«حماس» لم تتبلغ قراراً بمغادرة الدوحة لكنها «أُحيطت علماً» بطلب أميركا طردها

الحركة تتجه لاختيار الحية رئيساً لمكتبها السياسي

صورة أرشيفية لمقاتِلَين فلسطينيَّين من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يشاركان في عرض عسكري قرب الحدود مع إسرائيل بوسط قطاع غزة 19 يوليو 2023 (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتِلَين فلسطينيَّين من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يشاركان في عرض عسكري قرب الحدود مع إسرائيل بوسط قطاع غزة 19 يوليو 2023 (رويترز)
TT

«حماس» لم تتبلغ قراراً بمغادرة الدوحة لكنها «أُحيطت علماً» بطلب أميركا طردها

صورة أرشيفية لمقاتِلَين فلسطينيَّين من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يشاركان في عرض عسكري قرب الحدود مع إسرائيل بوسط قطاع غزة 19 يوليو 2023 (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتِلَين فلسطينيَّين من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يشاركان في عرض عسكري قرب الحدود مع إسرائيل بوسط قطاع غزة 19 يوليو 2023 (رويترز)

أكد مصدر مسؤول في حركة «حماس» أن الحركة لم تتلقَّ طلباً من قطر بمغادرة الدوحة، بخلاف تقارير متعددة حول ذلك، لكنه أضاف أن الحركة أُحيطت علماً بوجود طلب أميركي فقط.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الحركة أُحيطت علماً بوجود طلب أميركي وضغوط متصاعدة بشأن إخراجها من قطر، لكن الحكومة القطرية لم تطلب أي شيء من قادة الحركة. وأضاف المصدر: «تكرر هذا الأمر مرات عدة (في السابق)، ويبدو أن هذا نوع من الضغوط الأميركية من أجل إجبار الحركة على التنازل في مفاوضات وقف النار» المتعثرة في غزة.

في المقابل، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر دبلوماسي قوله السبت إن قطر انسحبت من دور الوسيط الرئيسي في التوصل إلى اتفاق لوقف النار في غزة والإفراج عن الرهائن، وأبلغت «حماس» بأن مكتبها في الدوحة «لم يعد يخدم الغرض منه». وقال المصدر الذي طلب عدم كشف هويته: «أبلغ القطريون الإسرائيليين وحماس أنه طالما كان هناك رفض للتفاوض على اتفاق بحسن نية، فلن يتمكنوا من الاستمرار في الوساطة. ونتيجة لذلك، لم يعد المكتب السياسي لحماس يخدم الغرض منه».

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية ووكالات أنباء عالمية قالت إن قطر أبلغت زعماء «حماس» بأنهم لم يعودوا موضع ترحيب. وقالت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية (كان)، إنه تمَّ إبلاغ القادة الفلسطينيين بهذا القرار «في الأيام الأخيرة». كذلك أكّدت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الطلب الأميركي، ونقلت عن مسؤولين كبار في إدارة بايدن أن قطر أبلغت «حماس» بأنَّ عليها إغلاق مكتبها في الدوحة.

وتستضيف قطر مسؤولين من «حماس» في الدوحة منذ عام 2012، عندما نقلت الحركة مقرها من دمشق في خضم الحرب السورية، وبعد أن حثت الإدارات الأميركية المتعاقبة قطر على ذلك، بحسب ما يقول مسؤولون في «حماس». واعترف المسؤول في «حماس»، موسى أبو مرزوق، في مقابلة سابقة، بأن الحركة موجودة في قطر بطلب أميركي.

عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق (أرشيفية - رويترز)

لكن قواعد اللعبة تغيّرت إلى حد كبير كما يبدو بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي شنّته «حماس» على إسرائيل. وفي هذا الإطار، أفادت «تايمز أوف إسرائيل» بأنه بعد الهجوم أبلغت الولايات المتحدة قطر بأن الدوحة لن تتمكّن من مواصلة «العمل كالمعتاد» مع الحركة، مضيفة أن الإدارة الأميركية امتنعت عن مطالبة قطر بإغلاق مكتب «حماس» فوراً، حيث عدّت أن قناة الاتصال مع الحركة في الدوحة بالغة الأهمية في التوسط للوصول إلى اتفاق لوقف النار وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة.

وقال مسؤول أميركي للصحيفة الإسرائيلية: «إن إعدام (حماس) للرهينة الأميركي - الإسرائيلي هيرش غولدبرغ بولين مع 5 رهائن آخرين في أواخر أغسطس (آب)، ورفضها لاحقاً مقترحات وقف إطلاق النار، هما ما دفعا الإدارة إلى تغيير نهجها بشأن استمرار وجود الحركة في الدوحة»، عادّة أن ذلك الوجود «لم يعد مفيداً أو مقبولاً». وأضاف المسؤول الأميركي أن القرار الأميركي تزامن أيضاً مع رفع السرية عن لوائح اتهام ضد مسؤولين في «حماس»، بمَن في ذلك أحد كبار قادتها، خالد مشعل، المعروف بأنه يقيم في الدوحة. وقال مسؤول ثانٍ في الإدارة الأميركية للصحيفة إنه «بعد رفض المقترحات المتكررة للإفراج عن الرهائن، لم يعد من المقبول أن يكون قادتها موضع ترحيب في عواصم أي شريك للولايات المتحدة».

ولم تُظهر «حماس» أي علامات على التراجع عن موقفها في المفاوضات، بل أصرَّت على «شروط تضمن فعلياً قدرتها على البقاء في السلطة في غزة، وهو شيء لن تقبله الولايات المتحدة وإسرائيل على الإطلاق»، حسب المسؤول الأميركي. وقال هذا المسؤول: «إن الولايات المتحدة طلبت من قطر قبل أسبوعين طرد (حماس)». وأضاف أن «الدوحة وافقت، وأرسلت الإشعار للحركة في نحو 28 أكتوبر الماضي».

وأضاف المسؤول الأميركي أن التفاصيل المتعلقة بالموعد الفعلي لطرد مسؤولي «حماس»، والمكان الذي سيُطلب منهم الذهاب إليه لا تزال قيد البحث. وتم في الماضي ذكر تركيا وإيران وعُمان ولبنان والجزائر وجهات محتملة لقادة «حماس»، لكن هناك مشكلات في كل منها، بالنسبة للولايات المتحدة ولـ«حماس» أيضاً. وتعرَّضت قطر لانتقادات شديدة من جانب إسرائيل وأعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس، الذين قالوا إنه كان بإمكانها فرض مزيد من الضغوط على «حماس»؛ لتأمين الوصول إلى اتفاق بخصوص المحتجزين في غزة.

القيادي بحركة «حماس» خالد مشعل خلال كلمة له في الدوحة (رويترز - أرشيفية)

وفي وقت سابق من هذا العام، أبلغ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، قطر بضرورة تحذير «حماس» من أنها تخاطر بالطرد من الدوحة إذا لم توافق على وقف الحرب في غزة، في حين وجهت وزارة العدل الأميركية اتهامات لعدد من قادة «حماس» الكبار على خلفية الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل. وأحد هؤلاء هو خالد مشعل، الذي يقيم في قطر.

وقالت إذاعة «كان» الإسرائيلية، السبت، إن مجلس الشيوخ الأميركي وجّه مجموعة مطالب عبر أعضاء بارزين فيه إلى وكالات حكومية أميركية، تتضمّن دعوات لتسليم خالد مشعل، القيادي البارز في «حماس»، إلى الولايات المتحدة، وتجميد أصول مسؤولين من الحركة مقيمين في قطر. وتضمّنت المطالب اتهاماً لـ«حماس» بأنَّها استغلت وجودها في قطر للتنسيق مع جهات إيرانية، وأن هذا الوجود لم يسهم في إنجاز أي مفاوضات مثمرة. كما شدد البيان على ضرورة إبلاغ قطر بأن وجود قادة «حماس» على أراضيها لا يتماشى مع العلاقات الأميركية - القطرية، فضلاً عن أن قادة «حماس» لن يكونوا موضع ترحيب في عواصم الشركاء المقربين للولايات المتحدة.

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإسماعيل هنية إلى جواره تعود لعام 2017 (رويترز)

وأكد مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» أن الولايات المتحدة أبلغت قطر بأن وجود حركة «حماس» في الدوحة لم يعد مقبولاً، وأن قطر قدمت هذا الطلب لقادة «حماس» قبل نحو 10 أيام. كذلك أكدت شبكة «سي إن إن» أن قطر وافقت في الأسابيع الأخيرة على طرد «حماس». وقال مسؤول كبير في الإدارة للشبكة إن «حماس هي جماعة إرهابية قتلت أميركيين، ولا تزال تحتجز أميركيين رهائن. بعد رفضها مقترحات عدة للإفراج عن الرهائن، لم يعد ينبغي الترحيب بقادتها في عواصم أي شريك للولايات المتحدة».

وجاء الضغط الجديد على «حماس» في وقت حرج بالنسبة إلى الحركة التي فقدت، الشهر الماضي، رئيس مكتبها السياسي يحيى السنوار الذي يُعدّ قائد الحرب الحالية، وذلك بعد أقل من شهرين على فقدان إسماعيل هنية قائد الحركة السابق الذي اغتيل في طهران.

وحتى اليوم، لم تنتخب «حماس» رئيساً للمكتب السياسي خلفاً للسنوار وهي تدير أمرها بشكل جماعي. لكن مصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة تتجه إلى اختيار خليل الحية رئيس قطاع غزة، رئيساً للمكتب السياسي العام. وكشفت مصادر من داخل «حماس» عن أن الحركة ستختار خليل الحية في حال تهيأت لها الظروف من جديد لاختيار شخصية جديدة لرئاسة المكتب السياسي لها.

خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» (رويترز)

ويشغل الحية حالياً منصب رئيس الحركة بغزة، ويتولى مهاماً حيوية وكبيرة داخل قيادة «حماس»، منها قيادة فريق التفاوض بشأن وقف إطلاق النار بغزة، وكذلك ملف التواصل مع حركة «فتح» بشأن مستقبل قطاع غزة. وقالت مصادر «الشرق الأوسط» إن هناك إجماعاً داخل قيادة الحركة على أن تكون شخصية رئيس المكتب السياسي للحركة لإكمال الفترة الحالية من الدورة الانتخابية الأخيرة، من داخل قيادة القطاع وليس من الضفة الغربية أو الخارج. والحية من سكان قطاع غزة. ووفقاً للمصادر، فإن هذا التوجه من قيادة «حماس» ينبع بشكل أساسي بوصفه رسالة وفاء لقيادة الحركة وجماهيرها بغزة، في ظل الظروف التي خلقتها معركة «طوفان الأقصى».

وقالت مصادر أخرى من «حماس» إن هذا الإجماع بشكل أساسي جاء تتويجاً للدورة الانتخابية الأخيرة التي جرت في يوليو (تموز) 2021، التي حصدت فيها قيادة غزة، أهم المراكز والمواقع القيادية والملفات الحساسة داخل الحركة. وكان الحية اختير نائباً لرئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في غزة، يحيى السنوار، وتسلم ملفات مهمة، وزار سوريا برفقة وفد من قيادات فصائل فلسطينية في أكتوبر 2022، والتقى حينها الرئيس السوري بشار الأسد، في أول زيارة لقيادي في «حماس» إلى دمشق منذ عام 2012. وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الحية كان له دور مهم في تغيير نهج الحركة وانفتاحها مجدداً على «محور المقاومة»، وهو النهج الذي تلقى دعماً من قيادة «كتائب القسام».

وفي أعقاب اغتيال هنية، واختيار السنوار ليكون رئيساً للمكتب السياسي لـ«حماس»، أصبح الحية رئيساً للمكتب السياسي بغزة، وأصبح أكثر قوةً ونفوذاً، قبل أن تصبح العيون عليه أكثر في أعقاب مقتل السنوار بعملية إسرائيلية تمت بـ«الصدفة» في رفح، ليتحول بذلك الشخصية الأبرز لقيادة المكتب السياسي، متفوقاً على قيادات تاريخية مثل خالد مشعل وموسى أبو مرزوق وغيرهما. وأوضحت مصادر أن «اختيار رئيس جديد للمكتب السياسي قد يُتَّخذ في أي لحظة، ولكنه سيبقى دون إعلان رسمي».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تكثف غاراتها في غزة وتقتل 7 فلسطينيين

المشرق العربي مشيعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة الأحد (رويترز)

إسرائيل تكثف غاراتها في غزة وتقتل 7 فلسطينيين

كثّف الجيش الإسرائيلي من نمط هجماته النهارية في غزة؛ إذ شن غارات خلال ساعات قصيرة من صباح الأحد، ما أسفر عن مقتل 7 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ) p-circle

خاص «فرار ومحاولات اغتيال»... ماذا يحدث في مناطق عصابات غزة؟

أظهرت بيانات لعائلات في غزة وإفادات لمصادر من حركة «حماس» متغيرات لافتة تجري في أوساط العصابات المسلحة التي تدعمها إسرائيل وتنشط بالمناطق التي تحتلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو يستقبل عباس كامل بالقدس في مايو عام 2021 (الحكومة الإسرائيلية) p-circle

نتنياهو أنكر مطلقاً لقاء عباس كامل... فكذَّبته الصحف بصورة رسمية

تضج الصحافة الإسرائيلية بحملة تكذيب لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التي نفى فيها مطلقاً أنه التقى رئيس المخابرات المصرية السابق عباس كامل.

نظير مجلي (تل أبيب)

الجيش الباكستاني: تفاؤل حذِر إزاء الوساطة بين إيران والولايات المتحدة

المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري (رويترز)
المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري (رويترز)
TT

الجيش الباكستاني: تفاؤل حذِر إزاء الوساطة بين إيران والولايات المتحدة

المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري (رويترز)
المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري (رويترز)

قال متحدث ‌باسم الجيش الباكستاني، الجمعة، إن المؤسسة العسكرية تشعر «بتفاؤل حذِر»، إزاء وساطتها بين إيران والولايات المتحدة، وذلك في أول مقابلة له منذ زيارة وفد رفيع المستوى ​طهران، هذا الأسبوع.

وزار قائد الجيش الباكستاني عاصم منير طهران مرتين، خلال الشهر الحالي، وكانت زيارته الثانية، يوم الاثنين، برفقة مسؤولين سعوديين وأتراك.

ويتولى منير دور وسيط باكستان الرئيسي في جهودها لخفض التصعيد في الحرب الإيرانية المستمرة منذ ثمانية أشهر.

وقال المتحدث أحمد شريف تشودري، رداً على سؤال عما إذا كانت هناك مؤشرات إيجابية من الزيارتين: «لماذا يزور الفيلد مارشال (منير) طهران مرتين إن لم يكن هناك قدر من الإيجابية؟ لذا نعم، بالتأكيد».

وأضاف تشودري، المدير العام لإدارة العلاقات العامة ​في القوات المسلّحة ‌الباكستانية: «العبارة ⁠التي ​نستخدمها دائماً ⁠هي: متفائلون بحذر». وأوضح أنه لا تزال هناك «أطراف قوية تسعى إلى الإفساد والعرقلة»، إذ تعتقد أن الصراع يخدم مصالحها. ولم يذكر أي طرف بالاسم.

وأحجم تشودري، خلال حديثه من مدينة روالبندي حيث يقع المقر الرئيسي للقوات المسلحة الباكستانية، عن كشف ما تناولته النقاشات، أو عما إذا كانت الولايات المتحدة قد دعمت زيارة إيران، وفق وكالة «رويترز».

وانضم وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ورئيس ⁠جهاز المخابرات التركي إبراهيم كالين، إلى منير في طهران، ‌يوم الاثنين.

ووقَّعت دولهم الثلاث اتفاقية دفاع ‌مشترك، في السابع من أغسطس (آب) الماضي، مؤكدة أن ​أي هجوم على أي من ‌الدول الموقّعة سيُعد هجوماً على الجميع.

سفن في مضيق هرمز (رويترز)

وبينما تقول الدول الثلاث الموقّعة إن الاتفاقية تهدف إلى الردع الجماعي وأمن المنطقة، يرى محللون أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمساعي القوى الإقليمية لإدارة ‌تداعيات المواجهة بين إيران والولايات المتحدة.

وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، عقب محادثات يوم الاثنين، ⁠إن أمن المنطقة ⁠ينبغي أن تضمنه دولها دون تدخل أجنبي.

وقال تشودري، اليوم، رداً على سؤال عن إمكان انضمام إيران، إن صياغة الاتفاقية لا تمنع قبول أعضاء جدد. وأضاف أن «أي طرف يتبنى رؤية مشتركة للردع الجماعي والسلام بالمنطقة فلِم لا ينضم؟ فالجميع مرحّب به للغاية»، مشيراً إلى أن القرار يعود إلى القيادات السياسية للأطراف الثلاثة الرئيسية.

وسئل تشودري عما إذا كانت إسلام آباد سترسل مزيداً من القوات الباكستانية إلى السعودية، بموجب الاتفاقية، فقال إن ذلك سيتوقف على تطورات الوضع وقرار القيادتين السياسيتين في البلدين.

وأكد أن باكستان ملتزمة بالدفاع عن السعودية والمواقع المقدسة في مكة والمدينة.


الوساطة تبحث مخرجاً في طهران... على وقع ألغام «هرمز»

صورة مأخوذة من فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية يوم 30 أكتوبر 2026 لإحدى مروحياتها فوق ناقلة في منطقة غير محددة بالشرق الأوسط
صورة مأخوذة من فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية يوم 30 أكتوبر 2026 لإحدى مروحياتها فوق ناقلة في منطقة غير محددة بالشرق الأوسط
TT

الوساطة تبحث مخرجاً في طهران... على وقع ألغام «هرمز»

صورة مأخوذة من فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية يوم 30 أكتوبر 2026 لإحدى مروحياتها فوق ناقلة في منطقة غير محددة بالشرق الأوسط
صورة مأخوذة من فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية يوم 30 أكتوبر 2026 لإحدى مروحياتها فوق ناقلة في منطقة غير محددة بالشرق الأوسط

في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تتصاعد الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز على السفن التجارية وناقلات النفط، وسط تبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة والسيطرة على الممر المائي الاستراتيجي.

وبينما وصل وفد قطري إلى طهران في محاولة لدفع جهود الوساطة وإحياء المفاوضات، تلقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحاطة عسكرية بشأن الخيارات المحتملة للتعامل مع إيران، في مؤشر على أن المسار الدبلوماسي لا يستبعد احتمالات التصعيد العسكري.

تحرك قطري لإحياء المفاوضات

عاد وفد قطري إلى طهران، الجمعة، لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين، في إطار الجهود الرامية إلى إعادة إطلاق المفاوضات بين واشنطن وطهران والتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأن الوفد يترأسه المستشار الأول لرئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، مشيرة إلى أن مباحثاته ستتناول العلاقات الثنائية بين البلدين والتطورات الإقليمية.

وتأتي الزيارة غداة تقارير إعلامية إيرانية تحدثت عن تلقي طهران رسالة من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، موجّهة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرسالة تناولت إطاراً محتملاً لاستئناف المفاوضات، وليس شروطاً محددة للتوصل إلى اتفاق سلام، وأنها نُقلت عبر وسطاء قطريين.

وتضطلع قطر وباكستان بدور الوساطة في مساعي إحياء المحادثات، بعد اتفاق لوقف إطلاق النار أُبرم في أبريل (نيسان) الماضي، لكنه لم ينجح في التحول إلى اتفاق دائم ينهي المواجهة.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن، يوم الأربعاء، أن بلاده تجري مباحثات مع الوسيطين بشأن خطة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه الخلافات بشأن شروط التسوية تعرقل إحراز تقدم ملموس.

وتطالب طهران واشنطن بالموافقة على سبعة شروط لإعادة فتح المضيق، تشمل وقف إطلاق النار في أنحاء الشرق الأوسط، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع العقوبات المفروضة على قطاع النفط، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.

ترمب يتلقى إحاطة عسكرية

في موازاة التحركات الدبلوماسية، تلقى ترمب إحاطة بشأن الخيارات العسكرية المحتملة ضد إيران، قدمها قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجنرال براد كوبر، بحضور وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن حضور كوبر شخصياً إلى البيت الأبيض لتقديم الإحاطة يُعد أمراً نادراً، ما يعكس أهمية التقديرات العسكرية المطروحة في ظل تعثر المساعي السياسية واستمرار التوتر في المنطقة.

وفي مقابلة مع محطة إذاعية أميركية، يوم الجمعة، جدد ترمب تأكيده أن إيران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي، قائلاً: «سنشهد إيران خالية من الأسلحة النووية. لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً، وهذا سيتغير قريباً جداً».

وأضاف أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على ضرورة تقديم ضمانات تحول دون امتلاكها سلاحاً نووياً في أي وقت، معتبراً أن إيران تمثل، على حد وصفه، أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم.

كما استعاد ترمب تاريخ المواجهة مع إيران منذ عام 1979، متهماً النظام الإيراني بالمسؤولية عن سنوات من العنف والهجمات التي استهدفت الأميركيين. وأشار إلى مقتل قائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني في ضربة أميركية، واصفاً إياه بـ«العبقري الشرير»، ومتهماً إياه بالوقوف وراء استخدام العبوات الناسفة ضد القوات الأميركية.

وفي معرض حديثه عن نتائج العمليات العسكرية الأميركية، قال ترمب إن إيران فقدت 159 سفينة و268 طائرة، وإن راداراتها ودفاعاتها الجوية تعرضت للتدمير، مضيفاً أن قياداتها العسكرية والسياسية تعرضت لضربات كبيرة، وأن واشنطن لا تعرف على وجه الدقة مع من تتفاوض حالياً.

وتعكس تصريحات الرئيس الأميركي تمسك إدارته بمطلب منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع إبقاء الخيار العسكري حاضراً في حال تعذر التوصل إلى اتفاق.

من يسيطر على مضيق هرمز؟

مروحية تقلع من على سطح المدمّرة «رافائيل بيرالتا» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

على الصعيد الميداني، تبادل الجانبان التصريحات بشأن الوضع في مضيق هرمز، الذي تحول إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، إثر ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران، وردت عليها طهران بهجمات استهدفت إسرائيل ومنشآت أميركية في المنطقة، إلى جانب فرض قيود على حركة الملاحة في المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال براد كوبر، يوم الجمعة، إن قوات «الحرس الثوري» الإيراني لم تعد موجودة في مضيق هرمز، مؤكداً أن طهران لا تسيطر على الممر المائي، رغم محاولاتها تهديد حركة الملاحة فيه.

وأضاف، في تسجيل مصور نشرته «سنتكوم»، أن القوات الأميركية ملتزمة بحماية حرية الملاحة، مشيراً إلى أنها ساعدت في عبور نحو 1.5 مليار برميل من النفط منذ الصيف. وأكد كوبر أن الحصار البحري الأميركي حال دون تصدير إيران أي نفط، مشدداً على استمرار الجهود الأميركية لضمان أمن الممرات البحرية وحركة التجارة الدولية.

في المقابل، تواصل طهران فرض قيود على عبور السفن، مطالبة باستخدام مسار تحدده قواتها والتنسيق معها قبل المرور. وتعتبر إيران أن المسار الجنوبي الأقرب إلى السواحل العُمانية غير مصرح به، وهو ما يضع السفن العابرة أمام قيود ومخاطر متزايدة.

وتفرض الولايات المتحدة، من جهتها، حصاراً على الموانئ الإيرانية، الأمر الذي يزيد من تقييد قدرة طهران على تصدير النفط وممارسة أنشطتها التجارية.

هجمات على ناقلات النفط

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

وفي تطور ميداني جديد، أعلنت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني تعرض ثلاث ناقلات نفط لانفجارات واندلاع حرائق على متنها، خلال محاولتها عبور مضيق هرمز عبر مسارات وصفتها طهران بأنها غير مصرح بها.

وقال «الحرس الثوري» إن ناقلتين تعرضتا لحوادث في الجزأين الشرقي والغربي من المضيق، قبل توقيفهما في المياه الواقعة جنوبه، متهماً طاقميهما بإغلاق أنظمة الملاحة وتحديد المواقع ومحاولة العبور بدعم من القوات الأميركية.

وأضاف أن ناقلة ثالثة، كانت تحمل نحو مليوني برميل من النفط الخام، اصطدمت بلغم بحري، ما أدى إلى انفجارات واندلاع حريق على متنها.

ولم تتمكن وكالة «رويترز» من التحقق بصورة مستقلة من صحة الرواية الإيرانية أو تفاصيل الحوادث المعلنة.

وفي حادث منفصل، أعلنت سلطنة عُمان إجلاء 25 فرداً من طاقم سفينة تجارية ترفع علم بنما، بعد تعرضها لهجوم قبالة سواحل محافظة مسندم المطلة على مضيق هرمز، أدى إلى اندلاع حريق على متنها.

وقال مركز الأمن البحري العُماني إن البحرية السلطانية نفذت عملية الإخلاء بالتنسيق معه، وإن جميع أفراد الطاقم تلقوا الرعاية الصحية اللازمة.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت، في وقت سابق، بتعرض ناقلة نفط لحادث على بعد نحو 25 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، مشيرة إلى أن زورقاً صغيراً اقترب من السفينة وثبّت عبوتين ناسفتين على هيكلها فوق خط الماء.

وأدى الانفجاران إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وتعطيل السفينة مؤقتاً، قبل إخماد الحريق واستئناف الناقلة رحلتها إلى ميناء التوقف التالي. وأكدت الهيئة سلامة أفراد الطاقم وعدم تسجيل أي أضرار بيئية.

ووفقاً لثلاثة مصادر معنية بالأمن البحري، فإن الناقلة المستهدفة، التي تحمل اسم «لويز 1» وترفع علم بنما، تعرضت لهجوم باستخدام لغمين لاصقين. وقال مصدران إن الحادث يمثل أول استخدام ناجح معروف لهذا النوع من المتفجرات في المنطقة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية في فبراير الماضي.

وأشارت مجموعة «ماريسكس» المتخصصة في المخاطر البحرية، ومقرها اليونان، إلى أن قدرة زورق صغير على الاقتراب من ناقلة نفط عابرة وتثبيت عبوات متفجرة على هيكلها ثم الانسحاب تمثل تهديداً أمنياً كبيراً، خصوصاً في الممرات الملاحية المزدحمة.

وأضافت المجموعة أن الألغام اللاصقة منخفضة التكلفة ولا تتطلب تقنيات متطورة، ما يجعل استخدامها وسيلة فعالة نسبياً لاستهداف السفن التجارية.

النفط يصعد مع تصاعد التوتر

صورة لمضيق هرمز مع براميل نفط (رويترز)

وفي تطور آخر، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن البحرية الإيرانية دمرت قطعة بحرية أميركية مسيرة في الجزء الشرقي من مضيق هرمز، من دون صدور تعليق أميركي يؤكد أو ينفي الواقعة.

وتأتي هذه الحوادث بعد إعلان القوات المسلحة الإيرانية، الخميس، توقف أربع ناقلات نفط على الأقل في المنطقة إثر اصطدامها بألغام، قائلة إن السفن تجاهلت تحذيرات لاسلكية عدة. وتزيد هذه التطورات من المخاوف بشأن سلامة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وانعكست التطورات السياسية والعسكرية على أسواق الطاقة؛ إذ ارتفعت أسعار النفط، الجمعة، مع تزايد المخاوف من احتمال تجدد الضربات الأميركية على إيران واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

وسجل خام برنت القياسي 116.43 دولار للبرميل في بداية التعاملات، مرتفعاً بنسبة 1.35 في المائة مقارنة بإغلاق الخميس.

ويعكس صعود الأسعار حساسية أسواق الطاقة تجاه التطورات في مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لتجارة النفط العالمية؛ إذ إن استمرار تعطيل الملاحة أو تصاعد الهجمات على الناقلات قد يؤدي إلى اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

وبينما تحاول الوساطات القطرية والباكستانية فتح نافذة جديدة للتفاوض، تشير التطورات الميدانية والتصريحات الأميركية والإيرانية إلى أن فرص التهدئة لا تزال تواجه عقبات كبيرة، وأن مضيق هرمز سيظل نقطة الاختبار الرئيسية لأي تسوية مقبلة بين الطرفين.


إسرائيل تبحث عن ائتلاف يحكمها

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبحث عن ائتلاف يحكمها

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

ما كانت إسرائيل بحاجة للانتظار حتى انتهاء فرز الأصوات في انتخابات الكنسيت الـ26 في تاريخها، بل شرعت فور إغلاق صناديق الاقتراع في تداول سيناريوهات التشكيلات الائتلافية الممكنة لحكم الكيان الذي يخوض حروباً بالجملة، وسط متابعة وثيقة من «الجيران» لهذا الاستحقاق «اليهودي الداخلي» الذي بدا حدثاً إقليمياً مؤثراً على أوضاع المنطقة برمتها.

فعقب انتخابات لم يتمكّن فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت من الفوز بالأغلبية، ويرى كل منهما أنه قادر على الحكم، صار السؤال الأبرز: ما الخيار الممكن للوصول إلى ائتلاف قادر على الحكم؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال تجمع انتخابي في القدس فجر يوم 28 أكتوبر 2026 بعد إعلان أول استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع (أ.ف.ب)

في ظل نتيجة الاقتراع غير الحاسمة، سيتعين على الرجلين إيجاد سبيل لتوسيع كتلتيهما إذا ما أرادا تشكيل ائتلاف حاكم، لكن لم يتسرب حتى الآن سوى القليل جداً من المعلومات حول مفاوضات محتملة خلف الكواليس.

وإذا لم ينجح أي منهما في تشكيل ائتلاف، فستضطر الدولة العبرية إلى العودة إلى صناديق الاقتراع. فيما يلي السيناريوهات الأكثر ترجيحاً لكل طرف لتأليف حكومة:

حكومة بقيادة نتنياهو

تصدر رئيس الوزراء وحلفاؤه من اليمين المتطرف وتيارات اليهود المتشددين النتائج في الفرز النهائي للأصوات، بحصولهم على 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان)، منها 27 مقعداً لحزب «الليكود» بقيادة نتنياهو، لكن الحصيلة أقل من العدد المطلوب لتحقيق الأغلبية، وهو 61 مقعداً.

وإذا كان نتنياهو يأمل في البقاء في السلطة، فسيتعين عليه التواصل مع أحزاب المعارضة لدعوتها إلى الانضمام إلى حكومته، ما يتطلب تحولاً جذرياً في المواقف، لا سيما أن حملة المعسكر المناوئ له قامت على وعد بإزاحته عن السلطة.

ودعا الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، المكلّف اختيار المرشح الأقدر على تشكيل ائتلاف حكومي، إلى تجنب إجراء انتخابات جديدة بأي ثمن.

غادي آيزنكوت يلوح بالعلم الإسرائيلي في المقر الرئيس لحزبه «يشار» بعد إغلاق صناديق الاقتراع الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)

ومن بين الأحزاب الأربعة في معسكر آيزنكوت، فإن حزب «الديمقراطيين» اليساري بقيادة يائير غولان، الذي فاز بثمانية مقاعد، يعد الأقل تقبلاً لأي تقارب مع نتنياهو.

كما من المرجح أن أفيغدور ليبرمان، حليف نتنياهو السابق الذي تحول إلى خصم لدود له، والذي فاز حزبه اليميني «إسرائيل بيتنا» بسبعة مقاعد، سيرفض هذا الاحتمال جملة وتفصيلاً.

وقال ليبرمان، الخميس، إن «الائتلاف الوحيد الممكن تصوره» لا يشارك فيه نتنياهو شخصياً، مع انفتاحه على مشاركة بقية أعضاء حزب «الليكود».

أما موقف حزب «معاً» الذي ينتمي إلى تيار يمين الوسط ويتزعمه نفتالي بينيت، وقد فاز باثني عشر مقعداً، فيبدو أقل وضوحاً.

ألمح بينيت بداية إلى أنه لن يعارض تشكيل تحالف مع معسكر نتنياهو بشروط معينة، أبرزها التشكيل الفوري للجنة تحقيق في هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكنه تراجع عن ذلك لاحقاً، مؤكداً أن تصريحاته قد أُسيء فهمها.

وأخيراً، يبدو مستبعداً احتمال التحالف مع حزب «يشار» بقيادة آيزنكوت الذي حصد 21 مقعداً، نظراً لأن قائد أركان الجيش السابق بنى حملته الانتخابية على وعد إزاحة نتنياهو الذي اعتبره غير مؤهل للقيادة، لكن هناك سابقة حديثة لاتفاقات غير متوقعة بشأن تقاسم السلطة.

ففي عام 2020، تجاوز كل من نتنياهو والسياسي الوسطي بيني غانتس حالة العداء العميق بينهما وتوصلا إلى اتفاق يقضي بالتناوب على منصب رئيس الوزراء، لكن هذه الشراكة انهارت بعد عام واحد.

استبعد آيزنكوت مراراً مثل هذا الاتفاق، قائلاً قبل التصويت: «لن يكون هناك أي شكل من أشكال التناوب على منصب رئيس الوزراء. سيكون هناك رئيس وزراء واحد فقط، وهو أنا».

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

وخارج معسكر المعارضة، يظل هناك خيار مستبعد للغاية، يتمثل في لجوء نتنياهو إلى القائمتين العربيتين اللتين حصدتا 19 مقعداً، لكن رئيس الوزراء أمضى الحملة الانتخابية في انتقاد القائمتين العربيتين، وفي الأيام التي تلت التصويت اتهمهما بتزوير الانتخابات، لكن لا شيء مستبعد حين يتعلق الأمر بنتنياهو الذي يتقن المناورات، وقد سبق له التواصل مع الأحزاب العربية في عامي 2015 و2021.

حكومة بقيادة آيزنكوت

صرّح آيزنكوت في مساء يوم الانتخابات أن الشعب الإسرائيلي «اختار التغيير» من خلال عدم منح نتنياهو الأغلبية.

وفي ظل امتلاك معسكره 48 مقعداً، وبعد استبعاده التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة مع نتنياهو، يواجه آيزنكوت خيارين للمرحلة المقبلة: إما تشكيل حكومة أقلية تحظى بدعم من أحزاب أخرى، أو محاولة توسيع ائتلافه من خلال ضم نواب عرب أو منشقين من المعسكر الآخر.

سبق أن انضم زعيم «القائمة العربية الموحدة» (8 مقاعد) منصور عباس إلى ائتلاف حاكم لم يدم طويلاً، وقد أبدى استعداده لتكرار التجربة، إلا أن هذا الخيار يلقى معارضة من بعض الأطراف في معسكر المعارضة.

لافتة انتخابية لـ«القائمة المشتركة» العربية في بلدة اللد وسط إسرائيل الجمعة (أ.ب)

من جانبه، أبدى رئيس «القائمة العربية المشتركة» (11 مقعداً) يوسف جبارين استعداده لدعم آيزنكوت في الكنيست من دون الانضمام إلى حكومته، معرباً عن تحفظه، من بين أمور أخرى، على الحرب المدمرة في غزة.

من شأن القائمتين العربيتين منح آيزنكوت المقاعد التي يحتاج إليها للمضي قدماً في تشكيل حكومة، لكن الاعتماد عليهما يعني التراجع عن وعد انتخابي والمراهنة على حكومة أقلية هشة لا يرجح المراقبون أن تستمر فترة طويلة.

وبصفته قائداً سابقاً للجيش، لا يُعد آيزنكوت من دعاة السلام، وقد يؤدي احتمال تنفيذ عمليات عسكرية في المستقبل، بما في ذلك في قطاع غزة، حيث تعهد بإنهاء حكم حركة «حماس» خلال 18 شهراً، إلى دفع القائمتين العربيتين لسحب دعمهما له.

قد يحاول آيزنكوت أيضاً إحداث انشقاق في معسكر نتنياهو. ومن غير المرجح حدوث انشقاقات داخل حزب «الليكود»، نظراً لتماسكه بقوة خلف رئيس الوزراء، كما أن حلفاءه من اليمين المتطرف يُعتبرون غير مقبولين سياسياً بالنسبة لـ«كتلة التغيير».

أما الأحزاب المتشددة التي تتحالف حالياً مع نتنياهو وتملك 13 مقعداً، فقد تبدي مرونة أكبر.

وينادي آيزنكوت، الذي قضى ابنه في حرب غزة، بإلغاء الإعفاءات من الخدمة العسكرية الممنوحة لليهود الحريديم، وهو أمر تعارضه الأحزاب الممثلة لهم، رغم أنها قد تكون مستعدة لتغيير موقفها في حال تقديم تنازلات.

إنجاز عربي تاريخي

سجلت هذه الانتخابات إقبالاً عربياً تاريخياً أثمر 19 مقعداً للأحزاب العربية، محولة الغضب الشعبي لورقة ضغط سياسية تُعقّد حسابات نتنياهو، وتضع المعارضة بقيادة آيزنكوت أمام اختبار استغلال هذا الدعم لتغيير الحكومة.

وأعادت نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلية رسم ملامح الحضور السياسي للمجتمع العربي، بعدما شهدت صناديق الاقتراع إقبالاً غير مسبوق، تُوّج بنسبة تصويت اقتربت من بنسبة 80 في المائة وحصول الأحزاب العربية على 19 مقعداً، في واحدة من أبرز المحطات الانتخابية التي عكست حجم الغضب الشعبي من سياسات الحكومة، والإصرار على مواجهة نهجها العنصري.

وفيما يشكّل هذا التصويت الواسع رصيداً سياسياً مهماً للمجتمع العربي، فإن الانتقال من الإنجاز الانتخابي إلى التأثير الفعلي في تركيبة الحكومة، لا يزال محفوفاً بالتعقيدات.