بهشلي يشعل جدلاً جديداً: دستور تركيا الجديد هدفه إبقاء إردوغان رئيساً

استمرار التوتر بسبب اعتقال وعزل رؤساء بلديات تابعين للمعارضة

إردوغان وبهشلي خلال احتفال تركيا بذكرى تأسيس الجمهورية في 29 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان وبهشلي خلال احتفال تركيا بذكرى تأسيس الجمهورية في 29 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)
TT

بهشلي يشعل جدلاً جديداً: دستور تركيا الجديد هدفه إبقاء إردوغان رئيساً

إردوغان وبهشلي خلال احتفال تركيا بذكرى تأسيس الجمهورية في 29 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان وبهشلي خلال احتفال تركيا بذكرى تأسيس الجمهورية في 29 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)

فجر رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي جدلاً جديداً في تركيا بإعلانه أن هدف الدستور الجديد للبلاد سيكون تمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً.

كما أكد إصراره على دعوة زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، للحديث بالبرلمان في الوقت الذي يسود توتر واسع على خلفية اعتقال وعزل عدد من رؤساء البلديات من أحزاب المعارضة بدعوى وجود صلات تربطهم بـ«العمال الكردستاني»، المصنف منظمة إرهابية.

وألقى بهشلي بقنبلة جديدة خلال حديثه أمام مجموعة حزبه بالبرلمان الثلاثاء، عندما تطرق إلى الدستور الجديد، الذي يسعى الرئيس إردوغان لإقراره، قائلاً إن «إردوغان ضمانة للبلاد، ومن الطبيعي والصحيح أن يتم انتخابه مرة أخرى».

بهشلي متحدثاً بالبرلمان التركي الثلاثاء (حزب الحركة القومية)

وأضاف: «يقولون (المعارضة) إننا كنا نبحث عن طريقة لانتخاب رئيسنا الموقر مرة أخرى، وأقول لهم إنه إذا تم استئصال الإرهاب من حياتنا، وإذا تعرض وحش التضخم لضربة، وإذا وصلت تركيا إلى ذروة الاستقرار السياسي والاقتصادي، فأليس من الطبيعي والصحيح أن ننتخب رئيسنا السيد رجب طيب إردوغان مرة أخرى؟».

وتابع بهشلي: «ماذا سنفعل؟ هل سنبحث عن مرشحين داخل حزب الشعب الجمهوري قبل 4 سنوات من الانتخابات؟ أليس من بين مهامنا المقبلة اتخاذ الترتيبات الدستورية اللازمة؟ السيد إردوغان هو الضمانة لبناء قرن تركيا، فهو محب للأمة، وهو بخبرته وعلمه الخيار الوحيد بالنسبة لنا».

وأصبح بهشلي، الذي عرف بـ«رجل اللاءات»، حليفاً وثيقاً لإردوغان وداعماً للانتقال إلى النظام الرئاسي الذي بدأ العمل عام 2018، بعد تعديل الدستور في عام 2017، لكن بموجب تلك التعديلات لا يحق لإردوغان الترشح للرئاسة أكثر من فترتين رئاسيتين، ولا يحق له الترشح في الانتخابات المقبلة عام 2028، إلا عبر تعديل الدستور، أو التوجه إلى الانتخابات المبكرة بناء على طلب 360 نائباً بالبرلمان (3 أخماس عدد نواب البرلمان الـ600).

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه دولت يهشلي (الرئاسة التركية)

ويعد حزب «الحركة القومية»، برئاسة بهشلي، الشريك الأساسي لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم، في"تحالف الشعب"، ويسعيان لوضع دستور جديد للبلاد، كشف بهشلي، عن أنه يستهدف فتح الطريق لإردوغان للترشح مرة أخرى.

المشكلة الكردية

من ناحية أخرى، أكد بهشلي تمسكه بالدعوة التي وجهها لحضور زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، أوجلان، إلى البرلمان، وإعلان انتهاء الإرهاب، مقابل النظر في تعديلات قانونية تمكنه من التمتع بـ«الحق في الأمل»، أي إمكانية الإفراج عنه رغم عقوبة السجن المشدد مدى الحياة التي يواجهها.

وقال بهشلي: «لا توجد مشكلة كردية في تركيا، بل هناك محاولة انفصالية، إذا كان زعيم العمال الكردستاني سيعلن نهاية الإرهاب، فعليه أن يقف أمام مجموعة حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب ويعلن ذلك، وأنا أقف وراء كلامي وأصر على عرضي».

وأثار اقتراح بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بشأن مسار سلام محتمل لحل المشكلة الكردية في تركيا من خلال مشاركة أوجلان نقاشاً واسع النطاق. وقدم إردوغان الدعم لمبادرة مبادرة حليفه، ووصف نهجه بأنه «فرصة تاريخية لتعزيز الأخوة».

وبعد يوم واحد من دعوة بهشلي، تبنى «حزب العمال الكردستاني» المسؤولية عن الهجوم الذي وقع في 23 أكتوبر (تشرين الأول) على مقر شركة صناعات الطيران والفضاء في أنقرة، والذي أسفر عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 22 آخرين.

وأعقبت هذه الدعوى مصافحة بهشلي، فجأة، نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في افتتاح السنة التشريعية الجديدة بالبرلمان في أول أكتوبر.

مصافحة بهشلي للنواب الأكراد بالبرلمان فجرت جدلاً واسعاً (إعلام تركي)

وعلق بهشلي على قرار اعتقال رئيس بلدية أسنيورت من حزب «الشعب الجمهوري»، أحمد أوزار، ورؤساء بلديات ماردين وبطمان وهالفيتي (إحدى بلديات ولاية شانلي أورفا) بتهم تتعلق بالإرهاب والاتصال بـ«العمال الكردستاني»، والتابعين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، قائلاً إن على رؤساء البلديات الذين تمت إقالتهم واستبدال أوصياء بهم، انتظار الإجراءات القانونية.

الشرطة أغلقت مداخل بلدية هالفيتي في شانلي أورفا بعد عزل رئيسها الاثنين (إعلام تركي)

ووصف رد فعل حزب «الشعب الجمهوري» ضد تعيين الأوصياء بأنها «استفزازية»، وادعى أن رئيس بلدية ماردين، السياسي الكردي المخضرم أحمد تورك، الذي قال إنه يعاني مشاكل صحية لتقدمه في العمر (83 عاماً)، تعرض للاستغلال، من جانب ذلك الحزب.

المعارضة ترد

ورد رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، على ما أعلنه بهشلي بشأن الدستور وإعادة ترشيح إردوغان، قائلاً: «اتضح أن همهم الرئيسي ليس القضية الكردية بل إعادة انتخاب إردوغان».

وقال أوزال، أمام اجتماع المجمعة البرلمانية لحزبه بالبرلمان: «قلنا منذ البداية إنه لا يمكن وضع الدستور الجديد مع من لا يلتزم بالدستور الحالي».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» وعن يساره رئيس بلدية ماردين المعزول أحمد تورك ورئيسة بلدية بطمان المعزولة غولستان شونوك (إعلام تركي)

بدوره، رد رئيس بلدية ماردين المعزول، أحمد تورك، على حديث بهشلي بأنه تعرض للاستغلال، قائلاً إنه لا أحد يمكنه أن يستغل الأكراد وهم يعرفون تماماً ماذا يريدون، مؤكداً أنه «لا يمكن حل المشاكل بمد يد ووضع عصا في اليد الأخرى».

واستمر التوتر في البلديات الثلاث التي تم عزل رؤسائها المنتخبين، الاثنين، وتعيين أوصياء بدلاً منهم بدعوى ارتباطهم بالإرهاب. كما استمر التوتر في أسنيورت التي تم اعتقال رئيسها أحمد أوزار، الأربعاء الماضي، بالتهمة نفسها وتجددت المصادمات بين الشرطة ونواب وأعضاء حزب «الشعب الجمهوري» الذين حاولوا دخول مبنى البلدية وعقد اجتماع بها، كما شهدت منطقة أسنيورت احتجاجات شعبية على سياسة الحكومة.


مقالات ذات صلة

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)

المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

أثار السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، جدلاً واسعاً بتصريحات عن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل، دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده من البلاد...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.