الاتفاق بين إسرائيل و«حماس» كالجبنة السويسرية مليء بالثقوب

«الشرق الأوسط» تستعرض بنوداً تهدد بـ«تفجيره قبل أن يبدأ تطبيقه»

إسرائيليون يقطعون طريقاً في القدس مطالبين بتنفيذ الاتفاق واستعادة الرهائن (أ.ف.ب)
إسرائيليون يقطعون طريقاً في القدس مطالبين بتنفيذ الاتفاق واستعادة الرهائن (أ.ف.ب)
TT

الاتفاق بين إسرائيل و«حماس» كالجبنة السويسرية مليء بالثقوب

إسرائيليون يقطعون طريقاً في القدس مطالبين بتنفيذ الاتفاق واستعادة الرهائن (أ.ف.ب)
إسرائيليون يقطعون طريقاً في القدس مطالبين بتنفيذ الاتفاق واستعادة الرهائن (أ.ف.ب)

ليس مصادفة أن الاتفاق الذي توصلت إليه إسرائيل و«حماس»، مساء الأربعاء، لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى، دخل في أزمة تهدّد بتفجيره قبل أن تتم المصادقة الإسرائيلية عليه وقبل أن يبدأ تطبيقه.

فهو كالجبنة السويسرية، مليء بالثغرات. ومع أنه يشمل ثلاث مراحل بهدف الوصول إلى نهاية الحرب، يترافق مع ممارسات إسرائيلية حربية تحصد عشرات القتلى في غزة. ويبدو أن سفك الدماء سيرافقه على طول الطريق. «الشرق الأوسط» تستعرض بنود الاتفاق، وتفسيرات الجانبين لها:

الهدوء المستدام

المشكلة الأولى تظهر في عنوان الاتفاق: «المبادئ العامة للاتفاق بين الجانب الإسرائيلي والجانب الفلسطيني في غزة بشأن تبادل المخطوفين والأسرى واستعادة الهدوء المستدام».

فما هو المقصود بالهدوء المستدام؟ في إسرائيل يؤكدون أنه يعني أن لإسرائيل الحق في استئناف القتال مع نهاية المرحلة الأولى. وفي الطرف الفلسطيني يقولون إن هناك ضمانات من إدارة الرئيس الأميركي القادم دونالد ترمب، بألا تندلع الحرب من جديد. والصيغة التي كُتب بها، الهدوء المستدام، تفسر في كل جهة بشكل مخالف.

الهدف

لقد تم تحديد الهدف من الاتفاق على النحو التالي: إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين، الأحياء منهم والأموات والذين تم أسرهم من قِبل الفلسطينيين في جميع الأوقات. وفي المقابل، وافقت إسرائيل على إطلاق سراح «عدد يتم الاتفاق عليه» من الأسرى الفلسطينيين. وسيبدأ التبادل فيما تم تحديده في الاتفاقية «اليوم الأول» - يوم وقف إطلاق النار. لكن في هذه المرحلة ليس من المعروف بعد متى سيدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

استعاد الهدوء

كما اتفقت إسرائيل و«حماس» على استعادة الهدوء الذي يؤدي إلى أربعة أهداف:

1. وقف دائم لإطلاق النار.

2. انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة.

3. إعادة إعمار غزة.

4. فتح المعابر، وتسهيل حركة الأشخاص ونقل البضائع.

هنا أيضاً يوجد نقاش وخلاف غير محسوم في الاتفاق. فمثلاً: إطلاق سراح عدد يتفق عليه من الفلسطينيين، هو أحد أسباب الأزمة التي انفجرت فجر الخميس؛ إذ إن إسرائيل ترفض إطلاق سراح عدد من الأسماء البارزة، مثل مروان البرغوثي وأحمد سعدات وعبد الله البرغوثي وغيرهم. فاستخدام كلمة «عدد يتم الاتفاق عليه»، هو ضبابية متعمدة. وفي هذه الحالة هي مثل حقل ألغام.

المراحل الثلاث

كذلك الأمر في البنود التالية التي تتحدث عن المراحل الثلاث. ففي المرحلة الأولى (42 يوماً)، يتم «وقف مؤقت للعمليات العسكرية من الجانبين وانسحاب الجيش الإسرائيلي شرقاً» من «المناطق ذات الكثافة السكانية العالية على طول الحدود في كافة مناطق قطاع غزة بما فيها وادي غزة (محور نتساريم)».

الخرائط التي وُضعت لهذا الغرض كانت ناقصة بحسب ادعاء «حماس».

وهناك بند يتحدث عن «عودة النازحين إلى أماكن إقامتهم والانسحاب من وادي غزة». وسنرى لاحقاً أن آلية العودة تتيح للناس العبور مشياً (كيلومترات عدة) وتفرض تفتيشاً للسيارات والعربات. وهذا يتيح المجال للخلافات والصدامات الميدانية.

المساعدات الإنسانية

وينص الاتفاق: ابتداءً من اليوم الأول سيتم السماح بدخول المساعدات الإنسانية (600 شاحنة يومياً، منها 50 شاحنة وقود، 300 منها شمال قطاع غزة). ويشمل ذلك الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء والمعدات التجارية والمدنية اللازمة لإزالة الأنقاض وإعادة التأهيل وتشغيل المستشفيات.

هنا أيضاً لا يوضح الاتفاق كيف تتم عملية توزيع المساعدات ومن يتحكم بها. هل ستبقى «حماس» مسؤولة عنها؟ وهل توافق إسرائيل؟ وماذا إذا لم توافق واكتشفت أن «حماس» هي التي تتولى المهمة؟ ولذلك؛ فإن تطبيق هذا البند سيشكل لغماً آخر في الاتفاق.

مفاتيح التبادل

في موضوع تبادل الأسرى، يبدو المعيار واضحاً للمرحلة الأولى، لكن الاتفاق ينص على أن «الطرفين اتفقا على أن مفاتيح تبادل الأسرى المذكورين أعلاه (أي في المرحلة الأولى) لن تعدّ أساساً لمفاتيح التبادل في المرحلة الثانية من الصفقة. فما هو المفتاح للمرحلة الثانية؟ حماس تطالب بمضاعفة عدد الأسرى الفلسطينيين وإسرائيل ترفض. وإذا كانت الخلافات قد بدأت تنفجر في المرحلة الأولى التي وضعت فيها معايير واضحة، فماذا سيحصل عندما تكون المعايير غير واضحة؟».

اليوم الـ16

لقد حدد الاتفاق «موعداً أقصاه اليوم السادس عشر»، لتبدأ المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين للاتفاق على شروط تنفيذ المرحلة الثانية، خاصة تلك المتعلقة بمفاتيح تبادل الأسرى.

وسيتم الانتهاء من المفاوضات والاتفاق عليها قبل نهاية الأسبوع الخامس من هذه المرحلة». وستواصل الأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الأخرى عملها في تقديم الخدمات الإنسانية في مناطق قطاع غزة كافة، والبدء في إعادة تأهيل البنية التحتية (كهرباء، مياه، صرف صحي، اتصالات وطرق) في كامل قطاع غزة، وإدخال كمية متفق عليها من المعدات اللازمة للدفاع المدني». فماذا سيحصل إذا لم يتفق الطرفان في هذه المرحلة على المعايير، فهل سيتعطل كل شيء بما في ذلك الكهرباء والماء وإصلاح الطرقات؟

تسهيل الإمدادات

وفي بند آخر يتحدث الاتفاق عن «تسهيل دخول الإمدادات والضروريات لسكن النازحين الذين فقدوا منازلهم في الحرب. وسيتم إدخال ما لا يقل عن 60 ألف كرفان و200 ألف خيمة». ماذا يعني تسهيل دخول الإمدادات؟ وماذا سيحصل إذا عرقلت إسرائيل ذلك، أو إذا سيطرت «حماس» على ذلك؟

سفر الجرحى

وهناك بنود أخرى غير واضحة بشكل قاطع، ويمكن تبعاً لذلك أن تتحول خلافات وعقبات، مثل: «بعد إطلاق سراح جميع المجندات الإسرائيليات، سيتم تحديد عدد من جرحى (حماس) للسفر إلى معبر رفح لتلقي العلاج. بالإضافة إلى ذلك، ستتم زيادة أعداد المسافرين والمرضى والمصابين عبر معبر رفح وإزالة القيود المفروضة على السفر وعودة حركة البضائع والتجارة».

بند الضامن

وكذلك: «البدء في اتخاذ الترتيبات والبرامج اللازمة لإعادة الإعمار الشامل للمنازل والمرافق المدنية والبنية التحتية المدنية التي دمَّرت خلال الحرب ودعم الضحايا تحت إشراف الكثير من الدول والمنظمات، بما في ذلك مصر وقطر والأمم المتحدة».

وهناك البند الذي تفسره إسرائيل بأنه لا يلزمها بتنفيذ المرحلة الثانية وتعدّه «حماس» ضماناً لمنع استئناف الحرب. فيقول البند: «قطر والولايات المتحدة ومصر (ستبذل كل جهد لضمان استمرار المفاوضات غير المباشرة حتى يتمكن الجانبان من التوصل إلى اتفاق حول شروط تنفيذ المرحلة الثانية)». فالقول إن قطر ومصر ستبذلان جهوداً، لا يعني أنه نص قانوني ملزم بشيء أو ملزم لأحد.

من هنا، فإن الاتفاق مليء بالثغرات، التي يمكن أن تتحول ألغاماً تنفجر في وجوه طرفي الاتفاق. صحيح أن هذا لا يعني ألا يقبل الاتفاق. إنما هو دليل على أن الاتفاق ينطوي على بنود هشة عدّة، تحتاج إلى ثقة متبادلة ونوايا طيبة حتى يتم تطبيقها. ومثل هذه الثقة معدومة. وأما النوايا الطيبة فإنها عملة نادرة في حارتنا.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس») p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

كشفت 3 مصادر في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية عن نجاة قائد الدائرة العسكرية فيها، أكرم العجوري، من غارة إسرائيلية استهدفته في إيران قبل شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.