إيران تقترب من اعتماد «فاتف» بعد سنوات من التردد

إعلام مؤيد للحكومة: مجلس «تشخيص مصلحة النظام» قد يتخذ القرار هذا الأسبوع

صورة نشرها موقع «تشخيص مصلحة النظام» من جلسة أعضائه حول اتفاقية «فاتف» الأسبوع الماضي
صورة نشرها موقع «تشخيص مصلحة النظام» من جلسة أعضائه حول اتفاقية «فاتف» الأسبوع الماضي
TT

إيران تقترب من اعتماد «فاتف» بعد سنوات من التردد

صورة نشرها موقع «تشخيص مصلحة النظام» من جلسة أعضائه حول اتفاقية «فاتف» الأسبوع الماضي
صورة نشرها موقع «تشخيص مصلحة النظام» من جلسة أعضائه حول اتفاقية «فاتف» الأسبوع الماضي

أعلنت رئاسة البرلمان الإيراني عقد جلسة غير علنية لمناقشة الانضمام إلى مجموعة دولية معنية بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال، في حين أشارت وسائل إعلام حكومية إلى بدء العد العكسي لمصادقة مجلس تشخيص مصلحة النظام على مشروع الانضمام إلى «فاتف».

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف: «عقدنا، صباح اليوم، جلسة غير علنية حول القضايا الاقتصادية في البلاد والمناقشات المتعلقة بـ(فاتف)».

وأفاد المتحدث باسم رئاسة البرلمان، عباس كودرزي: «عقدنا، اليوم، اجتماعاً، بحضور خبراء من مركز الأبحاث وبعض النواب، حيث قدّموا مُداخلات حول أبعاد وطبيعة (فاتف)».

من جهة، قال النائب أحمد نادري، عضو رئاسة البرلمان، في تصريح لوكالة «إيسنا» الحكومية، إنه «لم يتخذ البرلمان أي قرار بشأن (فاتف)»، مشدداً على أن الجهة المعنية باتخاذ القرار هي «مجلس تشخيص مصلحة النظام».

صورة نشرها موقع «تشخيص مصلحة النظام» من أمينه العام محمد باقر ذو القدر ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف خلال جلسة أعضائه حول اتفاقية «فاتف» الأسبوع الماضي

ويتعين على إيران تطبيق اتفاقية «باليرمو» لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، واتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب الدولية «سي إف تي»، لقبول عضويتها في مجموعة «فاتف».

وأوضح نادري أن الجلسة ناقشت «فاتف» والقضايا المرتبطة به ومصيره في البلاد ودول أخرى، لافتاً إلى أن نواباً من لجان الأمن القومي واللجنة القانونية والقضائية، واللجنة الاقتصادية، قدموا وجهات نظرهم بشأن الموافقة والمعارضة للانضمام إلى «فاتف».

وجرى المصادقة على «فاتف»، في البرلمان السابق، خلال عهد الرئيس حسن روحاني، لكن مجلس صيانة الدستور الذي يراقب قرارات البرلمان، رفض المصادقة عليها، مما تسبَّب في إحالة الخلاف إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام.

وقال نادري: «الجلسة غير العلنية، اليوم، كانت للتشاور وتبادل الآراء، ولم يجرِ اتخاذ أي قرار؛ لأن البرلمان ليس مختصاً باتخاذ القرار في هذا الموضوع».

وفي الشهر الماضي، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موافقة المرشد علي خامنئي لإعادة طرح «فاتف» للمناقشة في مجلس تشخيص مصلحة النظام؛ أعلى هيئة استشارية تقدم المشورة للمرشد الإيراني، الذي يختار جميع أعضائه لـ44.

وينظر المجلس في الخلافات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور، ويضطلع بمراجعة السياسات العامة للدولة.

وتسعى طهران لتخفيف الضغوط الغربية على تحويلاتها المالية، خصوصاً وسط مخاوف عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى استراتيجية الضغوط القصوى.

حقائق

مجموعة العمل المالي (فاتف)

• هيئة عالمية للحكومات معنية بمكافحة تدفقات الأموال غير المشروعة.

• أُسست في 1989 ومقرها باريس.

• تدعم مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عبر وضع قواعد عالمية والتحقق مما إذا كانت الدول تحترم تلك القواعد.


وعاد السجال حول قبول إيران قواعد «فاتف»، بعد فوز ترمب، إلى الواجهة، بعدما كانت محوراً للمواجهة الانتخابية في إيران، يونيو (حزيران) الماضي، عندما فاز بزشكيان، المدعوم من الإصلاحيين، في الانتخابات المبكرة، على أثر وفاة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في حادث تحطم طائرة مروحية.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال بزشكيان، في أول مؤتمر صحافي بعد 70 يوماً من تولي مهامِّه الرئاسية، إنه يعتزم توجيه رسالة رسمية إلى «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، لإعادة مناقشة ملف «فاتف».

ومن المتوقع أن يعلن مجلس «تشخيص مصلحة النظام» قراره، في وقت لاحق من هذا الأسبوع، وفق ما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وأشارت الوكالة إلى «إشارات إيجابية» من مجلس «تشخيص مصلحة النظام»، وقالت إنه «يقترب من اتخاذ قرار مهم بشأن مشروعيْ (سي إف تي) وباليرمو». وذكرت أن «إزالة هذين العائقين ستمهّد لخروج إيران من القائمة السوداء لـ(فاتف) وإنهاء العقوبات الذاتية، مما قد يسهم في تحسين التبادلات التجارية والمصرفية». وأكدت أن «عدداً من الخبراء يعتقدون أن الانضمام إلى (فاتف) قد يُعزز التجارة بين إيران والدول الأخرى».

وأضافت الوكالة، التي تعبر عن وجهة نظر الحكومة، أنه «بعيداً عن النظرة المتشددة، والعراقيل التي يضعها البعض أمام مناقشة انضمام إيران إلى (فاتف)، يرى عدد من الفاعلين الاقتصاديين والتجار، الذين عايشوا معاناة عدم الانضمام إلى (فاتف) أن حل الخلاف وخروج إيران من القائمة السوداء قد يؤديان إلى تحولات كبيرة في مختلف المجالات».

ويرى المعارضون للخطوة أن خروج إيران من القائمة السوداء لـ«فاتف»، «قد يُسبب مشكلات لإيران؛ نظراً لكونها خاضعة للعقوبات، وتبيع نفطها عبر قنوات غير رسمية».

وقال الخبير الاقتصادي علي قنبري، لوكالة «إيسنا»، إن «معارضي (فاتف) مستفيدون من عزلة إيران، والمزاعم بشأن تأثير (فاتف) على مبيعات النفط مبرِّر خاطئ؛ لأن العالم كله يعرف مَن يشتري نفطنا، بل على العكس فإن عدم الانضمام إلى (فاتف) وبيع النفط عبر قنوات غير رسمية يؤديان إلى خسارة نحو 30 في المائة من عائدات التصدير لصالح الوسطاء».

وواجه مشروع انضمام الحكومة الإيرانية إلى «فاتف» معارَضة شرسة من الأوساط المؤيدة لأنشطة «الحرس الثوري» بالخارج، ذلك أن قبول قواعد «فاتف» سيقيّد تمويل جماعات مسلّحة يرعاها «فيلق القدس»، الذراع الخارجية للحرس، وعلى رأسها «حزب الله» اللبناني.

وبعد انسحاب ترمب من الاتفاق النووي، وإعادة العقوبات على طهران في 2018، قالت الشركات الأجنبية إن التزام إيران بقواعد «فاتف» ضروري إذا كانت تريد اجتذاب المستثمرين.

كذلك ربطت فرنسا وبريطانيا وألمانيا التزام إيران وحذفها من القائمة السوداء لـ«فاتف» باستخدام قناة أُطلقت للتجارة بغير الدولار، مع إيران؛ تجنباً للوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية. وقال مسؤولون في حكومة حسن روحاني إن الصين أيضاً طلبت من إيران الانضمام إلى «فاتف».

وإذا توصلت إيران والقوى الكبرى إلى تفاهم بشأن الاتفاق النووي ورفع العقوبات، فستواجه التجارة والبنوك الإيرانية تحدياً كبيراً في حال عدم الانضمام إلى «فاتف»، التي أعادت إيران إلى القائمة السوداء منذ فبراير (شباط) 2020.

وجاء التصنيف بعد ثلاث سنوات من تحذيرات المجموعة التي تتخذ من باريس مقراً لها؛ لحث طهران على سَن قوانين لمكافحة تمويل الإرهاب.


مقالات ذات صلة

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس
TT

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس

شرع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تعزيز حضور القوات الأميركية في الخليج، وذلك عبر إرسال مزيد من القطع البحرية والجنود.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين مقربين من البيت الأبيض قولهم إن «البنتاغون» يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى الخليج للانضمام إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز)، ونحو ألفَي مظليّ من «الفرقة 82» المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

كما وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحّار وجندي، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية؛ إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

ويرى عسكريون أن هذا الحجم من قوات «المارينز» والجنود لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز. وبعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران بورقتها الحوثية إلى خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ أعلنت الجماعة، أمس، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في حين أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ ومسيّرة جاءا من اليمن، من دون التسبب في أي أضرار.


اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
TT

اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)

تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم، اجتماعاً يضم وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا؛ بهدف إجراء محادثات معمّقة حول سلسلة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتر والتصعيد في المنطقة.

ميدانياً، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمَّرت 5 مسيّرات وصاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه منطقة الرياض، بحسب المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي.

وتعرَّض مطار الكويت الدولي لهجمات عدة بمسيّرات، أسفرت عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية. في حين أعلنت الإمارات إصابة 6 أشخاص في حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وأُصيب عامل بهجوم بمسيّرتين على ميناء صلالة العماني نجمت عنه أضرار محدودة بإحدى ‌الرافعات، بينما سيطرت قوات الدفاع المدني بالبحرين على حريق اندلع في إحدى المنشآت.


إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، فجر اليوم (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال ا«الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية «إذا أرادت الحكومة الأميركية أن لا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 مارس (آذار) ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

توجد فروع لجامعات أميركية عديدة في دول الخليج مثل جامعة تكساس إيه آند إم في قطر، وجامعة نيويورك في الإمارات العربية المتحدة.

وليل الجمعة السبت سُمع دوي انفجارات في طهران طالت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرق المدينة، وأدت إلى إلحاق أضرار بالمباني من دون وقوع إصابات، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية.