تسريبات إيرانية... كيف أقنع روحاني بوتين بعدم التخلي عن الأسد؟

فريق حسن روحاني كشف تفاصيل أول لقاءاته مع نظيره الروسي بشأن سوريا

الرئيس الروسي بوتين يتحدث مع الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني خلال محادثاتهما بعد انتهاء القمة الثالثة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في طهران 23 نوفمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)
الرئيس الروسي بوتين يتحدث مع الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني خلال محادثاتهما بعد انتهاء القمة الثالثة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في طهران 23 نوفمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)
TT

تسريبات إيرانية... كيف أقنع روحاني بوتين بعدم التخلي عن الأسد؟

الرئيس الروسي بوتين يتحدث مع الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني خلال محادثاتهما بعد انتهاء القمة الثالثة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في طهران 23 نوفمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)
الرئيس الروسي بوتين يتحدث مع الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني خلال محادثاتهما بعد انتهاء القمة الثالثة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في طهران 23 نوفمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)

بعد شهرين من الإطاحة بنظام بشار الأسد، كشفت مجلة إيرانية تفاصيل أول لقاء بين الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في سبتمبر (أيلول) 2013، حيث دار النقاش في أجواء مشحونة بالقلق والشكوك حول مستقبل الرئيس السوري السابق.

ونشرت مجلة «آكاهي نو»، المحسوبة على التيار الإصلاحي، الرواية الكاملة لأول حوار جرى بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني حسن روحاني، بعد شهر من توليه الرئاسة في 13 سبتمبر 2013، وذلك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون الاقتصادي» في العاصمة القيرغيزية بيشكيك.

كان بوتين على معرفة سابقة بروحاني منذ أن شغل كل منهما منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي في بلاده.

وجاء في تقرير للمجلة الإيرانية تحت عنوان «منذ متى تخلت روسيا عن سوريا؟» أن لقاء الرئيسين الروسي والإيراني استمر ساعة وعشرين دقيقة، وتناول في دقائقه الأولى القضايا العامة بين البلدين، قبل أن يتعمق في مناقشة الملف النووي الإيراني، والوضع في سوريا.

غلاف مجلة «آكاهي نو»

وبدأ النقاش حول سوريا بسؤال روحاني بوتين، قائلاً: ماذا تريد أن تفعل في سوريا؟ وأجاب بوتين بنبرة مترددة: هل تعتقد أنه يمكن الحفاظ على الأسد؟ ورد روحاني: نعم يمكن لكن مع الإصلاحات. وفي المقابل تساءل بوتين: كيف؟

قال روحاني في رده: «سوريا دولة متعددة الطوائف، والانقسام الرئيس فيها بين العلويين والسنة... حزب (البعث السوري) يتمتع بطابع علماني، ولا يكترث كثيراً بالحريات الاجتماعية». وختم بالقول: «في هذه الظروف، الأسد هو الوحيد القادر على الحفاظ على وحدة سوريا، ولا يوجد بديل له».

وأضاف روحاني: «لقد حاولنا مراراً إيجاد بديل، لكننا لم نكن الوحيدين في ذلك، فهناك الفرنسيون والبريطانيون، بل وحتى أنتم الروس، لم تتمكنوا من العثور على بديل».

لكن بوتين أصر على موقفه قائلاً: «من غير المحتمل أن يبقى الأسد»، في حين أعاد روحاني التأكيد على موقفه قائلاً: «من البديل؟ الجيش لا يطيع إلا أوامر الأسد». حينها، قال الرئيس الروسي مستفسراً عن «أمر أهم»، وفقاً للرواية الإيرانية: «ماذا لو تمت الإطاحة بالأسد؟»، فأجاب روحاني: «سوريا ستنهار، ويجب حمايته».

وقال بوتين: «ليس لدي مشكلة في تأمين الأسلحة للأسد»، لكن روحاني رد قائلاً: «المساعدة العسكرية وحدها غير كافية، يجب تقديم الدعم السياسي».

ووفقاً للرواية الإيرانية، اتفق الرئيسان في النهاية، بناءً على اقتراح بوتين، على تعيين ممثلين خاصين للشأن السوري لوضع خطط تتعلق بمستقبل الأسد. ومع ذلك، لم يترك بوتين روحاني، بل أمسك بيده ورافقه حتى سيارته، وعند صعوده همس بوتين في أذنه قائلاً: «لقد أعددت سفينة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتوجد طائرة في قواعدنا لتكون جاهزة في حالة الطوارئ حتى يتمكن بشار الأسد من القدوم إلى موسكو».

هذا التصريح من بوتين هز روحاني. هل كان بوتين قلقاً إلى درجة أنه كان يفكر في خطة لفرار الأسد؟ لكن روحاني لم يجرؤ على طرح هذا السؤال على بوتين، إذ لم يكن يعلم ما إذا كان تردد بوتين ناتجاً عن قلقه على مصير الأسد، أم أنه كان يخطط لعبور من الأسد نفسه!

قبل ركوب السيارة، همس روحاني في أذن بوتين قائلاً: «إنها فكرة جيدة، ولكن يجب أن يظل الأسد غافلاً عنها. لأنه لا ينبغي أن يعتقد أن هناك مهرباً له. يجب أن يدرك أنه محكوم بالمقاومة».

تفيد المجلة الإيرانية بأن بوتين، في اللحظة الأخيرة، طرح سؤالاً أثار شكوكاً عميقة لدى الرئيس الإيراني بشأن دعم بوتين للأسد، وأثار أيضاً تساؤلات حول احتمال دخول بوتين في مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن سوريا.

سأل بوتين روحاني: «لماذا تكره الولايات المتحدة بشار الأسد إلى هذا الحد؟»، فأجاب روحاني: «لأن أميركا تريد شخصاً تابعاً لها لإدارة دمشق، بينما الأسد لا يعد موثوقاً بالنسبة لواشنطن».

وأشارت المجلة الإيرانية إلى أن تصريحات بوتين أثارت مناقشات على أعلى المستويات الاستراتيجية في طهران، حيث رجحت التحليلات احتمال اتفاق الولايات المتحدة وروسيا على ضرورة رحيل الأسد، مما دفع إيران للتفكير في استراتيجية جديدة بحيث «لا تتحمل عبء الملف السوري بشكل منفرد».

كان روحاني يعتقد أنه يجب تحديد جدول زمني لحل الأزمة السورية، مع التفكير في مهلة تمتد لعامين لتحقيق السلام والإصلاح، لكن الأزمة السورية استمرت لأكثر من عقد من الزمان.

يأتي نشر تفاصيل الحوار بعد أسابيع من نقاش محتدم في إيران حول تداعيات دعم طهران للأسد. وقد حاول كبار المسؤولين الإيرانيين، خصوصاً قادة «الحرس الثوري»، الدفاع عن حضورهم في سوريا. ومع سقوط الأسد، خرجت الانتقادات بشأن إرسال القوات الإيرانية إلى سوريا إلى العلن.

اجتماع بين الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الإيراني السابق حسن روحاني في طهران (أرشيفية - غيتي)

هذه هي الرواية الثانية من حيث الانتشار التي يقدمها فريق الرئيس الإيراني حسن روحاني حول المناقشات الإيرانية - الروسية بشأن سوريا، بعد تسريب تسجيل صوتي مثير للجدل، من وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، ونائب الرئيس الحالي للشؤون الاستراتيجية، الذي تم تسريبه في مارس (آذار) 2021.

وفي شهادته الصوتية للأرشيف الرئاسي، اتهم محمد جواد ظريف روسيا بالتآمر عدة مرات لقلب الطاولة على الاتفاق النووي في اللحظات الأخيرة من المباحثات أو في الأشهر التي سبقت بدء تنفيذه. وتحدث ظريف عن استدراج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للجنرال قاسم سليماني إلى موسكو بهدف إقناعه بتوسيع النشاط العسكري الروسي - الإيراني، وذلك قبل شهرين من دخول الاتفاق النووي بين طهران والقوى الكبرى حيز التنفيذ.

وقلل ظريف بذلك من الرواية «الملحمية» التي تبناها «الحرس الثوري» وحلفاؤه الإقليميون حول دور زيارة سليماني إلى موسكو في إقناع بوتين بالتدخل العسكري في سوريا.

وكان ظريف ينتقد تقويض دور الجهاز الدبلوماسي بسبب الأنشطة العسكرية «في الميدان»، في إشارة إلى العمليات الخارجية التي كان يشرف عليها سليماني قبل مقتله في غارة جوية أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطلع 2020.

وفي عام 2017 انضمت حكومة حسن روحاني إلى محادثات آستانة، بالتعاون مع روسيا وتركيا، بهدف إيجاد حل سياسي للأزمة السورية. ومع ذلك، بقيت الكلمة الأخيرة في الملف السوري ضمن نطاق «مجلس الأمن القومي» الإيراني و«الحرس الثوري» اللذين يخضعان لصلاحيات المرشد الإيراني علي خامنئي.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش، إيال زامير، أمر جنرالاته بالانتقال فوراً إلى أعلى جهوزية حربية، والاستعداد لإمكانية العودة إلى مواجهة إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)

دعوات دولية لمزيد من التفاوض بين واشنطن وطهران

دعت دول عدة، يوم الأحد، الولايات المتحدة وإيران إلى تمديد الهدنة، وإجراء مباحثات إضافية، سعياً لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بعدما أخفقت جولة التفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
رياضة عالمية تراكتور يواجه شباب الأهلي على ملعب الأمير عبد الله الفيصل الرياضية (حساب تراكتور عبر منصة إنستغرام)

دوري النخبة الآسيوي: تراكتور الإيراني يصل إلى جدة

وصل فريق تراكتور الإيراني صباح اليوم (الأحد) إلى مدينة جدة، استعداداً للمشاركة في الأدوار الإقصائية من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة.

علي العمري (جدة)
الولايات المتحدة​ طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

بعد ستة أسابيع من الحرب مع إيران التي هزت أسواق الطاقة وأثارت مخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، يواجه الأميركيون الآن تبعات هذا الصراع على حياتهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

قال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة.


ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»
TT

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ردّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على فشل مفاوضات إسلام آباد بإعلان نيته فرض «حصار بحري» على مضيق هرمز، بعدما انتهت المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد من دون اتفاق.

وقال ترمب إن المفاوضات كانت «ودية للغاية»، وإن بلاده حصلت على «كل ما كانت تريده تقريباً»، باستثناء تخلي إيران عن طموحها النووي، معلناً أن البحرية الأميركية ستبدأ اعتراض السفن التي تحاول دخول المضيق أو مغادرته، إلى جانب ملاحقة السفن التي تدفع رسوماً لإيران.

وقال ترمب أيضاً إن فرض الحصار البحري «سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً جداً»، مشيراً إلى أن بلاده تريد حرية الملاحة الكاملة في المضيق، متهماً إيران باستخدام الألغام البحرية لتعطيل المرور و«ابتزاز العالم». ولوّح مجدداً بتصعيد عسكري إذا استمرت طهران في موقفها.

ورد «الحرس الثوري» بتحذير من أن أي محاولة لعبور سفن عسكرية المضيق ستواجَه «بحزم»، وقال إن حق المرور سيُمنح فقط للسفن المدنية، وفق ضوابط خاصة.

من جانبه، أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، قبل مغادرة باكستان أنه قدم عرضاً نهائياً لإيران وصفه بـ«الأفضل»، وقال: «أوضحنا تماماً ما هي خطوطنا الحمراء»، مضيفاً أن واشنطن تحتاج إلى «التزام قوي» من إيران بعدم السعي إلى سلاح نووي.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الوفد الإيراني قدم «168 مبادرة استشرافية»، مشيراً إلى «فقدان الثقة». وأضاف أن واشنطن «فهمت منطقنا ومبادئنا، والآن حان الوقت لتقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقتنا أم لا».

بدورها، قالت «الخارجية الإيرانية» إن المحادثات تناولت مضيق هرمز والملف النووي وتعويضات الحرب ورفع العقوبات، مضيفاً أن نجاح المسار الدبلوماسي يبقى مرهوناً بامتناع الطرف المقابل عن «المطالب المفرطة» و«غير القانونية».


نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، إن قواته قضت على «تهديد اجتياح» من عناصر «حزب الله»، وذلك في فيديو نشره مكتبه قال إنه خلال زيارة له إلى جنوب لبنان.

وقال نتنياهو في التسجيل المصوّر الذي ظهر فيه مرتدياً سترة سوداء مضادة للرصاص ومحاطاً بجنود ملثّمين، إن «الحرب متواصلة، بما في ذلك ضمن المنطقة الأمنية في لبنان»، مشيراً إلى أن «ما نراه أننا قضينا على تهديد اجتياح من لبنان من خلال هذه المنطقة الأمنية».

ولفت في الفيديو إلى أنه برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة أركان الجيش إيال زامير، في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو إن العمليات البرية في جنوب لبنان ساعدت على «احتواء خطر القصف الصاروخي» الذي يشنّه «حزب الله» ضدّ سكان شمال إسرائيل، مضيفاً أن القوات الإسرائيلية «تتعامل مع حركة (حماس)» أيضاً في المنطقة. وتابع: «ينبغي لنا القيام بالمزيد ونحن نقوم بذلك».

وأعلنت جبهة القيادة الداخلية في إسرائيل، الأحد، عن رصد 10 هجمات صاروخية من لبنان باتجاه الدولة العبرية، من دون الإبلاغ عن أيّ أضرار.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى جنوب لبنان قبل يومين من عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن. وقال نتنياهو، أمس: «لقد تواصل لبنان معنا. في الشهر الماضي، تواصل معنا عدة مرات لبدء محادثات سلام مباشرة».

وتابع: «لقد أعطيت موافقتي، ولكن بشرطين: نريد تفكيك سلاح (حزب الله)، ونريد اتفاق سلام حقيقياً يدوم لأجيال».

وتدور حرب بين «حزب الله» والقوات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، أي بعد يومين من بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقتلت إسرائيل مذاك ما لا يقل عن 2020 شخصاً في لبنان، من بينهم 248 امرأة و165 طفلاً و85 من العاملين في المجال الطبي والطوارئ، وفق وزارة الصحة.

وشنّت الدولة العبرية، الأربعاء، أوسع موجة من الغارات المتزامنة على مناطق لبنانية عدة، أبرزها بيروت، ما أسفر عن مقتل أكثر من 350 شخصاً حسب السلطات المحلية. في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الضربات أسفرت عن مقتل «أكثر من 180 عنصراً» من «حزب الله.


إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
TT

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أمر جنرالاته بالانتقال فوراً إلى أعلى جهوزية حربية، والاستعداد لإمكانية العودة إلى مواجهة عسكرية مع إيران في الفترة القريبة، وذلك في أعقاب الإعلان يوم الأحد عن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان.

وقالت هذه المصادر -وفقاً لموقع «واي نت» الإلكتروني- إنه يوجد في إسرائيل «رضا» عن الخط الصارم الذي اتبعته الولايات المتحدة في المفاوضات في باكستان. وعليه، فإن الجيش الإسرائيلي دخل بالفعل في إجراءات قتالية منظمة، مشابهة للإجراءات التي تم اتباعها عشية الحربين ضد إيران، في يونيو (حزيران) ونهاية فبراير (شباط) الماضيين.

وخلال ذلك تم تسريع كافة عمليات التخطيط والتنفيذ، كما تم توجيه تعليمات بالحفاظ على كفاءات عالية في جميع الأذرع العسكرية، وتقليص مدة رد الفعل وسد الفجوات العملانية؛ حسبما نقل عنها. ويهدف الاستعداد المكثف إلى توفير مرونة عملياتية عالية، تمكِّن الجيش من تنفيذ ضربات دقيقة وسريعة فور صدور قرار سياسي، دون الحاجة إلى فترات تحضير طويلة.

بناء «بنك الأهداف»

العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية على طهران (إ.ب.أ)

وتعمل شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على تسريع بناء «بنك الأهداف» في إيران، وخصوصاً الأهداف العسكرية، وفي مقدمتها منظومات الصواريخ ومنصات إطلاقها، والبنية التحتية الداعمة لها، وذلك بشكل يمكِّن من قدرات هجومية سريعة في حال قرر المستوى السياسي استئناف الحرب.

ويبلور سلاح الجو الإسرائيلي، مع شعبة العمليات، في هذه الأثناء، خططاً هجومية وبناء ما يوصف بـ«رزم هجومية» واسعة النطاق. وتشمل هذه الاستعدادات تدريبات على سيناريوهات شن حرب والانتقال السريع إلى حرب.

ويعزز الجيش الإسرائيلي -حسب التقرير- نشر أنظمة الدفاع الجوي، ويستعد لاحتمال حدوث تصعيد في جبهات عدة بشكل متزامن، ورفع حالة الاستنفار في جميع الجبهات.

وتعتبر تقديرات جهاز الأمن الإسرائيلي أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان قد انهارت، ما يعكس عمق الاختلاف بين الجانبين ويقلص إمكانات الحل الدبلوماسي، ولكن المصادر العسكرية أشارت إلى أنه لم يُتخذ قرار بشأن شن عملية عسكرية، وأن هدف الإجراءات الحالية هو ضمان جهوزية كاملة لأي سيناريو.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال أن تبادر إيران إلى إطلاق النار على أثر سوء تقدير، ولذلك رُفع مستوى الجهوزية والاستعدادات، والتنسيق مع القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم).

ويُذكَر أن الأوساط السياسية في تل أبيب لم تفاجَأ من تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ بل كانت تتوقعه. وهناك من يقول إنها كانت تتمنى هذا الفشل، فهي تعتقد بأن أي اتفاق مع إيران سيكون سيئاً؛ لأنه سيُبرَم مع قيادة «الحرس الثوري» وسيؤدي إلى تعزيز سلطته الديكتاتورية.

لذلك، وإذا كان لا بد من وقف الحرب، فليكن بقرار أحادي الجانب من طرف الولايات المتحدة، والعمل على نار هادئة لإحباط النظام في طهران بالضغوط الأمنية والاقتصادية الهادئة، وتوجيه ضربات عينية له تمنعه من التنفس.

تعثر المفاوضات أم انهيارها؟

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمر صحافي عقب انتهاء المحادثات مع الوفد الإيراني في إسلام آباد (أ.ف.ب)

لكن هناك من يعتبر الوضع الحالي تعثراً وليس انهياراً للمفاوضات. وحسب «القناة 12» فإن الأميركيين لم يغلقوا تماماً باب التفاوض، والقرار حالياً في يد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فهو الذي يقرر العودة إلى المفاوضات أو استئناف الحرب.

وحسب الخبير الاستراتيجي، رون بن يشاي، في موقع «واي نت»، فإن كلا الجانبين يبدوان جاهدَين لإثبات عدم استسلام أي منهما لمطالب الآخر. وتؤدي التصريحات المنفصلة عن الواقع أو التي لا تعدو كونها أمنيات إلى حالة من عدم اليقين. ولكن عملياً، اتخذت الولايات المتحدة وإيران خطوات صغيرة لتمكين المحادثات التاريخية في إسلام آباد، ويبدو أنهما لم تتطرقا بعد إلى القضايا الجوهرية كالبرنامج النووي والصاروخي.

وإذا تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن فتح مضيق هرمز، فمن المرجح أن تستمر المفاوضات، وأن يطالب ترمب بوقف كامل لإطلاق النار في لبنان خلال الأيام القادمة لتشجيع الإيرانيين.

وذكر تقرير قناة «كان 11» الرسمية في إسرائيل، يوم الأحد، أنه في إطار الضغط على طهران، قد تشمل الخيارات المحتملة حصاراً بحرياً على إيران، أو قصفاً أميركياً وإسرائيلياً يستهدف مجالات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، ومنع قدرة إيران على ترميمها، وعمليات عسكرية في مضيق هرمز وجزيرة خرج، وعملية عسكرية محتملة لإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من إيران.