الاشتباكات الداخلية المستمرة في جنين... هل تتحول إلى «فوضى» أوسع؟

السلطة في مواجهة المسلحين مجدداً

عناصر الأمن الفلسطينية ينتشرون في جنين شمال الضفة الغربية بعد اشتباكات مع مسلحين (وكالة الصحافة الفرنسية)
عناصر الأمن الفلسطينية ينتشرون في جنين شمال الضفة الغربية بعد اشتباكات مع مسلحين (وكالة الصحافة الفرنسية)
TT

الاشتباكات الداخلية المستمرة في جنين... هل تتحول إلى «فوضى» أوسع؟

عناصر الأمن الفلسطينية ينتشرون في جنين شمال الضفة الغربية بعد اشتباكات مع مسلحين (وكالة الصحافة الفرنسية)
عناصر الأمن الفلسطينية ينتشرون في جنين شمال الضفة الغربية بعد اشتباكات مع مسلحين (وكالة الصحافة الفرنسية)

منذ 3 أيام متواصلة، تسيطر الاشتباكات المسلحة بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية ومسلحين على ليالي مدينة جنين شمال الضفة الغربية، في مشهد ينذر بمزيد من الفوضى التي تغذيها، بحسب السلطة، أطراف أخرى.

واشتبك مسلحون مع عناصر السلطة، ليلة السبت - الأحد، في شوارع المدينة وحول مؤسسات أمنية، وفي محيط أحد المستشفيات؛ ما أدى إلى إصابات وأضرار، وهي اشتباكات بثتها منصات فلسطينية، اتهم بعضها السلطة بالعمل لصالح إسرائيل في ملاحقة المقاومين، واتهم بعضها الآخر المسلحين بالعمل لصالح أجندات خارجية واستنساخ تجربة الانقلاب في قطاع غزة.

عناصر الأمن الفلسطينية عند حاجز طريق في مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة بعد اشتباكات مع مسلحين الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

والاشتباكات المسلحة بين عناصر السلطة ومسلحين تابعين للفصائل ليست جديدة، وكانت تندلع بين الفينة والأخرى بسبب اعتقالات أو محاولة اقتحام مخيمات، لكنها تكتسب زخماً أكبر في الأيام القليلة الماضية، وتأخذ طابعاً فيه الكثير من تبادل الاتهامات والتحدي وفرض الهيبة.

وبدأت الحلقة الأخيرة من المواجهات، نهاية الأسبوع الماضي، عندما استولى مسلحون على سيارات تابعة للسلطة الفلسطينية ورفعوا فوقها أعلام حركة «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وجابوا شوارع مخيم جنين بهذه السيارات، في مشهد قال مسؤولون في حركة «فتح» إنه يذكرهم بمشاهد أخرى سابقة في قطاع غزة قبل انقلاب «حماس» هناك، وكذلك في دول مثل سوريا واليمن والعراق.

وبينما حذر مسؤولو «فتح» من بوادر انقلاب، أكد المسلحون أنهم يحتجون على اعتقال مقاتلين ومصادرة أموال، قبل أن تندلع اشتباكات مسلحة واسعة مع خاطفي السيارات الذين هاجموا لاحقاً مقر الأجهزة الأمنية في جنين، ثم توالت الاشتباكات يومياً، وشهدت محاولات قتل متبادلة.

عناصر الأمن الفلسطينية عند حاجز طريق في مدينة جنين بعد اشتباكات مع مسلحين الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

والاشتباكات بين مسلحين وقوات أمنية فلسطينية في جنين، تعد ترجمة لحرب أخرى تبدو أكثر شراسة على منصات التواصل الاجتماعي. ويمكن رصد تحريض كبير على السلطة الفلسطينية في منصة «تلغرام» بوصفها (أي السلطة) شريكاً للإسرائيليين في مواجهة المقاتلين في الضفة، وهو تحريض ترى السلطة أنه منظم وليس شعبوياً.

واتهم مسلحون السلطة، السبت، بمحاولة اغتيال أحد عناصر المقاومة، وقالوا إن السلطة أصابته ولاحقته حتى المستشفى الحكومي، وحاصرته ثم اعتقلته، ووصل الوضع ببعض المنصات بإطلاق نداءات لمهاجمة السلطة، وفك الحصار عن المصاب، لكن السلطة الفلسطينية أوضحت أنها اتهمت مسلحاً بمهاجمة دورية لها قبل أن ترد وتصيبه ثم تعتقله.

وأعلن الناطق باسم المؤسسة الأمنية الفلسطينية، العميد أنور رجب، الأحد، القبض على عدد من الخارجين عن القانون، وإعادة فرض النظام في مدينة جنين، بعد أحداث إطلاق النار على المستشفى الحكومي والأجهزة الأمنية، الليلة الماضية.

وأضاف رجب في اتصال هاتفي مع «وفا» أن الأجهزة الأمنية تمكنت في ساعات متأخرة من الليلة الماضية من فرض النظام في المدينة والمستشفى الحكومي، بعد تسبب الخارجين عن القانون في حريق ضخم داخل المستشفى وتعطيل محطة توليد الأكسجين، وأكد أن المؤسسة الأمنية ستواصل ملاحقة الخارجين عن القانون للحفاظ على السلم الأهلي والأمن المجتمعي، وحماية وصون حقوق المواطن، ودمه، وممتلكاته، لا سيما أن هؤلاء يحاولون المس بحياة المواطنين وممتلكاتهم، وبالمؤسسات التي تقدم الخدمات للمواطنين، مثل: المدارس، والمستشفيات، ومقرات الأجهزة الأمنية.

حاجز للأمن الفلسطيني وسط شارع في مدينة جنين الجمعة الماضي (رويترز)

وردت «كتيبة جنين» ببيان عدَّت فيه أن الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية «تغرّد خارج السرب والصف الوطني»، واتهمت «كتيبة جنين»، الأجهزة الأمنية بإطلاق النار على الأهالي في مخيم جنين واقتحام مستشفى ابن سينا في المدينة، واختطاف أحد الجرحى. وطالبت «كتيبة جنين» بوقف ما سمته «عدوان الأجهزة الأمنية على أبناء الشعب» وردع ممارساتها.

والمجاهرة في تحدي السلطة الذي يصل إلى بث بيانات مرئية لمسلحين مكشوفي الوجه، يأتي في وقت تحاول فيه السلطة استعادة الهيبة والردع وإثبات حضورها وجاهزيتها لتحمل المسؤولية في قطاع غزة كذلك، وليس فقط الضفة الغربية.

واندلعت اشتباكات مع السلطة خلال الشهور الماضية في مناطق أخرى منها طولكرم ونابلس والخليل ما أثار مخاوف حول إمكانية تمدد الفوضى.

وقالت مصادر أمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن ما يحدث في جنين وشمال الضفة بشكل عام ليس تصرفات فردية، بل إن «ثمة من يحرك بعض المسلحين. بالنسبة لنا هناك أصابع خفية دعمت في السابق انقلاباً بغزة وتريد فوضى الآن في الضفة».

وخلال عام الحرب هاجمت الرئاسة و«فتح»، إيران أكثر من مرة، واتهمتها بالتدخل في الشأن الفلسطيني ومحاولة جلب حروب وفتن وفوضى، وجاءت الاتهامات في أعقاب اشتباكات مع مسلحين. ولا تريد السلطة أي مواجهة مع إسرائيل حتى بعد حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي عمقت من أزمتها الوجودية إلى حد ما.

وبينما تحاصر إسرائيل السلطة سياسياً ومالياً وتسعى إلى تفكيكها، فهي (السلطة) متهمة في الشارع الفلسطيني بمساعدة إسرائيل على مواجهة المسلحين في الضفة ومنع العمليات، في مفارقة لافتة. وثمة نقاش داخلي في السلطة حول الطريقة التي يجب أن تدار بها الأمور على الأرض.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن السلطة تراعي الظروف المعقدة، ولا تريد أن تظهر في مواجهة أي أحد في وقت الحرب. ومشكلة السلطة الرئيسية أنها متهمة بالعجز في مواجهة إسرائيل، والتقصير في إدارة شؤون الفلسطينيين الداخلية مثل الأمن وانتظام الرواتب وحل مشاكل التعليم والصحة والمرور وتقوية الاقتصاد.

عناصر الأمن الفلسطينية عند حاجز طريق في مدينة جنين الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

لكن لا تنوي السلطة الاستسلام، وتعتقد أنها في معركة «تكون أو لا تكون»، ويعمل الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، منذ ما قبل الحرب على إحداث أوسع تغيير ممكن في السلطة الفلسطينية، استجابة لمطالب دولية بإجراء إصلاحات وتغييرات تمكن السلطة من تسلم قطاع غزة. وأجرى عباس خلال الشهور الماضية تغييراً حكومياً، وعيَّن محافظين جدد، وأجرى تنقلات لقادة الأجهزة الأمنية، وفي السفارات الفلسطينية، وأصدر مرسوماً يحدد فيه مَن يتسلم منصبه في حال شغوره فجأة.

وكان عباس يريد كذلك اختيار قيادة جديدة لـ«فتح» عبر عقد المؤتمر الثامن للحركة الذي كان يفترض أن ينتهي باختيار لجنة مركزية جديدة، ومجلس ثوري في إطار ترتيبات داخلية تضمن انتقالاً سلساً للسلطة، لكن هجوم السابع من أكتوبر الذي نفذته «حماس»، وجر حرباً طاحنة على قطاع غزة خلط كل الأوراق. ويعتقد أن تدفع أحداث جنين السلطة إلى التحرك بشكل أكبر، بعدما بدأت تشعر بأن مسلحين بدأوا يدخلون إلى الفراغ ويهددون بقاءها.

وأكد الناطق الأمني، العميد رجب، أن لدى المؤسسة الأمنية قراراً بملاحقة كل من تسول له نفسه العبث بالأمن ومقدرات المواطنين، واتخاذ المقتضى القانوني بحقهم، حفاظاً على المجتمع والسلم الأهلي، وأضاف: «هذه المجموعات وتحت عناوين مضللة تقوم بزرع عبوات في الشوارع العامة وبجانب المدارس، والمستشفيات، وهو ما عرض حياة المواطنين للخطر أكثر من مرة»، وأردف: «الأجهزة الأمنية ستبذل كل جهد ممكن في ملاحقة هؤلاء الخارجين عن القانون وتقديمهم للعدالة».


مقالات ذات صلة

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)

«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

عمّقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية؛ إذ لم تستطع دفع أكثر من 50% من رواتب موظفيها قبل عطلة عيد الفطر.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الطفل الفلسطيني مصطفى الذي أصابه جنود إسرائيليون وقتلوا والديه وشقيقيه بعدما هاجموا بالرصاص السيارة التي كانت تقلهم يوم الأحد (أ.ف.ب)

«القتل السهل في الضفة»... مقتل أب وأم وطفليهما للاشتباه في سرعة سيارتهم

الجيش يقتل عائلة فلسطينية لمجرد شبهة أن السيارة مسرعة والمستوطنون قتلوا شاباً حاول الدفاع عن بلدته ونكلوا به أمام أبيه في تصعيد كبير يظهر استسهال القتل بالضفة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

السلطة الفلسطينية تتموضع أعمق في المحور العربي المعتدل

السلطة تعزز تموضعها في المحور العربي المعتدل عبر سياسة أكثر وضوحاً خلال هذه الحرب ضد إيران ووكلائها في المنطقة

كفاح زبون (رام الله)

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.


ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها رغم إقرارها بأن الملف مطروح للنقاش في البرلمان والرأي العام.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن «وقت خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي قد حان». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قنبلة نووية، لكن ليس من المفترض أن نلتزم بقواعد اللعبة فيما نتعرض للقصف».

واعتبر بروجردي أن عضوية إيران في المعاهدة «لم تعد ذات موضوعية» في ظل التطورات الأخيرة، وقال إن الرأي الغالب بين النواب يتجه إلى عدم وجود مبرر للاستمرار في قبول هذا المستوى من القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.

وهاجم بروجردي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قائلاً إن تصريحاته الأخيرة أظهرت تأثره بإسرائيل والولايات المتحدة. كما انتقد آلية التفتيش التابعة للوكالة، معتبراً أن بعض عمليات التفتيش قد تفتح باب نقل معلومات حساسة عن المنشآت الإيرانية.

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» رداً على تصنيفه على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي يوم 1 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي، إن البرلمان منح المجلس الأعلى للأمن القومي صلاحية اتخاذ القرار في شأن معاهدة حظر الانتشار النووي، نظراً إلى حساسية الملف واتصاله المباشر بالمصلحة الوطنية وبالقرارات السيادية العليا.

وأضاف عجم أن المجلس الأعلى للأمن القومي يستطيع، استناداً إلى هذا التفويض، اتخاذ القرار المناسب في ملف المعاهدة، على أن يحظى ذلك لاحقاً بمصادقة المرشد. وقال إن الخروج من المعاهدة يمكن أن يكون أحد خيارات الرد المتبادل على الضغوط والضربات.

في المقابل، حرص المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على إبقاء الموقف الرسمي ضمن صياغة أكثر تحفظاً. وقال إن موضوع الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي «مطروح في البرلمان وفي الرأي العام»، واصفاً إياه بأنه «سؤال مهم وكبير».

وأضاف بقائي أن سؤال الرأي العام يتمثل في جدوى البقاء في معاهدة «تمنع فيها الدول الكبرى إيران من الاستفادة من الحقوق المنصوص عليها فيها». وقال إن المشكلة تكمن في أن طهران لا تحصل على حقوقها، بل تتعرض «للعدوان والإجحاف».

ومع ذلك، شدد بقائي على أن إيران «ما زالت عضواً» في المعاهدة و«ملتزمة بالتكاليف الواردة فيها». وقال إن طهران «لم تكن في أي وقت من الأوقات تسعى إلى السلاح النووي ولا تسعى إليه الآن»، مؤكداً تمسكها بحظر أسلحة الدمار الشامل.

الرئيس مسعود بزشكيان يترأس اجتماعاً للحكومة الاثنين في مكان غير معروف بطهران (الرئاسة الإيرانية)

وربط بقائي تصاعد الجدل حول المعاهدة بما وصفه بـ«النهج غير المنصف» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبـ«السلوك التخريبي» للولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء. وأضاف أن منشآت إيران النووية تعرضت لهجمات من دون صدور مواقف رسمية رافضة أو مدينة لذلك.

ويأتي هذا الجدل في وقت يتزايد فيه القلق المرتبط بالمنشآت النووية الإيرانية. فقد قال رئيس شركة «روس آتوم» الروسية أليكسي ليخاتشيف إن الوضع في محطة بوشهر النووية «يتدهور»، وإن الهجمات القريبة منها تشكل تهديداً مباشراً للسلامة النووية.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بوقوع هجوم جديد قرب بوشهر، هو الثالث خلال عشرة أيام، من دون تسجيل أضرار في المفاعل أو أي تسرب إشعاعي. كما دعت الخارجية الروسية إلى «إدانة قاطعة وحازمة» للهجوم، مطالبة بوقف الضربات فوراً.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس شن عملية عسكرية لاستخراج ما يقرب من ألف رطل من اليورانيوم من إيران، في مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لعدة أيام أو أكثر، وفق مسؤولين أميركيين.

وقالت الصحيفة إن ترمب لم يتخذ قراراً بعد، لكنه لا يزال منفتحاً على الفكرة، إذ يعدّها وسيلة محتملة لتحقيق هدفه الأساسي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأضافت أن الرئيس شجع مستشاريه على الضغط على طهران لتسليم هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب، وبحث أيضاً خيار الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم توافق إيران على التخلي عنها عبر التفاوض.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن ترمب يوازن بين هذا الخيار وبين المخاطر التي قد تتعرض لها القوات الأميركية، في وقت أكد فيه للصحافيين أن إيران إما أن تفعل ما تطلبه الولايات المتحدة أو «لن يكون لها وطن»، مضيفاً في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني: «سوف يعطوننا غباراً نووياً».

وبحسب التقرير، كان يُعتقد قبل الضربات الأميركية - الإسرائيلية العام الماضي أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إضافة إلى نحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، وهي كميات يمكن تحويلها بسهولة نسبية إلى يورانيوم صالح للاستخدام في السلاح. ونقلت الصحيفة عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن هذه المواد موجودة أساساً في موقعين من أصل ثلاثة تعرضت لهجمات في يونيو (حزيران)، هما نفق تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي ومخبأ في نطنز.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر مفاعل بو شهر النووي (أ.ب)

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين وخبراء عسكريين سابقين حذروا من أن أي عملية لانتزاع اليورانيوم بالقوة ستكون من أكثر العمليات صعوبة، وقد تطيل الحرب إلى ما بعد الإطار الزمني الذي طرحه فريق ترمب علناً، والبالغ بين أربعة وستة أسابيع. وقالت إن القوات الأميركية ستحتاج إلى التحرك جواً تحت خطر الصواريخ أرض - جو والطائرات المسيّرة الإيرانية، ثم تأمين المواقع لإفساح المجال أمام مهندسين ومعدات حفر للتعامل مع الأنقاض والألغام والعبوات المفخخة.

وأضافت أن استخراج اليورانيوم سيتطلب على الأرجح فريقاً نخبوياً من العمليات الخاصة مدرباً على التعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، وأن هذه المواد قد تكون محفوظة في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تحتاج إلى حاويات نقل آمنة، بما قد يملأ عدة شاحنات. كما نقلت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يمتلك بالفعل كثيراً من القدرات اللازمة في المنطقة، ويدرس نشر عشرة آلاف جندي إضافي لمنح الرئيس خيارات أوسع، إلى جانب إمكان استخدام وحدات من مشاة البحرية والمظليين للاستيلاء على مواقع استراتيجية إذا صدر الأمر.


إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفّذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، وتبيّن حينها أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته. ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، كانت حركات حقوقية عدة طرحت موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، مؤكدة أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.