تركيا تحث العراق على علاقة إيجابية مع سوريا الجديدة

فيدان يزور بغداد لتصنيف «العمال الكردستاني» إرهابياً

الاجتماع الرابع لآلية التعاون الأمني رفيع المستوى التركية - العراقية في أنقرة أغسطس الماضي (الخارجية التركية)
الاجتماع الرابع لآلية التعاون الأمني رفيع المستوى التركية - العراقية في أنقرة أغسطس الماضي (الخارجية التركية)
TT

تركيا تحث العراق على علاقة إيجابية مع سوريا الجديدة

الاجتماع الرابع لآلية التعاون الأمني رفيع المستوى التركية - العراقية في أنقرة أغسطس الماضي (الخارجية التركية)
الاجتماع الرابع لآلية التعاون الأمني رفيع المستوى التركية - العراقية في أنقرة أغسطس الماضي (الخارجية التركية)

يقوم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بزيارة رسمية إلى بغداد، الأحد، يُجري خلالها مباحثات مع كبار المسؤولين في العراق حول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية.

ويُجري فيدان، خلال زيارته التي تُعد الرابعة للعراق منذ توليه منصبه في يونيو (حزيران) 2023، مباحثات مع نظيره العراقي فؤاد حسين، كما يلتقي رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، ورئيس البرلمان، محمود المشهداني، ورئيس الجمهورية، عبد اللطيف رشيد.

ووفق مصادر في وزارة الخارجية التركية، يتضمن جدول أعمال الاجتماعات موضوعات بارزة تخص العلاقات بين البلدين الجارين، والتي شهدت تطوراً كبيراً في السنوات الثلاث الأخيرة، إلى جانب التطورات الإقليمية الراهنة.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

العراق وسوريا الجديدة

ووفق مصادر تركية، سيؤكد فيدان، خلال المباحثات مع المسؤولين العراقيين، عزم تركيا المُضي في تعزيز علاقاتها مع العراق على أساس أجندة إيجابية وفي إطار مؤسسي، مع تأكيد تفعيل آليات التعاون المختلفة التي أُنشئت لهذا الغرض، خلال زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل (نيسان) 2024، ومن منطلق إدراك تركيا أن الحفاظ على الاستقرار وبيئة الأمن القائمة في العراق يُشكل أهمية بالغة بالنسبة للمنطقة، ودعمها جهود حكومة بغداد لمنع التأثير السلبي للعدوان الإسرائيلي والتطورات في سوريا على استقرار العراق.

وفي هذا الإطار، سيؤكد فيدان أن إقامة حوار بنّاء وعلاقات حسن جوار بين بغداد والإدارة السورية الجديدة سيكون مفيداً لكلا البلدين والمنطقة بأسرها.

وتُفيد المصادر بأن الوزير التركي سيعكس في بغداد توقعات بلاده من العراق الإعلان رسمياً «حزب العمال الكردستاني» «منظمة إرهابية» وعن الخطوات اللازمة للقضاء على وجود مسلحيه تماماً في أراضيه.

جانب من مراسم توقيع اتفاقية التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب بين تركيا والعراق أغسطس الماضي (الخارجية التركية)

وعن التعاون الأمني وفي مجال مكافحة الإرهاب بين أنقرة وبغداد، قالت المصادر إن فيدان سيؤكد ارتياح تركيا إزاء التفاهم الذي يتم تطويره مع العراق في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب، وإعلان بغداد «حزب العمال الكردستاني» «منظمة محظورة»، وأن تركيا سعيدة بالموقف الرسمي من الجانب العراقي، وتنتظر إعلان الحزب منظمة إرهابية، واستئصاله بشكل كامل من أراضيها، وأنها تتوقع ذلك بالفعل من حكومة بغداد، كون الحزب يُشكل تهديداً مشتركاً لتركيا والعراق وسوريا، وأن الدول الإقليمية يجب أن «تعمل معاً ضد سعي هذه المنظمة الإرهابية إلى الشرعية والسيطرة على الأرض».

وتُواصل القوات التركية عمليات ضد مسلحي «العمال الكردستاني» في شمال العراق. واتفقت أنقرة وبغداد على التنسيق ضد الحزب، عبر مذكرة تفاهم للتعاون العسكري والأمني ومكافحة الإرهاب، وقّعها وزير الدفاع التركي يشار غولر ونظيره العراقي ثابت العباسي، في ختام الاجتماع الرابع لآلية التعاون الأمني رفيع المستوى بين البلدين، في أنقرة، أغسطس (آب) الماضي، عدّت جزءاً من استكمال التفاهمات التركية - العراقية، بشأن تثبيت الأمن على الحدود بين البلدين، والتعاون في تحييد «حزب العمال الكردستاني» ومقاتليه.

وقالت المصادر إن فيدان سيؤكد الأهمية التي توليها تركيا لأمن وسلام ورفاهية التركمان، وسينقل توقعات ومخاوف التركمان في كركوك فيما يتعلق بالتمثيل السياسي والأمن وتلبية هذه التوقعات.

التجارة وطريق التنمية

وسيتناول فيدان خلال المباحثات سُبل تعزيز العلاقات التجارية مع العراق، الذي يُعد من أهم الشركاء الاقتصاديين والتجاريين لتركيا بحجم تبادل يبلغ 20 مليار دولار، وإزالة الحواجز المصطنعة أمام التجارة الثنائية، كما سيؤكد استمرار دعم تركيا لمشروع «طريق التنمية» الاستراتيجي، والعمل على تسريعه.

ولفتت المصادر إلى العلاقات التاريخية والثقافية والإنسانية العميقة مع العراق، وإلى التعاون بين البلدين الجارين الذي يشهد تطوراً كبيراً في مختلف المجالات بالآونة الأخيرة.

جانب من اجتماع فيدان ومستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي بمقر الخارجية التركية في أنقرة أكتوبر الماضي (الخارجية التركية)

وزار فيدان بغداد وأربيل في أغسطس 2023 بعد شهرين من توليه منصبه وزيراً للخارجية، ثم زار بغداد في 14 مارس (آذار) 2024؛ حيث شارك في الاجتماع الثالث للآلية الأمنية رفيعة المستوى بين تركيا والعراق، ورافقه وزير الدفاع، يشار غولر، ورئيس المخابرات، إبراهيم كالين.

وفي هذا الاجتماع، تم الاتفاق على تعريف «التهديد المشترك» المُتعلق بـ«حزب العمال الكردستاني»، وأعلنت السلطات العراقية أن مجلس الأمن الوطني العراقي اتخذ قراراً بإعلان الحزب «منظمة محظورة» في العراق.

جانب من مباحثات رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارته لبغداد في أبريل الماضي (الرئاسة التركية)

ورافق فيدان الرئيس رجب طيب إردوغان في زيارته لبغداد وأربيل في أبريل 2024، وشهدت الزيارة توقيع 27 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مختلف المجالات بين بغداد وأنقرة، كان أبرزها اتفاقية في مجال المياه.

وعقب الزيارة، تم تشكيل فريق العمل المشترك التركي العراقي برئاسة وزيري خارجية البلدين، وعضوية عدد من الوزارات المعنية لتنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وعقد الاجتماع الرابع للآلية الأمنية بين البلدين، برئاسة وزيري خارجية البلدين في أنقرة في أغسطس الماضي.

وبالتوازي، جرى تبادل الزيارات بين الوزراء والمسؤولين المعنيين بمشروع طريق التنمية، فضلاً عن زيارات من وزير الدفاع ومسؤولي الوزارة ومسؤولين من وزارة الداخلية العراقية إلى تركيا، في إطار متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة إردوغان للعراق.


مقالات ذات صلة

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

المشرق العربي طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

تمكنت حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، من انتزاع موافقة أميركية تسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)

واشنطن ستسلّم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد

ستقوم واشنطن بتسليم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد، الذي تعرّض للاستهداف مراراً من قبل مجموعات مسلحة موالية لإيران خلال حرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

العراق: الاحتياطيات الأجنبية ضمن المستويات الآمنة

أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي  مظهر محمد صالح، السبت، أن الاحتياطيات الأجنبية للعراق لا تزال ضمن مستويات آمنة نسبياً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم العربي انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)

كواليس «جرعة السم» التي أنهت حرب السنوات الثماني بين بغداد وطهران

من جبهات «الفاو» إلى أروقة نيويورك... كيف أُجبرت إيران على إنهاء حرب الثماني سنوات؟

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق محمد سهيل يفتّش في الجسد عن أثر الآخر (الشرق الأوسط)

محمد سهيل يُعيد رسم معنى الاكتمال

عالم مكتظّ بأجساد ناقصة، لكنه ليس عالماً مستسلِماً للنقص.

فاطمة عبد الله (بيروت)

تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

يدفع فريق من كبار العسكريين الأميركيين، بينهم وزير الحرب بيت هيغسيث، لاستئناف الحرب ضد إيران، بينما يفضّل مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب مواصلة «خنق إيران» بالعقوبات الاقتصادية.

وفي إسرائيل، زعم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أمس (الأربعاء)، أنه يعارض شن هجوم استباقي على طهران قبيل الانتخابات الإسرائيلية، لكنه أكد أنه «خلال العامين المقبلين سيُسقط إيران».

وتزامن التباين الأميركي - الإسرائيلي بشأن موعد الحرب مع حديث عن اعتماد إيران «تكتيكات جديدة» لاستهداف السفن العابرة لمضيق هرمز، فيما أُفيد باشتعال النيران بسفينة حاويات وغرقها جراء اصطدامها بلغم. كما أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» العميد حسين محبي، بأن إيران تمكنت من الحصول على أسلحة أكثر تطوّراً بكثير بعد حرب الأربعين يوماً.

ميدانياً، أُصيب ثلاثة أشخاص إثر اصطدام طائرة مسيّرة مجهولة الهوية بقارب صيد في منطقة سيريك بمحافظة هرمزغان، جنوب إيران.


رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات»، محذراً من تزايد خطر التصعيد مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وخلال زيارة للضفة الغربية المحتلة، قال زامير إن احتمالات وقوع حوادث على حدود إسرائيل ازدادت في ظل الأجواء الانتخابية، فيما يخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منافسة محتدمة للبقاء في السلطة في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال زامير، وفق بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي: «في ضوء تزايد الإنذارات على كل الجبهات وحساسية هذه المرحلة، ارتفعت احتمالات التصعيد».

وأضاف: «عززنا قواتنا في جميع المناطق».

وأشار إلى أن الجيش رفع مستوى تأهبه استعداداً «لسيناريوهات قد تجري فيها محاولات لمباغتتنا».

وأحيت إسرائيل في الأيام الماضية الذكرى الثالثة للهجوم المباغت الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر.

وردت إسرائيل على الهجوم بشنّ حرب حوّلت معظم أنحاء القطاع إلى أنقاض وأسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، بحسب وزارة الصحة في القطاع الخاضعة لسلطة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

وشدد زامير على ضرورة «اليقظة»، مؤكداً أن الجيش «في حالة تأهب قصوى لشن عمليات هجومية واسعة النطاق ضد أي جهة تحاول إلحاق الأذى بالمدنيين الإسرائيليين».

وفي قطاع غزة، وبعد عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل و«حماس»، يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على أكثر من 60 في المائة من القطاع المدمر، فيما تتواصل ضرباته.

أما في لبنان، فتراجعت أعمال العنف في الجنوب منذ التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في شهر يونيو (حزيران) ثم توقيع لبنان وإسرائيل اتفاق إطار ينص على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي، لكن تنفيذ الاتفاق تعثر.

وتعرضت إسرائيل أيضاً لهجمات من إيران خلال الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران.


«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

أظهرت ​بيانات من «المنظمة البحرية الدولية»، التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن السفينة «كيب ‌داو»، ‌التي كان ​ترفع ‌علم ⁠أنتيغوا ​وبربودا، غرقت ⁠قرب مضيق هرمز بعد إصابتها بمقذوف في 23 ⁠سبتمبر (أيلول) الماضي، وفق ما نشرت «رويترز».

وقالت مصادر ‌أمنية ‌بحرية ​في ‌وقت سابق ‌اليوم إن الإبلاغ عن خسارة السفينة يأتي ‌بعد أقل من 24 ساعة ⁠من ⁠غرق السفينة «برايد» التي كانت ترفع علم سنغافورة، والتي استهدفها مقذوف في واقعة منفصلة.