تركيا: صدام حاد بين إردوغان ومنافسه المحتمل أكرم إمام أوغلو

في ظل تصاعد النقاش حول انتخابات مبكرة محتملة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان هاجم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وسط نقاش متصاعد حول الانتخابات المبكرة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان هاجم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وسط نقاش متصاعد حول الانتخابات المبكرة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: صدام حاد بين إردوغان ومنافسه المحتمل أكرم إمام أوغلو

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان هاجم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وسط نقاش متصاعد حول الانتخابات المبكرة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان هاجم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وسط نقاش متصاعد حول الانتخابات المبكرة (الرئاسة التركية)

بينما يتصاعد النقاش حول احتمالات التوجه إلى انتخابات مبكرة في تركيا، وقع تراشق حاد بين الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو الذي يُنظر إليه على أنه واحد من أبرز منافسيه على رئاسة البلاد.

وللمرة الأولى استهدف إردوغان إمام أوغلو بالاسم قائلاً إن «أحلامه لا يمكن حتى أن تصل إلى الأماكن التي وصلت إليها إنجازاتنا».

وكان إردوغان يعلّق على لافتات تروّج لمشروعات لبلدية إسطنبول، خلال لقاء لحزب العدالة والتنمية الحاكم في إسطنبول، حيث قال: «رأيت لوحات إعلانية في أثناء مجيئي إلى هنا؛ انظروا، لقد زيّنوا إسطنبول بالمساكن، لقد فعلوا في 5 سنوات ما لم نتمكن من فعله في 23 عاماً، أكرم أفندي قدم إثباتاً على ذلك، انظر ماذا يفعل إردوغان».

وأضاف: «أحلامك لن تصل حتى إلى الأماكن التي وصلت إليها إنجازاتنا، سنعمل بالشغف نفسه من أجل الخدمة ونرفع بلدنا إلى مستويات أعلى في العالم، وبصفتنا حزب العدالة والتنمية و(تحالف الشعب) -العدالة والتنمية والحركة القومية-، سنبني (قرن تركيا) معاً».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان هاجم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وسط نقاش متصاعد حول الانتخابات المبكرة (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، خلال مؤتمر حزبه الذي عُقد في إحدى الصالات الرئاسية في منطقة زيتين بورنو في إسطنبول، مساء الجمعة، إن «مرحلة جديدة ستبدأ بعد عام 2028، حيث سيتم بناء إسطنبول وتركيا بروح جديدة»، وهو ما عدّه مراقبون تأكيداً جديداً من إردوغان عزمه خوض الانتخابات الرئاسية للمرة الرابعة.

إمام أوغلو يرد

ورد إمام أوغلو على إردوغان، عبر حسابه في «إكس»، قائلاً: «كان اهتمام الرئيس الوحيد هو ما نقوم به من أعمال مرة أخرى اليوم، نصيحتي له أنه يجب أن يكون قادراً على إظهار الصرامة نفسها تجاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أعلن أن غزة ستكون أرضاً أميركية، كما أظهرها تجاهي، أنا الذي لا أتمتع بالحصانة، لم تقل كلمة واحدة خلال الأيام الثلاثة الماضية عن هذه الكلمات الطموحة بشأن غزة، التي تعهّدت بحمايتها طيلة العامَيْن الماضيين».

وجاء استهداف إردوغان إمام أوغلو في الوقت الذي بدأ فيه حزب الشعب الجمهوري، عملية اقتراع داخلي بين أعضائه، لاختيار اسم مرشحه لرئاسة الجمهورية، إذ يبدو أن الاختيارات تنحصر بين اسمَيْن؛ هما: إمام أوغلو، ورئيس بلدية أنقرة منصور ياواش.

وكان رئيس الحزب، أوزغور أوزال، أطلق، الأسبوع الماضي، عملية اقتراع بين أعضاء الحزب البالغ عددهم مليوناً و600 ألف لاختيار اسم المرشح، ثم أعلن توسيعها لتتم عبر التصويت الإلكتروني العام، قائلاً إن ذلك أدى إلى زيادة في طلبات العضوية الجديدة للحزب.

وقال أوزال إنه سيعقد لقاء، في أنقرة الأحد، مع إمام أوغلو وياواش، لمناقشة العملية الجارية وما يمكننا القيام به معاً من الآن فصاعداً، مشدداً على أن صورة التضامن بين إمام أوغلو وياواش لن تتغير.

أوزال يتوسط إمام أوغلو ومنصور ياواش (موقع حزب الشعب الجمهوري)

ويتوقع أوزال أن تشهد تركيا انتخابات مبكرة خلال العام الحالي، بسبب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي زادت من أعباء المواطنين.

وبينما اتفق ياواش مع أوزال حول ضرورة إجراء انتخابات مبكرة، رأى أنه من السابق لأوانه البدء في عملية ما قبل الانتخابات، وإعلان اسم المرشح للرئاسة؛ لأن ذلك سيؤدي إلى استنزاف الحزب والمرشح معاً، في ظل عدم تحديد موعد للانتخابات وحقيقة أن كل شيء في تركيا يمكن أن يتغير، وأنه يجب التركيز بالأساس على المشكلات التي يعانيها الشعب.

انتقاد لإردوغان والمعارضة

في السياق ذاته، انتقد رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض، موساوات درويش أوغلو، تركيز الأحزاب على اسم المرشح للرئاسة، بدلاً من التركيز على جماعية العمل داخل الأحزاب وعلى مستوى المعارضة لحل المشكلات الحقيقة للبلاد بدلاً من التركيز على مشكلات مصطنعة، والحديث عن أسماء وعمّن يكون المرشح هو إمام أوغلو أو ياواش.

وقال درويش أوغلو، خلال فعالية لحزبه السبت، إنه ليس هناك موعد محدد للانتخابات، وفي الوقت نفسه هناك محاولات من إردوغان ليصبح رئيساً لولاية رابعة، بعدما تحايل على الدستور؛ ليحصل على ولاية ثالثة بموجب التعديلات التي جرى الاستفتاء عليها في عام 2017.

وأضاف أن إردوغان بدأ يتحدث عقب إعادة انتخابه في مايو (أيار) 2023 عن وضع دستور جديد للبلاد حتى يحل عقدة ترشيحه للرئاسة، في حين يتحدّث حزبه عن «تجديد الانتخابات» من خلال البرلمان قبل موعد الانتخابات المقبلة في 2028.

رئيس حزب الجيد القومي المعارض مساوات درويش أوغلو (من حسابه في إكس)

وتابع درويش أوغلو: «لا تحلم بتعديل دستوري يا إردوغان. إذا حلمت بمثل هذا الشيء، فإن حزب الجيد سيعارضه حتى النهاية، ولا تحلم بتجديد الانتخابات من خلال البرلمان لجعلك مرشحاً رئاسياً مرة أخرى».

ولا يمكن لإردوغان الترشح للرئاسة مجدداً إلا من خلال دستور جديد يغيّر من قاعدة انتخاب الرئيس لفترتَيْن فقط، أو من خلال تجديد الانتخابات من خلال موافقة 360 نائباً من مجموع 600 نائب، وهو ما لا يملكه حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية معاً، ويحتاجان إلى دعم أحد أحزاب المعارضة التي تملك عدداً كبيراً من المقاعد، من بينها «الشعب الجمهوري»، أو حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب المؤيد للأكراد.

وقال درويش أوغلو إنه لهذا السبب يحاول إردوغان وحليفه بهشلي لتحويل «قاتل إيمرالي»، في إشارة إلى زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في سجن بجزيرة إيمرالي في بحر مرمرة غرب تركيا منذ عام 1999، إلى «حمامة سلام» ويقولون إن على البرلمان أن يأخذ زمام المبادرة.

وتابع: «إذا قدّم إردوغان التنازلات التي يريدها حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، يمكن أن يدعمه، أو يمكن دفع حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري)، الذي يريد نقل تركيا إلى بيئة انتخابية، لدعم تجديد الانتخابات، ما يمهد الطريق أمام إردوغان أيضاً».

وشدد على أنه يجب على المعارضة أن تقول جماعياً: «نحن ضد تعديل الدستور أو تجديد الانتخابات»، وألا تنجر وراء رغبة إردوغان في إعادة انتخابه.


مقالات ذات صلة

إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، عزم بلاده على المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تنسق مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) واتخذت التدابير اللازمة بالتعاون معهم ضد أي انتهاكات لمجالها الجوي وأمنها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

اتهم رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض أوزغور أوزيل الرئيس إردوغان بتحويل القضاء إلى «أداة سياسية» للانتقام من منافسه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وضع رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية فساد جدلاً واسعاً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.