الاتفاق بين إسرائيل و«حماس» كالجبنة السويسرية مليء بالثقوب

«الشرق الأوسط» تستعرض بنوداً تهدد بـ«تفجيره قبل أن يبدأ تطبيقه»

إسرائيليون يقطعون طريقاً في القدس مطالبين بتنفيذ الاتفاق واستعادة الرهائن (أ.ف.ب)
إسرائيليون يقطعون طريقاً في القدس مطالبين بتنفيذ الاتفاق واستعادة الرهائن (أ.ف.ب)
TT

الاتفاق بين إسرائيل و«حماس» كالجبنة السويسرية مليء بالثقوب

إسرائيليون يقطعون طريقاً في القدس مطالبين بتنفيذ الاتفاق واستعادة الرهائن (أ.ف.ب)
إسرائيليون يقطعون طريقاً في القدس مطالبين بتنفيذ الاتفاق واستعادة الرهائن (أ.ف.ب)

ليس مصادفة أن الاتفاق الذي توصلت إليه إسرائيل و«حماس»، مساء الأربعاء، لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى، دخل في أزمة تهدّد بتفجيره قبل أن تتم المصادقة الإسرائيلية عليه وقبل أن يبدأ تطبيقه.

فهو كالجبنة السويسرية، مليء بالثغرات. ومع أنه يشمل ثلاث مراحل بهدف الوصول إلى نهاية الحرب، يترافق مع ممارسات إسرائيلية حربية تحصد عشرات القتلى في غزة. ويبدو أن سفك الدماء سيرافقه على طول الطريق. «الشرق الأوسط» تستعرض بنود الاتفاق، وتفسيرات الجانبين لها:

الهدوء المستدام

المشكلة الأولى تظهر في عنوان الاتفاق: «المبادئ العامة للاتفاق بين الجانب الإسرائيلي والجانب الفلسطيني في غزة بشأن تبادل المخطوفين والأسرى واستعادة الهدوء المستدام».

فما هو المقصود بالهدوء المستدام؟ في إسرائيل يؤكدون أنه يعني أن لإسرائيل الحق في استئناف القتال مع نهاية المرحلة الأولى. وفي الطرف الفلسطيني يقولون إن هناك ضمانات من إدارة الرئيس الأميركي القادم دونالد ترمب، بألا تندلع الحرب من جديد. والصيغة التي كُتب بها، الهدوء المستدام، تفسر في كل جهة بشكل مخالف.

الهدف

لقد تم تحديد الهدف من الاتفاق على النحو التالي: إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين، الأحياء منهم والأموات والذين تم أسرهم من قِبل الفلسطينيين في جميع الأوقات. وفي المقابل، وافقت إسرائيل على إطلاق سراح «عدد يتم الاتفاق عليه» من الأسرى الفلسطينيين. وسيبدأ التبادل فيما تم تحديده في الاتفاقية «اليوم الأول» - يوم وقف إطلاق النار. لكن في هذه المرحلة ليس من المعروف بعد متى سيدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

استعاد الهدوء

كما اتفقت إسرائيل و«حماس» على استعادة الهدوء الذي يؤدي إلى أربعة أهداف:

1. وقف دائم لإطلاق النار.

2. انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة.

3. إعادة إعمار غزة.

4. فتح المعابر، وتسهيل حركة الأشخاص ونقل البضائع.

هنا أيضاً يوجد نقاش وخلاف غير محسوم في الاتفاق. فمثلاً: إطلاق سراح عدد يتفق عليه من الفلسطينيين، هو أحد أسباب الأزمة التي انفجرت فجر الخميس؛ إذ إن إسرائيل ترفض إطلاق سراح عدد من الأسماء البارزة، مثل مروان البرغوثي وأحمد سعدات وعبد الله البرغوثي وغيرهم. فاستخدام كلمة «عدد يتم الاتفاق عليه»، هو ضبابية متعمدة. وفي هذه الحالة هي مثل حقل ألغام.

المراحل الثلاث

كذلك الأمر في البنود التالية التي تتحدث عن المراحل الثلاث. ففي المرحلة الأولى (42 يوماً)، يتم «وقف مؤقت للعمليات العسكرية من الجانبين وانسحاب الجيش الإسرائيلي شرقاً» من «المناطق ذات الكثافة السكانية العالية على طول الحدود في كافة مناطق قطاع غزة بما فيها وادي غزة (محور نتساريم)».

الخرائط التي وُضعت لهذا الغرض كانت ناقصة بحسب ادعاء «حماس».

وهناك بند يتحدث عن «عودة النازحين إلى أماكن إقامتهم والانسحاب من وادي غزة». وسنرى لاحقاً أن آلية العودة تتيح للناس العبور مشياً (كيلومترات عدة) وتفرض تفتيشاً للسيارات والعربات. وهذا يتيح المجال للخلافات والصدامات الميدانية.

المساعدات الإنسانية

وينص الاتفاق: ابتداءً من اليوم الأول سيتم السماح بدخول المساعدات الإنسانية (600 شاحنة يومياً، منها 50 شاحنة وقود، 300 منها شمال قطاع غزة). ويشمل ذلك الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء والمعدات التجارية والمدنية اللازمة لإزالة الأنقاض وإعادة التأهيل وتشغيل المستشفيات.

هنا أيضاً لا يوضح الاتفاق كيف تتم عملية توزيع المساعدات ومن يتحكم بها. هل ستبقى «حماس» مسؤولة عنها؟ وهل توافق إسرائيل؟ وماذا إذا لم توافق واكتشفت أن «حماس» هي التي تتولى المهمة؟ ولذلك؛ فإن تطبيق هذا البند سيشكل لغماً آخر في الاتفاق.

مفاتيح التبادل

في موضوع تبادل الأسرى، يبدو المعيار واضحاً للمرحلة الأولى، لكن الاتفاق ينص على أن «الطرفين اتفقا على أن مفاتيح تبادل الأسرى المذكورين أعلاه (أي في المرحلة الأولى) لن تعدّ أساساً لمفاتيح التبادل في المرحلة الثانية من الصفقة. فما هو المفتاح للمرحلة الثانية؟ حماس تطالب بمضاعفة عدد الأسرى الفلسطينيين وإسرائيل ترفض. وإذا كانت الخلافات قد بدأت تنفجر في المرحلة الأولى التي وضعت فيها معايير واضحة، فماذا سيحصل عندما تكون المعايير غير واضحة؟».

اليوم الـ16

لقد حدد الاتفاق «موعداً أقصاه اليوم السادس عشر»، لتبدأ المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين للاتفاق على شروط تنفيذ المرحلة الثانية، خاصة تلك المتعلقة بمفاتيح تبادل الأسرى.

وسيتم الانتهاء من المفاوضات والاتفاق عليها قبل نهاية الأسبوع الخامس من هذه المرحلة». وستواصل الأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الأخرى عملها في تقديم الخدمات الإنسانية في مناطق قطاع غزة كافة، والبدء في إعادة تأهيل البنية التحتية (كهرباء، مياه، صرف صحي، اتصالات وطرق) في كامل قطاع غزة، وإدخال كمية متفق عليها من المعدات اللازمة للدفاع المدني». فماذا سيحصل إذا لم يتفق الطرفان في هذه المرحلة على المعايير، فهل سيتعطل كل شيء بما في ذلك الكهرباء والماء وإصلاح الطرقات؟

تسهيل الإمدادات

وفي بند آخر يتحدث الاتفاق عن «تسهيل دخول الإمدادات والضروريات لسكن النازحين الذين فقدوا منازلهم في الحرب. وسيتم إدخال ما لا يقل عن 60 ألف كرفان و200 ألف خيمة». ماذا يعني تسهيل دخول الإمدادات؟ وماذا سيحصل إذا عرقلت إسرائيل ذلك، أو إذا سيطرت «حماس» على ذلك؟

سفر الجرحى

وهناك بنود أخرى غير واضحة بشكل قاطع، ويمكن تبعاً لذلك أن تتحول خلافات وعقبات، مثل: «بعد إطلاق سراح جميع المجندات الإسرائيليات، سيتم تحديد عدد من جرحى (حماس) للسفر إلى معبر رفح لتلقي العلاج. بالإضافة إلى ذلك، ستتم زيادة أعداد المسافرين والمرضى والمصابين عبر معبر رفح وإزالة القيود المفروضة على السفر وعودة حركة البضائع والتجارة».

بند الضامن

وكذلك: «البدء في اتخاذ الترتيبات والبرامج اللازمة لإعادة الإعمار الشامل للمنازل والمرافق المدنية والبنية التحتية المدنية التي دمَّرت خلال الحرب ودعم الضحايا تحت إشراف الكثير من الدول والمنظمات، بما في ذلك مصر وقطر والأمم المتحدة».

وهناك البند الذي تفسره إسرائيل بأنه لا يلزمها بتنفيذ المرحلة الثانية وتعدّه «حماس» ضماناً لمنع استئناف الحرب. فيقول البند: «قطر والولايات المتحدة ومصر (ستبذل كل جهد لضمان استمرار المفاوضات غير المباشرة حتى يتمكن الجانبان من التوصل إلى اتفاق حول شروط تنفيذ المرحلة الثانية)». فالقول إن قطر ومصر ستبذلان جهوداً، لا يعني أنه نص قانوني ملزم بشيء أو ملزم لأحد.

من هنا، فإن الاتفاق مليء بالثغرات، التي يمكن أن تتحول ألغاماً تنفجر في وجوه طرفي الاتفاق. صحيح أن هذا لا يعني ألا يقبل الاتفاق. إنما هو دليل على أن الاتفاق ينطوي على بنود هشة عدّة، تحتاج إلى ثقة متبادلة ونوايا طيبة حتى يتم تطبيقها. ومثل هذه الثقة معدومة. وأما النوايا الطيبة فإنها عملة نادرة في حارتنا.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس») p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

كشفت 3 مصادر في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية عن نجاة قائد الدائرة العسكرية فيها، أكرم العجوري، من غارة إسرائيلية استهدفته في إيران قبل شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

أفادت وسائل ​إعلام إيرانية رسمية إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ‌سيبدأ ‌اليوم ​(الجمعة)، ‌جولة تشمل ⁠زيارات ​إلى إسلام ⁠اباد ومسقط وموسكو، وفق ما نشرت «رويترز».

وذكرت وكالة الأنباء ‌الإیرانیة (إرنا) أن «هذه الزيارة تهدف ‌إلى ​إجراء ‌مشاورات ‌ثنائية، ومناقشة التطورات الراهنة في المنطقة، ‌بالإضافة إلى آخر المستجدات في ⁠الحرب ⁠التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران».


ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
TT

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

وفقاً لرواية الرئيس، تضرر برنامج إيران النووي بشدة جراء القنابل الأميركية العام الماضي، إلى درجة أن كل ما تبقى تحت الأنقاض هو نوع من بقايا مسحوقية.

وبدا أن عبارة «الغبار النووي» صممت للتقليل من أهمية ما يتحدث عنه ترمب فعلياً: مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة صنع القنبلة، والمخزن في عبوات بحجم أسطوانات الغوص الكبيرة تقريباً.

هذه المادة ليست، في الواقع، «غباراً». فهي تكون عادة غازاً عند تخزينها داخل العبوات، رغم أنها تتحول إلى مادة صلبة في درجة حرارة الغرفة. وهي مادة متطايرة وشديدة السُّمية إذا لامست الرطوبة، ويمكن أن تؤدي، إذا أسيء التعامل معها، إلى تفاعل نووي.

وتختزل عبارة ترمب المهام المعقدة لتخصيب اليورانيوم، فضلاً عن تعقيدات التفاوض لإنهاء الحرب. وهي أيضاً عبارة يقول خبراء نوويون إنهم لم يسمعوها من قبل.

وقال ماثيو كرونيغ، المدير الأول لمركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن في المجلس الأطلسي: «فسّرتها فقط على أنها طريقة ترمب التصويرية في الكلام».

وفيما يلي نظرة أقرب على ما يعنيه ترمب حين يتحدث عن «الغبار النووي»، ولماذا يكتسب ذلك أهمية بالنسبة إلى إنهاء الصراع.

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

ما هو «الغبار النووي»؟

يشير ترمب أساساً إلى اليورانيوم الذي خصبته إيران بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من درجة النقاء البالغة 90 في المائة التي تُستخدم عادة لصنع قنبلة.

ولا توجد فائدة من الوقود المخصب إلى هذا المستوى في أغراض مثل إنتاج الطاقة النووية. لذلك، يُعد ذلك إشارة تحذير للمجتمع الدولي إلى أن إيران قد تحول الوقود سريعاً إلى درجة صنع القنبلة، رغم أن بناء قنبلة نووية بعد ذلك لا يزال يتطلب خطوات كثيرة.

قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية رئيسية في يونيو (حزيران)، بينها مجمع خارج أصفهان، كان يُعتقد أن جزءاً كبيراً من المواد القريبة من درجة صنع القنبلة مخزن فيه.

وقال كرونيغ: «إنها ليست بعد بدرجة صنع القنبلة، لكنها في الطريق إلى ذلك، وكانت مخزنة في المنشأة النووية في أصفهان». وأضاف: «لذلك، عندما قُصفت أصفهان، يُفترض أن تلك المادة دُفنت هناك».

ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الأميركية أن الإيرانيين حفروا للوصول إلى المادة، رغم عدم وجود دليل على نقل أي كمية منها.

ويحتوي اليورانيوم على نظير مشع نادر يُسمى «يو-235»، يمكن استخدامه لتشغيل المفاعلات النووية عند مستويات تخصيب منخفضة، وتغذية القنابل النووية عند مستويات أعلى بكثير.

ويتمثل هدف تخصيب اليورانيوم في رفع نسبة «يو-235»، وغالباً ما يجري ذلك عبر تمريره في أجهزة طرد مركزي غازية، وهي آلات تدور بسرعات فوق صوتية لزيادة نقاء الوقود.

لماذا يكتسب أهمية لإنهاء الحرب؟

قال ترمب إن إيران وافقت على تسليم موادها النووية إلى الولايات المتحدة، غير أن طهران نفت هذا الادعاء.

وقال ترمب أمام حشد في أريزونا، الأسبوع الماضي: «ستحصل الولايات المتحدة على كل الغبار النووي. هل تعرفون ما هو الغبار النووي؟ إنه تلك المادة البيضاء المسحوقية التي صنعتها قاذفاتنا من طراز بي-2».

وتصاعدت مستويات التخصيب الإيرانية منذ أن سحب ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد أوباما، والاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، قائلاً إن الاتفاق لم يكن صارماً بما يكفي.

ثم فرض ترمب جولات عدة من العقوبات الأميركية على إيران. ورداً على ذلك، تجاوزت طهران مراراً القيود الصارمة التي فرضها الاتفاق على تخصيب اليورانيوم، وبدأت استئناف إنتاج المواد النووية.

وقال جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو، وهو مركز أبحاث يميل إلى التيار التحرري: «كانوا يخصبون عند مستويات منخفضة جداً قبل أن تنسحب إدارة ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. لذلك، فإن ما يسميه ترمب الغبار النووي لم يكن موجوداً داخل إيران بعد توقيع الاتفاق أو خلال الأشهر الأولى منه».

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

هل يمكن إزالة المادة أثناء الحرب؟

يقر ترمب بأن إزالة اليورانيوم المخصب الإيراني ستكون أمراً صعباً. وقال هذا الأسبوع على منصته «تروث سوشيال» إن «استخراجه سيكون عملية طويلة وصعبة».

وقد يكون ذلك شبه مستحيل من دون موافقة إيرانية.

وقال لوغان: «ستستغرق هذه المهمة وقتاً طويلاً، وسيتعين أن يشارك فيها كثير من الخبراء الفنيين الذين لا يجيدون قتل الناس. لذلك، فإن فكرة القيام بذلك وسيوفنا مشهرة تبدو لي جنونية».

وأضاف أن استخراج المادة خلال الحرب سيكون صعباً بالقدر نفسه بالنسبة إلى الإيرانيين.

وقال: «ترمب محق في القول إن أعيننا فوق الهدف تقريباً طوال الوقت، وإن الإيرانيين لا يستطيعون ببساطة التسلل في منتصف الليل وتهريبها إلى الخارج؛ فهي مادة شديدة التطاير. نحن لا نعرف ظروف التخزين تحت الأرض. وربما لا تكون تلك الخزانات التي خزنت فيها بحالة جيدة. سيتطلب الأمر كثيراً من الخبراء الفنيين على الأرض. وهذا ينطبق على الإيرانيين بقدر ما ينطبق علينا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.