الاتفاق بين إسرائيل و«حماس» كالجبنة السويسرية مليء بالثقوب

«الشرق الأوسط» تستعرض بنوداً تهدد بـ«تفجيره قبل أن يبدأ تطبيقه»

إسرائيليون يقطعون طريقاً في القدس مطالبين بتنفيذ الاتفاق واستعادة الرهائن (أ.ف.ب)
إسرائيليون يقطعون طريقاً في القدس مطالبين بتنفيذ الاتفاق واستعادة الرهائن (أ.ف.ب)
TT

الاتفاق بين إسرائيل و«حماس» كالجبنة السويسرية مليء بالثقوب

إسرائيليون يقطعون طريقاً في القدس مطالبين بتنفيذ الاتفاق واستعادة الرهائن (أ.ف.ب)
إسرائيليون يقطعون طريقاً في القدس مطالبين بتنفيذ الاتفاق واستعادة الرهائن (أ.ف.ب)

ليس مصادفة أن الاتفاق الذي توصلت إليه إسرائيل و«حماس»، مساء الأربعاء، لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى، دخل في أزمة تهدّد بتفجيره قبل أن تتم المصادقة الإسرائيلية عليه وقبل أن يبدأ تطبيقه.

فهو كالجبنة السويسرية، مليء بالثغرات. ومع أنه يشمل ثلاث مراحل بهدف الوصول إلى نهاية الحرب، يترافق مع ممارسات إسرائيلية حربية تحصد عشرات القتلى في غزة. ويبدو أن سفك الدماء سيرافقه على طول الطريق. «الشرق الأوسط» تستعرض بنود الاتفاق، وتفسيرات الجانبين لها:

الهدوء المستدام

المشكلة الأولى تظهر في عنوان الاتفاق: «المبادئ العامة للاتفاق بين الجانب الإسرائيلي والجانب الفلسطيني في غزة بشأن تبادل المخطوفين والأسرى واستعادة الهدوء المستدام».

فما هو المقصود بالهدوء المستدام؟ في إسرائيل يؤكدون أنه يعني أن لإسرائيل الحق في استئناف القتال مع نهاية المرحلة الأولى. وفي الطرف الفلسطيني يقولون إن هناك ضمانات من إدارة الرئيس الأميركي القادم دونالد ترمب، بألا تندلع الحرب من جديد. والصيغة التي كُتب بها، الهدوء المستدام، تفسر في كل جهة بشكل مخالف.

الهدف

لقد تم تحديد الهدف من الاتفاق على النحو التالي: إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين، الأحياء منهم والأموات والذين تم أسرهم من قِبل الفلسطينيين في جميع الأوقات. وفي المقابل، وافقت إسرائيل على إطلاق سراح «عدد يتم الاتفاق عليه» من الأسرى الفلسطينيين. وسيبدأ التبادل فيما تم تحديده في الاتفاقية «اليوم الأول» - يوم وقف إطلاق النار. لكن في هذه المرحلة ليس من المعروف بعد متى سيدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

استعاد الهدوء

كما اتفقت إسرائيل و«حماس» على استعادة الهدوء الذي يؤدي إلى أربعة أهداف:

1. وقف دائم لإطلاق النار.

2. انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة.

3. إعادة إعمار غزة.

4. فتح المعابر، وتسهيل حركة الأشخاص ونقل البضائع.

هنا أيضاً يوجد نقاش وخلاف غير محسوم في الاتفاق. فمثلاً: إطلاق سراح عدد يتفق عليه من الفلسطينيين، هو أحد أسباب الأزمة التي انفجرت فجر الخميس؛ إذ إن إسرائيل ترفض إطلاق سراح عدد من الأسماء البارزة، مثل مروان البرغوثي وأحمد سعدات وعبد الله البرغوثي وغيرهم. فاستخدام كلمة «عدد يتم الاتفاق عليه»، هو ضبابية متعمدة. وفي هذه الحالة هي مثل حقل ألغام.

المراحل الثلاث

كذلك الأمر في البنود التالية التي تتحدث عن المراحل الثلاث. ففي المرحلة الأولى (42 يوماً)، يتم «وقف مؤقت للعمليات العسكرية من الجانبين وانسحاب الجيش الإسرائيلي شرقاً» من «المناطق ذات الكثافة السكانية العالية على طول الحدود في كافة مناطق قطاع غزة بما فيها وادي غزة (محور نتساريم)».

الخرائط التي وُضعت لهذا الغرض كانت ناقصة بحسب ادعاء «حماس».

وهناك بند يتحدث عن «عودة النازحين إلى أماكن إقامتهم والانسحاب من وادي غزة». وسنرى لاحقاً أن آلية العودة تتيح للناس العبور مشياً (كيلومترات عدة) وتفرض تفتيشاً للسيارات والعربات. وهذا يتيح المجال للخلافات والصدامات الميدانية.

المساعدات الإنسانية

وينص الاتفاق: ابتداءً من اليوم الأول سيتم السماح بدخول المساعدات الإنسانية (600 شاحنة يومياً، منها 50 شاحنة وقود، 300 منها شمال قطاع غزة). ويشمل ذلك الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء والمعدات التجارية والمدنية اللازمة لإزالة الأنقاض وإعادة التأهيل وتشغيل المستشفيات.

هنا أيضاً لا يوضح الاتفاق كيف تتم عملية توزيع المساعدات ومن يتحكم بها. هل ستبقى «حماس» مسؤولة عنها؟ وهل توافق إسرائيل؟ وماذا إذا لم توافق واكتشفت أن «حماس» هي التي تتولى المهمة؟ ولذلك؛ فإن تطبيق هذا البند سيشكل لغماً آخر في الاتفاق.

مفاتيح التبادل

في موضوع تبادل الأسرى، يبدو المعيار واضحاً للمرحلة الأولى، لكن الاتفاق ينص على أن «الطرفين اتفقا على أن مفاتيح تبادل الأسرى المذكورين أعلاه (أي في المرحلة الأولى) لن تعدّ أساساً لمفاتيح التبادل في المرحلة الثانية من الصفقة. فما هو المفتاح للمرحلة الثانية؟ حماس تطالب بمضاعفة عدد الأسرى الفلسطينيين وإسرائيل ترفض. وإذا كانت الخلافات قد بدأت تنفجر في المرحلة الأولى التي وضعت فيها معايير واضحة، فماذا سيحصل عندما تكون المعايير غير واضحة؟».

اليوم الـ16

لقد حدد الاتفاق «موعداً أقصاه اليوم السادس عشر»، لتبدأ المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين للاتفاق على شروط تنفيذ المرحلة الثانية، خاصة تلك المتعلقة بمفاتيح تبادل الأسرى.

وسيتم الانتهاء من المفاوضات والاتفاق عليها قبل نهاية الأسبوع الخامس من هذه المرحلة». وستواصل الأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الأخرى عملها في تقديم الخدمات الإنسانية في مناطق قطاع غزة كافة، والبدء في إعادة تأهيل البنية التحتية (كهرباء، مياه، صرف صحي، اتصالات وطرق) في كامل قطاع غزة، وإدخال كمية متفق عليها من المعدات اللازمة للدفاع المدني». فماذا سيحصل إذا لم يتفق الطرفان في هذه المرحلة على المعايير، فهل سيتعطل كل شيء بما في ذلك الكهرباء والماء وإصلاح الطرقات؟

تسهيل الإمدادات

وفي بند آخر يتحدث الاتفاق عن «تسهيل دخول الإمدادات والضروريات لسكن النازحين الذين فقدوا منازلهم في الحرب. وسيتم إدخال ما لا يقل عن 60 ألف كرفان و200 ألف خيمة». ماذا يعني تسهيل دخول الإمدادات؟ وماذا سيحصل إذا عرقلت إسرائيل ذلك، أو إذا سيطرت «حماس» على ذلك؟

سفر الجرحى

وهناك بنود أخرى غير واضحة بشكل قاطع، ويمكن تبعاً لذلك أن تتحول خلافات وعقبات، مثل: «بعد إطلاق سراح جميع المجندات الإسرائيليات، سيتم تحديد عدد من جرحى (حماس) للسفر إلى معبر رفح لتلقي العلاج. بالإضافة إلى ذلك، ستتم زيادة أعداد المسافرين والمرضى والمصابين عبر معبر رفح وإزالة القيود المفروضة على السفر وعودة حركة البضائع والتجارة».

بند الضامن

وكذلك: «البدء في اتخاذ الترتيبات والبرامج اللازمة لإعادة الإعمار الشامل للمنازل والمرافق المدنية والبنية التحتية المدنية التي دمَّرت خلال الحرب ودعم الضحايا تحت إشراف الكثير من الدول والمنظمات، بما في ذلك مصر وقطر والأمم المتحدة».

وهناك البند الذي تفسره إسرائيل بأنه لا يلزمها بتنفيذ المرحلة الثانية وتعدّه «حماس» ضماناً لمنع استئناف الحرب. فيقول البند: «قطر والولايات المتحدة ومصر (ستبذل كل جهد لضمان استمرار المفاوضات غير المباشرة حتى يتمكن الجانبان من التوصل إلى اتفاق حول شروط تنفيذ المرحلة الثانية)». فالقول إن قطر ومصر ستبذلان جهوداً، لا يعني أنه نص قانوني ملزم بشيء أو ملزم لأحد.

من هنا، فإن الاتفاق مليء بالثغرات، التي يمكن أن تتحول ألغاماً تنفجر في وجوه طرفي الاتفاق. صحيح أن هذا لا يعني ألا يقبل الاتفاق. إنما هو دليل على أن الاتفاق ينطوي على بنود هشة عدّة، تحتاج إلى ثقة متبادلة ونوايا طيبة حتى يتم تطبيقها. ومثل هذه الثقة معدومة. وأما النوايا الطيبة فإنها عملة نادرة في حارتنا.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تقتل 6 بينهم 5 من شرطة «حماس»

خاص فلسطينيون يعاينون الركام في مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية بمخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ب)

إسرائيل تقتل 6 بينهم 5 من شرطة «حماس»

«حماس»: ما يجري من جرائم وخروقات وتصعيد متواصل يمثل انقلاباً واضحاً على التفاهمات والاتفاقات المبرمة برعاية الوسطاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

خاص إسرائيل استغلت ثغرات عائلية للوصول إلى قيادات في «حماس»

واجهت إسرائيل صعوبات في بداية الحرب للوصول إلى قيادات «حماس» الذين احتموا بالأنفاق أسفل الأرض، قبل أن تتغير تحركاتهم بعدما باتت تلك الأنفاق لا توفر لهم الحماية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتى فلسطيني يقف وسط حطام مبنى دمره قصف إسرائيلي في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس» تتهم إسرائيل بالتنصل من تفاهمات التهدئة

اتهمت حركة «حماس»، اليوم السبت، إسرائيل، بخرق التفاهمات والاتفاقات الخاصة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

عصابات مسلحة تتصل بآلاف الغزيين لإجبارهم على إخلاء مناطقهم

وردت رسائل «واتساب»، وكذلك اتصالات من أرقام إسرائيلية، لسكان بعض المناطق في غزة، طالبتهم بإخلاء مناطق سكنهم بحجة أنه سيتم قصفها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ) p-circle

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

حذّر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام»، من خطر أن يصبح «الوضع الراهن» لوقف إطلاق النار غير الكامل في القطاع «وضعاً دائماً».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

روبيو بشأن الاتفاق مع إيران: العالم قد يتلقى خبراً جيداً اليوم

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)
TT

روبيو بشأن الاتفاق مع إيران: العالم قد يتلقى خبراً جيداً اليوم

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، باحتمال صدور إعلان في شأن اتفاق مع إيران في وقت لاحق اليوم. وصرح روبيو لصحافيين في نيودلهي «اعتقد أنّ ثمة احتمال ربما أن يتلقى العالم خبراً جيداً في الساعات القليلة المقبلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح روبيو الذي يقوم بأول زيارة للهند أن الاتفاق المرتقب سيبدد مخاوف الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عملياً رداً على الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

وأضاف أن الاتفاق سيشكل أيضا بداية «لعملية من شأنها أن توصلنا في نهاية المطاف إلى ما يريده الرئيس، وهو عالم لا يخشى أو يقلق بعد اليوم من سلاح نووي إيراني».

وجاء تصريحه بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن اقتراحاً يشمل معاودة فتح مضيق هرمز «قطع شوطاً كبيراً».

وكتب ترمب على منصته تروث سوشال السبت أن التفاوض «قطع شوطا كبيراً، بانتظار التوصل إلى صيغة نهائية بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ودول أخرى عدة».

وسرعان ما تعرض الاتفاق المرتقب لانتقادات في صفوف مؤيدين لترامب بينهم السناتور تيد كروز ومايك بومبيو، وزير خارجية ترمب في ولايته الرئاسية الأولى.

ويعتبر كروز وبومبيو من أشد المؤيدين لإسرائيل، وأكدا رفضهما منح ايران امتيازات على غرار تمكينها من بيع نفطها.

واعتبر كروز أن النتيجة قد تكون «خطأً كارثياً».

وردا على سؤال حول الانتقادات، قال روبيو «لم يكن أحد أقوى» من ترمب بين رؤساء الولايات المتحدة في مواجهة إيران، عبر شن الحرب التي سميت «الغضب الملحمي».

وأضاف «عندما بدأ هذا النزاع مع إيران، كانت الأهداف محددة، وكانت بسيطة وواضحة جداً. كان المطلوب أن ندمر قوتهم البحرية، وهذا ما تم إنجازه»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع روبيو أن الولايات المتحدة سعت أيضا إلى «أن تقلص في شكل كبير» قدرة طهران على إطلاق الصواريخ البالستية، و«أن تلحق أضراراً بقاعدتها الصناعية الدفاعية».

وختم «تلك كانت أهداف عملية الغضب الملحمي، وهذه الأهداف تحققت».


إيران تعدم رجلاً بتهمة التجسّس لصالح أميركا وإسرائيل خلال الحرب

صورة من شوارع العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)
صورة من شوارع العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

إيران تعدم رجلاً بتهمة التجسّس لصالح أميركا وإسرائيل خلال الحرب

صورة من شوارع العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)
صورة من شوارع العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الأحد، إعدام رجل إثر إدانته بالتجسُّس خلال الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة التي اندلعت أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وذكر موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، أنه «تمَّ إعدام مجتبى كيان (...) الذي أرسل معلومات تتعلق بوحدات الصناعات الدفاعية الإيرانية إلى العدو، فجر اليوم» الأحد.

وأضاف الموقع أنَّ الرجل شارك معلومات تتعلق بالقدرات الدفاعية الإيرانية خلال الحرب التي استمرَّت قرابة 40 يوماً، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُعدم أكثر من 21 شخصاً، واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، حسبما أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في أبريل (نيسان) الماضي.


إيران: مضيق «هرمز» سيبقى تحت سيطرتنا

سفن تتحرَّك في مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن تتحرَّك في مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

إيران: مضيق «هرمز» سيبقى تحت سيطرتنا

سفن تتحرَّك في مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن تتحرَّك في مضيق «هرمز» (رويترز)

قالت إيران إنها ستواصل السيطرة على مضيق «هرمز» بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنَّ الممر المائي الرئيسي قد يعاد فتحه قريباً.

وكتب متحدث عسكري إيراني على منصة «إكس» أنَّ الممر، وهو أمر بالغ الأهمية لأسواق النفط والغاز العالمية، وسيبقى «تحت الإدارة والسيادة الإيرانيتَّين الكاملتَين» حتى في حالة التوصُّل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

وقالت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إنَّ ادعاء ترمب بأنَّ المضيق سيعود إلى وضعه الذي كان عليه قبل الحرب لا يعكس الحقائق.

وكان ترمب قد كتب على منصته «تروث سوشيال» أنَّ اتفاقاً إطارياً في المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران قد تمَّ التفاوض عليه «إلى حد كبير». وقال إنَّ جزءاً من الاتفاق يتضمَّن فتح مضيق «هرمز».

وأضاف ترمب: «تُجرى حالياً مناقشة الجوانب والتفاصيل النهائية للاتفاق، وسيتم الإعلان عنها قريباً»، دون تقديم تفاصيل بشأن التوقيت. وذكر أنه تحدَّث مع قادة من السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن والبحرين، وبشكل منفصل مع إسرائيل.

من جهته، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (الأحد)، إنه يأمل بأن تستضيف بلاده قريباً الجولة المقبلة من محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريباً جداً».

وفرضت القوات المسلحة الإيرانية سيطرتها على مضيق «هرمز» بعد وقت قصير من بدء الحرب. وأدت التهديدات والهجمات على السفن إلى توقُّف حركة المرور عبر الممر المائي إلى حدٍّ كبير؛ مما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ودأبت طهران على تأكيد أنَّ مضيق «هرمز» ليس مغلقاً، ولكن من الناحية العملية، كان على شركات الشحن التنسيق مع نقاط الاتصال الإيرانية ودفع رسوم عالية، ولم تمر عبر المضيق سوى سفن قليلة في الأسابيع الأخيرة.

وأفادت وكالة «فارس» بأنَّ إيران وافقت على زيادة عدد السفن التي تمر عبر المضيق لتعود إلى مستويات ما قبل الحرب، ومع ذلك، ذكرت الوكالة أنَّ هذا لا يعني العودة إلى «حرية الملاحة» كما كانت قبل اندلاع الحرب.

وقالت «فارس» إنَّ إدارة المضيق وإصدار تصاريح العبور سيظلان من اختصاص إيران، عادّةً أن تصريحات الرئيس الأميركي بشأن الوضع «غير مكتملة، ولا تعكس الواقع».

ولم يصدر أي تعليق فوري من إسرائيل، وقال ترمب إنَّ التحدُّث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان قد ضغط على الولايات المتحدة لخوض الحرب، سار «بشكل جيد للغاية».

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن مسؤول إقليمي على دراية مباشرة بجهود الوساطة التي تقودها باكستان قوله في وقت سابق أمس (السبت)، إنَّ الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وذلك بعد أن درست الولايات المتحدة جولةً جديدةً من الهجمات على إيران.

وحذَّر المسؤول، الذي تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة مداولات مغلقة، من أن «خلافات اللحظة الأخيرة» قد تفجِّر هذه الجهود، وهذه ليست المرة الأولى في الأسابيع الأخيرة التي يوصف فيها الاتفاق بأنه «قريب».

وقال إنَّ الاتفاق المحتمل سيتضمَّن إعلاناً رسمياً عن إنهاء الحرب، مع مفاوضات لمدة شهرين بشأن برنامج إيران النووي، وستتم إعادة فتح مضيق «هرمز» وإنهاء الولايات المتحدة حصارها للموانئ الإيرانية.

وفي الوقت نفسه، أشارت إيران إلى «تضييق الخلافات» في المفاوضات مع الولايات المتحدة بعد أن أجرى قائد الجيش الباكستاني مزيداً من المحادثات في طهران.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني، في وقت سابق، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي وصفه للمسودة بأنها «اتفاق إطار»، مضيفاً: «نريد أن يشمل هذا القضايا الرئيسية المطلوبة لإنهاء الحرب المفروضة، وقضايا أخرى ذات أهمية أساسية بالنسبة لنا، ثم، على مدى فترة زمنية معقولة، تتراوح بين 30 و60 يوماً، تتم مناقشة التفاصيل ويتم التوصُّل في النهاية إلى اتفاق نهائي».

وقال إن مضيق «هرمز» من بين الموضوعات التي تمَّت مناقشتها.

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق «هرمز» وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

وذكر موقع «أكسيوس» الأميركي، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن مسودة مذكرة التفاهم الحالية تنصُّ على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.

وبحسب المسودة، سيتم خلال هذه الفترة فتح مضيق «هرمز» أمام حركة الملاحة البحرية دون فرض رسوم، كما ستلتزم إيران بإزالة الألغام المزروعة فيه.

وفي المقابل، سترفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية، وتمنح إيران بعض الإعفاءات من العقوبات، بما يسمح لإيران بتصدير النفط بحرية، وفقاً لما ذكره «أكسيوس».

وتتضمَّن مسودة مذكرة التفاهم أيضاً تعهداً إيرانياً بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، إلى جانب الدخول في مفاوضات بشأن تعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم والتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وفي المقابل، ستوافق الولايات المتحدة على التفاوض خلال فترة الـ60 يوماً حول رفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المُجمَّدة.