استقالة هاليفي إعلان هزيمة أجهزة الأمن أمام نتنياهو

عملية تطهير تشمل جنرالات تعدُّهم الحكومة عقبة في طريقها

بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي في اجتماع بتل أبيب أكتوبر الماضي (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي في اجتماع بتل أبيب أكتوبر الماضي (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)
TT

استقالة هاليفي إعلان هزيمة أجهزة الأمن أمام نتنياهو

بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي في اجتماع بتل أبيب أكتوبر الماضي (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي في اجتماع بتل أبيب أكتوبر الماضي (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)

يشهد الجيش الإسرائيلي خضخضة كبرى منذ أن أعلن رئيس أركانه هرتسي هاليفي قراره الاستقالة في 6 مارس (آذار)، وبدء عملية استقالات واسعة من مواقع قيادية كثيرة وصفت بأنها «عملية تطهير» دفع إليها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ستشمل جميع الجنرالات والعمداء والعقداء الذين يعدُون عقبة في طريقه لتحقيق أهدافه في تشكيل قيادة ولاء وليس قيادة مهنية.

صورة وزَّعتها وزارة الدفاع الإسرائيلية لرئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي أثناء تفقد قاعدة جوية تحت الأرض 2 يناير 2025

فعلى الرغم من محاولات منع هذه الاستقالة في الأجهزة الأمنية، اضطر هاليفي إلى الاستقالة، مؤكداً لرفاقه أنه يريد أن يمنع إقالته ويخرج بكرامة من المأزق الذي وضعه فيه نتنياهو. فمنذ أن أقيل وزير الدفاع يوآف غالانت، قبل شهرين، يتعرض هاليفي لضغوط من الوزير الجديد الموالي لرئيس الوزراء يسرائيل كاتس، الذي حدَّد له نهاية الشهر الحالي ليترك منصبه. وقد تبعه على الفور قائد المنطقة الجنوبية اللواء يارون فينكلمان، ليقدم استقالته. وبحسب مقربين من المؤسسة الأمنية الضخمة في الدولة العبرية، سوف يتبعهما نحو 10 ضباط كبار في أجهزة الأمن برتب لواء أو عميد أو عقيد، وفي مقدمتهم رئيس «الشاباك» رونين بار، ومعه رئيس قسم العمليات في الجيش اللواء عوديد بسيوك وقائد الكليات العسكرية اللواء نكرود الوني، الذي شغل منصب قائد وحدة غزة، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وقائد اللواء الجنوبي الأسبق ايعيزر طوليدانو، الذي ترك منصبه قبل ثلاثة شهور من 7 أكتوبر، وربما قائد سلاح الجو اللواء تومر بار وقائد سلاح البحرية دافيد ساعر سلامة.

والأمر الذي كان يخشاه قادة الجيش سيحصل، وهو أن نتنياهو سيختار على هواه بدلاء عن المستقيلين. وسيفضل أناساً موالين له، ممن يؤيدون الاستمرار في الحرب واختلفوا مع هاليفي في إدارة الحرب. وهذه سابقة لم يكن لها مثيل في التاريخ الإسرائيلي، منذ حرب أكتوبر 1973.

وينظر إلى هذه الاستقالات، على أنها إقرار بالهزيمة من قادة الأجهزة الأمنية، أمام حكومة اليمين المتطرف. فهؤلاء الجنرالات تعرضوا لهجوم شرس من نتنياهو وأبواق اليمين، منذ 2011؛ إذ اختلفوا معه ورفضوا طلبه إعلان الحرب على إيران. وبلغ الهجوم أوجه في السنوات الأخيرة، وزاد عن حده في أشهر الحرب على غزة، وصمدوا لفترة طويلة أمامه وتحدوه أيضاً لفترة طويلة. وقبيل الحرب ردوا الصاع صاعين على مؤامراته، وكادوا ينجحون سوية مع بقية مركبات الدولة العميقة في إسقاط حكومة نتنياهو خلال الهبة الجماهيرية قبل 6 أكتوبر 2023، لولا مجيء هجوم «حماس» في 7 أكتوبر، الذي يعدّ أكبر إخفاق في تاريخ إسرائيل، وتحول فضيحةً كبرى للجيش ولمخابراته ولكل الأجهزة الأمنية.

في إسرائيل مقتنعون تماماً بأن الحكومة أيضاً مسؤولة أساسية عن الإخفاق، بل إن سياستها تعدّ الدافع الأكبر له، ويؤكدون أن أجهزة الأمن كانت قد حذَّرت الحكومة من أن سياستها تجاه الفلسطينيين ستؤدي إلى انفجار عنيف في المنطقة، إلا أن هذا لا يعفي هذه الأجهزة. بل يزيد من مسؤوليتها عن الإخفاق. فإذا كانت تعرف أن الانفجار قادم، فلماذا غطت في نوم عميق؟ أهي الغطرسة فقط والاستخفاف الأحمق بالفلسطينيين، أم هو مجرد إخفاق يصيب كل الجيوش المتخمة بالميزانيات والغارقة في البيروقراطية التي أدت إلى سوء الأداء؟ ففي اليمين يعدّ هاليفي أسوأ رئيس أركان في تاريخ الجيش، وهو في خطابه واستقالته عزف على الوتر الحساس الذي يحبه اليمين وأصاب الهدف الذي يرمون إليه.

لقد دل خطاب الاستقالة على أن هاليفي وقع في كل مطب نصبه له اليمين يكمن في هذه الأسئلة وأكثر. وراح يرد عليها ويدافع عن نفسه إزاءها بشكل صريح. اعترف بالمسؤولية اعترافاً كاملاً مرات عدة. وقال إنه بقي في منصبه لأنه أراد أولاً أن يقلب النتيجة على الأرض. وأن يصحح الانطباع عن الجيش في الداخل (أمام الشعب والجنود وأهاليهم) وفي الخارج (أمام جيوش العالم التي كانت تعدّه أحد أفضل الجيوش في العالم)، وأنه بمقدار الإخفاق الكبير تمكن من إحداث نهضة في الجيش وأدائه ومعنوياته. وراح يعدّد إنجازاته، التي سبق أن نسبها نتنياهو لنفسه ولحكومته. والورطة كانت عندما رد هاليفي على الاتهام الذي يروّجه اليمين وفقاً لنظرية المؤامرة، التي تقول إن الجيش كان يعرف بهجوم «حماس» مسبقاً وتركه يحصل حتى يتسبب في سقوط الحكومة. وقال هاليفي: «لم تكن هناك أي مؤامرة. أستطيع أن أقول بكل ثقة الآن - لم يخف أحد معلومات ولم يعرف أحد ما كان على وشك الحدوث ولم يساعد العدو على ممارسة قسوته. هذه التصريحات، بالإضافة إلى كونها غير صحيحة، أضرت بالذين يخدمون المخلصين، الذين فعلوا ويفعلون من أجل أمن البلاد ويتفهمون بعمق مسؤوليتهم في ضوء النتائج». فالجمهور الإسرائيلي لم يشتر هذه الإشاعة في حينه، وتعاطى معها بصفتها أمراً هامشياً، لكن هاليفي وضعها في مركز النقاش من جديد.

رئيس «الشاباك» رونين بار (يمين نتنياهو) في زيارة ميدانية (مكتب الصحافة الحكومي)

ومع أن هاليفي شدد على ضرورة إجراء «تحقيق حيادي» في الإخفاقات، حتى تتضح الصورة الحقيقية، وهذا مهم، إلا أنه مثل كل المسؤولين الإسرائيليين تجاهل تماماً القضايا الجوهرية التي تسببت في الحرب وفي استمرار الحرب وفي الفشل في الحرب. تجاهل الحقيقة بأن تهرب الحكومة الإسرائيلية من مسؤوليتها في تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بطريقة سلمية واختيارها المثابر لمعالجة الصراع بقوة الآليات الحربية، وتجاهل الحديث عن روح الانتقام والثأر التي اتسمت بها الحرب وخلطت عن وعي وإصرار بين «حماس» وبين الشعب الفلسطيني؛ فقتلت أكثر من 50 ألفاً ثلثاهم مدنيون من الأطفال والنساء والمسنين، وأحدثت دماراً لم يسبق له مثيل إلا في الحرب العالمية الثانية، واستخدمت أدوات قتل من مدارس الإبادة الجماعية، وبعد كل هذا راح يتحدث عن الإنجازات العسكرية ويتجاهل تماماً الآثار التاريخية السلبية على إسرائيل، ووضعها في خانة مرتكبي جرائم الحرب ضد الإنسانية.

لذلك؛ فإنه في معايير التاريخ، لا أسف على هاليفي في استقالته. لكن هذه الاستقالة وما ستحدثه من خضات في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، تثير قلقاً مشروعاً إزاء المستقبل. فالآن ينتشي نتنياهو ويشعر برضا مخيف عن الذات، فيكمل مسيرته العدوانية بشكل حر. الآن سيحاول اختيار جنرالات ممن يؤيدون استئناف الحرب ويقبلون العمل وفق أهواء رئيس حكومة يحاكم بتهم بالفساد ويرضخ لإملاءات قادة سياسيين أمثال إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش ويسرائيل كاتس. وأعداء إسرائيل، يتمنون لها أن يصبح في قيادتها ألف بن غفير والفي سموتريتش وكاتس.


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تجدد غاراتها على ضاحية بيروت... وكاتس يتمسك بالبقاء في جنوب لبنان

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، إن إسرائيل ستقيم منطقة عازلة داخل جنوب لبنان، وستحتفظ بسيطرة على كامل المنطقة حتى نهر الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.