ترمب يُعِد أوامر تنفيذية لإيران تصدر في يومه الأول بالبيت الأبيض

تتعلّق ببرنامجها النووي ووقف تمويل الوكلاء الإقليميين

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يُعِد أوامر تنفيذية لإيران تصدر في يومه الأول بالبيت الأبيض

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)

تردّدت أنباء عن أن إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب ستُعيد استخدام سياسة «الضغوط القصوى» لكبح قدرة إيران على تمويل وكلائها الإقليميين، وتطوير الأسلحة النووية، وإجبار طهران على توقيع اتفاق نووي جديد وتغيير سياساتها الإقليمية. وأفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، يوم السبت، بأن ترمب سوف يسعى إلى تشديد العقوبات على طهران، منها عقوبات متعلقة بصادرات النفط، وأن فريقه يعمل حالياً على صياغة أوامر تنفيذية ضد طهران قد تصدر في اليوم الأول لدخول الرئيس المنتخب البيت الأبيض، في يناير (كانون الثاني) المقبل. ونقلت الصحيفة عن خبير في الأمن القومي الأميركي قوله: «إنه (ترمب) عازم على إعادة استخدام سياسة الضغوط القصوى لتقليص قدرة إيران المالية في أسرع وقت ممكن». لكن الخبير عبّر عن تشكّكه في إمكانية قبول إيران شروط ترمب. وقال الخبير: «نأمل أن يكون ذلك حافزاً، كي يوافقوا على إجراء مفاوضات تؤدي إلى استقرار العلاقات (بين البلدين) بل حتى تطبيعها، لكنني أعتقد أن شروط ترمب قد تكون أصعب من أن تقبلها إيران».

وستشكّل الخطة تحولاً في السياسة الخارجية الأميركية في وقت من الاضطرابات في الشرق الأوسط، بعد الهجوم الذي شنّته حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي أثار موجة من العداءات الإقليمية كشفت عن الحرب الخفية بين إسرائيل وإيران.

التوصل إلى اتفاق

ترمب يعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أ.ب)

وأشار ترمب، خلال حملته الانتخابية، إلى أنه يريد التوصل إلى اتفاق مع إيران، إذ قال في سبتمبر (أيلول) الماضي: «يجب أن نتوصل إلى اتفاق (مع إيران)، لأن العواقب لا يمكن تحمّلها». وقالت مصادر قريبة من ترمب إن تكتيك الضغوط القصوى سيُستخدم لمحاولة إجبار إيران على الدخول في محادثات مع الولايات المتحدة، رغم أن الخبراء يعتقدون أن هذا احتمال ضعيف.

وكان الرئيس المنتخب أطلق حملة «الضغوط القصوى» في ولايته الأولى، بعد انسحابه من الاتفاق النووي الذي وقّعته إيران مع القوى العالمية في عام 2015، بالإضافة إلى فرض مئات العقوبات عليها. ورداً على ذلك، زادت طهران من نشاطاتها النووية؛ بحيث أصبح تخصيب اليورانيوم قريباً من المستوى المستخدم في إنتاج الأسلحة النووية.

واستمرت العقوبات خلال إدارة الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن، لكن المحللين يقولون إنها لم تُنفّذ بالشدة نفسها التي كانت عليها في عهد ترمب؛ إذ سعت إدارة بايدن إلى إحياء الاتفاق النووي مع إيران لتخفيف الأزمة.

سنوات بايدن

إدارة بايدن تقول إن قرار ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي لعام 2015 مكّن إيران من تسريع أنشطتها النووية (رويترز)

وخلال السنوات الأربع الماضية، تضاعفت صادرات النفط الخام الإيراني أكثر من ثلاث مرات؛ إذ كانت تبلغ 400 ألف برميل يومياً في عام 2020، ثم ارتفعت إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يومياً حالياً، مع ذهاب جميع الشحنات تقريباً إلى الصين، وفقاً لوكالة معلومات الطاقة الأميركية.

ويُعِد فريق ترمب أوامر تنفيذية يمكنه إصدارها في يومه الأول في البيت الأبيض لاستهداف طهران، بما في ذلك تشديد العقوبات عبر إضافة عقوبات جديدة على صادرات النفط الإيرانية، وفقاً للأشخاص المطلعين على الخطة.

ونقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن رئيس شركة الاستشارات «رابيدان إنرجي»، مستشار الطاقة السابق لإدارة جورج بوش الابن، بوب مكناي، قوله: «إذا نفّذوا ذلك بشكل كامل، فقد يتمكّنون من تقليص صادرات النفط الإيرانية إلى بضع مئات من آلاف البراميل يومياً». وأضاف: «إنها المصدر الرئيسي لإيرادات إيران، فضلاً عن أن اقتصادها بالفعل أكثر هشاشة مما كان عليه في السابق؛ مما يضعها في زاوية أسوأ بكثير مما كانت عليه حتى في الولاية الأولى... وستكون وضعيتهم سيئة جداً».

التحرّك بسرعة

وحثّ مستشارو ترمب على التحرك بسرعة تجاه طهران، وقال أحد الأشخاص المطلعين على الخطة، إن ترمب سيُظهر «أن الإدارة الجديدة سوف تتعامل مع تنفيذ العقوبات ضد إيران بجدية كبيرة». وساعد مستشار الأمن القومي القادم لترمب، مايك والتز، في تمرير تشريع عندما كان عضواً في مجلس النواب يفرض عقوبات ثانوية على شراء الصين النفط الإيراني، لكن لم يتم تمرير المشروع في مجلس الشيوخ.

وتم تصميم حملة «الضغوط القصوى» لحرمان إيران من الإيرادات اللازمة لبناء قوتها العسكرية أو تمويل وكلائها في المنطقة، ولكن الهدف النهائي هو دفعها إلى التفاوض على اتفاق نووي جديد وتغيير سياساتها الإقليمية، وفقاً للأشخاص المطلعين على خطط ترمب.

وتدعم إيران الجماعات المسلحة في المنطقة التي كانت تطلق النار على إسرائيل خلال العام الماضي. كما تبادلت إيران وإسرائيل الهجمات الصاروخية المباشرة ضد بعضهما. وقال خبير الأمن القومي المطلع على الخطة: «نأمل أن يكون ذلك حافزاً لجعلهم يوافقون على التفاوض بحسن نية من شأنه استقرار العلاقات وربما تطبيعها يوماً ما، لكنني أعتقد أن شروط ترمب لذلك ستكون أكثر صعوبة مما يستعد الإيرانيون له».

«الحكمة الأقصى»

برنامج إيران للصواريخ الباليستية يسبّب ازعاجاً لواشنطن (أ.ف.ب)

ومن بين أعضاء فريق الأمن القومي لترمب، هناك اختيارات رفيعة المستوى تشمل مرشحه لمنصب وزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي مايك والتز، اللذين دافعا عن نهج متشدد تجاه إيران.

وقال والتز، خلال حدث في «مجلس الأطلسي» في أكتوبر: «قبل أربع سنوات فقط كانت عملتهم تنهار، وكانوا فعلاً في موقف ضعيف، نحن بحاجة للعودة إلى تلك الوضعية».

هذا الأسبوع، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فريق ترمب على عدم محاولة سياسة «الضغط الأقصى» مجدداً. وقال على منصة «إكس» إن «محاولة الضغط الأقصى للمرة الثانية، ستؤدي فقط إلى الهزيمة القصوى للمرة الثانية». وأضاف، موجهاً حديثه إلى الإيرانيين: «الفكرة الأفضل هي أن تجربوا الحكمة الأقصى... من أجل مصلحة الجميع».

وقد صرّحت الحكومة الإيرانية الجديدة التي يقودها الرئيس مسعود بزشكيان، بأنها ترغب في إعادة الانخراط مع الغرب بشأن أزمة البرنامج النووي، في محاولة لتأمين تخفيف العقوبات وتعزيز اقتصاد البلاد. وبعد إجراء محادثات مع رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في طهران يوم الخميس، نشر عراقجي على منصة «إكس»، قائلاً إن طهران مستعدة للتفاوض، «استناداً إلى مصلحتنا الوطنية وحقوقنا غير القابلة للتصرف، لكننا غير مستعدين للتفاوض تحت الضغط والترهيب».

«السؤال الكبير»

غير أن كريم سجادبور، من مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي، قال إن «السؤال الكبير هو ما إذا كان المرشد الإيراني علي خامنئي سيكون مستعداً لإجراء صفقة نووية وإقليمية مع الرجل الذي قتل قاسم سليماني». وأضاف: «من الصعب تصوّر صفقة نووية أو إقليمية ستكون مقبولة لكل من رئيس وزراء إسرائيل والمرشد الإيراني معاً».

وقد تعرّض ترمب ومسؤولو إدارته السابقون إلى تهديدات متزايدة من إيران منذ أن أمر ترمب باغتيال القائد الإيراني قاسم سليماني في يناير 2020. كما اتهمت وزارة العدل الأميركية، الأسبوع الماضي، الحكومة الإيرانية بتوظيف رجل لوضع خطط لاغتيال أعداء النظام المزعومين، بمن فيهم ترمب. ونفت طهران تورطها في أي مؤامرة لقتل ترمب.

لقاء ماسك والسفير

صورة كاريكاتيرية لإيلون ماسك على الصفحة الأولى لصحيفة «فرهختيغان» الإيرانية (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، نفت إيران بصورة «قاطعة»، السبت، حصول أي لقاء بين رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، وسفيرها لدى الأمم المتحدة، معربة عن «استغرابها» لنقل وسائل إعلام هذا الخبر، وفق ما نقلت وكالة «إرنا» عن المتحدث باسم «الخارجية» إسماعيل بقائي.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن ماسك المقرّب من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب التقى، يوم الاثنين الماضي، السفير أمير سعيد إيرواني، سعياً إلى «تخفيف التوتر» بين طهران وواشنطن. ونقلت الصحيفة عن مسؤولَين إيرانيين، رفضا الكشف عن هويتهما، القول إن «الاجتماع الذي كان سرياً استمرّ ساعة كاملة، وكان إيجابياً، وأسفر عن أنباء طيبة». وأكد بقائي أن إيران «تنفي قطعاً مثل هذا اللقاء، وتبدي استغرابها إزاء التغطية الإعلامية الأميركية»، حسب «إرنا». ولم يؤكد فريق ترمب أو بعثة إيران لدى الأمم المتحدة اللقاء على الفور.

وسلّطت الصحافة الإيرانية الضوء على تقرير صحيفة «نيويورك تايمز» عن اجتماع بين سفير طهران لدى الأمم المتحدة والملياردير إيلون ماسك؛ إذ اختارت صحيفة «فرهختيغان» الإيرانية اليومية في صدارة صفحتها الأولى رسماً كاريكاتيرياً لإيلون ماسك. وأكد بقائي أن إيران «تنفي قطعاً مثل هذا اللقاء، وتبدي استغرابها إزاء التغطية الإعلامية الأميركية»، حسب «إرنا».

ولا تقيم الولايات المتحدة حالياً علاقات دبلوماسية مع طهران، لكن اجتماعاً خاصاً مع ماسك قدّم حلاً؛ مما سمح لإيران بتجنّب الاجتماع مع مسؤول أميركي، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وخلال فترة ولاية ترمب الأولى، انسحب من الاتفاق النووي الإيراني الذي جرى التوصل إليه عام 2015 خلال رئاسة باراك أوباما، وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية القاسية التي تحظر إلى حد كبير على الشركات الأميركية ممارسة الأعمال التجارية في إيران، كما أنه كان من أَمَرَ بالغارة الجوية التي قتلت قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني عام 2020.

من جهة أخرى، قالت وكالة «أسوشييتد برس» إن مسؤولاً إيرانياً أكد لقاء ماسك في خطوة محتملة لتخفيف التوترات مع ترمب، مضيفاً أنه أُبلغ بأن المناقشة تناولت مجموعة متنوعة من الموضوعات، وأبرزها البرنامج النووي الإيراني، ودعمها للجماعات المناهضة لإسرائيل في جميع أنحاء الشرق الأوسط وآفاق تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

شؤون إقليمية ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
العالم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

أظهرت بيانات لتتبع السفن، الاثنين، أن 6 ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت أخيراً على العودة إلى إيران جراء الحصار الأميركي، بما يعكس تأثير الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواجهة العد العكسي لموعد قانوني يدفعه إلى حسم قراره من حال اللاسلم واللاحرب السائدة حالياً في الأزمة المتفاقمة مع إيران.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.


ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق ⁠هرمز.

وأضاف للصحافيين ‌في ‌أندورا: «لقد أنشأنا ‌تحالفاً ‌يهدف تحديداً إلى ضمان الأمن وتأمين الوضع ‌وتحقيق الاستقرار، وإظهار أن المجتمع الدولي ⁠يدعم ⁠فتح مضيق هرمز؛ ولذلك آمل أن نتمكن من إقناع الأطراف المعنية خلال الأيام المقبلة».

من جانبه، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن القيادة الإيرانية «تذل» الولايات المتحدة، وتجعل المسؤولين الأميركيين يتوجهون إلى باكستان، ثم يغادرون دون نتائج، في توبيخ مفاجئ وغير معتاد بشأن الصراع.

وأضاف أنه لا يفهم استراتيجية الخروج التي تتبعها الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية، وهي تعليقات أكدت الانقسامات العميقة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، والتي كانت تتزايد بالفعل بسبب أوكرانيا وقضايا أخرى.

«بارعون ‌جداً في ‌التفاوض»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وقال أيضاً المستشار الألماني: «من الواضح أن الإيرانيين بارعون ‌جداً في ‌التفاوض، أو بالأحرى بارعون للغاية في عدم ‌التفاوض؛ ⁠إذ تركوا الأميركيين ⁠يذهبون إلى إسلام آباد، ثم يغادرون خالين الوفاض».

وأضاف: «القيادة الإيرانية، ولا سيما ما يسمى (الحرس الثوري)، تذل أمة بأكملها؛ لذا آمل أن ينتهي هذا الأمر في أسرع وقت ممكن».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقد بشدة أعضاء حلف «الناتو» لعدم إرسالهم قوات بحرية ⁠للمساعدة في فتح مضيق هرمز خلال النزاع. ولا ‌يزال المضيق مغلقاً فعلياً، ‌مما تسبب في اضطرابات في الأسواق، وانقطاع غير مسبوق في ‌إمدادات الطاقة.

وأكد ميرتس مجدداً أنه لم تحدث مشاورات ‌مع الألمان والأوروبيين قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأنه نقل شكوكه مباشرة إلى ترمب بعد ذلك.

وقال ميرتس: «لو كنت أعلم أن الوضع سيستمر ‌على هذا النحو لخمسة أو ستة أسابيع، بل وسيزداد سوءاً، لأخبرته بذلك على ⁠نحو أكثر وضوحاً»، ⁠مشبّهاً الوضع بحربَي الولايات المتحدة السابقتين في العراق وأفغانستان.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام منذ أن ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم السبت.

وقال ميرتس إنه من الواضح أن أجزاء على الأقل من مضيق هرمز بها ألغام، مضيفاً: «لقد عرضنا، بصفتنا أوروبيين، إرسال كاسحات ألغام ألمانية لتطهير المضيق الذي من الواضح أن ألغاماً زُرعت في أجزاء منه».

وأكد أن الصراع يكلف ألمانيا «أموالاً طائلة، وكثيراً من أموال دافعي الضرائب، وجانباً كبيراً من قوتها الاقتصادية».

دعوة لمجلس الأمن

مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار «2231» بعد أسبوع من توقيع الاتفاق النووي بفيينا في 20 يوليو 2015 (أرشيفية - الأمم المتحدة)

وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حرب إيران، والقيام بدورهم في أقوى هيئة داخل الأمم المتحدة.

وقال الوزير قبيل توجهه إلى نيويورك، يوم الاثنين: «إذا تحمّل مجلس الأمن الآن مسؤوليته، فإنه يعزز بذلك أيضاً النظام الدولي»، مضيفاً أن الأمم المتحدة يجب أن تصبح «محوراً رئيسياً للدبلوماسية في الأزمات

الحالية» فيما يتعلق بقضايا السلام والأمن.

ومع ذلك، انتقد فاديفول ما وصفه بأنه عرقلة متكررة لعمل المجلس، قائلاً: «نرى مراراً كيف تقوم جهات ذات مصالح متعارضة بعرقلة مجلس الأمن في كثير من الأحيان».

وتجدر الإشارة إلى أنه كثيراً ما تعرقل الصين وروسيا، بصفتهما عضوين دائمين يتمتعان بحق «النقض» (الفيتو) في مجلس الأمن، مبادرات لحل النزاعات. وطالب الوزير بأن تتحلى الأمم المتحدة بالشجاعة لإجراء إصلاحات، وأن تصبح أكثر قدرة على العمل، وتحافظ على مصداقيتها من أجل حل النزاعات.

وفي سياق المناقشات المتعلقة بالمشاركة في مهمة أمنية عسكرية في مضيق هرمز، تأمل ألمانيا الحصول على تفويض من الأمم المتحدة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصين وروسيا ستدعمان ذلك.

ويعد المضيق، الذي قامت إيران بإغلاقه، ذا أهمية كبيرة لإمدادات النفط والغاز العالمية؛ إذ يعبر من خلاله نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وحذر فاديفول من أن نقص الطاقة والأسمدة قد يعرض إمدادات الغذاء العالمية أيضاً لخطر كبير. وعقب وصوله إلى نيويورك، يشارك فاديفول في مناقشة بمجلس الأمن الدولي حول الأمن البحري، حيث يلقي كلمة بلاده.

كما يُعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقال فاديفول إن المؤتمر يتيح فرصة لمناقشة سبل جديدة للحفاظ على إنجازات المعاهدة، ووضع نزع السلاح النووي في دائرة الاهتمام، مضيفاً: «ما دامت التهديدات النووية مستمرة ضدنا وضد شركائنا، فإننا ما زلنا بحاجة إلى ردع موثوق».

وكان أحد المبررات الرئيسية للهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هو حرمان طهران من القدرة على تطوير قنبلة نووية.

ويخطط فاديفول أيضاً لإجراء محادثات في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومسؤولين بارزين آخرين، إضافة إلى عدد من نظرائه الحاضرين، حيث ستتناول المناقشات أيضاً مستقبل المنظمة الدولية.

«من السابق لأوانه تخفيف العقوبات»

من جهة أخرى، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير ‌لاين، يوم الاثنين، ‌إنه ⁠من السابق لأوانه تخفيف ⁠العقوبات المفروضة على إيران. وقالت في ⁠برلين: «نعتقد ‌أن ‌رفع العقوبات سابق ‌لأوانه»، ‌موضحة أن العقوبات فُرضت بسبب ‌قمع إيران لشعبها. وأضافت: «علينا ⁠أولاً أن ⁠نرى تغييراً جذرياً في إيران قبل رفع العقوبات».