إعطاء «المثل الصالح» فقد عجلتا بإرسال حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وقطعها المواكبة التي عبرت البحر الأحمر. وتفيد معلومات متداولة في باريس أنها توقفت في القاعدة البحرية الفرنسية في جيبوتي.

من جانبها، قامت لندن بتوجيه المدمرة «إتش إم إس دراغون» إحدى «أكثر السفن الحربية البريطانية تطوراً»، إلى المياه القريبة من المضيق، من دون تحديد مكان وجودها في الوقت الراهن.

سفن في مضيق هرمز في 8 مايو 2026 (رويترز)

نضوج اللحظة المناسبة

وتعمل العاصمتان الأوروبيتان وفق مبدأ «التموضع المسبق» بحيث تكون الدول المساهمة في القوة متعددة الجنسيات «جاهزة» لمباشرة مهامها «حالما تتوافر الظروف لذلك».

وبالنسبة لفرنسا، فالفكرة تقوم وفق مصادر رئاسية، على «الاستفادة بأفضل شكل ممكن من الوسائل البحرية الموجودة حالياً، خصوصاً في شرق المتوسط، استعداداً للحظة التي تتضح فيها معالم استعادة الملاحة في المضيق».

وبحسب الإليزيه، فإن باريس وجهت عشر سفن، بينها 8 فرقاطات وسفينتا إنزال وقيادة كانت غالبتيها في شرق المتوسط قبالة الشواطئ القبرصية وأخرى في منطقة الخليج. وتشدد الأوساط الفرنسية على أهمية «التمركز المسبق للقوات؛ إذ إنه أمر مهم، كما أن حسن إدارته بالغ الأهمية أيضاً».

ووفق عشرات التصريحات من القادة السياسيين، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدرش ميرتس، فإن السمات الأساسية للقوة متعددة الجنسيات أنها «محايدة»، «سلمية» و«منفصلة تماماً» عما تقوم به القوات الأميركية في المنطقة. ولمزيد من الطمأنة، أكد ماكرون العديد من المرات أنها ستعمل بـ«التفاهم» مع الجانب الإيراني أي أن انطلاقتها مشروطة بتقبله لها.

كذلك، تشدد أوساط الرئاسة الفرنسية على ضرورة «تقبل» الجانب الأميركي لها. ويعني ذلك، عملياً، توافر مجموعة من الشروط كتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق ينهي الحرب أو أن تتثبت الهدنة الهشة التي وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها «في غرفة الإنعاش»، أو أن تتراجع حدة الاشتباكات بشكل جدي ما يطمئن الدول المساهمة بأنها غير ذاهبة للحرب.

عوائق صعبة التذليل

بيد أن قراءة معمقة لصورة الوضع الراهن لا تدفع إلى توقع انطلاق «المهمة» في الأيام أو الأسابيع المقبلة القادمة؛ لأنه ينقصها، في الوقت الحاضر، توافر ما لا يقل عن 5 عناصر أساسية، والعنصران الأولان يرتبطان بالطرفين المتصارعين.

من جهة، يبدو اتفاق وقف إطلاق النار الذي مدده الرئيس ترمب لإعطاء الوقت الكافي لإيران من أجل بلورة ردودها على آخر مقترحاته المتضمنة في الورقة المكونة من 14 بنداً، على كف عفريت. وهدد الأخير، الاثنين، في أكثر من مقابلة صحافية، بالعودة إلى استخدام لغة السلاح.

بالمقابل، فإن طهران جاهرت بأن عليه إما قبول ردها وإما رفضه بمعنى أنه لم يعد لديها مجال لتقديم تنازلات إضافية. وفي وضع كهذا، سيكون صعباً على الدول الراغبة بالمساهمة في القوة الموعودة الانخراط في مهمة غير محمودة العواقب، ويمكن أن تحولها إلى طرف داخل في الصراع.

أما العنصر الثاني فيتمثل في غياب أفق التوصل إلى مفاوضات السلام بين الطرفين المعنيين. وترى مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أن رؤية الوفدين الأميركي والإيراني يتفاوضان، مجدداً، إما وجهاً لوجه وإما بالواسطة، تبتعد أكثر فأكثر لا بل ترى أن الوساطة الباكستانية «وصلت في نهاية المطاف إلى طريق مسدود» بينما لا يبقى التعويل قائماً إلا على دور قد تقبل الصين بالقيام به نظراً لتضررها الكبير من إغلاق مضيق هرمز، حيث تمر فيه نسبة 40 في المائة من مشترياتها النفطية.

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» والقطع المرافقة لها تبحر في قناة السويس بطريقها إلى المياه القريبة من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تعايش المهمتين في هرمز

بعد أن فشلت الخطة الأميركية المسماة «مشروع الحرية»، لإعادة فتح هرمز، رأى الأوروبيون أنها تعبد الطريق أمام مبادرتهم الخاصة التي يراد لها أن تكون بعيدة عن الحضور الأميركي.

والحال أن الرئيس ترمب هدد، الاثنين، بإعادة تفعيل «مشروع الحرية» مع الرغبة في تنفيذه باللجوء إلى قوة أكبر، وسبق له أن برر تعليقه، بعد 36 ساعة فقط من إطلاقه، بتدخلات خليجية، وتقدم المفاوضات مع إيران.

وإذا كان من الصعب التعرف حقيقة على نيات الرئيس الأميركي ومعرفة ما إذا كان كلامه يندرج في إطار التهويل والتهديد أم أنه جاد في العودة لمشروعه السابق، فإن إعادة تدويره من شأنها أن تقلق باريس ولندن والدول المتعاونة معهما والتي تضم بلداناً أوروبية وآسيوية وخليجية وحتى أفريقية. ذلك أنه سيكون من الصعب تواجد مهمتين عسكريتين متنافستين على ضمان المرور الآمن في مضيق هرمز؛ ما يعني عملياً أنه سيتعين على الأوروبيين وشركائهم الانتظار حتى تتوضح صورة الوضع في المضيق وفي ما سترسو عليه العلاقات الأميركية - الإيرانية.

عداء أميركي - إيراني

لا تتوقف الأمور عند هذا الحد؛ ذلك أن الصعوبة الكبرى عنوانها العداء الإيراني لقوة عسكرية في المضيق، وأن إيران سارعت على لسان نائب وزير خارجيتها كاظم غريب أبادي إلى تحذير باريس ولندن من اقتراب قطعهما الحربية أو «قطع دول أخرى» من مضيق هرمز لأنها «ستواجه برد حاسم».

وكتب عبادي على منصة «إكس»: «نذكرهم بأنه في زمن الحرب كما في زمن السلم، وحدها الجمهورية الإسلامية الإيرانية قادرة على ضمان الأمن في هذا المضيق، ولن تسمح لأي دولة بالتدخل في هذا المجال».

من هنا، استعجال الرئيس ماكرون إلى «طمأنة» إيران إلى أن مهمة القوة ستكون بـ«التنسيق» مع إيران وأن فرنسا «لم تفكر مطلقاً» بنشر قوات في المضيق، لكن ماكرون حرص على التذكير بالمبادئ الرئيسية التي تقوم عليها «المبادرة»، وتتمثل رفض أي حصار مفروض على المضيق من أية جهة كانت، ورفض فرض أي رسوم. وتطرح فرنسا بالتلازم أن ترفع طهران حصارها على المضيق مقابل أن تتمكن سفنها من حرية الحركة أي أن يتوقف الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

ليست إيران وحدها متحفظة على «متعددة الجنسيات»، بل إن واشنطن أيضاً غير متحمسة لها؛ إذ تربطها برفض الأوروبيين والأطلسيين ودول أخرى مثل أستراليا واليابان الانضمام إلى واشنطن في الحرب الأخيرة؛ ففي الاتصال الهاتفي الذي جرى، الاثنين، بين وزيري خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا تناول البحث المهمة التي يدفع بها الأوروبيون إلى الأمام، وليس سراً أن الوزير الأميركي ماركو روبيو، كما الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غير متحمس لها وسبق له أن تساءل عن جدواها «بعد انتهاء الأمر» أي بعد انتهاء الحرب معتبراً أن أمراً كهذا ّيبدو كأنه غير منطقي، إلا أنه، في نهاية المطاف اعتبر أنه «قد يكون لها بعض الفائدة».