إيران ترفع مستوى الحماية الجوية لمرافقها النووية الاستراتيجية

شملت مفاعل «فوردو» في جنوب طهران

صاروخ ينطلق من منظومة «15 خرداد» للدفاع الجوي خلال مناورات قرب منشأة «فوردو» النووية... فجر الأحد (تسنيم)
صاروخ ينطلق من منظومة «15 خرداد» للدفاع الجوي خلال مناورات قرب منشأة «فوردو» النووية... فجر الأحد (تسنيم)
TT

إيران ترفع مستوى الحماية الجوية لمرافقها النووية الاستراتيجية

صاروخ ينطلق من منظومة «15 خرداد» للدفاع الجوي خلال مناورات قرب منشأة «فوردو» النووية... فجر الأحد (تسنيم)
صاروخ ينطلق من منظومة «15 خرداد» للدفاع الجوي خلال مناورات قرب منشأة «فوردو» النووية... فجر الأحد (تسنيم)

أجرت الدفاعات الجوية التابعة للجيش الإيراني، تدريباً عسكرياً لحماية منشآت إيران النووية الاستراتيجية، بما في ذلك منشأة «فوردو»، حيث سرعت طهران عملية إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، وسط مخاوف دولية من تغيير مسار برنامجها النووي.

وبدأت قوات الجيش الإيراني، والوحدات الموازية في «الحرس الثوري»، تدريبات عسكرية سنوية باسم «اقتدار»، على أن تنتهي منتصف مارس (آذار) المقبل.

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية، الأحد، بأن مناورات جرت في وقت متأخر، السبت، لقوة الدفاع الجوي قرب منشأة «فوردو»، الواقعة تحت جبال مدينة قم على بعد 160 كيلومتراً جنوب العاصمة طهران، وشملت مفاعل المياه الثقيلة على بعد 200 كيلومتر غرب منشأة «فوردو».

وقالت الوكالة إن التدريبات تشتمل على وحدات صاروخية ورادارية، ووحدات حرب إلكترونية وتحكم بالمعلومات وتعرف إلكتروني، وأنظمة دفاع جوي؛ بهدف «التقدير الفعلي للفاعلية العملياتية لخطط الدفاع الجوي ضد هجوم العدو، وضمان التفوق الاستخباراتي، وتحقيق القدرة على اكتشاف الأهداف المستهدفة في الوقت المناسب».

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن المناورات شملت تدمير الطائرات المأهولة وغير المأهولة، المهاجِمة من «عدو افتراضي» على منشأة «فوردو»، باستخدام صواريخ من منظومتَي «15 خرداد»، و«تلاش» المحليتين.

وأجرى «الحرس الثوري»، الاثنين، تدريبات على حماية المنشآت الحساسة، وشملت منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم في أصفهان وسط البلاد. كما أعلن اتخاذ إجراءات أمنية إضافية قرب مفاعل «بوشهر» في جنوب البلاد.

مناورات الدفاع الجوي الإيراني في صحراء مدينة قم جنوب طهران... فجر الأحد (تسنيم)

توقيت حساس

وتأتي هذه الأنشطة العسكرية وسط تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل في المنطقة، بعدما تبادلتا ضربات غير مسبوقة العام الماضي. ودعا مسؤولون إسرائيليون إلى شنِّ هجوم استباقي لمنشآت إيران النووية، بعدما قال الجيش الإسرائيلي، إنه الحق أضراراً جسيمة بمنظومة الدفاع الجوي الإيراني في هجوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأرسلت إيران إشارات، خلال الأشهر الماضية، باحتمال تغيير عقيدتها النووية، إذا ما تعرَّضت بنيتها التحتية الاستراتيجية لهجمات إسرائيلية - أميركية.

وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي بأنّ مستشار الأمن القومي جيك سوليفان عرض أخيراً على الرئيس جو بايدن خيارات لشنِّ ضربة أميركية محتملة على منشآت نووية إيرانية، في حال تحرَّكت طهران نحو تطوير سلاح نووي قبل تولي ترمب منصبه.

وتقوم إيران بتخصيب اليورانيوم لـ60 في المائة، بالقرب من نسبة 90 في المائة اللازمة لإنتاج أسلحة بمنشأتَي «فوردو» و«نطنز». وقالت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، الشهر الماضي، إن إيران ضاعفت وتيرة تخصيب اليورانيوم في منشأة «فوردو»، فيما وصفته القوى الغربية بأنه «تصعيد شديد الخطورة» في الخلاف القائم مع طهران بشأن برنامجها النووي.

وقالت الوكالة، التابعة للأمم المتحدة، إن إيران ستتمكَّن الآن من إنتاج أكثر من 34 كيلوغراماً شهرياً من اليورانيوم المخصَّب بنسبة تصل إلى 60 في المائة في «فوردو»، أي نحو 6 أمثال إجمالي ما كانت تنتجه طهران في «فوردو» ومنشأة تجريبية فوق الأرض في «نطنز» خلال الأشهر القليلة الماضية، وتراوح بين 5 و7 كيلوغرامات.

وتشير معايير «الذرية الدولية» إلى أنه من الناحية النظرية، يكفي لإنتاج قنبلة نووية توافر نحو 42 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، إذا تم تخصيب هذه الكمية إلى مستوى أعلى. وتمتلك إيران بالفعل أكثر من 4 أمثال هذه الكمية، وهو ما يكفي لإنتاج أسلحة أخرى عند مستويات تخصيب أقل.

ضباط من وحدة الدفاع الجوي في الجيش الإيراني خلال مناورات... فجر اليوم (تسنيم)

عودة ترمب

وتصاعد التوتر بشأن البرنامج النووي الإيراني بعد انسحاب واشنطن، خلال ولاية دونالد ترمب الأولى، من الاتفاق النووي الذي نصَّ على تخفيف العقوبات الغربية على طهران مقابل الحد من طموحاتها النووية.

ورداً على انسحاب ترمب، بدأ مسار التخلي عن الاتفاق النووي، وكثّفت طهران إجراءاتها لمستويات أعلى مع وصول جو بايدن للرئاسة، قبل 4 سنوات، رغم أنه ابتعد عن سياسة الضغوط القصوى لترمب؛ بهدف تشجيع إيران للانخراط في الدبلوماسية.

وتجري إيران محادثات بشأن برنامجها النووي مع فرنسا وألمانيا وبريطانيا في 13 يناير(كانون الثاني) في جنيف، بعد نقاشات سابقة استضافتها سويسرا في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وتأتي هذه المحادثات قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير، والذي يدرس فريقة استراتيجية الضغوط القصوى.

وكانت القوى الأوروبية الثلاث منتقدة لإجراءات ترمب عندما انسحب من الاتفاق النووي. وتأمل طهران في تحسين علاقاتها مع القوى الأوروبية مرة أخرى لتخفيف ضغوط ترمب المحتملة.

لكن برنامج إيران النووي المتسارع، ودعمها لروسيا في حربها ضد أوكرانيا، يشغلان القوى الأوروبية.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأسبوع الماضي، إن «إيران هي التحدي الاستراتيجي والأمني الرئيسي لفرنسا والأوروبيين والمنطقة بكاملها، وأبعد من ذلك بكثير»، مشدداً على أن «تسارع برنامجها النووي يقودنا إلى نقطة الانهيار»، مشدداً على أن موضوع إيران سيكون من الأولويات في الحوار الذي سيباشره مع ترمب.

وبحسب «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، فإنّ إيران هي الدولة الوحيدة التي لا تملك أسلحة نووية وقامت بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة.

وتقول الدول الغربية إنه لا يوجد مبرر لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي في إطار أي برنامج مدني موثوق، وإنه لا توجد دولة وصلت لهذا المستوى من التخصيب دون أن تنتج قنابل نووية. بينما تنفي إيران السعي لامتلاك أسلحة نووية

وكانت فرنسا وألمانيا وبريطانيا من الدول الموقِّعة على الاتفاق النووي لعام 2015، الذي وافقت فيه إيران على الحد من تخصيب اليورانيوم، مقابل رفع العقوبات الدولية.

في السادس من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، بأنها مستعدة، إذا تطلَّب الأمر، لتفعيل ما تُسمى آلية «سناب باك» وإعادة فرض جميع العقوبات الدولية على إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ومن المقرر أن ينقضي مفعول آلية «سناب باك» في 18 أكتوبر مع انقضاء موعد القرار 2231 الذي يتبنى الاتفاق النووي. وتخشى طهران أن تقدم القوى الأوروبية الثلاث على مثل هذه الخطوة.


مقالات ذات صلة

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

إسرائيل تعلن قصف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أن سلاح الجو نفّذ غارات جوية واسعة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية ومواقع تصنيع عسكرية داخل إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيران تبلغ «الذرية الدولية» بهجوم «ثالث» على منشأة بوشهر النووية

إيران تبلغ «الذرية الدولية» بهجوم «ثالث» على منشأة بوشهر النووية

قال رئيس ​شركة «روس آتوم» الحكومية للطاقة النووية في روسيا اليوم (السبت) إن الوضع ‌في محطة بوشهر ‌النووية ​الإيرانية ‌لا ⁠يزال ​يتدهور.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز) p-circle

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم وسط إيران، عقب استهداف مفاعل يعمل بالماء الثقيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الطاقة الذرية» تؤكد خروج مجمّع للماء الثقيل عن الخدمة في إيران إثر ضربات إسرائيلية

«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

«الطاقة الذرية» تؤكد خروج مجمّع للماء الثقيل عن الخدمة في إيران إثر ضربات إسرائيلية

«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مجمع خنداب للماء الثقيل في إيران توقف عن العمل بعدما استهدفته غارات إسرائيلية الأسبوع الماضي.

وخلصت الوكالة الأحد بعد تحليل مستقل لصور من أقمار صناعية إلى أن موقع خنداب (الاسم الجديد لمفاعل أراك) «تعرض لأضرار جسيمة ولم يعد يعمل»، مضيفة أن «المنشأة لا تحتوي على أي مواد نووية معلن عنها».

وكان الجيش الإسرائيلي أكد الجمعة استهدافه مفاعل أراك للماء الثقيل في وسط إيران، مؤكدا أنه موقع «رئيسي لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية».


الجيش الإسرائيلي يشن ضربات على طهران ويتصدى لهجوم صاروخي من إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يشن ضربات على طهران ويتصدى لهجوم صاروخي من إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم (الاثنين)، أنه يشنّ ضربات على بنى تحتية عسكرية إيرانية في العاصمة طهران قبل أن يعلن أنه يتصدى لهجوم صاروخي انطلق من إيران، مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها الثاني.

وقال عبر تطبيق «تلغرام» «الجيش الاسرائيلي يضرب حاليا بنى تحتية عسكرية تابعة للنظام الإرهابي الإيراني في أنحاء طهران».

وأضاف لاحقاً إنه «رصد منذ قليل صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، مضيفا أن منظوماته الدفاعية تعمل «لاعتراض التهديد».


«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)

قالت الوكالة ​الدولية للطاقة الذرية، الأحد، إن محطة ‌إنتاج ‌الماء ​الثقيل ‌الإيرانية ⁠في ​خنداب لحقت بها ⁠أضرار جسيمة، وتوقفت عن العمل.

وأعلنت ⁠إيران ‌قبل يومين ‌تعرض ​المحطة ‌لهجوم. وأضافت ‌الوكالة في منشور أن المحطة ⁠لا تحتوي ⁠على أي مواد نووية معلنة.