تركيا: عامان من الحزن والغضب مرّا على كارثة زلزال 6 فبراير

انتقادات متبادلة بين الحكومة والمعارضة... وتحذيرات من زلازل قائمة دون استعدادات للمواجهة

نصب تذكاري لضحايا الزلزال في مدينة أنطاكيا التابعة لولاية هطاي بجنوب تركيا وقد كتبت عليه عبارة «لم ولن يُنسى» (أ.ب)
نصب تذكاري لضحايا الزلزال في مدينة أنطاكيا التابعة لولاية هطاي بجنوب تركيا وقد كتبت عليه عبارة «لم ولن يُنسى» (أ.ب)
TT

تركيا: عامان من الحزن والغضب مرّا على كارثة زلزال 6 فبراير

نصب تذكاري لضحايا الزلزال في مدينة أنطاكيا التابعة لولاية هطاي بجنوب تركيا وقد كتبت عليه عبارة «لم ولن يُنسى» (أ.ب)
نصب تذكاري لضحايا الزلزال في مدينة أنطاكيا التابعة لولاية هطاي بجنوب تركيا وقد كتبت عليه عبارة «لم ولن يُنسى» (أ.ب)

أحيت تركيا، الخميس، بدموع لم تجف وأحزان لا تزال تتجدد، الذكرى الثانية لكارثة زلزال 6 فبراير (شباط) 2023 المزدوج الذي ضرب 11 ولاية في شرق وجنوب شرقي تركيا وأجزاء في شمال غربي سوريا المجاورة.

في غضون دقائق من الزلزال العنيف الذي وقع على هيئة هزتين متتابعتين في مركزين مختلفين بولاية كهرمان ماراش جنوب تركيا في الساعة 4:17 فجراً (01:17 تغ) السادس من فبراير 2023، دُمرت آلاف المباني في كارثة غير مسبوقة سماها الرئيس رجب طيب إردوغان (كارثة القرن).

انهارت البيوت وتحولت مدن بأكملها إلى أنقاض وفقد 53 ألفاً و737 شخصاً في تركيا، ونحو 6 آلاف آخرين في سوريا المجاورة، حياتهم، فضلاً عن آلاف المصابين.

مسيرة حاشدة للناجين وأهالي ضحايا الزلزال (أ.ف.ب)

وعند الساعة نفسها التي وقع فيها الزلزال المدمر، خرج مئات الآلاف من أقارب الضحايا والناجين من الكارثة في مسيّرات صامتة في العديد من المدن التي تضررت بشدة من جراء الزلزال، ومنها كهرمان ماراش وأديامان وهطاي وغازي عنتاب، لإحياء ذكرى الكارثة التي غيبت أحباءهم خلال دقائق من الرعب الذي لا ينسى.

حزن وغضب

لسان حال الكثيرين ممن شاركوا في التجمعات والمسيرات ومن توجهوا إلى قبور أبنائهم وإخوانهم وأقاربهم كان: «مر عامان لكن مشاعرنا لم تزل كما لو كان الزلزال يحدث الآن».

مسعود هانتشر، الذي يتذكر العالم صورته التي أدمت القلوب وهو ممسك بيد ابنته «إيرماك» تحت الأنقاض في كهرمان ماراش لأيام، محاولاً إخراجها من تحت الأنقاض، زار قبرها، بعد عامين من فقدها، محدقاً بعينين تملأهما الدموع عن الألم الذي لا يزال يسكن جوارحه.

صورة التركي مسعود هانتشر ممسكا بيد ابنته التي فقدت حياتها تحت الأنقاض في زلزال كهرمان ماراش التي أبكت العالم (أرشيفية - إعلام تركي)

وقال هانتشر: «6 فبراير لن ينتهي أبداً، الأمر يزداد سوءاً، نحن نزداد سوءاً يوماً بعد يوم. أنتظر ابنتي من كل مكان. إنها دائماً في أذهاننا ونعتقد أنها ستأتي... أزور قبر ابنتي باستمرار، إنه أمر صعب للغاية، والألم لا يزول أبداً».

مشاعر الحزن جاءت مختلطة بغضب لا يزال باقياً في صدور من فقدوا العائلة والمأوى ومن لا يزالون يسكنون الحاويات... ولذلك لم تخل المسيرات الصامتة من احتجاجات ورفض للحواجز التي أقامتها الشرطة في الشوارع لتنظيم الحشود، ووقعت بعض المصادمات، واعتقلت الشرطة 3 أشخاص في أنطاكيا التابعة لولاية هطاي، التي كانت أكثر المناطق تأثراً بالزلزال.

حاجز للشرطة في أنطاكيا بولاية هطاي جنوب تركيا في أثناء مسيرة للناجين وعائلات ضحايا الزلزال (أ.ب)

واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين غاضبين هتفوا مطالبين باستقالة الحكومة لعدم الوفاء بوعودها في تسليمهم منازلهم وإعادة إعمار مناطقهم التي فقدت معالمها في الكارثة.

وتعهد الرئيس رجب طيب إردوغان، في خطاب ألقاه في أديامان، الخميس، بحضور العديد من وزراء حكومته وقيادات حزب العدالة والتنمية الحاكم وأهالي الضحايا والناجين من الزلزال، بأن تواصل حكومته بـ«إرادة فولاذية» جهود البناء حتى تعيد جميع مدن الزلزال إلى ما كانت عليه.

إردوغان تعهد خلال خطاب في أديامان الخميس بالعمل الجاد لتسليم المنازل لباقي المتضررين من الزلزال (الرئاسة التركية)

وانتقد إردوغان، الذي تحدث في التجمع تحت شعار: «سنكون معاً»، أحزاب المعارضة، ولا سيما حزب الشعب الجمهوري، أكبر تلك الأحزاب، قائلاً: «في تلك الأيام الصعبة»، رددنا بقوة على أولئك الذين سألوا «أين الدولة؟» بغرض كسب الاهتمام السياسي، بقولنا: «الدولة هنا مع شعبها».

وقال إردوغان إنهم سيبنون 453 ألف منزل حتى بداية العام المقبل، ولن يتركوا مواطناً واحداً إلا دخل منزله أو وصل إلى مكان عمله، مضيفاً: «نعمل حالياً على تجديد خطوط مياه الشرب والصرف الصحي ومياه الأمطار، التي يتجاوز طولها 11 ألف كيلومتر، في كامل منطقة الزلزال، وانتهينا من بناء 524 مدرسة و7500 فصل دراسي، وسنبني 1241 مدرسة جديدة و19784 فصلاً دراسياً، ونطور 3119 فصلاً دراسياً، وسنعمل على زيادة سعة الفصول الدراسية إلى أكثر من سعتها قبل الزلزال».

وأضاف أنه «تم إنجاز 110 مرافق صحية تضم 5588 سريراً، ويجري العمل على بناء 92 منشأة صحية بإجمالي 5750 سريراً، وقدمنا ​​14 ملياراً و755 مليون ليرة لـ15 منطقة صناعية منظمة و17 مشروعاً لموقع صناعي في الولايات الـ11 المتضررة من الزلزال».

تعهدات الحكومة وانتقادات المعارضة

وكانت الحكومة تعهدت ببناء 650 ألف منزل، بحسب ما وعد إردوغان في الأسابيع التي أعقبت الزلزال الذي جاء قبل 3 أشهر من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) 2023، وقالت إنها قامت بتسليم 319 ألفاً في غضون عام. لكن إردوغان قال عقب اجتماع لمجلس الوزراء، يوم الاثنين الماضي: «نحن محظوظون بتسليم 201 ألف و431 وحدة سكنية مستقلة لأصحابها المستحقين بعد أقل من عامين من وقوع الزلزال».

ركام بيوت مهدمة في الزلزال في أنطاكيا بولاية عطاي جنوب تركيا لم تتم إزالته بعد (إعلام تركي)

وقال وزير البيئة والتطوير العمراني، مراد كوروم، إنه تم إنفاق 75 مليار دولار على إعادة البناء في أنحاء المنطقة المتضررة من الزلزال، وإن المراحل الشديدة الأهمية لإعادة الإعمار اكتملت، ومشروعات الإسكان والأعمال تتقدم بسرعة، وإعمار مناطق الزلزال هي مسألة «شرف وكرامة» بالنسبة للحكومة.

نحو 760 ألف متضرر من الزالزال لا يزالون يعيشون في حاويات (أ.ب)

وبعد مرور عامين على الكارثة ما زال 670 ألف شخص يعيشون في حاويات، وينتظر كثير منهم أن يتم اختيارهم ليتمكنوا من الانتقال إلى منازل بنتها الحكومة. وقال كوروم إنه من المتوقع تسليم أكثر من 220 ألف وحدة أخرى بحلول نهاية العام الحالي. وتقول المعارضة إن الحكومة لم تف بتعهداتها، وأهدرت ملايين الدولارات التي جمعتها من ضريبة الزلازل وفشلت في اختبار كارثة كهرمان ماراش.

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزال انتقد الحكومة خلال لقاء مع عائلات ضحايا الزلزال في كهرمان ماراش الخميس (موقع الحزب)

وانتقد رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، خلال كلمة له أمام تجمع من عائلات الضحايا والناجين في كهرمان ماراش التي كانت مركز الزلزال الخميس، حكومة إردوغان، قائلاً: «لقد كنت في السلطة لمدة 21 عاماً، وجمعت 40 مليون دولار من ضرائب الزلازل فقط». ولفت إلى أن الحكومة أصدرت عفواً للمباني المخالفة في مناطق الزلزال 8 مرات، ولم تتخذ الاحتياطات اللازمة لمنع الكارثة.

وصدرت أحكام بالسجن على 189 شخصاً، أدين العديد منهم بتهمة «الإهمال» في تشييد المباني، منذ وقوع زلزال 6 فبراير، وتجري حالياً 1342 محاكمة تشمل 1850 متهماً، بحسب ما أعلنت وزارة العدل التركية.

أتراك يبكون عند قبور من فقدوهم في زلزال كهرمان ماراش قبل عامين (أ.ب)

وقال أوزال: «في حملة انتخابية كبرى عقب الزلزال، قال إردوغان إنهم وحدهم قادرون على بناء منازل مقاومة للزلازل، وإنهم يتمتعون بمهارة عالية في مجال البناء، ولم يتم الوفاء حتى الآن إلا بنحو 30 في المائة مما تعهد به». وأضاف: «أدعو إردوغان مرة أخرى إلى إنشاء وزارة للزلازل، دعونا نعين الشخص الأفضل تدريباً بصفته خبيراً في الزلازل، دعونا نجعل تركيا مستعدة للزلزال، قلنا ذلك من قبل ولم نتلق إجابة وننتظر منه رداً».

خطر قادم وتحذيرات

ولا تزال التحذيرات تتوالى من زلازل محتملة، لا سيما في منطقتي بحري إيجة ومرمرة بالقرب من إسطنبول في غرب البلاد. وقالت رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) إن سلسلة من الهزات ضربت بحر إيجة، فجر اليوم الخميس، تراوحت قوتها بين 4.6 و4.1 درجة على مقياس ريختر، وذلك ضمن سلسلة هزات متواصلة منذ 28 يناير الماضي. ومنذ أيام، تشهد منطقة جزر سيكلاديز، وبخاصة سانتوريني اليونانية الواقعة جنوب بحر إيجة زلازل متكررة أثارت مخاوف من احتمال ارتباطها بنشاط بركاني.

وحذر وزير البيئة والتحضر التركي، مراد كوروم، من تداعيات زلزال كبير في إسطنبول، التي تبعد شواطئها الجنوبية نحو 15 كيلومتراً فقط عن صدع شمال الأناضول، ولا تزال تعيش على ذكريات أليمة لزلزال «غولجوك» المدمر، الذي بلغت شدته 7.4 درجة، وتسبب في مقتل 17 ألف شخص، من بينهم ألف في إسطنبول، ووقع في 17 أغسطس (آب) 1999.

زلزال غولجوك الذي ضرب ولايات في غرب تركيا بينها إسطنبول 17 أغسطس 1999 (ارشيفية)

ولا تزال مئات آلاف المنازل في إسطنبول غير مستوفية للمعايير المضادة للزلازل... وقال كوروم، الثلاثاء، إن إسطنبول لن تكون لديها القدرة على مقاومة زلزال جديد قوي، لافتاً إلى أن الملايين من سكانها يعيشون في 600 ألف منزل معرض للانهيار. وحذر خبير الزلازل التركي الدكتور ناجي غورور من زلازل محتملة في تركيا وأن نحو 100 ألف مبنى عرضة للانهيار الكامل في إسطنبول، ومن الممكن أن يلقى مئات الآلاف حتفهم.

وأشار الخبراء إلى أن التأثير المالي لمثل هذه الكارثة يمكن أن يصل إلى مليارات الدولارات. ولفت غورور إلى أن السلطات والسكان لا يدركون الخطورة، مشيراً إلى أن الإجراءات التي تم اتخاذها لجعل المدن في تركيا مقاومة للزلازل غير كافية. وكانت بلدية إسطنبول، التي يرأسها أكرم إمام أوغلو، بدأت حملة لإعادة بناء المنازل المعرضة لخطر الانهيار في إسطنبول لكن لا تزال استجابة السكان لعمليات الإحلال والتجديد بطيئة.


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 6.2 درجات يضرب قبالة سواحل غرب اليابان

آسيا تعد اليابان من البلاد ذات النشاط الزلزالي الأعلى في العالم (أرشيفية - رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجات يضرب قبالة سواحل غرب اليابان

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجات ساحل غرب اليابان، اليوم الثلاثاء، وفق ما أفادت وكالة الأرصاد الجوية، دون إصدار أي تحذير من تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أميركا اللاتينية سائحون ينتظرون في الشارع بمدينة أكابولكو بعد وقوع الزلزال (رويترز)

قتيلان ومنازل مدمّرة جراء زلزال بقوة 6.‌5 ضرب المكسيك

أفاد المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض بأن زلزالاً قوته 6.‌5 درجة هزّ ولاية غيريرو ‌في جنوب المكسيك، ‌اليوم ‌الجمعة، وقد وقع على عمق 10 كيلومترات.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
آسيا العاصمة التايوانية تايبيه (أرشيفية - إ.ب.أ)

زلزال بقوة 6.1 درجة يضرب تايوان

ضرب زلزال بقوة 6.1 درجة جنوب شرقي تايوان اليوم (الأربعاء)، من دون ورود أي تقارير بعد عن وقوع أضرار.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
شؤون إقليمية زلزال مرمرة المدمر في 1999 خلّف 17 ألف قتيل بينهم ألف في إسطنبول إلى جانب دمار واسع (أرشيفية - إعلام تركي)

شيء مريب يحدث في أعماق بحر مرمرة... إسطنبول مهدَّدة بكارثة

هناك شيء مريب يحدث في أعماق بحر مرمرة في تركيا. الصدع الموجود تحت هذا الحوض المائي الداخلي يشهد زلازل تتزايد في القوة، تتحرك تدريجياً نحو الشرق.

روبن جورج أندروز
آسيا هيئة الأرصاد الجوية اليابانية تحذر من موجات تسونامي يصل ارتفاعها إلى ثلاثة أمتار (أ.ب)

اليابان: زلزال بقوة 7.6 قبالة الساحل الشمالي للبلاد... يتسبب بموجتي «تسونامي»

ضرب زلزال كبير الساحل الشمالي لليابان الاثنين سجّلت في أعقابه هيئة الأرصاد الجوية الوطنية موجتي تسونامي بلغ ارتفاعهما 40 سنتيمتراً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

وزير خارجية فرنسا: ندرس إمكانية إرسال وحدات «يوتلسات» للإنترنت إلى إيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: ندرس إمكانية إرسال وحدات «يوتلسات» للإنترنت إلى إيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

​قال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الأربعاء، إن باريس تدرس إمكانية ‌المساعدة ‌في ‌توفير خدمات ⁠الإنترنت ​بإيران ‌من خلال إرسال وحدات استقبال إشارات الأقمار الاصطناعية من ⁠شركة «يوتلسات»، ‌وذلك بعد قطع السلطات الإيرانية خدمات الاتصالات.

وقال جان نويل بارو، أمام البرلمان، رداً ​على سؤال بشأن إرسال وحدات «⁠يوتلسات» إلى إيران: «ندرس جميع الخيارات، والخيار الذي ذكرتموه من بينها».


تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران، وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة، وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

وبدأت تركيا، التي تراقب من كثب التطورات في جارتها الشرقية، تحركاً مكثفاً لتخفيف حدة التوتر والتعامل مع الاحتجاجات في إيران بطريقة سلمية تجنبها مزيداً من الخسائر وتمنع تهديد الاستقرار الإقليمي.

اتصالات مكثفة

وأجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالين هاتفيين مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال 24 ساعة، تخللهما لقاء مع السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توم براك، بمقر وزارة الخارجية في أنقرة.

فيدان خلال لقاء مع السفير الأميركي توم براك بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة مساء الثلاثاء (الخارجية التركية)

وقالت مصادر «الخارجية التركية»، إن فيدان بحث مع عراقجي، خلال اتصال هاتفي الثلاثاء، آخر المستجدات في إيران، وعقد عقب الاتصال مباحثات مع براك تناولت الوضع المتوتر في إيران وقضايا إقليمية.

وأضافت المصادر أن فيدان أجرى، الأربعاء، اتصالاً ثانياً مع عراقجي، أكد خلاله ضرورة إجراء ⁠مفاوضات لحل ‌التوترات الإقليمية الراهنة.

وأشارت إلى أن تركيا تراقب التطورات من كثب، وتجري اتصالات مع الولايات المتحدة عبر القنوات الدبلوماسية بشأن تدخل عسكري أميركي محتمل، بعدما صرح الرئيس دونالد ترمب بأن «المساعدة قادمة».

تلاعب إسرائيلي

كان فيدان قد أكد، في تصريحات الجمعة، حاجة إيران إلى الدخول في «مصالحة وتعاون حقيقيين» مع دول المنطقة، لافتاً إلى أن الاحتجاجات التي تشهدها تبعث برسالة قوية جداً.

عراقجي خلال استقبال فيدان خلال زيارته لطهران في 30 نوفمبر الماضي (الخارجية التركية)

وقال فيدان، الذي زار طهران في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لبحث العلاقات بين البلدين والتطورات في المنطقة، إن «هذه الاحتجاجات، النابعة من أسباب حقيقية ومشكلات هيكلية، يتلاعب بها خصوم إيران من الخارج، وما نحاول فعله هو دعم اتفاق مع إيران يفيد الطرفين، وفي المقام الأول الأميركيون، لأن استقرار المنطقة يعتمد على ذلك».

وذكر فيدان أن «الموساد» الإسرائيلي لا يخفي محاولة التلاعب بالاحتجاجات، ودعا الشعب الإيراني صراحة إلى الثورة عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن دعوات مماثلة صدرت سابقاً، لكن الشعب الإيراني في تلك الفترات كان يضع خلافاته جانباً ويتوحد في مواجهة هجوم العدو.

آلاف الإيرانيين شاركوا الأربعاء في تشييع جنازة أحد رجال الأمن قُتل خلال الاحتجاجات في طهران (أ.ف.ب)

وأوضح أن الاحتجاجات هذه المرة لها طبيعة مختلفة، في ظل غياب الحرب، وفي ظل وجود مشاكل حقيقية أخرى تُثير ردود فعل، مضيفاً: «نرى أن إسرائيل تُحاول استغلال هذا الوضع، وهذا، بالطبع، يُوجّه رسالة قوية جداً للنظام، وأنا على يقين من أن النظام سيُصغي إليها».

ولفت فيدان إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أدلى أيضاً بتصريحات في هذا الإطار، مضيفاً: «لكنني أرى بشكل قاطع أن النتيجة التي تنتظرها إسرائيل لن تتحقق، فالشعب الإيراني يعرف جيداً لأي قضية، ولصالح مَن، وبأي قدر سيعبّر عن رد فعله».

تحذير من التدخل الأجنبي

وحذرت تركيا من أن أي تدخل أجنبي في إيران سيؤدي إلى تفاقم الأزمات في البلاد والمنطقة، ودعت لمفاوضات أميركية إيرانية لحل المشكلات القائمة.

المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا عمر تشيليك (من حسابه في إكس)

وقال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المتحدث باسم الحزب عمر تشيليك إن تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لا ترغب في أن ترى تفشي الفوضى في إيران ‌على الرغم ‌من «بعض المشكلات داخل المجتمع ‌والحكومة ⁠في إيران».

وأضاف تشيليك، ‌في مؤتمر صحافي ليل الاثنين - الثلاثاء عقب اجتماع المجلس المركزي التنفيذي للحزب برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، أنه «يجب حل هذه المشكلات كما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من خلال التفاعلات الداخلية بالمجتمع الإيراني والإرادة الوطنية الإيرانية».

وتابع: «نعتقد أن التدخل الأجنبي سيؤدي إلى عواقب أسوأ، وأن التدخل الذي تثيره إسرائيل، على وجه الخصوص، سيؤدي ⁠إلى أزمات أكبر».

بهشلي متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية لحزب الحركة القومية (حساب الحزب في إكس)

ورأى رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أن سلامة إيران السياسية والإقليمية واستقرارها «مسألة حياة أو موت بالنسبة لتركيا».

ووصف بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء، «الموقف الهجومي» للولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بأنه «خطوة أقرب إلى الحرب التقليدية»، داعياً إلى النظر جيداً في أوجه التشابه بين الاحتجاجات في إيران وأحداث «غيزي بارك» التي بدأت في إسطنبول عام 2013 ثم توسّعت في أنحاء تركيا واستهدفت إسقاط الحكومة التي كان يرأسها إردوغان. ووجه رسالة ضمنية إلى «الأتراك الأذربيجانيين» في إيران بالابتعاد عن هذه الأحداث وعدم الانخراط في أمور قد تجلب تدخلاً خارجياً في إيران.

وشبّه بهشلي الولايات المتحدة بسياساتها الحالية، التي تتجاهل القانون الدولي، بـ«رجل مريض»، قائلاً: «في القرن الـ19 وُصفت الدولة العثمانية بـ(الرجل المريض)، وفي عالم اليوم، الرجل المريض الحقيقي في العالم هو الولايات المتحدة، الأيام ليست ببعيدة عندما تتحطم بمجتمعها الفاسد من الداخل والذي فقد إنسانيته إلى حد كبير، إلى 50 قطعة مثل مزهرية من الكريستال».


طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
TT

طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)

غادرت طائرة «جناح صهيون»، الخاصة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المجال الجوي الإسرائيلي، لتُحلّق فوق البحر المتوسط، بعدما أقلعت من قاعدة نيفاتيم الجوية بالقرب من بئر سبع، وفق ما ذكرت مواقع لرصد الرحلات الجوية.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن الطائرة كانت قد غادرت إسرائيل قبل الجولات السابقة من القتال مع إيران؛ لتجنب استهداف الصواريخ الإيرانية لها.

ونقلت وسائل إعلام عن مسؤولين لم تُسمِّهم نفي أن تكون هذه الخطوة ذات صلة بإيران، وقالوا إن الطائرة تقوم بمهمة تدريبية دورية.