الإسرائيليون لا يصدقون نتنياهو في تأخير الصفقة

شقيق أحد الرهائن: حكومة قتلة لا تخجل

TT

الإسرائيليون لا يصدقون نتنياهو في تأخير الصفقة

إسرائيليون يتظاهرون في القدس مطالبين بإطلاق الرهائن (أ.ف.ب)
إسرائيليون يتظاهرون في القدس مطالبين بإطلاق الرهائن (أ.ف.ب)

أقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على تأجيل اجتماعات الحكومة والكابينت اللذين كانا سيصادقان على صفقة وقف النار وتبادل الأسرى مع «حماس».

ومع أنه أدعى أنه فعل ذلك لأن «(حماس) تراجعت عن بعض البنود في اللحظة الأخيرة»، إلا أن غالبية المتحدثين الإسرائيليين في الإعلام لم يصدقوه. واعتبروا تصرفه واحداً من الألاعيب السياسية التي يقوم بها للتظاهر بالصلابة والقوة. وتبيَّن أن التأجيل يُستخدم لممارسة الضغوط على وزير المالية بتسليل سموترتش، كي يبقى في الحكومة.

ثمن باهظ

وقد خرج أحد قادة منتدى عائلات الرهائن الإسرائيلية، يوتام كوهن، شقيق الرهينة نمرود، بهجوم شديد على نتنياهو وحكومته. وقال في حديث إذاعي إن «كل يوم تأجيل كهذا يكلف إسرائيل ثمناً باهظاً، ويمكن أن تستيقظ فيه وتجد رهينة أو جنوداً وضباطاً يُقتلون في المعركة، لذلك أنا أعتبرها حكومة قتلة».

وأضاف: «لا يمكن تصوُّر ما يفعلونه بنا وبالرهائن. أناس بلا رحمة وبلا قلب هم الذين يحكموننا. في سبيل مصالحهم الشخصية والحزبية مستعدون للتضحية بأبنائنا، في الأسر أو في أرض المعركة. بل يديرون حرباً، حرباً زائدة لا حاجة بها ولا طعم لها ولا جدوى منها».

وتوجَّه كوهن بنداء استغاثة إلى الرئيس الأميركي المنتخَب دونالد ترمب لكي يتدخل مرة أخرى ويمارس الضغوط على نتنياهو حتى يمرر الصفقة. وقال: «نحن لا نثق بنتنياهو ووزرائه. إنما نثق بك (ترمب)، وبنياتك الطيبة لإعادة الأبناء وحقن الدماء. ونثق بالوسطاء الذين يعملون معكم من مصر وقطر. ونتوسل إليك ألا تالو جهداً لإنقاذنا من ساستنا البائسين».

المعروف أن الفريق الإسرائيلي للمفاوضات، وبتوجيه من نتنياهو، وقَّع في الدوحة على اتفاق الصفقة، مساء الأربعاء. وبقي الفريق هناك لإتمام بعض الرتوش التقنية للتنفيذ. وقام نتنياهو بدعوة الكابينت (المجلس الوزاري المصغر) إلى الاجتماع في الحادية عشرة قبيل الظهر، والهيئة العامة للحكومة، لأجل المصادقة على الاتفاق.

أغلبية مضمونة

وبدا واضحاً أن هناك أغلبية مضمونة (28 من مجموع 34 وزيراً) تؤيد الصفقة. ولا يعارضها سوى 6 وزراء؛ 3 من حزب «عوتسما يهوديت»، برئاسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، و3 من حزب «الصهيونية الدينية»، بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش. وقد أعلن بن غفير أنه سينسحب من الحكومة أيضاً، ولكنه لم يقدم على خطوة فعلية. ثم أعلن سموترتش أنه يدرس احتمال الانسحاب من الحكومة، إلا إذا وافق نتنياهو على التعهُّد علناً باستئناف الحرب بعد انتهاء المرحلة الأولى من الصفقة، أي بعد 42 يوماً. وقد خطط نتنياهو لأن يستفيد من هذه الأيام الطويلة لكي يقنع سموترتش بالبقاء معه في الحكومة.

ألاعيب نتنياهو

لكن وبشكل مفاجئ، نشر مكتب نتنياهو بياناً، صباح الخميس، يقول فيه إن «حماس» تراجعت، ولذلك يؤجل اجتماعي «الكابينت» والحكومة. وقد ردَّت «حماس» فوراً تنفي أنها تراجعت عن شيء، وأكدت أنها وافقت على الصفقة بالكامل. وفنَّدت أقوال نتنياهو. وفي إسرائيل أكد قادة المعارضة ومعظم المعلقين وجميع الناطقين بلسان عائلات الرهائن أن نتنياهو يقدم مرة أخرى على الاعيب سياسية تشتم منها رائحة حزبية وشخصية وأنه يريد أن يظهر أمام جمهوره كرجل قوي لا يهمه شيء سوى مصالح إسرائيل الأمنية. وسرب مساعدوه للصحافة أنه رفض مطلب «حماس» بإطلاق سراح عدد من الأسرى الكبار.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن نتنياهو قام بالتأجيل فقط بسبب سموترتش. وقالت «معاريف» إن هذه ثاني ألعوبة يقدم عليها نتنياهو في غضون 24 ساعة. وأضافت أنه «في مساء الأربعاء، ولمدة ساعة ونصف الساعة، اهتم بتضخيم أزمة اللحظة الأخيرة مع (حماس) حول تفسير بند الوجود في محور فيلادلفيا. فقال إن الجيش الإسرائيلي لن ينحسب من هذا المحور في المرحلة الأولى، مع أنه مسجّل بكلمات واضحة في الصفقة أنه سيغادره بالتدريج، وسيتركه تماماً بعد 50 يوماً من بدء تنفيذ الاتفاق، وقد بدأ الجيش فعلاً ينسحب من بعض المواقع فيه، حتى قبل إقرار الاتفاق».

وأضافت الصحيفة: «هذا لن يغير أي شيء في صيغة الاتفاق النهائي، لكنه مكَّن رئيس الحكومة من خلق للحظة الانطباع بأنه يستمر في الوقوف بتصلُّب من أجل تحقيق طلباته. الخوف الذي سببه هذا الأمر لأبناء عائلات المخطوفين بالتأكيد لم يهمه بأي شكل من الأشكال».

التخلي عن المخطوفين

وفي مقال افتتاحي كتبت صحيفة «هآرتس»، اليوم: «نتنياهو يفهم جيداً أنه لا يوجد سبب حقيقي لعرقلة المرحلة الثانية، غير التهديدات الائتلافية عديمة المسؤولية من شركائه السياسيين. لو كانت حاجة لتجسيد عمق التهكُّم لهؤلاء الشركاء، فقد كان هذا هو وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الذي كرر أمس أيضاً القول الذي لا يمكن استيعابه من يوم أول من أمس، وجاء فيه أنه (من خلال قوتنا في الحكومة منعنا اتفاقات سائبة).

محتجون إسرائيليون يقطعون طريقاً في القدس مطالبين بإتمام الصفقة (رويترز)

بمعنى أن تهديداته وتهديدات بتسلئيل سموتريتش لتفكيك الحكومة هي ما أدَّت إلى تواصل التخلي عن المخطوفين في أسر (حماس). هذه جريمة بكل معنى الكلمة، من شأنها أن تكرر نفسها مع تنفيذ المرحلة الثانية. الحقيقة البسيطة أن الحرب انتهت. عملياً أصبحت بلا جدوى منذ قبل بضعة أشهر، والجنود الذين قُتِلوا في هذه الفترة سقطوا بسبب اعتبارات سياسية وليس أمنية.

ترقُّب الساعات المقبلة

وبالتالي لا يوجد سبب حقيقي حتى لا نواصل الصفقة التي يُفترض أن تكون الموافقة الإسرائيلية على وقف الحرب وانسحاب الجيش من قطاع غزة. الصفقة الكاملة يجب أن تتحقق أيضاً كي يتوقف القتل الجماعي والدمار الهائل في غزة. فعودة عموم المخطوفين واجب أخلاقي أعلى.

ويقدر المراقبون في تل أبيب أن تنتهي هذه المشكلة في الساعات المقبلة، وتتم الصفقة لأن الرئيس الأميركي المنتخب لن يتساهل مع ألاعيب كهذه».

مظاهرات في القدس

وفي القدس، وضع المتظاهرون، من ذوي الرهائن، المطالبون بإتمام الصفقة، نعوشاً وصوراً للجنود الذين قتلوا في الأشهر الأخيرة خلال المعارك في غزة، أمام مقر المحكمة العليا.
كما تجمع حشد من المعارضين لوقف إطلاق النار، العديد منهم من اليهود المتدينين المتشددين.

إسرائيليون يتظاهرون في القدس مطالبين بإطلاق الرهائن (رويترز)

وبين الأعلام الإسرائيلية، حمل أعضاء في حركات اليمين المتطرف لافتات، وسار آخرون وهم يحملون صورة أقرباء متوفين.
وقبل ساعات قليلة، كانت جموع قد توجهت إلى جنوب إسرائيل، مكان «مجزرة مهرجان نوفا»، حيث قُتل أكثر من 370 شخصا في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023.

ومنذ بداية الحرب، يتظاهر سكان تل أبيب للمطالبة بأن تتوصل الحكومة إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن. وتغطي مصابيح الشوارع والمقاعد العامة ملصقات تخليداً لذكرى الجنود الذين قتلوا أو الذين لا يزالون محتجزين في غزة. وينتشر الشريط الأصفر، رمز الرهائن، في كل مكان.

والأربعاء، مع انتشار خبر الإعلان عن اتفاق في إسرائيل، توافد المتظاهرون إلى الساحة، بعضهم يحمل المشاعل وبعضهم يضع قطعة من الشريط اللاصق على أفواههم.


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.