دعوات لترمب لاستثمار «فرصة فريدة» لردع إيران

توصيات للـ«100 يوم» الأولى بزيادة الضغط العسكري والاقتصادي على طهران

المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب (أ.ف.ب)
المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب (أ.ف.ب)
TT

دعوات لترمب لاستثمار «فرصة فريدة» لردع إيران

المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب (أ.ف.ب)
المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب (أ.ف.ب)

في توقيت متزامن، وقبيل أيام من تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، أوصى تقريران جديدان، أحدهما أميركي والآخر بريطاني، باتخاذ خطوات جذرية لإعادة فرض أقصى العقوبات على نظام الحكم في إيران واستغلال حالة الضعف التي يعاني منها.

وعد التقريران ذلك بمثابة «أوضح إشارة» إلى احتمال أن يكون مصير المؤسسة الحاكمة مطروحاً على طاولة البحث بشكل جدي، خاصة بعد الانتكاسات الإقليمية التي تعرض لها خلال العام الماضي.

واقترحت «منظمة متحدون ضد إيران النووية»، وهي جماعة ضغط أميركية معارضة لإيران، خارطة طريق لفريق ترمب الانتقالي بعنوان «خطة الـ 100 يوم لإدارة ترمب المقبلة بشأن إيران». وتوصي الخطة بأن تتبنى إدارة ترمب نهجاً شاملاً يشمل جميع قطاعات الحكومة، بما في ذلك الدبلوماسية والإعلام والجيش والاقتصاد، بالتعاون مع الحلفاء، لـ«مواجهة إيران بشكل فعّال ومحاسبتها على جهودها لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

قال السفير مارك والاس، الرئيس التنفيذي ومؤسس المنظمة: «لدى الرئيس المنتخب ترمب فرصة فريدة للرد على إيران في لحظة تراجعها، باستخدام الوسائل الدبلوماسية والعسكرية لتعزيز الاستقرار الإقليمي، حيث كانت إيران منذ 1979 الدولة الأولى الراعية للإرهاب والمسبب الرئيسي لعدم الاستقرار».

ترمب يعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أ.ب)

تجربة إسرائيل

بدوره، قال جيسون برودسكي، أحد مؤلفي التقرير ومدير السياسات في المنظمة، إن إيران تخشى إدارة ترمب المقبلة، وإن هناك فرصة استراتيجية لواشنطن وحلفائها للاستفادة من هذا الخوف لتعزيز المصالح الأميركية.

وأضاف برودسكي: «التسرع في الدبلوماسية المبكرة قد يهدد بتقويض هذه الديناميكية»، في إشارة إلى التكهنات حول احتمال أن تسعى إدارة ترمب لإجراء مفاوضات مبكرة للتوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران. وأشار التقرير إلى اقتراحات سياسية محددة لإضعاف إيران، داعياً الحكومة الأميركية إلى بناء حملة ضغط تهدف إلى تقليص خيارات النظام الإيراني.

دعت «متحدون ضد إيران النووية» إلى اتباع نهج سياسي جديد مستوحى من تجربة إسرائيل منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، التي ينبغي أن تتعلم منها الولايات المتحدة حول كيفية ضرب إيران عسكرياً دون إشعال حرب واسعة النطاق.

وقال برودسكي: «إذا كان الإسرائيليون قادرين على ذلك دون إشعال فتيل حرب، فإن الولايات المتحدة قادرة على الأمر ذاته».

وأكد مؤلفو الخطة أن ترمب يجب أن يلقي خطاباً سياسياً رئيسياً لتحذير طهران من أن الولايات المتحدة لن تتردد في استخدام القوة العسكرية لتدمير برنامجها النووي إذا قامت بتعزيزه.

وأفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بتخصيب إيران لليورانيوم إلى مستويات صالحة للاستخدام في صنع الأسلحة.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن البرنامج النووي الإيراني يقترب من «نقطة اللاعودة»، وهو ما يراه كثيرون وسيلة لتعزيز النفوذ ضد إدارة ترمب.

استهداف الوكلاء

ورجحوا أن إدارة ترمب قد تستخدم ضربات مستهدفة ضد قادة «الحرس الثوري» و«فيلق القدس» وأصول وزارة الاستخبارات إذا ألحقت طهران أو وكلاؤها الضرر بالأميركيين. كما شددوا على ضرورة «استهداف جهاز القمع الإيراني عبر الوسائل السيبرانية والحركية إذا قمعت قوات الأمن المتظاهرين بعنف، كما حدث في 2009 و2022 بعد مقتل مهسا أميني».

وحضت التوصيات إدارة ترمب على التخلي عن استهداف وكلاء إيران والتركيز على تحميل النظام مسؤولية «إرهاب وكلائه». كما تقترح بناء برنامج لدعم المنشقين العسكريين وتشجيع الانشقاقات داخل «الحرس الثوري» وقوات الأمن الإيرانية.

ورأى السفير والاس أن «حملة الضغط القصوى السابقة حققت نجاحاً، وأصبح الوقت مناسباً لإعادة تطبيق هذه السياسة في ظل ما يواجهه النظام الإيراني من انتكاسات متتالية، بعد تورطه في صراع إقليمي مع إسرائيل عقب السابع من أكتوبر». وأضاف والاس: «مع تراجع دعم وكلائه وفقدان دعم الشعب الإيراني... أصبحت أيام النظام الإيراني معدودة، ومن المحتم أن ينهض الشعب الإيراني».

في حال تبنّت إدارة ترمب هذه التوصيات، فإن ذلك سيمثل تحولاً كبيراً في سياسة واشنطن تجاه مستقبل نظام الحكم في طهران، خصوصاً في ظل تحديات تواجه استراتيجيتها الإقليمية، بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مجتمعاً مع رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر في المقر الريفي للأخير في تشيكرز 9 يناير الحالي (أ.ف.ب)

«دعوات بريطانية»

في بريطانيا، نُشر تقرير يوم الاثنين أعده مارك سيدويل، السكرتير السابق لمجلس الوزراء، يدعو المملكة المتحدة إلى دعم العقوبات الاقتصادية القصوى المتوقع أن يفرضها ترمب على إيران، وذلك «كجزء من الجهود الرامية إلى تشجيع المواطنين الإيرانيين على إنهاء دعمهم للنظام الحالي في طهران»، حسبما أوردت صحيفة «الغادريان» البريطانية، الاثنين.

وكتب سيدويل: «ليس من حق الغرب، ولا المملكة المتحدة تحديد من يحكم إيران. هذا حق يقرره الشعب الإيراني. لكن يمكننا أن نوضح أن الاختيار الصحيح سيجلب الفوائد، بينما سيؤدي الاختيار الخاطئ إلى المزيد من الوضع الراهن».

ويقترح اللورد سيدويل، المستشار السابق للأمن القومي، أن تظهر المملكة المتحدة قيادة قوية ضد إيران من خلال دعم ما يعتبره سياسة ترمب المحتملة، التي تتمثل في العودة إلى العقوبات الاقتصادية القصوى ضد النظام الإيراني.

ومن المرجح أن تثير تصريحاته خيبة أمل الإصلاحيين داخل الحكومة الإيرانية، الذين يسعون لإقناع الغرب بأنهم لا يسعون إلى المواجهة وأنهم يفضلون إعادة فتح المفاوضات المباشرة مع أوروبا والولايات المتحدة. وهم يأملون في رفع العقوبات مقابل التزامات بعدم تهديد الغرب.


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس كأحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

ترمب: كوبا هي التالية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)

دفاعات إسرائيل في مواجهة صواريخ إيران... مخاوف من استنزاف المخزون في حرب طويلة

صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)
صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)
TT

دفاعات إسرائيل في مواجهة صواريخ إيران... مخاوف من استنزاف المخزون في حرب طويلة

صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)
صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)

بعد شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، ما زالت إسرائيل تعترض معظم الصواريخ التي تطلقها إيران و«حزب الله»، إلا أنَّ تساؤلات كثيرة تبرز بشأن قدرتها على مواصلة ذلك على المدى الطويل، بحسب ما يرى محللون.

ويتميَّز نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي المتطوِّر والفعّال، بتركيبته على شكل طبق، ما يسمح له بالاستجابة للتهديدات على أي ارتفاع كان، حتى إنّ بإمكان منظومة «آرو 2» و«3» اعتراض الصواريخ التي تحلِّق خارج الغلاف الجوي للأرض.

وتُستكمَل أنظمة الدفاع الإسرائيلي بنظام «ثاد» الأميركي، الذي يُقال إنّ هناك واحداً أو اثنين منه في الدولة العبرية.

معدّل «تخطّى التوقعات»

قال العميد بيني يونغمان، رئيس مجموعة «تي إس جي» وهي شركة إسرائيلية متخصِّصة في أنظمة الأمن، «لا يوجد مكان في إسرائيل غير محمي بدفاعات جوية متعددة الطبقات».

ولكنه أضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «في مجال الدفاع، لا تصل نسبة (الحماية) إلى مائة في المائة أبداً»، مشيراً إلى معدّل «استثنائي» تحققه إسرائيل في إطار اعتراض الصواريخ، يبلغ 92 في المائة.

وبحسب الجيش الإسرائيلي الذي لا يكشف إلا قليلاً من التفاصيل بشأن منظومات دفاعه، فقد أطلقت طهران أكثر من 400 صاروخ باليستي منذ بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، في أعقاب هجوم أميركي - إسرائيلي على إيران.

وقال المتحدث باسم الجيش، نداف شوشاني، إنّ معدّل الاعتراض «تخطّى التوقعات».

في الواقع، فإنَّ غالبية الأضرار في إسرائيل ناجمة عن حطام صواريخ. ولكن من بين 19 مدنياً قُتلوا منذ بداية الحرب، نصفهم لقي حتفه جراء صواريخ إيرانية اخترقت الدفاعات الإسرائيلية.

نفاد الذخيرة

بعد نحو أسبوعين على اندلاع الحرب، نقل موقع «سيمافور (Semafor)» الأميركي عن مصادر أميركية قولها إنّ إسرائيل «تعاني من نقص خطير في منظومات اعتراض الصواريخ الباليستية».

غير أنَّ مصدراً عسكرياً إسرائيلياً نفى هذا الأمر، مؤكداً أنّه ليس هناك أي نقص «حتى الآن»، وموضحاً أنّ الجيش «مستعد لمعركة طويلة».

لكن تحليلاً صدر قبل أيام عن «المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)»، أفاد بأنَّ الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما استهلكوا كميات ضخمة من الذخائر الهجومية والدفاعية، في الأيام الـ16 الأولى من الحرب: 11294 ذخيرة، أي ما يوازي 26 مليار دولار.

وأوضح التقرير أنّ الصواريخ الاعتراضية البعيدة المدى والذخائر العالية الدقة «استُنزفت بشكل شبه كامل» بعد الأسبوعين الأولين.

وقال الكولونيل الأميركي جاهارا ماتيسيك، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا يعني أنّه إذا استمرَّت الحرب، سيتعيَّن على الطائرات (الإسرائيلية والأميركية) التوغّل بشكل أعمق في المجال الجوي الإيراني، وعلى المستوى الدفاعي، فإنَّ ذلك يعني تدمير مزيد من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية».

يأتي ذلك بينما يتطلّب الإنتاج وقتاً طويلاً وتكلفة عالية، خصوصاً إذا تعلّق الأمر بصواريخ اعتراضية إسرائيلية من طراز «آرو».

وأوضح الكولونيل ماتيسيك أنّ «الأمر لا يتعلق بالمال فقط، بل بالواقع الصناعي»، مشيراً إلى «مهل طويلة تتعلّق بـ(الحصول على) المكوّنات وقدرة محدودة على الاختبار، وسلاسل إنتاج غير منتشرة» في أماكن عدة.

وبحسب تقرير «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، فقد استُنفد 81.33 في المائة من مخزونات الصواريخ الاعتراضية (آرو)، التي تملكها إسرائيل منذ ما قبل اندلاع الحرب، ومن المحتمل أن تُستهلك «بشكل كامل بحلول نهاية مارس (آذار)».

أعطال

من جانبه، أعرب الجنرال يونغمان عن اعتقاده بأنَّ إسرائيل تستطيع إنتاج صواريخ اعتراضية أسرع من قدرة إيران على تصنيع الصواريخ الباليستية.

غير أنَّ النظام الإسرائيلي ليس بمنأى عن الأعطال. فقد أقرَّ الجيش بأن عطلاً في منظومة «مقلاع داود» المضادة للصواريخ أدى إلى سقوط صاروخين إيرانيَّين، السبت الماضي، في مدينتين في جنوب إسرائيل، إحداهما ديمونة التي تضم منشأة نووية في صحراء النقب.

وبحسب صحيفة «كالكاليست» الإسرائيلية، فقد اختار الجيش «مقلاع داود» القصير المدى للحفاظ على مخزونه من صواريخ «آرو» الاعتراضية.

ويُشكِّل نظام «مقلاع داود» الطبقة المتوسطة من بنية الدفاع الصاروخي الإسرائيلي، مكمّلاً بذلك أنظمة «هيتز» (آرو) و«القبة الحديدية»، بالإضافة إلى نظام الليزر «شعاع الحديد»، المسؤول عن اعتراض مجموعة واسعة من المقذوفات.

من جانبه، أشار جان لوب سامان الباحث في معهد الشرق الأوسط في سنغافورة، إلى أنَّ لدى إسرائيل 3 خيارات في مواجهة التحديات التي تُشكِّلها الصواريخ الإيرانية، هي «دمج أنظمة الدفاع الجوي المختلفة لتجنّب النقص، وعدم اعتراض الصواريخ أو الطائرات المسيّرة التي ستسقط في مناطق غير مأهولة، وتصعيد الضغط العسكري لإضعاف قدرات إيران قبل استنفاد موارد الدفاع الإسرائيلية».


قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.