مجاعة متفاقمة على وقع مجازر إسرائيلية شمال غزة

وسائل إعلام عبرية تتحدث عن خطة لتقسيم القطاع إلى 3 مناطق

فلسطينيون يدفنون يوم الأحد جثثاً لضحايا القصف الإسرائيلي على جباليا (أ.ف.ب)
فلسطينيون يدفنون يوم الأحد جثثاً لضحايا القصف الإسرائيلي على جباليا (أ.ف.ب)
TT

مجاعة متفاقمة على وقع مجازر إسرائيلية شمال غزة

فلسطينيون يدفنون يوم الأحد جثثاً لضحايا القصف الإسرائيلي على جباليا (أ.ف.ب)
فلسطينيون يدفنون يوم الأحد جثثاً لضحايا القصف الإسرائيلي على جباليا (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل عمليتها العسكرية في شمال قطاع غزة، وقصفت مناطق في جباليا وبيت لاهيا، مخلفةً مجازر وجثثاً في الشوارع، في خضم حصار خانق عمّق المجاعة في المنطقة.

وشنت طائرات ومدفعية الجيش الإسرائيلي غارات على جباليا وبيت لاهيا، شمال القطاع، ومناطق أخرى، الأحد، وقتلت أكثر من 60 فلسطينياً بينهم حوالي 40 في ضربة واحدة استهدفت منزل عائلة علوش بشارع غزة القديم في جباليا البلد.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن إسرائيل وسّعت عمليتها البرية وكثفت القصف، متعمدة بث الرعب لدى السكان في شمال قطاع غزة من خلال ارتكاب المجازر في محاولة لإجبارهم على مغادرة المنطقة.

وأضافت المصادر: «شمل ذلك هدم منازل على رؤوس ساكنيها، وترك جثث في الشوارع».

وأكدت مصادر في الصحة والدفاع المدني أن «محاولات انتشال العالقين تحت الأنقاض في جباليا وبيت لاهيا تواجه صعوبات كبيرة».

وقال المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش، إن «العديد من الضحايا ظلوا تحت الأنقاض في جباليا»، متهماً إسرائيل باستهداف الوجود الفلسطيني في شمال القطاع.

جثث لضحايا القصف الإسرائيلي الذي دمر الأحد منزل عائلة علوش في جباليا شمال غزة (د.ب.أ)

ومجزرة جباليا واحدة من 3 مجازر ارتكبتها إسرائيل خلال 24 ساعة في قطاع غزة، حسب وزارة الصحة.

وقالت الوزارة إن «حصيلة العدوان الإسرائيلي ارتفعت إلى 43603 شهداء، و102929 مصاباً في اليوم الـ401 للحرب على القطاع».

كانت إسرائيل «بدأت عملية واسعة في شمال غزة في الخامس من الشهر الماضي، تستهدف إخلاء مناطق واسعة تحت النار الكثيفة، ما أثار المخاوف في العالم حول تنفيذ إسرائيل خطة الجنرالات هناك».

وتنص «خطة الجنرالات» التي أعدت من قبل جنرالات سابقين في الجيش الإسرائيلي، قادهم رئيس مجلس الأمن القومي سابقاً في إسرائيل، غيورا آيلاند، على ضرورة القضاء بشكل كامل على أي وجود لحركة «حماس» في شمال القطاع، من خلال إفراغ سكانها تماماً، وتحويل المنطقة إلى منطقة عسكرية مغلقة، ومنع دخول المساعدات الإنسانية إليها، واعتبار كل من يتبقى بداخلها «إرهابياً»، والعمل على تصفيته.

وقالت حركة «حماس»، الأحد، إن «الهجوم على جباليا، ومجزرة عائلة علوش، تأكيد على عمليات تطهير عرقي يمارسها جيش الاحتلال بحق شعبنا المحاصر في شمال غزة»

وطالبت «حماس» الدول العربية والإسلامية بـ«اتخاذ موقف مما يحدث في شمال غزة من مجازر وحرب إبادة وتجويع»، كما طالبت المجتمع الدولي بالتدخل العاجل وإصدار قرارات بوقف المجزرة شمال غزة، ومحاسبة مجرمي الحرب الصهاينة. وعملياً تنفذ إسرائيل «خطة الجنرالات» لكن من دون إعلان رسمي.

اعتراف بالتطهير

وكشفت صحيفة «هآرتس» أن قائد «الفرقة 162» في الجيش اعترف بأنه ينفذ عمليات «تطهير» للفلسطينيين من شمال غزة، ويمنعهم من العودة إليها بأوامر من رئيس الأركان هرتسي هاليفي وقائد المنطقة الجنوبية والمستوى السياسي بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وكان هاليفي زار جيشه في جباليا، السبت، وقال: «إننا نرسل رسالة واضحة للغاية إلى (حماس): الجيش الإسرائيلي لا يكل، بل على العكس من ذلك، نحن نصبح أقوى كلما اكتسبنا الخبرة والقدرات والكفاءة المهنية، وعزيمتنا تنمو فقط».

وسلط هاليفي الضوء على نتائج العمليات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، معلناً أنه تم «القضاء على نحو ألف مسلح وأسر ألف آخرين».

رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي خلال لقائه جنوداً في جباليا شمال غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)

وقالت إسرائيل مع بدء العملية إنها تستهدف بنية «حماس» العسكرية، التي كانت أعلنت أنها هزمتها مرتين قبل ذلك في منطقة الشمال. لكن بعد حوالي 5 أسابيع من العملية، ما زالت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، تعلن عن توجيه ضربات للجيش الإسرائيلي.

وقالت «القسام»، الأحد، إن «مقاوميها تمكنوا من استهداف قوة إسرائيلية راجلة قوامها 15 جندياً بقذيفة (آر بي جي) مضادة للأفراد والإجهاز عليهم من المسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والقنابل اليدوية غرب منطقة الشيماء شمال بيت لاهيا شمال القطاع».

كما أفاد بيان عن «القسام» بـ«الاشتباك مع قوة صهيونية راجلة، وإيقاع أفرادها بين قتيل وجريح في منطقة البركة غرب بيت لاهيا شمال القطاع».

وجاء في بيانات «القسام» أنه تم استهداف ناقلتي جند بقذيفتي «الياسين 105» و«تاندوم» وجرافة عسكرية بعبوة «رعدية» قرب مسجد عماد عقل وسط مخيم جباليا شمال القطاع، وأنها هاجمت القوات الإسرائيلية المتمركزة في محور «نتساريم» الذي يقسم قطاع غزة عرضياً، بقذائف الهاون من العيار الثقيل، وذلك بالاشتراك مع «كتائب الشهيد أبو علي مصطفى» الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

المجاعة تتفاقم

وفي وقتٍ حذّر المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني، من «احتمال حدوث مجاعة» في شمال قطاع غزة، متهماً إسرائيل باستخدام الجوع سلاحاً، قال «برنامج الأغذية العالمي»، الأحد، إن لجنة مراجعة المجاعة أصدرت تحذيراً من أن «المجاعة على الأرجح تحدث بالفعل، أو على وشك الحدوث».

ودعا «برنامج الأغذية العالمي»، المجتمع الدولي، إلى «القيام بكل ما في استطاعته لإيصال الطعام والمساعدات المنقذة للحياة لشمال قطاع غزة».

أما «المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان» فطالب الجهات الرسمية المعنية والمنظمات الدولية والأممية المختصة بإعلان المجاعة رسميّاً في شمال غزة، مع مرور أكثر من 50 يوماً على منع إسرائيل إدخال أي مساعدات أو بضائع لمئات آلاف السكان المحاصرين هناك، الذين يتعرضون لأعنف حملة إبادة جماعية للقضاء عليهم بالقتل والتهجير القسري.

وقال «الأورومتوسطي» إن «عشرات الآلاف من الفلسطينيين، بمن فيهم عشرات المرضى في ثلاثة مستشفيات شمال قطاع غزة، يواجهون خطراً محدقاً بالموت جوعاً، أو الخروج بتداعيات صحية دائمة، جراء الحصار الإسرائيلي غير القانوني».

وجاء في البيان: «آن الأوان للإعلان رسمياً عن المجاعة في عموم قطاع غزة، خصوصاً في شماله، بكل ما يتطلبه هذا الإعلان من التزامات قانونية وأخلاقية».

فلسطينيون في دير البلح يوم الأحد ينتظرون الحصول على خبز (رويترز)

وتعمقت المجاعة في شمال القطاع، مع فقدان مواد أساسية من السوق، وارتفاع جنوني على أسعار بعض الخضروات والمواد الغذائية المتوفرة.

وتخشى إسرائيل إعلان مجاعة في منطقة شمال غزة. وقالت مصادر إسرائيلية لإذاعة «كان» الإسرائيلية إن ذلك «يمكن أن يؤدي إلى فرض عقوبات على إسرائيل، وحظر تصدير السلاح إليها».

ولا توجد، حتى الآن، آفاق واضحة لنهاية الحرب في قطاع غزة، لكن إسرائيل تعمل على وجودٍ طويل.

3 محاور

في غضون ذلك، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الجيش يعمل على «إحداث تغييرات جذرية في غزة عبر إنشاء 3 محاور تقسم القطاع».

وحسب الصحيفة، تم وضع منشآت عسكرية ثابتة بهدف الإبقاء على وجود عسكري دائم في غزة.

وأكدت صحيفة «معاريف» التوجه ذاته، ونقلت صوراً للأقمار الاصطناعية تُظهر نشاطاً واسع النطاق في البنية التحتية في شمال قطاع غزة، بما يشمل إنشاء طرق جديدة وتوسيع القائمة.

وحسب الصور، فإن «النشاط يتركز في المنطقة الواقعة بين بيت لاهيا، وجباليا، وبيت حانون». وكشفت عن «توسيع الاحتلال طريقاً عرضياً كان قد شقه من جهة الشرق، ليصله بطريق آخر من جهة الغرب».

وتقسم إسرائيل قطاع غزة إلى قسمين، شمالاً وجنوباً، ومع العملية الحالية ستقسمه إلى 3 محاور: شمال ووسط وجنوب.


مقالات ذات صلة

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي- إسرائيلي بخان يونس في فبراير (شباط) 2025 (رويترز)

إسرائيل تسمح لشركة أميركية بدخول غزة لتسلُّم سلاح «حماس»

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل وافقت على دخول شركة أميركية إلى غزة، لبدء خطوات تتعلق بمواقع يفترض أن تسلِّم حركة «حماس» سلاحها فيها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة

جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)
جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة

جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)
جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)

كشف تقرير داخلي لـ«معهد سياسات الشعب اليهودي»، أن عدد الإجراءات العقابية التي تعرَّضت لها إسرائيل بسبب سياساتها في المنطقة عموماً، وضد الشعب الفلسطيني خصوصاً، تبلغ اليوم 212 إجراءً تنفذها 62 دولة، تمتد من أستراليا وحتى كندا وتشيلي، ومن إستونيا وحتى جنوب أفريقيا.

ومع أن الحكومة الإسرائيلية تعدّ هذه الإجراءات حتى الآن «سطحية، ولا تمس عميقاً بمصالح الدولة الاستراتيجية»، فإن وزارة الخارجية تدير حملة شعواء للجمها، ومنع توسعها وتعميقها. وحسب مسؤول كبير في السلك الدبلوماسي، فإن الحكومة «تنجح في الوقت الحاضر في لجم هذه الإجراءات، وعلى سبيل المثال، تمكنت من إحباط مبادرات لإجراءات مقاطعة وعقوبات من الاتحاد الأوروبي، إلا أنها لا تملك أي ضمانات توقف مسار تطوير وتشديد العقوبات».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتتطرق الدراسة إلى تفاصيل الإجراءات، البالغ عددها 121 إجراءً، بينها 40 عقوبة في المجال الاقتصادي، و24 في كل من الأمني والعسكري والتجاري، و14 عقوبة في المجال الدبلوماسي، و12 في المجال القضائي.

ويقول المدير العام للمعهد، شوكي فريدمان: «إن هذه العقوبات ليست جوهرية من ناحية أثرها على إسرائيل، لكنها تنطوي على أخطار تطوير وتعميق جدية».

وتقف إسبانيا على رأس الدول التي تتخذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل، وعددها 10، بينها مقاطعة أكاديمية كاملة تقريباً، ومقاطعة قادة المستوطنين ومقاطعة في بيع الأسلحة، تليها الولايات المتحدة، 8 إجراءات، حيث توجد فيها مؤسسات أكاديمية بدأت في مقاطعة إسرائيل، وتوجد اقتراحات مطروحة على الكونغرس في مجال بيع السلاح وتطالب بوقف المساعدات، ثم بريطانيا 7 إجراءات، ثم بلجيكا وتركيا – 5 إجراءات لكل منهما، ثم هولندا وكندا – 4 إجراءات لكل منهما، ثم أستراليا، وفرنسا، وآيرلندا، وإيطاليا، وجنوب أفريقيا، ونيكاراغوا، وماليزيا والنرويج – لكل منها 3 إجراءات، ثم فنلندا ونيوزيلندا وتشيلي بإجراءين لكل منها.

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ويقول فريدمان: «إن هذه الإجراءات تعدّ الآن مقدمة، وينبغي الاهتمام بفحص مدى تطورها وتوسيعها، لتصبح ذات طابع استراتيجي. ولا بد من جهد غير عادي لمنع التدهور فيها».

وردت وزارة الخارجية الإسرائيلية على هذا التقرير بالقول، إنها «بذلت وما زالت تبذل جهوداً خارقة لمنع التدهور». وتؤكد، أنها «نجحت في لجم أخطر هذه العقوبات، تلك التي طُرحت على جدول أعمال الاتحاد الأوروبي، والتي كان بالإمكان أن تصبح جماعية وتتناول مجالات خطيرة». وحسب مصدر سياسي، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، إنه «بمساعدة أصدقاء إسرائيل في ألمانيا، وإيطاليا، والتشيك وهنغاريا، أوقفت العملية». وأكدت، «أن المواطن الإسرائيلي لا يشعر بعد، بهذه الإجراءات عندما يدخل إلى السوبر ماركت».

لكن الصحيفة أشارت إلى أن هناك 10 إجراءات عقابية تعدّ خطيرة، و56 إجراءً محدوداً، والبقية بين خفيفة ومتوسطة.

وهناك دول تقود الحملات وتثير أجواءً عدائية لإسرائيل يمكنها أن تؤثر في نهاية المطاف، كما حصل مع بريطانيا وهولندا، اللتين رغم صداقتهما الحميمة مع إسرائيل، أقدمتا على اتخاذ إجراءات.

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله (أ.ف.ب)

وتجدر الإشارة، إلى أن الإسرائيليين يشعرون بالأجواء العدائية عندما يزورون دول العالم المختلفة.

ففي أوروبا، وتايلاند، وفيتنام والولايات المتحدة وغيرها، وقعت في الشهور الأخيرة مئات الحوادث، طُرد فيها إسرائيليون من مطاعم وبرامج ثقافية وأكاديمية، وصاح الناس فيهم: «قتلة أطفال» و«مجرمو حرب» و«الحرية لفلسطين». وغالبية الفنانين والفرق الرياضية، ترفض الوصول إلى إسرائيل، والمنتخبات الإسرائيلية الرياضية تضطر إلى خوض مبارياتها، على ملاعب أوروبية.


إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

قال مسؤولون في الادعاء العام الإيطالي، الجمعة، إن وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين كباراً في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية أُدرجت أسماؤهم ضمن تحقيق في إيطاليا يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار توسيع ‌نطاق التحقيق ‌الذي كان ​يركز ‌في السابق ⁠على ​وزير الأمن ⁠الوطني الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير.

وذكر مكتب المدعي العام في روما، في بيان، أن القضية تتعلق بشبهات تعذيب وخطف وإصابة جسدية وسرقة ⁠وإلحاق أضرار أخرى ‌عندما اعترضت قوات ‌إسرائيلية أسطولين صغيرين ​من القوارب ‌المتجهة إلى غزة في عامي ‌2025 و2026.

وفتح المحققون التحقيق بعد تلقي شكاوى من 50 مواطناً إيطالياً احتجزتهم السلطات الإسرائيلية عقب بعثتين ‌لـ«أسطول الصمود العالمي» من سبتمبر (أيلول) إلى أكتوبر (تشرين ⁠الأول) ⁠2025، ومن أبريل (نيسان) إلى مايو (أيار) 2026.

ولم يرد كاتس بعد على طلب للتعليق، وفق وكالة «رويترز».

وكان بن غفير قد نفى في يونيو (حزيران) الأنباء التي أفادت بإدراج اسمه في التحقيق قائلاً: «سأواصل الوقوف بفخر إلى جانب مقاتلينا».


استمرار الاستعدادات لإجراء الانتخابات الإسرائيلية «تحت أي ظرف»

ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)
TT

استمرار الاستعدادات لإجراء الانتخابات الإسرائيلية «تحت أي ظرف»

ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)

في ظل الأنباء المتضاربة حول خطر استئناف الحرب، التي يرى بعضهم أنها «مجرد تهديدات انتخابية»، فيما يرى آخرون أنها «قد تنشب في غضون أيام وربما ساعات»، قررت لجنة الانتخابات المركزية في تل أبيب اتخاذ كل الإجراءات اللازمة حتى تتمكن من تنفيذ عملية الانتخاب في ظل الحرب، وعدم السماح بتأجيلها تحت أي ظرف.

وجاء هذا القرار بعدما أكدت جميع الأجهزة الأمنية (الجيش والمخابرات والشرطة) أنها تعمل على حماية العملية الانتخابية، وترفض أن تكون هناك مبادرة إسرائيلية حربية، ولكن على سبيل الاحتياط، وخوفاً من «قيام إيران باستغلال الانتخابات، لتوجيه ضربة مباشرة إلى إسرائيل، أو بواسطة أحد أذرعها»، قررت الاستعداد بصورة استثنائية لإجراء الانتخابات في ظل الحرب، كما فعلت في فبراير (شباط) 2024. ففي ذلك الوقت تم تأجيل الانتخابات البلدية التي كان مقرراً إجراؤها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى يناير (كانون الثاني) 2024، وتم تأجيلها ثانية، قبل أن تجرى بعد شهرين. وقد استثنيت من العملية الانتخابية بعض البلدات التي تم تهجيرها بسبب الحرب، في الشمال على حدود لبنان وفي غلاف غزة.

مؤيد لنتنياهو في سوق «مهنا ياهودا» بالقدس (أ.ف.ب)

وبناءً على ذلك، شكلت «لجنة الانتخابات المركزية» طاقم عمل مشتركاً مع ممثلي أجهزة الأمن والجبهة الداخلية، لتنفيذ إجراءات أمنية ملائمة، وبموجبه تقرر فتح صناديق الاقتراع في مبانٍ مؤمّنة، ذات درجة حماية قصوى، مثل الملاجئ في المدارس وفي النوادي. وأقيمت دورة تدريب لسكرتيري لجان الصناديق لتسليحهم بالأدوات اللازمة للتصرف في حال تعرض منطقة الانتخاب لهجمات صاروخية تهدد الناخبين. وتستدعي وقف عملية التصويت.

وكما في كل انتخابات، بدأت عملية التصويت لانتخابات الكنيست الـ26 في الخارج، قبل 12 يوماً من موعد الانتخابات المقرر في 27 من الشهر الحالي. والمقصود بذلك تصويت نحو 4800 من مبعوثي الدولة وأفراد عائلاتهم، في 99 بعثة إسرائيلية دبلوماسية أو عسكرية حول العالم.

ووفق بيان مشترك لوزارة الخارجية و«لجنة الانتخابات المركزية»، افتُتح أول صندوق اقتراع في السفارة الإسرائيلية في ويلينغتون في نيوزيلندا، فيما أغلق آخر صناديق الاقتراع على الساحل الغربي للولايات المتحدة صباح الجمعة، بالتوقيت المحلي في البلاد.

وحسب البيان، وُزّع 101 صندوق اقتراع على البعثات، أكبرها في القنصلية الإسرائيلية بنيويورك، إذ يزيد عدد أصحاب حق الاقتراع على 700 شخص. وستُنقل مظاريف التصويت إلى إسرائيل، لتُفرز مع سائر المظاريف المزدوجة، خلال 72 ساعة من لحظة إغلاق الصناديق الرسمية في يوم الانتخابات العامة.

وتجدر الإشارة إلى أن الحديث عن «فكرة شن حرب تؤدي إلى تأجيل الانتخابات»، طرحت في إسرائيل بكل جدية خلال الأسابيع الأخيرة. وقد تساءل المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، في مقاله المنشور اليوم الجمعة، عما إذا كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يزال يفكر في التحضير لـ«مفاجأة أكتوبر» الأمنية في محاولة للتأثير على نتائج الانتخابات، وقال إنه «كما يبدو وفقاً لسيل التصريحات والتسريبات الصادرة عن رئيس الحكومة، فإن الفكرة على الأقل قيد الفحص من قِبل المقربين منه». فوضع حزب الليكود في الاستطلاعات غير مبشر. باستثناء عدد قليل من مؤسسات الاستطلاعات الموثوقة التي تميل إلى تغيير تقييماتها وفقاً لما يخدم مصالح نتنياهو».

من حملة نتنياهو الانتخابية في القدس (أ.ف.ب)

وتتوقع معظم وسائل الإعلام، في أفضل الحالات، نتيجة متقاربة لأن نتنياهو حقق نجاحاً واحداً مهماً، وهو حملة نزع الشرعية التي شنها ضد الأحزاب العربية، والتي أدت إلى استبعادها من صفوف المعارضة. وأضاف هرئيل أن «هدف نتنياهو الرئيسي في ظل هذه الظروف واضح تماماً: فرض شلل سياسي، الأمر الذي يسمح له بالاستمرار في رئاسة حكومة انتقالية حتى جولة انتخابية أخرى. وفي الوقت نفسه، قد يفكر في ضم أحزاب المعارضة إلى حكومة وحدة وطنية».

وكشف هرئيل عن أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، «هو الذي يعارض قيام إسرائيل بشن حرب قبيل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية... وأنه عندما أراد حرباً مثل هذه، اعترض عليها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، وعندما أراد نتنياهو حرباً مثل هذه، منعه ترمب مرتين من تنفيذها».

وقال إن «حسابات نتنياهو تفيد بأن وجود أجندة عسكرية، لا سيما حالة طوارئ أمنية على جبهة أو أكثر، قد يقلب الموازين. ولكن في أسوأ الحالات قد يؤدي ذلك إلى تأجيل الانتخابات لأشهر... وليس لنتنياهو ما يخسره. فبالنسبة له الفشل في الانتخابات وفقدان السلطة كارثة، ليس فقط على البلاد أو حزبه، بل عليه شخصياً بالدرجة الأولى».

جانب من مواجهة مزارعين فلسطينيين مع مستوطنين حاولوا منعهم من قطف الزيتون قرب رام الله (رويترز)

وأضاف: «انطباع من تحدثوا معه في السنوات الأخيرة، هو أن رئيس الحكومة على اقتناع بأن فقدانه للسلطة سيؤدي بالتأكيد إلى إدانته في محاكمته الجنائية، وأنه سيواجه عندها خطر السجن رغم تقدمه في السن، خلافاً لتوقعات الكثير من المحللين القانونيين الذين يرون أنه في مثل هذه الحالة سيتم التوصل إلى صفقة معه. وإذا كان هناك استنتاج واضح من سلوك نتنياهو وتصريحاته في هذا الوقت فهو أنه لا يمانع في استخدام أي وسيلة، لا خدعة أو تلاعب أو كذبة، إذا زادت المسافة بينه وبين زنزانة في سجن معسياهو».