إيران تبلغ غروسي استعدادها للتفاوض النووي وتحذّر الغرب

بزشكيان أكد على إزالة «الشكوك والغموض» وعراقجي يرفض التفاوض «تحت الضغط والترهيب»

بزشكيان يستقبل غروسي في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)
بزشكيان يستقبل غروسي في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

إيران تبلغ غروسي استعدادها للتفاوض النووي وتحذّر الغرب

بزشكيان يستقبل غروسي في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)
بزشكيان يستقبل غروسي في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)

حذَّرت طهران، الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أنها سترد على أي قرار يصدر ضد برنامجها النووي، معلنة استعدادها للعودة إلى طاولة المفاوضات مع الغرب وحل النزاعات مع الوكالة بشأن مجموعة من القضايا المتعلقة ببرنامجها النووي، لكنها لن تفعل ذلك تحت الضغط.

وكرَّر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي تحذيره من أن «الفرصة للتفاوض والدبلوماسية تتقلص». وأجرى مباحثات مع نظيره الإيراني محمد إسلامي، ووزير الخارجية عباس عراقجي، على أن يلتقي الرئيس مسعود بزشكيان.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي بعد مباحثات مع غروسي، إن بلاده لن تتفاوض «تحت الضغط»، بشأن برنامجها النووي.

وفي وقت لاحق، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لغروسي أنه يريد إزالة «الشكوك والغموض» بشأن برنامج بلاده النووي. وقال بزشكيان: «كما أثبتنا مراراً حسن نوايانا، نحن مستعدون للتعاون والتقارب مع هذه المنظمة الدولية من أجل إزالة جوانب الغموض والشكوك المزعومة حول الأنشطة النووية السلمية لبلادنا»، مضيفاً أن «العالم أصبح اليوم على قناعة بأن إيران تسعى للسلام والأمن العالمي»، وفق ما جاء في بيان للرئاسة.

وعدّ بزشكيان الأنشطة النووية لإيران تتوافق تماماً مع الأطر القانونية للوكالة الدولية، مضيفاً أن «سياسة إيران الثابتة، استناداً إلى فتوى المرشد، تمنع تطوير الأسلحة النووية».

وأشار بزشكيان إلى أن إيران «نفذت جميع التزاماتها في الاتفاق النووي، بينما انسحبت الولايات المتحدة منه بشكل أحادي؛ ما جعل استمرار هذا المسار مستحيلاً».

وتأتي زيارة مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة، بعد انتظار دام أشهراً، يزور رافائيل غروسي طهران لإجراء مباحثات مهمة، بشأن القضايا العالقة بين الطرفين، خصوصاً ما يتعلق بالتفتيش.

فجوات كبيرة

أجريت المحادثات بينما من المقرر أن يتولى دونالد ترمب منصبه مرة أخرى رئيساً للولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني). وخلال فترة ولايته السابقة، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق المبرم عام 2015 بين إيران وقوى عالمية بهدف كبح جماح برنامجيها النووي والصاروخي. ولم يتضح بعد ما إذا كان ترمب سيواصل سياسة ممارسة «أقصى درجات الضغط» على إيران عندما يتولى منصبه.

وكشفت تصريحات غروسي والمسؤولين الإيرانيين عن فجوات كبيرة لا تزال موجودة، حتى مع سعي بعض الدول لاتخاذ إجراءات ضد إيران في اجتماع قادم لمجلس محافظي الوكالة.

وكتب عراقجي على موقع «إكس» بعد محادثاته مع غروسي «الكرة الآن في ملعب الاتحاد الأوروبي/الترويكا الأوروبية. نحن على استعداد للتفاوض على أساس مصلحتنا الوطنية وحقوقنا غير القابلة للتنازل، لكننا غير مستعدين للتفاوض تحت الضغط والترهيب».

ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية عن عراقجي قوله أيضاً: «أتمنى أن يتبنى الجانب الآخر سياسة عقلانية».

وقال رئيس الوكالة النووية الإيرانية محمد إسلامي إن اجتماعه مع غروسي كان «بنَّاءً»، لكنه حذَّر من أن طهران سترد فوراً على أي قرار يصدره اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضدها الأسبوع المقبل، ولم يخض في تفاصيل.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن دبلوماسيين، الأربعاء، أن القوى الأوروبية (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) تسعى إلى إصدار قرار جديد ضد إيران في مجلس محافظي الوكالة الأممية، الأسبوع المقبل، للضغط على طهران بشأن ما تعدّه ضعف تعاونها.

في المقابل، قال مسؤول إيراني كبير إن رد فعل طهران على أي قرار ضدها قد يكون الحد من التعاون الدبلوماسي والفني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال مسؤول إيراني، الخميس، لـ«رويترز» إن إيران ستبعث برسالة إلى ثلاث قوى أوروبية عبر غروسي، بشأن جديتها في حل الخلاف النووي مع الغرب. وأضاف المسؤول أن الرسالة ستؤكد أن أي ضغط على إيران سيأتي بنتائج عكسية. وحث غروسي في مؤتمر صحافي مشترك مع إسلامي بثه التلفزيون إيران على اتخاذ خطوات لحل ما تبقى من قضايا. وقال: «يمكننا هنا اتخاذ خطوات ملموسة من شأنها أن تظهر بوضوح للولايات المتحدة والمجتمع الدولي أننا قادرون على تفسير الأمور والمضي قدماً بحلول ملموسة».

وأعلن غروسي أنه سيزور الجمعة منشأتَي نطنز وفوردو الرئيسيتين لتخصيب اليورانيوم الإيراني.

تجنب حرب

من جهته، قال غروسي إن تحقيق «نتائج» من الحوار مع إيران ضرورة لخفض التصعيد وتجنب حرب. وصرّح: «من الضروري التوصل إلى نتائج ملموسة واضحة تظهر أن هذا العمل المشترك يحسن الوضع (...) ويبعدنا عن الصراعات، وفي نهاية المطاف، عن الحرب».

وقال غروسي: «وجود التوترات الدولية والإقليمية يظهر أن المساحة للتفاوض والدبلوماسية لا تتوسع، بل تتقلص». وأكد «يجب ألا تتعرّض المنشآت النووية الإيرانية للهجوم»، وذلك بعد تحذير وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الاثنين، من أن طهران باتت «أكثر عرضة من أي وقت مضى لضربات على منشآتها النووية».

وأضاف غروسي: «أنا هنا للعمل مع إيران، (لإيجاد) حلول ملائمة لتخفيف التوترات والمضي قدماً. هذا هو هدفي. هذه هي اهتماماتي. وأنا واثق أننا سنتمكن من القيام بذلك»، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس.»

ولكن مع انتهاء المؤتمر الصحافي وسط أسئلة كثيرة من الصحافيين، لم يصدر أي من إسلامي أو غروسي إشارة على أن اختراقاً وشيكاً في متناول اليد.

وبعد زيارته الأولى التي أجراها إلى طهران في مايو (أيار)، يعود غروسي إلى إيران في ظل مناخ من التوتر الحاد بين إيران وإسرائيل. وتتّهم إسرائيل منذ سنوات إيران بالسعي لحيازة السلاح النووي، وهو ما تنفيه طهران. وتبادل العدوان خلال الأشهر الماضية ضربات مباشرة غير مسبوقة في تاريخ الصراع بينهما، وذلك على خلفية الحرب التي تخوضها إسرائيل ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة و«حزب الله» في لبنان. وأثار ذلك مخاوف من انخراط إيران وإسرائيل في حرب مباشرة بعد أعوام من العمليات الخفية وضربات غير مباشرة في أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط.

وقال غروسي، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن على السلطات الإيرانية «أن تفهم أن الوضع الدولي يزداد توتراً، وأن هوامش المناورة بدأت تتقلص، وأن إيجاد سبل للتوصل إلى حلول دبلوماسية هو أمر ضروري».

والشهر الماضي، اقترح بعض السياسيين الإيرانيين أن تتخلى طهران عن معاهدة حظر الانتشار النووي، والسعي للحصول على أسلحة ذرية. وقال عراقجي إن إيران «عضو ملتزم في معاهدة حظر الانتشار».

تصاعد التوترات

وتوترت العلاقات بين إيران والوكالة الدولية بسبب قضايا قديمة عدة تشمل قيام طهران بمنع خبراء تخصيب اليورانيوم التابعين للوكالة من دخول البلاد وعدم تفسيرها لوجود آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع سرية. وقالت الوكالة في أغسطس (آب) إن إنتاج إيران لليورانيوم عالي التخصيب مستمر، وإنها لم تحسن التعاون معها رغم القرار الذي أصدره مجلس محافظي الوكالة في يونيو (حزيران). وقال غروسي، الذي يسعى منذ أشهر إلى تحقيق تقدم مع طهران بشأن نشاطها النووي سريع التقدم «عمليات التفتيش ليست إلا فصلاً واحداً من تعاوننا ولا تمكن مناقشتها».

غروسي وإسلامي في مؤتمر صحافي بطهران الخميس (د.ب.أ)

وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذه المحادثات إحدى الفرص الأخيرة للدبلوماسية قبل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. واعتمد الجمهوري خلال ولايته الأولى (2017 - 2021) سياسة «ضغوط قصوى» حيال طهران لتعديل سلوكها الإقليمي ولجم برنامجها الصاروخي، تمثّلت بالانسحاب الاتفاق النووي الذي وصفه ترمب بـ«المَعيب» في 2018.

وأُبرِم الاتفاق النووي بين طهران وست قوى كبرى عام 2015 في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، وأتاح رفع عقوبات عن إيران مقابل تقييد نشاطاتها النووية وضمان سلميتها. ودفع انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 من الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات على إيران إلى أن تنتهك طهران القيود المفروضة على برنامجها لتخصيب اليورانيوم، وهو ما يراه الغرب محاولة من إيران للتغطية على تطوير قدرتها على تصنيع أسلحة نووية. ومنذ الشهر الرابع في عهد الرئيس جو بايدن، تخصب طهران اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقترب من نسبة 90 في المائة المطلوبة لتصنيع قنبلة ذرية. وتقول طهران إن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية بحتة.

وقد بدأت طهران سلسلة إجراءات لرفع درجة نقاء التخصيب في نهاية عهد ترمب الأول، وحينها كانت درجة التخصيب قد بلغت 4.5 في المائة، ارتفاعاً من 3.67 في المائة، السقف الذي يحدده الاتفاق النووي.

ومع دخول بايدن إلى البيت الأبيض، باشرت طهران بتخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة. ومع انطلاق المحادثات النووية بين الطرفين، رفعت طهران درجة التخصيب إلى 60 في المائة وكانت المرة الأولى التي تخصيب بهذه الدرجة منذ امتلاكها برنامجاً نووية.

تحذير لترمب

وخلال الأيام الأخيرة، ألقى عراقجي، وحليفه محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني، باللوم على استراتيجية ترمب بفرض «الضغوط القصوى» فيما حققته إيران من نسب اليورانيوم عالي التخصيب.

ويسود ترقب في طهران بشأن السياسة الخارجية التي سينتهجها ترمب، بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي ورفع العقوبات.

وحمّل ظريف «سياسة الضغوط القصوى» مسؤوليتها. وقال إن «ترمب يفكر في الحسابات. عليه أن يجري حساباته ليرى ما هي مكاسب وخسائر سياسة الضغط الأقصى، وهل يريد الاستمرار في هذه السياسة أم تغييرها».

وأضاف ظريف في تصريحات للصحافيين: «من المؤكد أن ترمب أدرك أن سياسة الضغط الأقصى التي بدأها تسببت في رفع نسبة تخصيب إيران من 3.5 في المائة إلى 60 في المائة، وازدادت أيضاً من عدد أجهزة الطرد المركزي».

وكان ظريف قد أشار خلال حملة الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو الماضي، إلى مرونة بايدن في تطبيق العقوبات على طهران، بما في ذلك الالتفاف على العقوبات النفطية.

والأربعاء، حذَّر عراقجي، إدارة ترمب من أن تطبيق «نسخة ثانية من الضغوط القصوى» سيؤدي إلى «فشلٍ أكبر». وكتب في منشور على منصة «إكس» أن «النسخة الأولى من سياسة الضغوط القصوى واجهت مقاومة قصوى، وفي النهاية، انتهت بفشلٍ كبير للولايات المتحدة».

وأضاف: «هل تحتاجون إلى دليل؟ تكفي مقارنة وضع البرنامج النووي قبل وبعد ما تسمى سياسة الضغوط القصوى. محاولة تنفيذ (نسخة ثانية من الضغوط القصوى) لن تؤدي إلا إلى نسخة ثانية من الفشل الأكبر. من الأفضل أن تجرّبوا العقلانية القصوى؛ فهي لصالح الجميع».

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، على هامش اجتماع الحكومة: «ترمب جرَّب سابقاً مسار الضغوط القصوى، ورأى أنه لم يؤدِّ إلى نتيجة... نصيحتنا للسيد ترمب ألا يُعيد تجربة فاشل».


مقالات ذات صلة

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

طلبت الولايات المتحدة من إيران، خلال محادثات مطلع الأسبوع، الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، فيما قدمت إيران رداً بمدة أقصر، وفق تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.