فريق ترمب للشرق الأوسط... «أصدقاء لإسرائيل» لا يخفون انحيازهم

هاكابي سفيراً لا يعترف بوجود الفلسطينيين ولا الأراضي المحتلة

ترمب ونتنياهو يتصافحان في «متحف إسرائيل» بالقدس يوم 23 مايو 2017 (أ.ب)
ترمب ونتنياهو يتصافحان في «متحف إسرائيل» بالقدس يوم 23 مايو 2017 (أ.ب)
TT

فريق ترمب للشرق الأوسط... «أصدقاء لإسرائيل» لا يخفون انحيازهم

ترمب ونتنياهو يتصافحان في «متحف إسرائيل» بالقدس يوم 23 مايو 2017 (أ.ب)
ترمب ونتنياهو يتصافحان في «متحف إسرائيل» بالقدس يوم 23 مايو 2017 (أ.ب)

اختصر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب السياسة التي سيعتمدها في الشرق الأوسط خلال عهده الثاني باختياره المبكر لسفير بلاده لدى إسرائيل حاكم أركنساس السابق مايك هاكابي - المعروف بمواقفه اليمينية المتطرفة ضد الفلسطينيين وأراضيهم المحتلة - ضمن السلة الأولى لمرشحيه في المناصب العليا.

جاء تعيين هاكابي بعد 3 أيام فقط من إعلان نتائج الانتخابات الأميركية التي سجلت «أعظم عودة في التاريخ» لرئيس أميركي هو دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وفق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عيّن سريعاً أيضاً كبير الموظفين لدى وزارة المالية الإسرائيلية يشيئيل لايتر، المولود في الولايات المتحدة والمعروف بنشاطاته الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، التي يسميها «يهودا والسامرة» على غرار هاكابي، الذي يرفض أيضاً استخدام عبارة «مستوطنات» على ما يعده «مدناً وبلدات وقرى ومجتمعات إسرائيلية» في أرض «إسرائيل التاريخية».

وبحسب صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، كان هاكابي ناشطاً في «رابطة الدفاع اليهودية» التي أسسها الحاخام اليميني المتطرف مائير كاهانا، وتتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها.

رهان نتنياهو

استقبل هذا التعيين لبعض «أبطال إسرائيل» الأميركيين بفرح من وزيرين من أقصى اليمين في حكومة نتنياهو. وكتب وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي رسالة تهنئة إلى هاكابي بوصفه «صديقاً مخلصاً ومتفانياً». بينما كتب وزير الأمن القومي المتطرف أيضاً إيتمار بن غفير اسم «مايك هاكابي» برموز تعبيرية على شكل قلب.

حاكم أركنساس السابق مايك هاكابي الذي أعلن ترمب ترشيحه سفيراً للولايات المتحدة في إسرائيل (أ.ف.ب)

في الفترة التي سبقت الانتخابات، لم يبذل نتنياهو أي جهد لإخفاء تفضيله مرشح الجمهوريين، لاعتقاده أن ترمب رئيساً سيمنح إسرائيل حرية التصرف في إدارة أمنها القومي ومواصلة حروبها ضد الميليشيات الموالية لإيران في المنطقة، ومنها «حماس» في غزة و«حزب الله» في لبنان، وفقاً لمسؤولين أميركيين. الآن، يبدو أن رهان نتنياهو على ترمب يؤتي ثماره.

كان من المفارقة أن ترمب سمى هاكابي سفيراً في إسرائيل، والمستثمر العقاري ستيفن ويتكوف مبعوثاً خاصاً للشرق الأوسط قبل أن يرشح السيناتور ماركو روبيو وزيراً للخارجية.

وبينما يستعد ترمب لدخول المكتب البيضاوي مجدداً في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل ومواجهة الصراعات المستحكمة بالشرق الأوسط، توحي تعييناته لملف السياسة الخارجية أنه سيعتمد نهجاً راديكالياً في التعامل مع القضايا التي تهم إسرائيل ومصالحها الاستراتيجية.

أكد روبيو أنه يؤيد الحرب الإسرائيلية في غزة، ملقياً تبعات العدد الهائل للضحايا بين المدنيين الفلسطينيين على «حماس» التي «تستخدمهم دروعاً بشرية». لكنه أكد أنه «ليس هنا ليرسم سياسة، بل لتنفيذ أجندة الرئيس» ترمب. وكذلك فعل هاكابي الذي قال: «لن أضع السياسة. سأنفذ سياسة الرئيس».

«نبوءة» يهودية

ومع ذلك، أعطى هاكابي إشارة إلى ما يتوقعه من هذه السياسة، مستشهداً بقرار إدارة ترمب الأولى بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، والاعتراف بمرتفعات الجولان السورية المحتلة كأرض إسرائيلية، في قرارات رحب بها اليمين الإسرائيلي بحرارة. كما رفضها الفلسطينيون وبقية المجتمع الدولي بشكل قاطع. وقال للإذاعة الإسرائيلية: «لم يفعل أحد أكثر من ذلك. نتوقع أنا والرئيس ترمب أن يستمر ذلك».

ودعم هاكابي «اتفاقات الإبراهيمية»، التي توجت جهود ترمب لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.

أما الآن، فلا يزال النهج الذي سيتبعه ترمب في التعامل مع الحرب في غزة غير واضح. ولكن الجناح اليميني في السياسة الإسرائيلية رحب بتعيين هاكابي، معتبراً ذلك «نبوءة» بفترة أخرى من السياسة الأميركية المؤيدة بشدة لأهدافهم القديمة المتمثلة في الاحتفاظ بالأراضي المحتلة في الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات.

وقال سموتريتش إن عام 2025 سيكون «عام السيادة» الإسرائيلية على «يهودا والسامرة»، مضيفاً أنه أصدر تعليماته للسلطات الإسرائيلية بالبدء في العمل التحضيري لضم الأراضي الفلسطينية المحتلة.

العضوان المتطرفان في الحكومة الإسرائيلية إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش (أ.ف.ب)

وهذه «المحبة» الإسرائيلية لهاكابي لم تأت من عدم؛ فالرجل قس معمداني لديه خبرة قليلة في سياسات الشرق الأوسط، ولكنه قام بعشرات الرحلات إلى إسرائيل، بما في ذلك استضافة جولات إلى الأماكن المقدسة في البلاد، بل من سلسلة مواقف أخذت تتضح أكثر فأكثر بعد وقت قصير من مشاركته في حفل وضع حجر الأساس لإحدى كبرى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية عام 2017 حين قال إنه «لا يوجد شيء اسمه مستوطنة. إنها مجتمعات، إنها أحياء، إنها مدن». كما أنه «لا يوجد شيء اسمه احتلال».

«سند ملكية إلهي»

وقال هاكابي في العام التالي إن إسرائيل لديها «سند ملكية أعطاه الله لإبراهيم وورثته» على «يهودا والسامرة»، أي الضفة الغربية المحتلة عندما احتلتها إسرائيل في حرب الشرق الأوسط عام 1967.

وكانت إدارة ترمب الأولى أعلنت عام 2019 أنها لا تعد المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو ما يتناقض مع عقود من السياسة الأميركية. وعُدّت قرارات أخرى، بما في ذلك خطة السلام لعام 2020 التي أعطت الضوء الأخضر لضم المستوطنات الإسرائيلية، أكثر ملاءمة للمستوطنين من أي إدارة سابقة.

إن حجة هاكابي لصالح ما يسمى «حل الدولة الواحدة» تتناقض مع الدعم الرسمي الأميركي الطويل الأمد لإنشاء دولة فلسطينية على أساس «حل الدولتين». وهو لم يدعم قط «حل الدولتين» حتى عندما أيد نتنياهو الفكرة عام 2009.

ولم يكن هاكابي وحيداً في تعيينات ترمب المؤيدة لإسرائيلي. سيشغل ويتكوف، وهو أيضاً صديق قديم لترمب في لعبة الغولف، وكان معه خلال محاولة الاغتيال الثانية في سبتمبر (أيلول) الماضي، منصب المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط. وليس لويتكوف خبرة واضحة في السياسة الخارجية، لكنه أشاد دائماً بتعاملات ترمب مع إسرائيل.

وقال خلال الصيف الماضي إن «قيادة ترامب كانت جيدة لإسرائيل والمنطقة بأكملها»، مضيفاً أنه «مع الرئيس ترمب، شهد الشرق الأوسط مستويات تاريخية من السلام والاستقرار. القوة تمنع الحروب. تم قطع أموال إيران مما منع تمويلها للإرهاب العالمي».

«الأقسى» مع إيران

عندما يتعلق الأمر بإيران، فإن ولاية ترمب الأولى في منصبه كانت محددة بحملة «الضغط الأقصى»، إذ انسحب عام 2018 من الاتفاق النووي الذي أنجزه الرئيس السابق باراك أوباما عام 2015، وسعى إلى إضعاف النظام الإيراني من خلال تكثيف العقوبات واغتيال قائد «فيلق القدس» لدى «الحرس الثوري» الإيراني الفريق قاسم سليماني.

وهذه المرة، يبدو ترمب أكثر استعداداً للضغط على إيران بشكل أقسى، حيث يضم حكومته صقوراً من ذوي التفكير المماثل مثل روبيو، بالإضافة إلى مرشحه لمنصب مستشار الأمن القومي مايكل والتز.

مايكل والتز (أ.ف.ب)

وكان هاكابي قد شَبَّه في عام 2015 الاتفاق النووي الإيراني باقتياد الإسرائيليين إلى «باب المحرقة» النازية أثناء الهولوكوست.

وقال خلال مناسبة مع الزمالة الدولية للمسيحيين واليهود إنه «رغم فظاعة النازيين، فإنهم لم ينشروا فظائعهم على وسائل التواصل الاجتماعي، ويحاولوا الترويج لما كانوا يفعلونه للعالم». وأضاف: «هذا ما يجعل هذا الشيء المروع الذي فعلته (حماس) عام 2023 أسوأ بكثير، بالنسبة لي، لأنهم يريدون من الجميع أن يرى ما فعلوه».

كما اختار ترمب بطلة أخرى لإسرائيل، وهي النائبة الجمهورية عن نيويورك أليز ستيفانيك، لتكون المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة.

وبعد هجوم «حماس» ضد المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية المحيطة بغزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ظلّت ستيفانيك منتقدة صريحة لتعامل الأمم المتحدة مع الحرب. كما تصدرت عناوين الأخبار لمواجهتها رؤساء الجامعات الأميركية خلال تحقيقات الكونغرس حول معاداة السامية في الأحرام الجامعية عام 2023.


مقالات ذات صلة

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

الولايات المتحدة​ سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

كشف مسؤولون عسكريون أميركيون أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على بريطانيا إذا لم تتراجع عن ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التواصل الاجتماعي الأمريكية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

أفادت وسائل ​إعلام إيرانية رسمية إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ‌سيبدأ ‌اليوم ​(الجمعة)، ‌جولة تشمل ⁠زيارات ​إلى إسلام ⁠اباد ومسقط وموسكو، وفق ما نشرت «رويترز».

وذكرت وكالة الأنباء ‌الإیرانیة (إرنا) أن «هذه الزيارة تهدف ‌إلى ​إجراء ‌مشاورات ‌ثنائية، ومناقشة التطورات الراهنة في المنطقة، ‌بالإضافة إلى آخر المستجدات في ⁠الحرب ⁠التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران».


ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
TT

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

وفقاً لرواية الرئيس، تضرر برنامج إيران النووي بشدة جراء القنابل الأميركية العام الماضي، إلى درجة أن كل ما تبقى تحت الأنقاض هو نوع من بقايا مسحوقية.

وبدا أن عبارة «الغبار النووي» صممت للتقليل من أهمية ما يتحدث عنه ترمب فعلياً: مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة صنع القنبلة، والمخزن في عبوات بحجم أسطوانات الغوص الكبيرة تقريباً.

هذه المادة ليست، في الواقع، «غباراً». فهي تكون عادة غازاً عند تخزينها داخل العبوات، رغم أنها تتحول إلى مادة صلبة في درجة حرارة الغرفة. وهي مادة متطايرة وشديدة السُّمية إذا لامست الرطوبة، ويمكن أن تؤدي، إذا أسيء التعامل معها، إلى تفاعل نووي.

وتختزل عبارة ترمب المهام المعقدة لتخصيب اليورانيوم، فضلاً عن تعقيدات التفاوض لإنهاء الحرب. وهي أيضاً عبارة يقول خبراء نوويون إنهم لم يسمعوها من قبل.

وقال ماثيو كرونيغ، المدير الأول لمركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن في المجلس الأطلسي: «فسّرتها فقط على أنها طريقة ترمب التصويرية في الكلام».

وفيما يلي نظرة أقرب على ما يعنيه ترمب حين يتحدث عن «الغبار النووي»، ولماذا يكتسب ذلك أهمية بالنسبة إلى إنهاء الصراع.

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

ما هو «الغبار النووي»؟

يشير ترمب أساساً إلى اليورانيوم الذي خصبته إيران بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من درجة النقاء البالغة 90 في المائة التي تُستخدم عادة لصنع قنبلة.

ولا توجد فائدة من الوقود المخصب إلى هذا المستوى في أغراض مثل إنتاج الطاقة النووية. لذلك، يُعد ذلك إشارة تحذير للمجتمع الدولي إلى أن إيران قد تحول الوقود سريعاً إلى درجة صنع القنبلة، رغم أن بناء قنبلة نووية بعد ذلك لا يزال يتطلب خطوات كثيرة.

قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية رئيسية في يونيو (حزيران)، بينها مجمع خارج أصفهان، كان يُعتقد أن جزءاً كبيراً من المواد القريبة من درجة صنع القنبلة مخزن فيه.

وقال كرونيغ: «إنها ليست بعد بدرجة صنع القنبلة، لكنها في الطريق إلى ذلك، وكانت مخزنة في المنشأة النووية في أصفهان». وأضاف: «لذلك، عندما قُصفت أصفهان، يُفترض أن تلك المادة دُفنت هناك».

ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الأميركية أن الإيرانيين حفروا للوصول إلى المادة، رغم عدم وجود دليل على نقل أي كمية منها.

ويحتوي اليورانيوم على نظير مشع نادر يُسمى «يو-235»، يمكن استخدامه لتشغيل المفاعلات النووية عند مستويات تخصيب منخفضة، وتغذية القنابل النووية عند مستويات أعلى بكثير.

ويتمثل هدف تخصيب اليورانيوم في رفع نسبة «يو-235»، وغالباً ما يجري ذلك عبر تمريره في أجهزة طرد مركزي غازية، وهي آلات تدور بسرعات فوق صوتية لزيادة نقاء الوقود.

لماذا يكتسب أهمية لإنهاء الحرب؟

قال ترمب إن إيران وافقت على تسليم موادها النووية إلى الولايات المتحدة، غير أن طهران نفت هذا الادعاء.

وقال ترمب أمام حشد في أريزونا، الأسبوع الماضي: «ستحصل الولايات المتحدة على كل الغبار النووي. هل تعرفون ما هو الغبار النووي؟ إنه تلك المادة البيضاء المسحوقية التي صنعتها قاذفاتنا من طراز بي-2».

وتصاعدت مستويات التخصيب الإيرانية منذ أن سحب ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد أوباما، والاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، قائلاً إن الاتفاق لم يكن صارماً بما يكفي.

ثم فرض ترمب جولات عدة من العقوبات الأميركية على إيران. ورداً على ذلك، تجاوزت طهران مراراً القيود الصارمة التي فرضها الاتفاق على تخصيب اليورانيوم، وبدأت استئناف إنتاج المواد النووية.

وقال جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو، وهو مركز أبحاث يميل إلى التيار التحرري: «كانوا يخصبون عند مستويات منخفضة جداً قبل أن تنسحب إدارة ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. لذلك، فإن ما يسميه ترمب الغبار النووي لم يكن موجوداً داخل إيران بعد توقيع الاتفاق أو خلال الأشهر الأولى منه».

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

هل يمكن إزالة المادة أثناء الحرب؟

يقر ترمب بأن إزالة اليورانيوم المخصب الإيراني ستكون أمراً صعباً. وقال هذا الأسبوع على منصته «تروث سوشيال» إن «استخراجه سيكون عملية طويلة وصعبة».

وقد يكون ذلك شبه مستحيل من دون موافقة إيرانية.

وقال لوغان: «ستستغرق هذه المهمة وقتاً طويلاً، وسيتعين أن يشارك فيها كثير من الخبراء الفنيين الذين لا يجيدون قتل الناس. لذلك، فإن فكرة القيام بذلك وسيوفنا مشهرة تبدو لي جنونية».

وأضاف أن استخراج المادة خلال الحرب سيكون صعباً بالقدر نفسه بالنسبة إلى الإيرانيين.

وقال: «ترمب محق في القول إن أعيننا فوق الهدف تقريباً طوال الوقت، وإن الإيرانيين لا يستطيعون ببساطة التسلل في منتصف الليل وتهريبها إلى الخارج؛ فهي مادة شديدة التطاير. نحن لا نعرف ظروف التخزين تحت الأرض. وربما لا تكون تلك الخزانات التي خزنت فيها بحالة جيدة. سيتطلب الأمر كثيراً من الخبراء الفنيين على الأرض. وهذا ينطبق على الإيرانيين بقدر ما ينطبق علينا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.