«حماس» لم تتبلغ قراراً بمغادرة الدوحة لكنها «أُحيطت علماً» بطلب أميركا طردها

الحركة تتجه لاختيار الحية رئيساً لمكتبها السياسي

صورة أرشيفية لمقاتِلَين فلسطينيَّين من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يشاركان في عرض عسكري قرب الحدود مع إسرائيل بوسط قطاع غزة 19 يوليو 2023 (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتِلَين فلسطينيَّين من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يشاركان في عرض عسكري قرب الحدود مع إسرائيل بوسط قطاع غزة 19 يوليو 2023 (رويترز)
TT

«حماس» لم تتبلغ قراراً بمغادرة الدوحة لكنها «أُحيطت علماً» بطلب أميركا طردها

صورة أرشيفية لمقاتِلَين فلسطينيَّين من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يشاركان في عرض عسكري قرب الحدود مع إسرائيل بوسط قطاع غزة 19 يوليو 2023 (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتِلَين فلسطينيَّين من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يشاركان في عرض عسكري قرب الحدود مع إسرائيل بوسط قطاع غزة 19 يوليو 2023 (رويترز)

أكد مصدر مسؤول في حركة «حماس» أن الحركة لم تتلقَّ طلباً من قطر بمغادرة الدوحة، بخلاف تقارير متعددة حول ذلك، لكنه أضاف أن الحركة أُحيطت علماً بوجود طلب أميركي فقط.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الحركة أُحيطت علماً بوجود طلب أميركي وضغوط متصاعدة بشأن إخراجها من قطر، لكن الحكومة القطرية لم تطلب أي شيء من قادة الحركة. وأضاف المصدر: «تكرر هذا الأمر مرات عدة (في السابق)، ويبدو أن هذا نوع من الضغوط الأميركية من أجل إجبار الحركة على التنازل في مفاوضات وقف النار» المتعثرة في غزة.

في المقابل، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر دبلوماسي قوله السبت إن قطر انسحبت من دور الوسيط الرئيسي في التوصل إلى اتفاق لوقف النار في غزة والإفراج عن الرهائن، وأبلغت «حماس» بأن مكتبها في الدوحة «لم يعد يخدم الغرض منه». وقال المصدر الذي طلب عدم كشف هويته: «أبلغ القطريون الإسرائيليين وحماس أنه طالما كان هناك رفض للتفاوض على اتفاق بحسن نية، فلن يتمكنوا من الاستمرار في الوساطة. ونتيجة لذلك، لم يعد المكتب السياسي لحماس يخدم الغرض منه».

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية ووكالات أنباء عالمية قالت إن قطر أبلغت زعماء «حماس» بأنهم لم يعودوا موضع ترحيب. وقالت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية (كان)، إنه تمَّ إبلاغ القادة الفلسطينيين بهذا القرار «في الأيام الأخيرة». كذلك أكّدت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الطلب الأميركي، ونقلت عن مسؤولين كبار في إدارة بايدن أن قطر أبلغت «حماس» بأنَّ عليها إغلاق مكتبها في الدوحة.

وتستضيف قطر مسؤولين من «حماس» في الدوحة منذ عام 2012، عندما نقلت الحركة مقرها من دمشق في خضم الحرب السورية، وبعد أن حثت الإدارات الأميركية المتعاقبة قطر على ذلك، بحسب ما يقول مسؤولون في «حماس». واعترف المسؤول في «حماس»، موسى أبو مرزوق، في مقابلة سابقة، بأن الحركة موجودة في قطر بطلب أميركي.

عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق (أرشيفية - رويترز)

لكن قواعد اللعبة تغيّرت إلى حد كبير كما يبدو بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي شنّته «حماس» على إسرائيل. وفي هذا الإطار، أفادت «تايمز أوف إسرائيل» بأنه بعد الهجوم أبلغت الولايات المتحدة قطر بأن الدوحة لن تتمكّن من مواصلة «العمل كالمعتاد» مع الحركة، مضيفة أن الإدارة الأميركية امتنعت عن مطالبة قطر بإغلاق مكتب «حماس» فوراً، حيث عدّت أن قناة الاتصال مع الحركة في الدوحة بالغة الأهمية في التوسط للوصول إلى اتفاق لوقف النار وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة.

وقال مسؤول أميركي للصحيفة الإسرائيلية: «إن إعدام (حماس) للرهينة الأميركي - الإسرائيلي هيرش غولدبرغ بولين مع 5 رهائن آخرين في أواخر أغسطس (آب)، ورفضها لاحقاً مقترحات وقف إطلاق النار، هما ما دفعا الإدارة إلى تغيير نهجها بشأن استمرار وجود الحركة في الدوحة»، عادّة أن ذلك الوجود «لم يعد مفيداً أو مقبولاً». وأضاف المسؤول الأميركي أن القرار الأميركي تزامن أيضاً مع رفع السرية عن لوائح اتهام ضد مسؤولين في «حماس»، بمَن في ذلك أحد كبار قادتها، خالد مشعل، المعروف بأنه يقيم في الدوحة. وقال مسؤول ثانٍ في الإدارة الأميركية للصحيفة إنه «بعد رفض المقترحات المتكررة للإفراج عن الرهائن، لم يعد من المقبول أن يكون قادتها موضع ترحيب في عواصم أي شريك للولايات المتحدة».

ولم تُظهر «حماس» أي علامات على التراجع عن موقفها في المفاوضات، بل أصرَّت على «شروط تضمن فعلياً قدرتها على البقاء في السلطة في غزة، وهو شيء لن تقبله الولايات المتحدة وإسرائيل على الإطلاق»، حسب المسؤول الأميركي. وقال هذا المسؤول: «إن الولايات المتحدة طلبت من قطر قبل أسبوعين طرد (حماس)». وأضاف أن «الدوحة وافقت، وأرسلت الإشعار للحركة في نحو 28 أكتوبر الماضي».

وأضاف المسؤول الأميركي أن التفاصيل المتعلقة بالموعد الفعلي لطرد مسؤولي «حماس»، والمكان الذي سيُطلب منهم الذهاب إليه لا تزال قيد البحث. وتم في الماضي ذكر تركيا وإيران وعُمان ولبنان والجزائر وجهات محتملة لقادة «حماس»، لكن هناك مشكلات في كل منها، بالنسبة للولايات المتحدة ولـ«حماس» أيضاً. وتعرَّضت قطر لانتقادات شديدة من جانب إسرائيل وأعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس، الذين قالوا إنه كان بإمكانها فرض مزيد من الضغوط على «حماس»؛ لتأمين الوصول إلى اتفاق بخصوص المحتجزين في غزة.

القيادي بحركة «حماس» خالد مشعل خلال كلمة له في الدوحة (رويترز - أرشيفية)

وفي وقت سابق من هذا العام، أبلغ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، قطر بضرورة تحذير «حماس» من أنها تخاطر بالطرد من الدوحة إذا لم توافق على وقف الحرب في غزة، في حين وجهت وزارة العدل الأميركية اتهامات لعدد من قادة «حماس» الكبار على خلفية الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل. وأحد هؤلاء هو خالد مشعل، الذي يقيم في قطر.

وقالت إذاعة «كان» الإسرائيلية، السبت، إن مجلس الشيوخ الأميركي وجّه مجموعة مطالب عبر أعضاء بارزين فيه إلى وكالات حكومية أميركية، تتضمّن دعوات لتسليم خالد مشعل، القيادي البارز في «حماس»، إلى الولايات المتحدة، وتجميد أصول مسؤولين من الحركة مقيمين في قطر. وتضمّنت المطالب اتهاماً لـ«حماس» بأنَّها استغلت وجودها في قطر للتنسيق مع جهات إيرانية، وأن هذا الوجود لم يسهم في إنجاز أي مفاوضات مثمرة. كما شدد البيان على ضرورة إبلاغ قطر بأن وجود قادة «حماس» على أراضيها لا يتماشى مع العلاقات الأميركية - القطرية، فضلاً عن أن قادة «حماس» لن يكونوا موضع ترحيب في عواصم الشركاء المقربين للولايات المتحدة.

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإسماعيل هنية إلى جواره تعود لعام 2017 (رويترز)

وأكد مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» أن الولايات المتحدة أبلغت قطر بأن وجود حركة «حماس» في الدوحة لم يعد مقبولاً، وأن قطر قدمت هذا الطلب لقادة «حماس» قبل نحو 10 أيام. كذلك أكدت شبكة «سي إن إن» أن قطر وافقت في الأسابيع الأخيرة على طرد «حماس». وقال مسؤول كبير في الإدارة للشبكة إن «حماس هي جماعة إرهابية قتلت أميركيين، ولا تزال تحتجز أميركيين رهائن. بعد رفضها مقترحات عدة للإفراج عن الرهائن، لم يعد ينبغي الترحيب بقادتها في عواصم أي شريك للولايات المتحدة».

وجاء الضغط الجديد على «حماس» في وقت حرج بالنسبة إلى الحركة التي فقدت، الشهر الماضي، رئيس مكتبها السياسي يحيى السنوار الذي يُعدّ قائد الحرب الحالية، وذلك بعد أقل من شهرين على فقدان إسماعيل هنية قائد الحركة السابق الذي اغتيل في طهران.

وحتى اليوم، لم تنتخب «حماس» رئيساً للمكتب السياسي خلفاً للسنوار وهي تدير أمرها بشكل جماعي. لكن مصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة تتجه إلى اختيار خليل الحية رئيس قطاع غزة، رئيساً للمكتب السياسي العام. وكشفت مصادر من داخل «حماس» عن أن الحركة ستختار خليل الحية في حال تهيأت لها الظروف من جديد لاختيار شخصية جديدة لرئاسة المكتب السياسي لها.

خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» (رويترز)

ويشغل الحية حالياً منصب رئيس الحركة بغزة، ويتولى مهاماً حيوية وكبيرة داخل قيادة «حماس»، منها قيادة فريق التفاوض بشأن وقف إطلاق النار بغزة، وكذلك ملف التواصل مع حركة «فتح» بشأن مستقبل قطاع غزة. وقالت مصادر «الشرق الأوسط» إن هناك إجماعاً داخل قيادة الحركة على أن تكون شخصية رئيس المكتب السياسي للحركة لإكمال الفترة الحالية من الدورة الانتخابية الأخيرة، من داخل قيادة القطاع وليس من الضفة الغربية أو الخارج. والحية من سكان قطاع غزة. ووفقاً للمصادر، فإن هذا التوجه من قيادة «حماس» ينبع بشكل أساسي بوصفه رسالة وفاء لقيادة الحركة وجماهيرها بغزة، في ظل الظروف التي خلقتها معركة «طوفان الأقصى».

وقالت مصادر أخرى من «حماس» إن هذا الإجماع بشكل أساسي جاء تتويجاً للدورة الانتخابية الأخيرة التي جرت في يوليو (تموز) 2021، التي حصدت فيها قيادة غزة، أهم المراكز والمواقع القيادية والملفات الحساسة داخل الحركة. وكان الحية اختير نائباً لرئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في غزة، يحيى السنوار، وتسلم ملفات مهمة، وزار سوريا برفقة وفد من قيادات فصائل فلسطينية في أكتوبر 2022، والتقى حينها الرئيس السوري بشار الأسد، في أول زيارة لقيادي في «حماس» إلى دمشق منذ عام 2012. وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الحية كان له دور مهم في تغيير نهج الحركة وانفتاحها مجدداً على «محور المقاومة»، وهو النهج الذي تلقى دعماً من قيادة «كتائب القسام».

وفي أعقاب اغتيال هنية، واختيار السنوار ليكون رئيساً للمكتب السياسي لـ«حماس»، أصبح الحية رئيساً للمكتب السياسي بغزة، وأصبح أكثر قوةً ونفوذاً، قبل أن تصبح العيون عليه أكثر في أعقاب مقتل السنوار بعملية إسرائيلية تمت بـ«الصدفة» في رفح، ليتحول بذلك الشخصية الأبرز لقيادة المكتب السياسي، متفوقاً على قيادات تاريخية مثل خالد مشعل وموسى أبو مرزوق وغيرهما. وأوضحت مصادر أن «اختيار رئيس جديد للمكتب السياسي قد يُتَّخذ في أي لحظة، ولكنه سيبقى دون إعلان رسمي».


مقالات ذات صلة

«حماس» تحذر من عملية عسكرية إسرائيلية في القدس

المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية (د.ب.أ) p-circle 00:42

«حماس» تحذر من عملية عسكرية إسرائيلية في القدس

حذرت حركة «حماس» الفلسطينية، الجمعة، من «جرائم الحرب المتصاعدة» التي ترتكبها إسرائيل ومن «تداعيات إعلانها عن عملية عسكرية واسعة النطاق» في القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)
أوروبا نقطة مراقبة للشرطة الألمانية في برلين (أ.ف.ب) p-circle

ألمانيا تتهم 7 يشتبه في انتمائهم لـ«حماس» بالتخطيط لهجوم

قال الادعاء الاتحادي الألماني، الجمعة، إنه وجه اتهامات لـ7 أشخاص يُشتبه في انتمائهم لـ«حماس» في برلين، بالانضمام إلى منظمة إرهابية أجنبية والتحضير لهجوم.

«الشرق الأوسط» (برلين )
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ) p-circle

«حماس» تطالب الدول العربية والإسلامية بالتحرك لمواجهة «مخططات التهجير»

دعت حركة «حماس» الفلسطينية، الجمعة، الدول العربية والإسلامية لمواجهة مخططات تهجير الفلسطينيين من غزة، وذلك عقب تصريحات بهذا الشأن أدلى بها وزيران إسرائيليان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب قتلى فلسطينيين في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح بمدينة غزة (رويترز) p-circle

مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

قُتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة، حسب مصادر طبية والدفاع المدني، في حين أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف «عناصر من حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز) p-circle

مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

قتل خمسة فلسطينيين بينهم طفلان وأصيب آخرون في سلسلة غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة، حسب مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سعي إيران «بإلحاح» للتوصل إلى اتفاق «سريع» لوقف الحرب، مشيراً إلى «انفتاحه» على الأمر.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال» أن «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى الاتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى اتفاق. وكان الرئيس الأميركي قد شدّد على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده على أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات.

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأعلن أحمد أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

من جانبه، تحدث وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أمس، عن فشل إيران في الوفاء بالتزاماتها النووية. وانتقد رايت خلال اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفض طهران السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى المواقع النووية الإيرانية المتضررة من الحرب. وقال إن إيران كان لديها «متسع من الوقت لمعالجة إهمالها الجسيم لالتزاماتها، لكن هذا الوقت قد انتهى».


واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتّهمت الولايات المتحدة الاثنين مصرف «في تي بي» (VTB) الروسي بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات، مستهدفة مؤسسة سبق أن فرضت عليها حظرا بسبب غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022.

وفي خطوة رمزية، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات إضافية على مصرف «في تي بي» بسبب ممارسات «تشمل إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات». وحذّرت الوزارة المؤسسات المالية الأجنبية من مغبة التعامل مع «في تي بي»، وحضّتها على قطع العلاقات مع المصرف على الفور.

وتسعى واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها السابع. وردّت طهران على ضربات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها في نهاية فبراير (شباط)، بهجمات في مختلف أنحاء المنطقة وبإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وعلى الأثر ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ما زاد الأعباء المالية على الأميركيين قبل أسابيع من انتخابات منتصف الولاية.

وفرضت واشنطن عقوبات على مؤسسات أخرى من بينها المصرف التركي «غولدن غلوبل»، منذ أن حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن واشنطن ستشنّ «أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق» ضد إيران، مشبها إياه بيوم إنزال الحلفاء في النورماندي المعروف بالإنكليزية بـ«دي داي»، والذي كان نقطة تحول لحسم الحرب العالمية الثانية.

و«في تي بي» خاضع لعقوبات أميركية منذ العام 2022 حين فرضت وزارة الخزانة على المصرف «عقوبات حظر كامل»، ما يعني تجميد أصوله في الولايات المتحدة وجعلها خارج متناول الكرملين.

حينها قالت الوزارة إن «في تي بي» كان «إحدى أكبر المؤسسات المالية التي سبق لوزارة الخزانة أن حظرتها على الإطلاق».


ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، «انفتاحه» على التعامل مع إيران بهدف وضع حد للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) على إيران. وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى اتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى ​اتفاق.

وكان الرئيس الأميركي قد شدّد، يوم الأحد، على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح، خلال زيارة إلى آيرلندا، أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، مضيفاً: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب».

وطرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا. وقال: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

جهود باكستانية دبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع بالشرق الأوسط؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأوضح أحمد في حديث لقناة «جيو نيوز» الإخبارية الباكستانية، نشرته يوم الاثنين، أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار، وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، بينما يستمر تدهور الوضع الإقليمي.

وقال إن «جهدنا ينصب على إيجاد حل سلمي ودولي للصراع، بموجب قوانين الأمم المتحدة»، مؤكداً أن الأولوية الملحة هي وقف القتال وتخفيف حدة التوتر. وذكر المندوب الباكستاني لدى الأمم المتحدة أن ميثاق مجلس الأمن الدولي ينص على تسوية النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب. وأضاف أن «ميثاق مجلس الأمن يهدف إلى حل النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب». وأقر الدبلوماسي الباكستاني بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي، لكنه قال إن «باكستان تدرك تماماً ضرورة القيام بدورها لمنع المزيد من التصعيد». وأكد أحمد: «نقر بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي. إننا ندرك ذلك ونؤمن بضرورة القيام بدورنا». كما أشار إلى دور باكستان في الصراع الإيراني - الأميركي، موضحاً أن إسلام آباد من بين الدول التي كانت قد تصدرت الجهود الدبلوماسية خلال تلك المواجهة. وقال أحمد إن «العالم يترقب ما سيحدث في الصراع الإيراني - الأميركي»، مضيفاً أن باكستان «في طليعة» الدول التي قامت بدور في محاولة إنهاء هذا الصراع.

خلافات إيرانية

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي بينهم بزشكيان وقاليباف وباس عراقجي (رويترز)

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن التحقيقات التي أجرتها الحكومة والأجهزة الأمنية الإيرانية خلصت إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن قد فشلت بسبب الخلافات في القيادة الإيرانية، وأن مجموعة من المتشددين عملت على إفشال الاتفاق واستمرار الحرب من دون موافقة القيادة أو حتى علمها.

وأوضحت الصحيفة أن قرار استهداف السفن التجارية الثلاث في يوليو (تموز)، بعد توقيع الاتفاق مع واشنطن، كان قد اتخذه حسين طائب، وهو رجل دين ومسؤول استخبارات نافذ عارض اتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية.

وقال المسؤولون إن طائب كان يبلغ المرشد الأعلى الجديد بأن إيران ارتكبت خطأ بإنهاء الحرب والموافقة على الاتفاق. وفي خطاب ألقاه مؤخراً أمام عائلات عسكريين، قال طائب إنه لم يكن معارضاً للمحادثات، لكنه أضاف أن «المفاوضات التي تتجاهل حقوق شعبنا وتتنازل أمام المطالب المفرطة للعدو لا مكان لها في السياسة الإيرانية».

وكان خامنئي قد عيّن طائب مؤخراً رئيساً لقوات «الباسيج»، التي تتولى مسؤولية قمع المعارضة والاضطرابات الداخلية.

وكان طائب قد شغل لأكثر من 20 عاماً منصب رئيس جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، قبل أن يعزله المرشد السابق في عام 2022 بسبب إخفاقات، من بينها اختراق إسرائيلي لصفوف الجهاز وإحباط مؤامرة في تركيا.

وعاد طائب إلى الواجهة بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، في بداية الحرب ولعب دوراً رئيسياً في اختيار نجله مجتبى خلفاً له، وفقاً لما قاله مسؤولون في ذلك الوقت.