إيران تحذّر أميركا وإسرائيل... وتدرس إرسال «مستشارين» إلى حلب

بزشكيان حضَّ دول المنطقة على منع أميركا وإسرائيل «من استغلال الوضع»

المنشد مهدي سلحشور التابع لـ«الحرس الثوري» وهو يردد أناشيد لمجموعة من مقاتلي ميليشيا «فاطميون» في ضواحي حلب (مهر)
المنشد مهدي سلحشور التابع لـ«الحرس الثوري» وهو يردد أناشيد لمجموعة من مقاتلي ميليشيا «فاطميون» في ضواحي حلب (مهر)
TT

إيران تحذّر أميركا وإسرائيل... وتدرس إرسال «مستشارين» إلى حلب

المنشد مهدي سلحشور التابع لـ«الحرس الثوري» وهو يردد أناشيد لمجموعة من مقاتلي ميليشيا «فاطميون» في ضواحي حلب (مهر)
المنشد مهدي سلحشور التابع لـ«الحرس الثوري» وهو يردد أناشيد لمجموعة من مقاتلي ميليشيا «فاطميون» في ضواحي حلب (مهر)

حذّرت إيران، الولايات المتحدة، من استغلال الوضع في سوريا، وأرسلت إشارات باحتمال إرسال قوات «استشارية» من «الحرس الثوري» إلى حلب، إذا ما تطلبت التطورات الميدانية.

ودعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الدول الإسلامية، إلى «حل المشكلات في سوريا»، وقال في جلسة للبرلمان الإيراني: «يجب ألا تسمح الدول الإسلامية بأن تكون النزاعات الداخلية في البلدان سبباً لتدخلات الأجانب بشكل أكبر في المنطقة»، حسبما أورد موقع الرئاسة الإيرانية.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن بزشيكان قوله للمشرعين: «نأمل ألا تسمح دول المنطقة لأميركا وإسرائيل بأن تستغل النزاع الداخلي لأي بلد إسلامي».

وقال بزشكيان: «الذين يوسعون الحرب والدمار هم أنفسهم الذين يدّعون السلام وحقوق الإنسان والإنسانية».

وتطرق إلى الحرب في غزة ولبنان، قائلاً: «قامت إسرائيل بقتل عشرة آلاف طفل، وأولئك الذين يدّعون حقوق الإنسان مجرد متفرجين... من المشين أن هذه الفاجعة تحدث بدعم من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، ومساعداتهم العسكرية».

بزشكيان يلقي خطاباً أمام البرلمان الإيراني اليوم (الرئاسة الإيرانية)

في السياق نفسه، زاد بزشكيان: «لا نسعى بأي حال من الأحوال إلى الحرب والدمار»، وتابع: «بذلنا جهدنا لحل مشكلاتنا مع الجيران قدر الإمكان، وعملنا على تحسين علاقاتنا مع الدول المختلفة». وأضاف: «أوضحنا رؤيتنا للعلاقات الدولية والاتصالات في الاجتماعات الثنائية».

ولفت بزشكيان إلى أن إيران «لا تطمع في حدود أي من جيرانها»، وأضاف: «نحن نعتقد أن دول المنطقة هي التي يمكنها ضمان أمن المنطقة، ولا حاجة لوجود الأجانب في المنطقة. في هذه الحكومة، تم بذل الجهود لتصحيح سوء الفهم في العلاقات الثنائية مع الجيران، ومن هذا المنطلق، نحن في وضع أفضل في المنطقة»، متحدثاً عن «إدانة الاعتداء الإسرائيلي على إيران، من جميع دول المنطقة لأول مرة»، في إشارة إلى إدانة الهجوم الإسرائيلي على إيران من قبل القمة العربية - الإسلامية في الرياض، الشهر الماضي.

من جهته، وصف رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، ما يحدث في شمال سوريا بـ«خطة صهيونية - أميركية لزعزعة أمن المنطقة»، نظراً «لتوقيت هذه التحركات» بعد وقف إطلاق النار في لبنان.

وقال: «في هذه الظروف، من الضروري أن يتحرك عقلاء المنطقة لإحباط هذه المؤامرة الخطيرة ومواجهة تصرفات الإرهابيين في سوريا والمنطقة». وحذر الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل من أن «اللعب بورقة الإرهاب الأسود سيعود ذات يوم ليصيبهم».

عراقجي يلقي خطاباً بمراسم ذكرى تأسيس القوات البحرية في الجيش، جزيرة كيش جنوب البلاد صباح اليوم (الخارجية الإيرانية)

رسالة إلى دمشق

أما وزير الخارجية عباس عراقجي فقد قال للصحافيين في جزيرة كيش الجنوبية إن طهران تدعم «الحكومة والجيش السوري في مواجهة الإرهابيين».

وقبل ساعات من التوجه إلى دمشق، قال عراقجي إنه سيحمل رسالةً إلى الحكومة السورية تؤكد «دعمنا القاطع للجيش والحكومة السورية».

وأوضح عراقجي: «نعتقد أن العدو، بعد فشل الصهيونيين، يحاول تحقيق أهدافه الخبيثة في زعزعة أمن المنطقة من خلال الجماعات الإرهابية»، مشيراً على أن «الجيش السوري سينتصر مجدداً على هذه الجماعات الإرهابية، كما فعل في الماضي»، وأضاف قائلاً: «الميدان والدبلوماسية يكمّلان بعضهما البعض، فالدبلوماسيون يتحركون بدعم من القوى الميدانية»، وذلك في إشارة إلى التسمية التي تطلق مجازاً على أنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية.

إرسال قوات إيرانية

في الأثناء، قال النائب إسماعيل كوثري، مسؤول الشؤون العسكرية في لجنة الأمن القومي البرلمانية، إن هناك احتمالاً لأن ترسل إيران «قوات استشارية» إلى سوريا، لكنه قال إن إرسال القوات «يعتمد على التطورات الميدانية وقرارات القيادة الإسرائيلية».

وتقول إيران إن قوات «الحرس الثوري» تقوم بأدوار «استشارية»، في إشارة ضمنية للأدوار القتالية.

وقال كوثري، وهو لواء في «الحرس الثوري»، إن هجمات في حلب «تهدف إلى قطع طريق الدعم الإيراني لـ(حزب الله) بتخطيط من أميركا وإسرائيل»، في فترة وقف إطلاق النار التي تستمر 60 يوماً.

وأوضح كوثري، في تصريحات صحافية، أن «الهجوم الذي شنته الجماعات المسلحة على مناطق شمال غرب سوريا، فور إعلان وقف إطلاق النار في لبنان، كان مخططاً له مسبقاً من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني».

وقال: «الجيش الإسرائيلي سيشن هجوماً جديداً بعد 60 يوماً على جنوب لبنان لزيادة الضغط على (حزب الله) وجبهة المقاومة بعد إعادة تموضعه».

ودعا النائب «جبهة المقاومة» إلى خوض معركة «دقيقة وفعالة» لمنع الجماعات المسلحة من التمركز في حلب وبقية مناطق شمال سوريا، وأن تعمل على «قمعهم بشكل دقيق لضمان استمرار التواصل بين سوريا و(حزب الله)».

ولفت كوثري إلى أن «عدد المستشارين الإيرانيين في سوريا ليس كبيراً جداً... لو كانت أعداد القوات، كما كانت في السابق، لتصرفت على الفور».

ومع ذلك، توقع تدخلاً «قوياً» من «جبهة المقاومة» لمنع عودة الجماعات المسلحة، وإحباط ما وصفه بـ«المخطط الأميركي - الإسرائيلي».

وشكّل الربط بين ما يحدث في حلب، ووقف إطلاق النار في لبنان، «بيت القصيد» في مواقف المسؤولين الإيرانيين ووسائل الإعلام، خصوصاً الأطراف المحسوبة على «الحرس الثوري».

وقال مستشار قائد «الحرس الثوري»، الجنرال حسين دقيقي، السبت: «لقد تطاول العدو في سوريا ولبنان، لكن سيتم قطع يده في سوريا بطريقة ستظل خالدة في التاريخ».

ورفض دقيقي التصديق على أن المنطقة تشهد تراجعاً لـ«محور المقاومة»، وصرح بأن «الثورة الإسلامية تتقدم بسرعة كبيرة (...) فقد تم تعزيز تيار المقاومة، وتشكلت نواته، وأصبح اليوم قوةً مؤثرة» حسبما أفاد موقع التلفزيون الرسمي.

وأضاف دقيقي: «تيار المقاومة يحقق تقدماً يوماً بعد يوم... وتجري حالياً تهيئة الظروف لظهور الإمام المهدي، وهذا التيار مرتبط بتلك المرحلة». وتابع: «حتى الآن، لم يتم الاعتراف رسمياً بالمسؤول عن هذه المهمة، وتفصلنا خطوة واحدة فقط عن هذا الاعتراف».

تشييع العميد كيومرث بورهاشمي الذي قضى خلال معارك حلب الخميس الماضي (مهر)

وصول قوات من العراق

كانت «إذاعة فردا»، الناطقة بالفارسية، قد أفادت نقلاً عن مصادر السبت بأن الآلاف من «قوات (فيلق القدس) والفصائل العراقية المدعومة من إيران توجهت إلى حلب».

وأضافت الإذاعة التي تمولها الولايات المتحدة، عن مصدرين في الفصائل العراقية المدعومة من إيران، إن «آلاف المنتسبين لقوات (فيلق القدس) دخلت العراق من منطقة الشلامجة الحدودية في جنوب غرب إيران، إلى العراق، وتوجهت إلى بغداد» عشية الخميس الماضي.

وأوضحت المصادر أن «هذه القوات انضمت إلى آلاف المقاتلين من جماعتي (كتائب حزب الله) و(النجباء) قبل الانتقال إلى الحدود السورية». وقالت إنها «عبرت الحدود العراقية إلى سوريا صباح السبت».

وتناقلت وسائل إعلام «الحرس الثوري»، مساء السبت، صوراً ومقاطع فيديو من قوات «فاطميون»؛ الميليشيا الأفغانية التابعة لقوات «فيلق القدس» في ضواحي حلب.

ويظهر في الفيديو المنشد مهدي سلحشور، وهو يردد أناشيد تحض المقاتلين على القتال. وأكدت وكالة «مهر» الحكومية، صباح الأحد، صحة الفيديوهات. وقالت إنه سلحشور وهو قيادي في «الحرس الثوري» توجه إلى سوريا والتقى مقاتلي «فاطميون»، بعد جولة تفقدية في جنوب لبنان.

وقالت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي إن «القوات المقاومة التي وصلت ردّت بصلابة شديدة، وهو ما لم يتوقعه الإرهابيون وداعموهم».

وتحدثت الصحيفة عن مقتل أكثر من 600 مسلح لقوا حتفهم في ضواحي حلب وإدلب خلال معارك خاضها الجيش السوري بدعم روسي ضد الجماعات المسلحة يومي الجمعة والسبت.

وكانت الصحيفة قد أشارت السبت إلى مقتل عدد من الضباط الإيرانيين دون أن تفصح عن عددهم. وأقام «الحرس الثوري»، السبت، مراسم لتشييع العميد كيومرث بورهاشمي، المعروف بالحاج هاشم، بعدما أعلنت طهران مقلته الخميس في معارك حلب.

وأوضحت الصحيفة أن «محاور المقاومة تمثل أذرع إيران وحلفاءها وأصدقاءها، والهجوم عليها يُعدّ هجوماً على قدرات إيران».

وترفض السلطات الإيرانية حتى الآن تقديم أي إحصائية شاملة عن عدد قتلاها في سوريا، منذ تأكيد حضورها في الأحداث الداخلية السورية، قبل نحو عشر سنوات.


مقالات ذات صلة

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يستخدم مصباحاً يدوياً لتفقد الأضرار التي خلفها صاروخ إيراني في ديمونة (رويترز)

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

الضربات الإيرانية الأخيرة التي أصابت بلدتي ديمونة وعراد في النقب، أحدثت هزة قوية في إسرائيل، باعتبارهما من المناطق الحساسة والخطرة لوجود منشأة نووية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية ضباط من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية يقومون بتفتيش مبنى سكني أصيب بصاروخ إيراني في تل أبيب اليوم (أ.ب) p-circle

إصابة 15 شخصاً في ضربات صاروخية إيرانية على وسط إسرائيل

قال مسؤولون إسرائيليون في حالات الطوارئ إن 15 شخصاً أصيبوا، اليوم الأحد، في ضربات صاروخية من إيران استهدفت مواقع متعددة بوسط إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

رغم الحرب والمطر الغزير، احتفل أكراد إيرانيون بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية بكردستان العراق على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلادهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل. وأضاف أن…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.


الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.


رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، من أن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» وغاراتها ضد «حزب الله» في لبنان، بعد تنديد الرئيس اللبناني جوزيف عون، باستهداف إسرائيل بنى تحتية في بلده، معتبراً أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً» للسيادة.

وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من «حزب الله»، وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد، بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أُصيب بـ«أضرار جسيمة وأصبح خارج الخدمة»، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «العملية ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد، ونحن مستعدون لها».

وأضاف: «نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقاً لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح اليوم، أنه أوعز إلى الجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تُستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أن استهدافها البنى التحتية هو «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ويعد مقدمة لغزو بري لطالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين».

واندلعت المواجهة الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ ثلاثة أسابيع، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق، فيما تتوغل قواتها في جنوبه، مما أسفر عن مقتل 1029 شخصاً ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات اللبنانية.

كانت إسرائيل قد أعلنت الأربعاء، أنها قصفت جسرين يعبران النهر، متهمةً «حزب الله» باستخدامهما لنقل معدات عسكرية.

وقُتل شخص، الأحد، في شمال إسرائيل، جراء صاروخ أُطلق من لبنان، وهي المرة الأولى التي يتسبب فيها مقذوف أُطلق من لبنان في سقوط قتلى في إسرائيل منذ بدء المواجهة بين الطرفين.

«تسريع تدمير المنازل»

وقال كاتس، في بيانه، إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية».

وفجّر الجيش الإسرائيلي «عدداً من المنازل في بلدة الطيبة» جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، حسب الوكالة الوطنية.

وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية، الأحد، أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان»، فيما أفاد عناصر إطفاء بأن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا لـ«إصابة مباشرة».

وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع، وعُثر على سائق إحداهما ميتاً.

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام بـ«صلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

كما أكد الحزب في بيانات متتابعة، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية لبنانية، بينها الناقورة التي أكدت الوكالة الوطنية سماع أصوات قصف مدفعي ورشقات رشاشة فيها.

في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).

وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون في الجنوب، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل، السبت، «قائد القوات الخاصة في وحدة قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب، أبو خليل برجي، في ضربة جوية على قرية مجدل سلم.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتَي الخيام والناقورة الحدوديتين بـ«الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

كما تبنى هجمات صاروخية على مواقع عسكرية إسرائيلية في معالوت - ترشيحا بشمال إسرائيل، حيث أفادت الإذاعة الرسمية بإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل جنديان إسرائيليان على الحدود.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة لسكان مناطق واسعة بجنوب لبنان لإخلاء بلداتهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.