تركيا: صدام حاد بين إردوغان ومنافسه المحتمل أكرم إمام أوغلو

في ظل تصاعد النقاش حول انتخابات مبكرة محتملة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان هاجم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وسط نقاش متصاعد حول الانتخابات المبكرة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان هاجم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وسط نقاش متصاعد حول الانتخابات المبكرة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: صدام حاد بين إردوغان ومنافسه المحتمل أكرم إمام أوغلو

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان هاجم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وسط نقاش متصاعد حول الانتخابات المبكرة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان هاجم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وسط نقاش متصاعد حول الانتخابات المبكرة (الرئاسة التركية)

بينما يتصاعد النقاش حول احتمالات التوجه إلى انتخابات مبكرة في تركيا، وقع تراشق حاد بين الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو الذي يُنظر إليه على أنه واحد من أبرز منافسيه على رئاسة البلاد.

وللمرة الأولى استهدف إردوغان إمام أوغلو بالاسم قائلاً إن «أحلامه لا يمكن حتى أن تصل إلى الأماكن التي وصلت إليها إنجازاتنا».

وكان إردوغان يعلّق على لافتات تروّج لمشروعات لبلدية إسطنبول، خلال لقاء لحزب العدالة والتنمية الحاكم في إسطنبول، حيث قال: «رأيت لوحات إعلانية في أثناء مجيئي إلى هنا؛ انظروا، لقد زيّنوا إسطنبول بالمساكن، لقد فعلوا في 5 سنوات ما لم نتمكن من فعله في 23 عاماً، أكرم أفندي قدم إثباتاً على ذلك، انظر ماذا يفعل إردوغان».

وأضاف: «أحلامك لن تصل حتى إلى الأماكن التي وصلت إليها إنجازاتنا، سنعمل بالشغف نفسه من أجل الخدمة ونرفع بلدنا إلى مستويات أعلى في العالم، وبصفتنا حزب العدالة والتنمية و(تحالف الشعب) -العدالة والتنمية والحركة القومية-، سنبني (قرن تركيا) معاً».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان هاجم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وسط نقاش متصاعد حول الانتخابات المبكرة (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، خلال مؤتمر حزبه الذي عُقد في إحدى الصالات الرئاسية في منطقة زيتين بورنو في إسطنبول، مساء الجمعة، إن «مرحلة جديدة ستبدأ بعد عام 2028، حيث سيتم بناء إسطنبول وتركيا بروح جديدة»، وهو ما عدّه مراقبون تأكيداً جديداً من إردوغان عزمه خوض الانتخابات الرئاسية للمرة الرابعة.

إمام أوغلو يرد

ورد إمام أوغلو على إردوغان، عبر حسابه في «إكس»، قائلاً: «كان اهتمام الرئيس الوحيد هو ما نقوم به من أعمال مرة أخرى اليوم، نصيحتي له أنه يجب أن يكون قادراً على إظهار الصرامة نفسها تجاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أعلن أن غزة ستكون أرضاً أميركية، كما أظهرها تجاهي، أنا الذي لا أتمتع بالحصانة، لم تقل كلمة واحدة خلال الأيام الثلاثة الماضية عن هذه الكلمات الطموحة بشأن غزة، التي تعهّدت بحمايتها طيلة العامَيْن الماضيين».

وجاء استهداف إردوغان إمام أوغلو في الوقت الذي بدأ فيه حزب الشعب الجمهوري، عملية اقتراع داخلي بين أعضائه، لاختيار اسم مرشحه لرئاسة الجمهورية، إذ يبدو أن الاختيارات تنحصر بين اسمَيْن؛ هما: إمام أوغلو، ورئيس بلدية أنقرة منصور ياواش.

وكان رئيس الحزب، أوزغور أوزال، أطلق، الأسبوع الماضي، عملية اقتراع بين أعضاء الحزب البالغ عددهم مليوناً و600 ألف لاختيار اسم المرشح، ثم أعلن توسيعها لتتم عبر التصويت الإلكتروني العام، قائلاً إن ذلك أدى إلى زيادة في طلبات العضوية الجديدة للحزب.

وقال أوزال إنه سيعقد لقاء، في أنقرة الأحد، مع إمام أوغلو وياواش، لمناقشة العملية الجارية وما يمكننا القيام به معاً من الآن فصاعداً، مشدداً على أن صورة التضامن بين إمام أوغلو وياواش لن تتغير.

أوزال يتوسط إمام أوغلو ومنصور ياواش (موقع حزب الشعب الجمهوري)

ويتوقع أوزال أن تشهد تركيا انتخابات مبكرة خلال العام الحالي، بسبب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي زادت من أعباء المواطنين.

وبينما اتفق ياواش مع أوزال حول ضرورة إجراء انتخابات مبكرة، رأى أنه من السابق لأوانه البدء في عملية ما قبل الانتخابات، وإعلان اسم المرشح للرئاسة؛ لأن ذلك سيؤدي إلى استنزاف الحزب والمرشح معاً، في ظل عدم تحديد موعد للانتخابات وحقيقة أن كل شيء في تركيا يمكن أن يتغير، وأنه يجب التركيز بالأساس على المشكلات التي يعانيها الشعب.

انتقاد لإردوغان والمعارضة

في السياق ذاته، انتقد رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض، موساوات درويش أوغلو، تركيز الأحزاب على اسم المرشح للرئاسة، بدلاً من التركيز على جماعية العمل داخل الأحزاب وعلى مستوى المعارضة لحل المشكلات الحقيقة للبلاد بدلاً من التركيز على مشكلات مصطنعة، والحديث عن أسماء وعمّن يكون المرشح هو إمام أوغلو أو ياواش.

وقال درويش أوغلو، خلال فعالية لحزبه السبت، إنه ليس هناك موعد محدد للانتخابات، وفي الوقت نفسه هناك محاولات من إردوغان ليصبح رئيساً لولاية رابعة، بعدما تحايل على الدستور؛ ليحصل على ولاية ثالثة بموجب التعديلات التي جرى الاستفتاء عليها في عام 2017.

وأضاف أن إردوغان بدأ يتحدث عقب إعادة انتخابه في مايو (أيار) 2023 عن وضع دستور جديد للبلاد حتى يحل عقدة ترشيحه للرئاسة، في حين يتحدّث حزبه عن «تجديد الانتخابات» من خلال البرلمان قبل موعد الانتخابات المقبلة في 2028.

رئيس حزب الجيد القومي المعارض مساوات درويش أوغلو (من حسابه في إكس)

وتابع درويش أوغلو: «لا تحلم بتعديل دستوري يا إردوغان. إذا حلمت بمثل هذا الشيء، فإن حزب الجيد سيعارضه حتى النهاية، ولا تحلم بتجديد الانتخابات من خلال البرلمان لجعلك مرشحاً رئاسياً مرة أخرى».

ولا يمكن لإردوغان الترشح للرئاسة مجدداً إلا من خلال دستور جديد يغيّر من قاعدة انتخاب الرئيس لفترتَيْن فقط، أو من خلال تجديد الانتخابات من خلال موافقة 360 نائباً من مجموع 600 نائب، وهو ما لا يملكه حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية معاً، ويحتاجان إلى دعم أحد أحزاب المعارضة التي تملك عدداً كبيراً من المقاعد، من بينها «الشعب الجمهوري»، أو حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب المؤيد للأكراد.

وقال درويش أوغلو إنه لهذا السبب يحاول إردوغان وحليفه بهشلي لتحويل «قاتل إيمرالي»، في إشارة إلى زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في سجن بجزيرة إيمرالي في بحر مرمرة غرب تركيا منذ عام 1999، إلى «حمامة سلام» ويقولون إن على البرلمان أن يأخذ زمام المبادرة.

وتابع: «إذا قدّم إردوغان التنازلات التي يريدها حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، يمكن أن يدعمه، أو يمكن دفع حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري)، الذي يريد نقل تركيا إلى بيئة انتخابية، لدعم تجديد الانتخابات، ما يمهد الطريق أمام إردوغان أيضاً».

وشدد على أنه يجب على المعارضة أن تقول جماعياً: «نحن ضد تعديل الدستور أو تجديد الانتخابات»، وألا تنجر وراء رغبة إردوغان في إعادة انتخابه.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.