فضيحة تسريبات مكتب نتنياهو... كيف بدأت وإلى أين تتجه؟

تحقيقات محاطة بالسرية... ورئيس الوزراء ليس بعيداً عن دائرة الاتهامات

بنيامين نتنياهو يشارك في اجتماع أمني بوزارة الدفاع في تل أبيب خلال الضربة التي استهدفت إيران الشهر الماضي (مكتب الإعلام الحكومي الإسرائيلي - أ.ف.ب)
بنيامين نتنياهو يشارك في اجتماع أمني بوزارة الدفاع في تل أبيب خلال الضربة التي استهدفت إيران الشهر الماضي (مكتب الإعلام الحكومي الإسرائيلي - أ.ف.ب)
TT

فضيحة تسريبات مكتب نتنياهو... كيف بدأت وإلى أين تتجه؟

بنيامين نتنياهو يشارك في اجتماع أمني بوزارة الدفاع في تل أبيب خلال الضربة التي استهدفت إيران الشهر الماضي (مكتب الإعلام الحكومي الإسرائيلي - أ.ف.ب)
بنيامين نتنياهو يشارك في اجتماع أمني بوزارة الدفاع في تل أبيب خلال الضربة التي استهدفت إيران الشهر الماضي (مكتب الإعلام الحكومي الإسرائيلي - أ.ف.ب)

تعيش إسرائيل فضيحةً جديدةً ذات طابعَين أمني وجنائي في آن، يتورط فيها 11 شخصاً في مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وربما هو نفسه بشكل شخصي.

وقصص الفضيحة وتحقيقاتها تدور في إسرائيل وراء الكواليس كما القصص البوليسية؛ بسبب أن القاضي الذي يتولاها مناحم مزراحي، مدَّد يوم الجمعة اعتقال المشتبه بهم، وأصدر أمراً بمنع نشر كل تفاصيل القضية، واكتفى بنشر جزئي. واليوم، (الأحد)، تواصل المحكمة المداولات السرية، بطلب من الشرطة، التي تقول إن النشر سيؤثر في التحقيق.

وبداية تلك الفضيحة تعود إلى ما نشرته صحيفة «بيلد» الألمانية، المعروفة بعلاقات وثيقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في 6 سبتمبر (أيلول) الماضي، إذ ادعت وجود وثيقة سرية لحركة «حماس»، تحدِّد استراتيجية التفاوض التي تتبعها الحركة مع إسرائيل.

وزعمت الصحيفة، آنذاك، أن الوثيقة تابعة لمكتب يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» حينها، ويعود تاريخها إلى ربيع 2024، عن «المبادئ التوجيهية لمحادثات وقف إطلاق النار».

وبحسب «الوثيقة المزعومة»، فإن «حماس» لا تسعى إلى نهاية سريعة للصراع، بل «تفضِّل تحسين شروط الاتفاق، حتى لو أدى ذلك إلى إطالة أمد الحرب»، كما أن «استراتيجية (حماس) ترتكز على نقاط أساسية: أولاً، مواصلة الضغط النفسي على عائلات الرهائن لزيادة الضغط الشعبي على الحكومة الإسرائيلية. وثانياً، استنفاد الآليات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، وتكثيف الضغوط الدولية على إسرائيل».

محتجون في تل أبيب يطالبون بالتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين (رويترز)

وبالتزامن مع تقرير الصحيفة الألمانية، نقلت صحيفة «جويش كرونيكل» المتخصصة في شأن اليهود ومقرها لندن، وهي أيضاً مقربة من نتنياهو، عن مصادر وصفتها بـ«استخباراتية» أن «خطة زعيم (حماس) السنوار، كانت تتمثل في الهرب مع قادة الحركة المتبقين، وكذلك مع الرهائن الإسرائيليين، عبر محور فيلادلفيا إلى سيناء في مصر، والطيران من هناك إلى إيران».

وكما هو معروف فإن نتنياهو أدلى بتصريحات صاخبة، ادعى فيها أنه يسعى لمنع السنوار من الهرب مع الرهائن، وفي مؤتمر صحافي لوسائل الإعلام الأجنبية في القدس، قال إن «(حماس) تخطط لتهريب رهائن إلى خارج غزة عبر محور فيلادلفيا»، واستخدم نتنياهو هذه المسألة لتبرير احتلاله رفح وتمسكه بمحور فيلادلفيا (على الحدود بين مصر وقطاع غزة) ونسفه مفاوضات الصفقة.

وكتبت صحيفة «جويش كرونيكل»، في اليوم التالي، أن تقارير عسكرية سرية في إسرائيل تشير إلى أن السنوار يريد مغادرة غزة لإنقاذ حياته، وذلك لأنه فهم أن الحرب انتهت، ولهذا السبب فإن محور فيلادلفيا مهم للغاية بالنسبة له؛ لأنه الطريقة الوحيدة لتحقيق خطة هروبه.

تزوير وتلاعب

في ذلك الوقت بدا واضحاً أن في الأمر عملية تزوير، وفي 11 سبتمبر الماضي، سرَّبت جهات عسكرية في تل أبيب أنباء قالت فيها إن الجيش الإسرائيلي يحقِّق في «تسريب وثائق مزوّرة يُزعم أنها لحركة (حماس)، نُشرت في وسائل إعلام أجنبية، مؤخراً» بما يتوافق مع ما يدّعيه ويروّج له رئيس الحكومة، نتنياهو، خصوصاً فيما يتعلق بمحور فيلادلفيا، وإحجام «حماس» عن التوصّل لاتفاق تبادل أسرى.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عبر موقعها الإلكتروني، آنذاك، إن «التسريبات إلى الصحيفتين الأوروبيتين تثير قلقاً وغضباً كبيرَين في المنظومة الأمنية الإسرائيلية»، وأنها تسعى إلى «هندسة وتشكيل الرأي العام في إسرائيل بما يلائم رأي جهات سياسية».

وذكر تقرير الصحيفة العبرية، أنه تمّ فتح «تحقيق داخلي» في الجيش الإسرائيلي، لمحاولة معرفة مَن الذي يتلاعب بوثائق «حماس» السريّة التي تم الاستيلاء عليها في غزة، أو في تلك التي يُزعم أنها أُخذت من الحركة فقط، ويمرّرها إلى وسائل الإعلام الدولية.

وأشار التقرير إلى أن هذه القضيّة «ستزيد من حدّة التوتّر بين نتنياهو ومقربيه، وهو التوتر الذي وصل بالفعل إلى ذروة جديدة في أعقاب الخلاف العميق بين الأطراف المحيطة به، بشأن الصفقة».

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن كلاً من الصحيفتين، «بيلد» و«جويش كرونيكل»، تكشف عن وثائق داخلية وسريّة للغاية لـ«حماس»، يُفترض أن السنوار كتبها أو أُخذت من حاسوبه، وأن «عقلية وتعليمات واستراتيجية السنوار (وفق الوثائق) تعكس بالضبط ما زعمه نتنياهو في خطابه ومقابلاته، التي بموجبها يحاول السنوار زرع الانقسام، لدى الجمهور الإسرائيلي».

ولكن فحص الوثائق، وفق «يديعوت» يُبين أن «الوثائق لا تعود للسنوار على الإطلاق أو أنها مأخوذة من ذهنه، بل هي اقتراح من مسؤول متوسّط الرتبة في (حماس) قدمها لرؤسائه».

لقطة من مقطع نشره الجيش الإسرائيلي يظهر الرئيس السابق للمكتب السياسي لـ«حماس» يحيى السنوار في نفق بغزة (إكس)

ونقلت الصحيفة العبرية عن مسؤول أمني، ذكرت أنه مطّلع على تفاصيل التحقيق قوله: «هذا أمر خطر للغاية، ولدى الجيش الإسرائيلي ووكالات الاستخبارات الأخرى، أنظمة وظيفتها التأثير في العدوّ، ولكن بموجب القانون تحظر محاولة تشغيل نظام التأثير هذا، بالتأكيد ليس مع استخدام مواد سريّة، لم يُسمح بنشرها على الجمهور على الإطلاق». وعدّ أن «هذه حملة تأثير في الجمهور الإسرائيليّ».

إلى أين الآن؟

والمعلومات التي أحاطت بتلك الفضيحة قبل شهرين، باتت الآن محظورة النشر في إسرائيل حتى «لا تشوش» على التحقيق. وما حصل أن موقف الجيش الحاد ضد نتنياهو، جعل قيادته تتوجه إلى «وحدة 443» للتحقيق في الجرائم الخطرة، طالبة إجراء «تحقيق سري» في الموضوع.

ويتبين أن التحقيق السري، أفضى إلى اكتشاف تفاصيل جديدة، فحسب الشبهات، لم يكن تسريب الوثائق المزورة مجرد فعل طائش أو لعبة خبيثة من أحد الموظفين، بل إنه يعكس وجود خطة مفصلة تم إعدادها لدى طاقم مستشاري نتنياهو المقربين، ويعتقد بأن رئيس الوزراء نفسه شريك فيها.

والشبهات تدور بشكل كبير حول أن «المسؤول عن رسم خطة التسريب، موظف مسؤول في دائرة الناطق بلسان نتنياهو، وهو مُقرب جداً منه، وكان قد حاول رئيس الوزراء توظيفه بشكل رسمي موظفَ دولة برتبة مستشار إعلامي، لكن المشتبه به أخفق في اجتياز اختبار تصنيف أمني، أي أنه لا يصلح للاطلاع على أسرار أو أبحاث أمنية، فقرر تعيينه عبر اتفاق خارجي، وظهر إلى جانبه مرات عدة في اجتماعات الحكومة، وفي أحدها شوهد يجلس بمحاذاة نتنياهو، وكان يرافقه في سيارته مع السكرتير العسكري، وأدخله إلى اجتماعاته في مقر قيادة الحرب، ورافق نتنياهو في زياراته إلى معسكرات الجيش».

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مشاورات مع رؤساء جهاز الأمن في تل أبيب (الحكومة الإسرائيلية)

وتَبيَّن للتحقيقات الجارية، أن «الوثائق المذكورة سُرقت من خزينة السكرتير العسكري للحكومة، من دون علمه، وأن التزوير فيها صنع لدى ذلك المستشار الإعلامي في مقر رئيس الحكومة».

الشرطة بدورها، اعتقلت ذلك الموظف، يوم الجمعة، مع عدد آخر من المشتبه بهم. وقال القاضي مزراحي إن السلطات تشتبه في أن «التسريب أضرَّ بتحقيق أهداف الحرب الإسرائيلية»، ورفع جزئياً أمر حظر النشر بشأن الحادث المُسمى «القضية الأمنية».

وأكد مزراحي أنه خلال الأسبوع الماضي، بدأ جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة والجيش «المرحلة المفتوحة» من تحقيقها المشترك في «خرق مشتبه به للأمن القومي، ناجم عن تقديم معلومات سرية بشكل غير قانوني».

ورأى أن التسريب يشكِّل خطراً على «معلومات حساسة ومصادر استخباراتية، ويضر بالجهود الرامية إلى تحقيق أهداف الحرب في قطاع غزة»، موضحاً أنه «تم اعتقال عدد من المشتبه بهم للاستجواب، والتحقيق مستمر» دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل حول هويات المشتبه بهم، أو ما إذا كان أي منهم من مساعدي رئيس الوزراء.

الإنكار

رداً على هذا، أصدر مكتب نتنياهو بياناً أكد فيه أنه لم يتم اعتقال أي شخص من موظفيه بخصوص التحقيق. ومع ذلك، أشار بعض المحللين إلى أن لدى رئيس الوزراء مساعدين يعملون معه ولكنهم غير موظفين رسمياً في مكتبه.

ووفقاً لأخبار «القناة 12» فإن هدف الحرب المذكور كان مرتبطاً بصفقة رهائن محتملة، حيث ذكر تقريرها أن المشتبه بهم في القضية سرَّبوا بشكل انتقائي وثائق لـ«حماس» حصل عليها الجيش الإسرائيلي بشأن استراتيجية الجماعة في محادثات الرهائن.

وذكر المحللون أنه في يوليو (تموز) الماضي، أضاف نتنياهو شروطاً إلى اقتراح إسرائيلي سابق بشأن الرهائن، مطالباً بأن تحتفظ إسرائيل بقواتها على طول الحدود بين مصر وغزة، في حين زعم المنتقدون أنها محاولة لإحباط اتفاق مع «حماس».

وفي ذلك الوقت، عارضت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هذا المطلب الجديد، بينما حظي رئيس الوزراء بدعم من شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف، الذين هددوا بإسقاط الحكومة إذا تم تنفيذ الاقتراح الإسرائيلي الأصلي.

وتشتبه الشرطة في أن التسريب أضرَّ بتحقيق أهداف الحرب الإسرائيلية، حيث رفع جزئياً أمر حظر النشر بشأن الحادث المُسمى «القضية الأمنية».

لكن إنكار نتنياهو لهؤلاء المساعدين، خصوصاً الموظف المسؤول في دائرة الناطق بلسان نتنياهو، الذي سقط في الاختبار الأمني، يثير غضب هؤلاء المساعدين لنتنياهو. وقال مصدر مقرب من أحد المعتقلين، الذي قالت «القناة 12» إنه لا يزال محتجزاً، للقناة إن رئيس الوزراء «خان مساعديه، وألقى بهم تحت عجلات الحافلة».

ضباط من «الفرقة 252» التابعة للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي)

وأضاف المصدر أن المشتبه به الرئيسي «عمل لصالح نتنياهو وكان مستشاراً له على مدار عام ونصف العام من الآن، وأنه كرَّس حياته لرئيس الوزراء، وكان مستعدّاً لتعريض نفسه للخطر من أجله، وفي اللحظة التي انفجرت فيها (الفضيحة)، ألقى به نتنياهو تحت الحافلة، وكذب بقوله إنه لا يعمل لصالحه».

وأضاف المصدر: «لم يعمل لصالح بيبي فحسب، بل كان في مكتب رئيس الوزراء كل يوم، وجلس معه في مكتب رئيس الوزراء (الأكواريوم)، ورافقه في كل زيارة، وجلس في جميع المشاورات، وسافر مع رئيس الوزراء في موكبه، ولا يُصدَق أن يتم إلقاء شخص موثوق به إلى الذئاب في لحظة. كان نتنياهو يتصل به شخصياً كل يوم، ويرسله في مهام، ويتشاور معه».

وقال ضابط سابق، في قسم التحقيقات في الشرطة، إن سياسة الإنكار عند نتنياهو ستكلفه ثمناً باهظاً، فإذا فتح هذا الرجل فاهه، فإن نتنياهو شخصياً سيتورط في قضية أمنية وجنائية أقسى من قضايا الفساد التي يحاكم فيها.

وبحسب تحقيقات الشرطة، فإن البنود التي يجري فيها الاتهام تدور عقوبتها حول «السجن 15 سنة»، وعندها تصبح لعنة السنوار فتاكة على مَن قتلوه، حتى بعد وفاته.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

طلبت إسرائيل من البيت الأبيض تقديم توضيحات بشأن منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال فيه إن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب أمام جولة تفاوضية ثانية مع إيران، بإعلانه إرسال مبعوثيه إلى إسلام آباد مساء غد (الاثنين)، بينما قالت طهران إن المفاوضات أحرزت تقدماً محدوداً لكن لا تزال تفصلها «فجوة كبيرة» عن اتفاق نهائي، وسط استمرار الغموض حول المشاركة الإيرانية وشلل الملاحة في مضيق هرمز.

وقال ترمب إن واشنطن تمضي في «مزيد من المفاوضات» مع إيران، عارضاً ما وصفه بـ«اتفاق عادل ومعقول جداً»، ومهدداً في الوقت نفسه بتدمير كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. كما اتهم طهران بارتكاب «انتهاك كامل» و«انتهاك خطير» لوقف إطلاق النار عبر إطلاق النار على سفن في مضيق هرمز، وجاء ذلك غداة تحذيره من أن الحرب قد تعود إذا لم يُحسم الاتفاق قبل الأربعاء.

وفي مقابل هذا الانفتاح الأميركي، نفت وكالة «إرنا» الرسمية صحة التقارير عن جولة ثانية، وعدّت الحديث الأميركي «لعبة إعلامية» للضغط على إيران، مشيرة إلى أن المبالغة في المطالب، وتناقض المواقف، واستمرار «الحصار البحري» تحول دون تقدم مثمر. وفي إسلام آباد، بدت الاستعدادات وتشديد الأمن حول فندق «سيرينا».

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المفاوضات مع واشنطن شهدت تقدماً، لكنها لا تزال بعيدة عن الاتفاق النهائي، مع بقاء خلافات أساسية حول الملف النووي ومضيق هرمز.

وبقي المضيق أمس شبه مغلق، وعادت ناقلتان أدراجهما. وفيما لوح مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، بردّ «متسلسل» على أي عمل عسكري في المضيق، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن إيران تسرّع إعادة تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والمسيّرات خلال الهدنة.


السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».