عراقجي: وزير الخارجية العماني لم ينقل رسالة أميركية

البوسعيدي شدّد على الحوار البنّاء للتعامل مع التحدّيات الإقليمية

عراقجي ونظيره العماني بدر البوسعيدي خلال مؤتمر صحافي في طهران الاثنين (أ.ف.ب)
عراقجي ونظيره العماني بدر البوسعيدي خلال مؤتمر صحافي في طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: وزير الخارجية العماني لم ينقل رسالة أميركية

عراقجي ونظيره العماني بدر البوسعيدي خلال مؤتمر صحافي في طهران الاثنين (أ.ف.ب)
عراقجي ونظيره العماني بدر البوسعيدي خلال مؤتمر صحافي في طهران الاثنين (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن نظيره العماني بدر البوسعيدي لم يزر طهران بهدف تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة، وذلك قبل ثلاثة أسابيع من تولي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مهامه.

ووصل البوسعيدي، صباح الاثنين، إلى طهران، على رأس وفد سياسي واقتصادي، وأجرى مباحثات مع عراقجي.

وعقب المحادثات، صرّح عراقجي، خلال مؤتمر صحافي في طهران، بأن زيارة البوسعيدي إلى إيران «كانت في التوقيت المناسب»، لافتاً إلى أن عُمان «تلعب دوراً محدداً في الاتفاق النووي قبل الانسحاب الأميركي من الاتفاق وبعده».

وتراجع ترمب في عام 2018 عن اتفاق أبرمه سلفه باراك أوباما في عام 2015، وافقت بموجبه إيران على الحد من تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية التي كانت تفرضها الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

ولعبت عُمان دور الوسيط لتخفيف التوترات بين البلدين، خصوصاً في عهد جو بايدن، بما في ذلك نقل أموال إيرانية محتجزة، وتبادل سجناء بين الجانبين.

وأوضح الوزير الإيراني أن «دور عمان في المفاوضات النووية كان واضحاً، سواء قبل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي أو بعده».

وأضاف عراقجي أنه «لطالما كانت سلطنة عمان مستعدة للمساعدة في تعزيز علاقات إيران مع بعض الدول، وتمت إقامة الاتصالات عند الحاجة». وأكد: «نحن نشكر ونقدّر أصدقاءنا في عمان على هذا الدور».

وأكد عراقجي أنه «من الطبيعي إذا دعت الحاجة إلى القيام بمثل هذا العمل، فسيتم ذلك»، وأردف: «نحن نواصل تبادل الرسائل التي تقتضيها الضرورة مع الطرف الأميركي في الوقت المناسب». وأضاف: «في هذه الزيارة، لم يتم تبادل أي رسائل، ونواصل تبادل الرسائل الضرورية مع الجانب الأميركي عبر سفارة سويسرا. حالياً، لا توجد أي رسالة من جانب عمان»، وفقاً لوكالة «إرنا» الرسمية.

البوسعيدي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في طهران (رويترز)

عودة ترمب

وأثارت عودة ترمب إلى البيت الأبيض تساؤلات حول كيفية تعامله مع طهران، خصوصاً أن تشكيلة إدارته ستضم عدداً من المسؤولين الذين يتخذون موقفاً متشدداً إزاء إيران.

وقد بعث كل من إدارة ترمب المقبلة وطهران رسائل متباينة حول ما إذا كانتا ستسعيان إلى المواجهة أو نوع من التفاهم الدبلوماسي بعد تولي ترمب مهامه في 20 يناير (كانون الثاني).

وعاد عراقجي، في وقت متأخر الأحد، من زيارة إلى بكين استغرقت يومين، وأجرى هناك مباحثات مع نظيره الصيني وانغ يي بشأن مستقبل الاتفاق النووي، والموقف من إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، وتداعياتها على شراكة بكين وطهران اللتين تربطهما اتفاقية تعاون شاملة لمدة 25 عاماً.

وقال للصحافيين في بكين إن «2025 سيكون عاماً مهماً بالنسبة إلى القضية النووية الإيرانية»، دون أن يوضح كيف يمكن أن يكون هذا العام مهماً بالنسبة إلى إيران.

والأسبوع الماضي، أفادت وكالة «كيودو» اليابانية عن مصادر إيرانية بأن طهران تدرس عرضاً من طوكيو للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

المستجدات الإقليمية

من جانبه، لفت البوسعيدي إلى أنه ناقش المستجدات الإقليمية والدولية مع نظيره الإيراني، قائلاً إنه «جرى تأكيد أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية وتعزيز آليات الحوار البنّاء للتعامل مع التحدّيات الراهنة التي تواجه المنطقة»، مضيفًا أنه «تمّ الاتفاق على ضرورة التركيز على إيجاد حلول مستدامة للنزاعات الإقليمية، ترتكز على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، بما يُعزّز من استقرار المنطقة ويضمن تحقيق السلام الدائم»، حسب «وكالة الأنباء العمانية» الرسمية.

وأضاف البوسعيدي أن «القضية الفلسطينية كانت محوراً رئيساً في اللقاء، حيث تمّ تأكيد دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتطلعاته نحو الحرية والاستقلال والأمن والسلام، وأهمية احترام السيادة الوطنية لسوريا ولبنان ودعم جهود الاستقرار والتنمية والوئام».

من جهته، قال عراقجي: «خلال المشاورات اليوم بشأن القضايا الإقليمية، تم تأكيد ضرورة وقف جرائم النظام الصهيوني في غزة واحتلاله أراضي سورية. نؤكد ضرورة إنهاء هجماته على غزة في أقرب وقت».

وحول سوريا، قال عراقجي: «نحن وعمان نؤكّد الحفاظ على وحدة أراضي سوريا، وعدم التدخل في شؤونها، واحترام حقوق الأقليات والأديان، وضرورة تشكيل حكومة شاملة، ومواقفنا تتوافق مع دول المنطقة».

وتابع: «نطالب بالسلام في سوريا وتشكيل حكومة شاملة تضم جميع الفئات، مع إنهاء الاحتلال، خصوصاً من قِبل النظام الصهيوني».

بزشكيان لدى استقباله البوسعيدي في طهران الاثنين (الرئاسة الإيرانية)

رسالة عمانية

وأفاد البوسعيدي، في المؤتمر الصحافي، بأنه يحمل رسالة خطية من سلطان عمان، السلطان هيثم بن طارق، إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وتأتي في إطار استمرار المشاورات وتأكيد تعزيز العلاقات بين البلدين، وأهمية العمل والجهود بما يحقق مصالح الشعبين والمنطقة.

وقال البوسعيدي إن الجانبين اتفقا على اتخاذ خطوات عملية لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية، وزيادة التجارة البينية، وتسهيل حركة النقل والشحن والسفر، والتعاون في مشروعات الأمن الغذائي والصحي.

في وقت لاحق، سلّم البوسعيدي رسالة السلطان هيثم إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قبل أن يتوجه إلى مقر رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشيكان قوله إن «الرؤية والمقاربة العملية للجمهورية الإسلامية توسيع السلام والأمن في المنطقة والدول الإسلامية كافّة»، داعياً إلى تعاون «أكثر جدية» بين إيران وعمان في هذا الصدد.

ووصف بزشكيان علاقات البلدين بـ«الودية والصادقة»، معرباً عن ارتياحه لتوسعها على «مستويات متعددة». وقال إن «توسيع هذه العلاقات البناءة يُعد أمراً بالغ الأهمية للجمهورية الإسلامية».

وعن أوضاع المنطقة، قال بزشكيان إن «وجود الخلافات بين دول المنطقة والشعوب الإسلامية واستغلال الكيان الصهيوني هذه الوضعية للإضرار بهم أمر غير مقبول ولا مرغوب فيه».

وأفادت «الوكالة العمانية» بأن الرسالة التي نقلها البوسعيدي تتصل بالعلاقات الثنائية التي تربط البلدين الصديقين، وسُبل تعزيزها في المجالات كافّة.

وكان عراقجي قد أشار خلال المؤتمر الصحافي إلى عزم البلدين تعزيز العلاقات، وقال في هذا الصدد: «ستُعقد اللجنة المشتركة بين إيران وعُمان الشهر المقبل في مسقط».

وحسب عراقجي، فإن حجم التجارة بين إيران وعمان في العام الماضي نما بأكثر من ثلاثة أضعاف مقارنة بعام 2020. وقال إن «حجم التجارة بين إيران وعمان بلغ 2.5 مليار دولار العام الماضي».

ونوه الوزير الإيراني بأن العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات «تتجه نحو التوسع»، مشدداً على أنهما في «مشاورات مستمرة».


مقالات ذات صلة

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

شؤون إقليمية سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

أفادت وكالة «تسنيم» بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، الأحد، بعد توجيه تحذيرات، نتيجة للحصار البحري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب) p-circle

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، السبت، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصّل لاتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

دخل المجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)

إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

​نقلت وكالة تسنيم «للأنباء» عن مراسلها قوله، ‌​الأحد، ‌إن ⁠إيران ​لم تتخذ ⁠قراراً بعد ⁠بإرسال ‌وفد تفاوض ‌إلى ​باكستان «في ‌ظل استمرار ‌الحصار البحري»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أمس، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي بإسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية ونهجهم بفرض الإملاءات». وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم تُمدَّد.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة «لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز» الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ​إن ‌الرئيس الأميركي، ⁠دونالد ​ترمب، لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.


مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)
إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)
TT

مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)
إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران على أساس أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها أداة الردع القصوى ضد الهجمات المستقبلية. واتضح أن إيران لديها بالفعل أداة ردع: جغرافيتها الخاصة.

وقد أدى قرار إيران استعراض سيطرتها على الملاحة عبر مضيق هرمز، نقطة الاختناق الاستراتيجية التي يمر عبرها 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، إلى إلحاق ألم اقتصادي عالمي تمثل في ارتفاع أسعار البنزين والأسمدة وغيرها من السلع الأساسية.

كما قلب ذلك تخطيط الحرب في الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث اضطر المسؤولون إلى وضع خيارات عسكرية لانتزاع المضيق من السيطرة الإيرانية.

وقد ألحقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضراراً كبيرة بهيكل القيادة في إيران، وسفنها البحرية الأكبر، ومنشآت إنتاج الصواريخ، لكنها لم تفعل إلا القليل لتقييد قدرة إيران على السيطرة على المضيق.

وهكذا، قد تخرج إيران من الصراع ومعها مخطط لنظامها الثيوقراطي لإبعاد خصومها، بصرف النظر عن أي قيود على برنامجها النووي.

وقال داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والزميل حالياً في المجلس الأطلسي: «الجميع يعرف الآن أنه إذا وقع صراع في المستقبل، فإن إغلاق المضيق سيكون أول ما في الكتاب الإيراني. لا يمكنك هزيمة الجغرافيا».

الرئيس دونالد ترمب يصل على متن طائرة «إير فورس وان» إلى مدينة فينيكس الجمعة (نيويورك تايمز)

وفي عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الجمعة، قال الرئيس دونالد ترمب إن المضيق، الذي سماه في أحد المنشورات «مضيق إيران»، بات «مفتوحاً بالكامل» أمام الملاحة. وأصدر وزير الخارجية الإيراني إعلاناً مماثلاً.

لكن «الحرس الثوري» الإيراني قال يوم السبت إن الممر المائي لا يزال مغلقاً، بما يشير إلى وجود انقسام بين العسكريين والمدنيين الإيرانيين بشأن هذه المسألة خلال المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وفي حين أن مجرد احتمال وجود ألغام بحرية يكفي لإخافة الشحن التجاري، فإن إيران تحتفظ بوسائل سيطرة أكثر دقة بكثير: طائرات مسيّرة هجومية وصواريخ قصيرة المدى. ويقدّر مسؤولون عسكريون واستخباراتيون أميركيون أنه بعد أسابيع من الحرب، لا تزال إيران تمتلك نحو 40 في المائة من ترسانتها من الطائرات المسيّرة الهجومية، وما يزيد على 60 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ، وهو أكثر من كافٍ لاحتجاز الملاحة في مضيق هرمز رهينة مستقبلاً.

وأصبح أحد الأهداف المركزية للحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في إيران الآن إعادة فتح المضيق، الذي كان مفتوحاً عندما بدأت الحرب. وهذا وضع محفوف بالمخاطر بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وقد لاحظ خصومها ذلك.

وكتب دميتري مدفيديف، الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن في البلاد، على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: «ليس واضحاً كيف ستسير الهدنة بين واشنطن وطهران. لكن شيئاً واحداً مؤكد — لقد اختبرت إيران أسلحتها النووية. اسمها مضيق هرمز. وإمكاناته لا تنفد».

وقد أجبرت سيطرة إيران على المضيق ترمب على إعلان حصار بحري من جانبه، وبدأت البحرية الأميركية هذا الأسبوع بإجبار سفن الشحن على دخول الموانئ الإيرانية بعد عبورها الممر المائي.

وردت إيران بغضب، ولكن أيضاً بسخرية. وكتبت إحدى البعثات الدبلوماسية الإيرانية، التي نشرت رسائل لاذعة طوال الحرب، على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» رداً على خطوة ترمب: «مضيق هرمز ليس وسائل التواصل الاجتماعي. إذا قام أحدهم بحظرك، فلا يمكنك ببساطة أن تحظره بالمثل». وكان الخلاف بشأن المضيق محور عدد كبير من مقاطع الفيديو المولدة بالذكاء الاصطناعي التي صوّرت مسؤولين أميركيين وإسرائيليين على هيئة شخصيات من «ليغو».

ومع ذلك، كان تأثير الحصار الأميركي حقيقياً. فالتجارة المنقولة بحراً تمثل نحو 90 في المائة من الناتج الاقتصادي لإيران — أي ما يقرب من 340 مليون دولار يومياً — وقد توقف هذا التدفق إلى حد كبير خلال الأيام الأخيرة.

وتعتبر إيران الحصار عملاً حربياً، وهددت بمهاجمته. لكنها لم تفعل ذلك حتى الآن، كما أن الولايات المتحدة لم تحاول خلال وقف إطلاق النار الحالي تقليص قبضة إيران على المضيق عندما ينتهي الصراع نهائياً.

وقال الأميرال كيفن دونيغان، الذي سبق أن قاد أسطول البحرية الأميركية المسؤول عن الشرق الأوسط، وهو متقاعد الآن، خلال ندوة استضافها معهد الشرق الأوسط هذا الأسبوع: «قد يرى البلدان أن هناك نافذة حقيقية لإجراء مفاوضات» ولا يريدان تصعيد الصراع الآن.

وقد حاولت إيران إغلاق مضيق هرمز مرة من قبل، عندما زرعته وزرعت الخليج العربي بالألغام خلال الصراع مع العراق في الثمانينات. لكن حرب الألغام خطيرة، وبعد عقود تمكنت إيران فعلياً من تسخير تكنولوجيا الصواريخ والطائرات المسيّرة لتهديد حركة الملاحة البحرية التجارية والعسكرية على حد سواء.

وفي حين أن الحرب الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضراراً كبيرة بقدرة إيران على تصنيع الأسلحة، فإن إيران احتفظت بما يكفي من صواريخها ومنصات إطلاقها وطائراتها المسيّرة الهجومية الانتحارية لتعريض الملاحة في المضيق للخطر.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وتختلف تقديرات الاستخبارات والجيش الأميركيين، لكن مسؤولين قالوا إن إيران لا تزال تمتلك نحو 40 في المائة من ترسانتها من الطائرات المسيّرة قبل الحرب. وقد أثبتت تلك المسيّرات أنها أداة ردع قوية. وبينما يسهل إسقاطها بواسطة السفن الحربية الأميركية، فإن ناقلات النفط التجارية تملك وسائل دفاع قليلة.

كما أن لدى إيران إمدادات وافرة من الصواريخ ومنصات إطلاق الصواريخ. وفي وقت وقف إطلاق النار، كانت إيران لا تزال قادرة على الوصول إلى نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ لديها. وفي الأيام التي أعقبته مباشرة، استخرجت نحو 100 منظومة كانت مدفونة داخل كهوف ومخابئ، ما رفع مخزونها من منصات الإطلاق مجدداً إلى نحو 60 في المائة من مستواه قبل الحرب.

وتعمل إيران أيضاً على استخراج إمداداتها من الصواريخ، المدفونة بدورها تحت الأنقاض الناتجة من الهجمات الأميركية على مخابئها ومستودعاتها. وعندما يكتمل هذا العمل، قد تستعيد إيران ما يصل إلى 70 في المائة من ترسانتها التي كانت لديها قبل الحرب، وفق بعض التقديرات الأميركية.

ويشير المسؤولون إلى أن إحصاءات مخزون إيران من الأسلحة ليست دقيقة. فالتقييمات الاستخباراتية تقدم نظرة عامة على مقدار القوة التي لا تزال إيران تحتفظ بها.

لكن بينما تختلف التقديرات بشأن مخزونات إيران من الصواريخ، فإن هناك اتفاقاً بين المسؤولين على أن إيران تملك ما يكفي من السلاح لوقف الملاحة مستقبلاً.

واختارت الحكومة الإيرانية عدم إغلاق مضيق هرمز في يونيو (حزيران) الماضي، عندما شنت إسرائيل حملة عسكرية انضمت إليها الولايات المتحدة لاحقاً لاستهداف مواقع نووية مدفونة على عمق كبير.

وقال سيترينوفيتش، المسؤول الإسرائيلي السابق، إن ذلك القرار ربما عكس النهج الحذر للمرشد الإيراني علي خامنئي، الذي ربما كان قلقاً من أن يؤدي إغلاق المضيق إلى انضمام دول أخرى إلى الحملة العسكرية ضد إيران.

وقُتل خامنئي خلال اليوم الأول من الحرب الحالية، وهي خطوة أوحت للمسؤولين الإيرانيين بأن الأهداف الأميركية والإسرائيلية في هذا الصراع أوسع بكثير.

وقال سيترينوفيتش: «رأت إيران حرب يونيو على أنها حرب إسرائيلية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية الخاصة. لكن هذه حرب لتغيير النظام».

* خدمة «نيويورك تايمز»


ترمب: وفد أميركي يتوجه إلى باكستان غداً للتفاوض بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

ترمب: وفد أميركي يتوجه إلى باكستان غداً للتفاوض بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الأحد، أن وفداً أميركياً سيتوجه إلى إسلام آباد، الاثنين، لاستئناف المباحثات بشأن إنهاء الحرب مع إيران، مع تجديد تهديده بتدمير بنيتها التحتية في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وكتب ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «يتوجه ممثلون عني إلى إسلام آباد في باكستان. سيكونون هناك مساء الغد (الاثنين)، للمفاوضات»، مضيفاً أنه يعرض على طهران «اتفاقاً عادلاً ومعقولاً للغاية».

وقال ترمب، لشبكة «إيه بي سي نيوز»، إن نائبه جيه دي فانس لن يقود الوفد الأميركي في محادثات جديدة متوقعة مع إيران في باكستان، عازياً ذلك إلى مخاوف أمنية.

وأوضح ترمب للشبكة الأميركية أن فانس لن يقوم بذلك هذه المرة «وذلك لأسباب أمنية حصراً. جيه دي رائع». وسبق لفانس أن قاد الوفد الأميركي في الجولة السابقة التي عقدت نهاية الأسبوع الماضي.

وبينما اتهم ترمب إيران بخرق الاتفاق الراهن لوقف إطلاق النار في مضيق هرمز، حذّر من أن «الولايات المتحدة ستُدمر كل محطة لإنتاج الطاقة، وكل جسر في إيران» ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يضع حداً نهائياً للحرب.

وأفاد مسؤول في البيت الأبيض،الأحد، بأن فانس والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهر الرئيس ترمب، جاريد كوشنر، سيتوجهون إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران.

وفي السياق، شهدت إسلام آباد، الأحد، تشديداً ملحوظاً في الإجراءات الأمنية، حسبما أفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عشية الجولة الجديدة من المحادثات.

وعقد الطرفان مباحثات مطوّلة في نهاية الأسبوع الماضي سعياً لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، من دون أن يتم التوصل إلى اتفاق.

وأعلنت السلطات الباكستانية، الأحد، عن إغلاق طرق وفرض قيود على حركة المرور في أنحاء العاصمة الباكستانية، وكذلك في مدينة روالبندي المجاورة.

ورصد مراسلو الوكالة حراساً مسلحين ونقاط تفتيش قرب عدد من الفنادق، ولا سيما الماريوت وسيرينا؛ حيث أجريت جولة المحادثات الأسبوع الماضي.

وأُغلِق معظم الشوارع المؤدية إلى فندق سيرينا، الأحد، ونُصبت الأسلاك الشائكة والحواجز، مع انتشار أمني كثيف وتحويلات في حركة السير.

وطلب مسؤول بلدي في إسلام آباد من السكان «التعاون مع أجهزة الأمن».