إسرائيل تواصل عملياتها لجعل شمال غزة منطقة غير قابلة للحياة

وسط تصاعد اغتيال نشطاء «حماس» و«الجهاد»... ومطاردة «الشبح»

دبابتان إسرائيليتان قرب السياج الحدودي مع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
دبابتان إسرائيليتان قرب السياج الحدودي مع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تواصل عملياتها لجعل شمال غزة منطقة غير قابلة للحياة

دبابتان إسرائيليتان قرب السياج الحدودي مع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
دبابتان إسرائيليتان قرب السياج الحدودي مع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية بشكل معتاد وبخطط مختلفة من منطقة إلى أخرى داخل قطاع غزة، رغم انشغالها بالجبهة اللبنانية من جهة حتى إن كان بحدة أقل كثيراً عما كانت عليه قبل وقف إطلاق النار، وكذلك الجبهة الجديدة المتمثلة في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.

ومنذ أن دخلت القوات العسكرية الإسرائيلية إلى شمال قطاع غزة، قبل ما يزيد على شهرين، تسعى بكل قوتها لتدمير أكبر قدر ممكن من المنازل والمباني والبنية التحتية بما يشمل المستشفيات والعيادات الصحية والمدارس التي تحول لمراكز إيواء منذ بداية الحرب المستمرة في القطاع.

فلسطينية تطعم طفلها وسط أنقاض مبانٍ في نهر البارد بخان يونس في جنوب قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

عزل شمال القطاع

تركز تلك القوات، كما تؤكد مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، بشكل أساسي على إبقاء منطقة شمال القطاع منكوبة لا تصلح للحياة، بهدف إجبار سكانها على عدم التطلع للعودة إليها من خلال سياسة التدمير الممنهج التي تتبعها.

وتوضح المصادر أن الهدف الإسرائيلي من العمليات المتواصلة شمال القطاع، هو القضاء على ما تبقى من خلايا في المقاومة الفلسطينية، خصوصاً أن كثيراً من المسلحين والقيادات الميدانية في الفصائل بقوا هناك يقاتلون، وتم القضاء على كثير منهم، لكن جيوب المقاومة ما زالت مستمرة، والدليل على ذلك مقتل 3 جنود إسرائيليين في عملية وقعت خلف مبنى الاتصالات غرب مخيم جباليا، صباح الاثنين.

دخان القصف الإسرائيلي فوق غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتسعى إسرائيل إلى تحويل شمال قطاع غزة لمنطقة عازلة، كما أنها حاولت العمل على تدمير قدرات «حماس»، في محاولة منها لتجربة سيناريو خططت له مرات عدة، وفشلت به، يتمثل بتشكيل مجموعات مسلحة من عشائر لتولي توزيع المساعدات الإنسانية من جانب، وفرض حكم محلي من جانب آخر، وهو الأمر الذي تصدت إليه «حماس»، وقتلت كثيراً ممن حاولوا التعاون مع إسرائيل بهذا الشأن.

ويقول المختص بالشؤون الفلسطينية ضياء حسن، وهو صحافي من شمال القطاع، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي دفعت السكان للنزوح قسراً خلال العملية المتواصلة، وما زالت تواصل استهداف من تبقوا داخل منزلهم موقعة العشرات من الضحايا في مجازر متتالية كان آخرها استهداف منزل يضم عائلة الكحلوت النازحة في عزبة بيت حانون ما أدى لمقتل 25 فرداً منها.

وأشار إلى أن الاحتلال يتعمد استهداف المدنيين بشكل أساسي للضغط أكثر على «حماس» والفصائل للتسليم بالواقع الحالي، لإجبارها على رفع الراية البيضاء، وتحقيق هدنة تستعيد فيه إسرائيل أسراها دون أن توقف الحرب بشكل نهائي.

استهداف النشطاء

يلاحظ من الاستهدافات المتواصلة في جميع أنحاء قطاع غزة، سواء التي تطول منازل أو شققاً سكنية أو مجموعات مواطنين، أو حتى خيام النازحين، أنها تستهدف مقاومين وعائلاتهم، وأحياناً لا يوجد أي ممن تلاحقهم، فيُقتل عدد من أقاربهم، مع التركيز بشكل أكبر على من شاركوا في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أو من شاركوا في عمليات ضد القوات الإسرائيلية خلال العمليات التي تدور داخل القطاع.

دبابة إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وركزت إسرائيل بشكل أساسي على استهداف قيادات ميدانية من «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

وتقول المصادر الميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن كثرة الهجمات والاستهدافات الإسرائيلية، دفعت كثيراً من القيادات الميدانية والنشطاء للتحرك من مكان إلى آخر، وهذا جعلهم مكشوفين بالنسبة لأجهزة مخابرات الاحتلال التي كانت ترصدهم عبر متعاونين معها، أو من خلال التعقب الإلكتروني.

وتكشف المصادر أن «أمن المقاومة» أعدم في الأيام الأخيرة «متعاونين» مع الاحتلال الإسرائيلي عدة بعد التحقيق معهم، والتثبت من تورطهم في عمليات اغتيال مقاومين.

«الشبح»

تتهم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، عز الدين الحداد عضو المجلس العسكري لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وقائد لواء مدينة غزة، فيها، الذي يُعتقد أنه أصبح قائداً أيضاً للواء شمال غزة، بعد اغتيال أحمد الغندور القائد السابق للواء خلال هذه الحرب، وبعض قيادات اللواء، تتهمه (أي الحداد) بأنه هو من يقف خلف استعادة الكتائب قدراتها جزئياً في شمال القطاع.

ونقلت «هيئة البث الإسرائيلية» العامة عن لسان تلك المصادر في تقرير لها نُشر، مساء الاثنين، قولها إن الحداد هو الشخص المسؤول عن ترميم البنية التحتية لحركة «حماس» في جباليا، الأمر الذي أدى إلى بدء العملية العسكرية في شمال قطاع غزة خلال الشهر ونصف الشهر الماضيين، كما أنه تمكن من استعادة قدرات الذراع العسكرية، ويقود خط «حرب العصابات» في تلك المنطقة.

ووصفت القناة العبرية الحداد بـ «الشبح» بعد فشل اغتياله مرات عدة.

وتقول مصادر من داخل «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل حاولت اغتيال أو اعتقال الحداد من أحد الأنفاق في منطقة حي تل الهوى بعد أن كانت قد دخلت تلك المنطقة بشكل مباغت قبل أشهر عدة، لكنه نجا بحنكة كبيرة، كما تعرض لمحاولات اغتيال بفعل قصف جوي في مناطق متفرقة.

وأشارت المصادر إلى أن الحداد هو من قام بتهديد العشائر بأنه في حال تعاونوا مع إسرائيل ستجري ملاحقتهم بكل قوة، وهو الأمر الذي أفشل خطط إسرائيلية بهذا الشأن، كما أنه هو من يقف بشكل مباشر خلف إدارة خطط عسكرية للقتال ضد قوات الاحتلال من خلال تشكيل مجموعات فاعلة تتنقل من مكان إلى آخر، ويحسب له بشكل فعال داخل «كتائب القسام» بأنه من قاد خط إنتاج قذائف «الياسين 105»، قبيل الحرب استعداداً لهجوم السابع من أكتوبر 2023.

جنوب القطاع

ولا تختلف الحال كثيراً عن مدينة رفح جنوب قطاع غزة، والتي تهدف إسرائيل من خلال عملياتها المستمرة هناك منذ شهر مايو (أيار) الماضي 2024، إلى تدمير الأنفاق بشكل أساسي داخل المدينة وعند حدودها بالقرب من محور فيلادلفيا.

فلسطيني يعاين الأضرار في منزله بعد غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وبحسب مصادر ميدانية، تحدثت لمراسلنا، فإن إسرائيل وسعت من عملياتها في رفح لتشمل أيضاً المناطق القريبة من شاطئ بحر المدينة بهدف منع بناء أي أنفاق قرب المياه بهدف حرمان «حماس» من قدرة تهريب أي بضائع عبرها من خلال سفن صغيرة كانت تستخدمها قبل الحرب لعمليات تهريب الأسلحة بشكل أساسي.

ووفقاً للمصادر نفسها، فإنه يلاحظ قيام القوات الإسرائيلية بإنشاء أبراج عسكرية ووضع أجهزة اتصال وكاميرات حديثة على طول الشريط الحدودي في منطقة فيلادلفيا بهدف السيطرة عليها حتى فيما بعد الحرب على غزة.

وتقول المصادر إن إسرائيل تحاول إبقاء محيط منطقة محور فيلادلفيا منطقة خالية من أي منازل أو غيرها بهدف إبقائها منطقة عازلة لا يسمح لأي شخص بالاقتراب منها والتي تهدف أيضاً لمنع حفر أنفاق مستقبلاً وتهريب أي أسلحة.

مناطق أخرى

تقتصر حالياً العمليات الإسرائيلية في مناطق أخرى مثل خان يونس ومخيمات وسط القطاع، وحتى في مدينة غزة التي تصنَّف إسرائيلياً أنها جزء من شمال قطاع غزة، على عمليات القصف الجوي والتقدم البري المحدود في أماكن معينة مثل أجزاء من أحياء الزيتون والصبرة وتل الهوى، وهي القريبة من محور نتساريم، إلى جانب مناطق شمال مخيم النصيرات القريبة من المحور من جانبه الجنوبي.

ويأمل سكان القطاع في الفترة المقبلة أن يجري التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار خصوصاً في ظل التلويح الإسرائيلي بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة بمناطق أخرى من القطاع مثل مخيمات الوسط التي تشهد تقدماً وتراجعاً للآليات الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

اقتراح «حكومة وحدة» تضم نتنياهو وآيزنكوت وُلد في البيت الأبيض

شؤون إقليمية مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ) p-circle

اقتراح «حكومة وحدة» تضم نتنياهو وآيزنكوت وُلد في البيت الأبيض

يبدو أن الاقتراح الذي ألمح إليه الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ عن تشكيل «حكومة وحدة وطنية» بين نتنياهو وآيزنكوت لم يكن من بنات أفكاره، بل فكرة وُلدت في البيت الأبيض.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

مستوطنون يهاجمون سيارات دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية

هاجم مستوطنون إسرائيليون، السبت، موكباً لدبلوماسيين أوروبيين أثناء تجولهم في الضفة الغربية المحتلة، واعتدوا بالضرب على رئيس بلدية فرنسي كان يزور المنطقة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)

قلق إسرائيلي من «قوة» الجيش المصري رغم إعلان السيسي «التمسك بالسلام»

السبت ركزت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية على التقارير الصادرة عن شبكات الإعلام الصينية والدولية حول المناورات الجوية الأخيرة بين مصر والصين «نسور الحضارة 2026».

هشام المياني (القاهرة )
شؤون إقليمية جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)

إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة

تقف إسبانيا على رأس الدول التي تتخذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل، بينها مقاطعة أكاديمية كاملة تقريباً، ومقاطعة قادة المستوطنين ومقاطعة في بيع الأسلحة...

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».