هل هناك بدائل لدور «أونروا» للفلسطينيين؟

رجل يطل يوم الثلاثاء من فتحة في بوابة مركز توزيع تابع لوكالة (أونروا) في مخيم النصيرات بغزة (أ.ف.ب)
رجل يطل يوم الثلاثاء من فتحة في بوابة مركز توزيع تابع لوكالة (أونروا) في مخيم النصيرات بغزة (أ.ف.ب)
TT

هل هناك بدائل لدور «أونروا» للفلسطينيين؟

رجل يطل يوم الثلاثاء من فتحة في بوابة مركز توزيع تابع لوكالة (أونروا) في مخيم النصيرات بغزة (أ.ف.ب)
رجل يطل يوم الثلاثاء من فتحة في بوابة مركز توزيع تابع لوكالة (أونروا) في مخيم النصيرات بغزة (أ.ف.ب)

رفضت حكومات ومؤسسات دولية عدة، من بينها الرئاسة الفلسطينية، القرار الإسرائيلي بحظر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في إسرائيل. وقدرت السلطة الفلسطينية أن القرار يهدف إلى تصفية قضية اللاجئين وحقهم في العودة والتعويض، متعهدة بأنها لن تسمح بذلك.

وتعيش «أونروا» اليوم أخطر مرحلة تهدد وجودها، بعدما أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، بشكل نهائي، بالقراءتين الثانية والثالثة، قانوناً يحظر نشاط «أونروا»، داخل إسرائيل، بما يشمل «ألّا تقوم أونروا بتشغيل أي مكتب تمثيليّ، ولن تقدم أيّ خدمة، ولن تقوم بأي نشاط، بشكل مباشر أو غير مباشر، في أراضي دولة إسرائيل».

وبموجب القانون، تُلغى اتفاقية تعود إلى عام 1967 التي سمحت للأونروا بالعمل في إسرائيل، ويحظر أي اتصال بين المسؤولين الإسرائيليين وموظفيها.

فماذا يعني هذا القرار؟

القرار يعني بشكل حاسم وقف عمليات الأونروا في القدس الشرقية، ومن شأنه أن يحد بشدة من أنشطة الأونروا في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث تعتمد الوكالة على التنسيق مع إسرائيل لتقديم المساعدات الإنسانية وغيرها من الخدمات.

ودون التنسيق مع إسرائيل، سيكون من المستحيل تقريباً على الأونروا العمل في غزة أو الضفة الغربية؛ لأنها لن تحصل على تصاريح الدخول، كما لن تسمح لها تل أبيب بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي لإدخال مساعدات.

جنود إسرائيليون يقتحمون مقرّ «أونروا» في غزة فبراير الماضي (أ.ب)

ويعني ذلك حرمان ملايين الفلسطينيين من خدمات التعليم والرعاية الصحية والمساعدات، وهو أمر تدرك خطورته الوكالة التي تُعنى بكل ذلك، واصفة التشريع الإسرائيلي بأنه «مشين»، و«يشكل سابقة خطيرة»، ويمس «أكبر مستجيب في العملية الإنسانية في قطاع غزة».

وعلى الرغم من أن الأونروا استغربت كيف تسعى دولة عضو في الأمم المتحدة لتفكيك إحدى أذرع الأمم المتحدة، فإن القرار الإسرائيلي لم يكن مفاجئاً، على الأغلب، حتى لأونروا.

وطالما كانت علاقة إسرائيل بالأونروا عدائية، وتزعم إسرائيل أن الوكالة أدت إلى استدامة أزمة اللاجئين الفلسطينيين من خلال منح وضع اللاجئين لأجيال.

وتواجه الأونروا حرباً إسرائيلية قديمة في محاولة لاغتيالها، وهو حلم كاد يقترب كثيراً من أن يصبح واقعاً إذا ما وصل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى السلطة مجدداً؛ إذ إنه أوقف عام 2017 تمويل الوكالة وعدّها فاسدة وغير مفيدة للسلام، رافضاً أرقام اللاجئين المسجلين لديها.

ما البدائل؟

باعتبار القرار الإسرائيلي نهائياً، تحتاج إسرائيل - بوصفها قوة احتلال - إلى البحث عن بدائل لأونروا على الأقل في منطقة مثل قطاع غزة، لكن ذلك لا يبدو سهلاً، فالوكالة متجذرة ومنخرطة في مساعدة ملايين الأسر، وتملتك سجلاً كبيراً وتاريخياً من المعلومات لكل لاجئ ووثائق ومعلومات وتشخيصاً اجتماعياً وطبياً، وترعاهم وتقدم لهم المساعدات والخدمات الطبية والتعليمية كذلك.

فلسطينيون يتجمعون لشراء الخبز في دير البلح بوسط قطاع غزة أمس (رويترز)

وبحسب أرقام «أونروا» الرسمية، فإنها تقدم الخدمات المنقذة للحياة لنحو 5.9 مليون لاجئ من فلسطين في 58 مخيماً بأقاليم عملياتها الخمسة التي تشمل الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة.

هل تستطيع إسرائيل؟

يمتنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن وضع خطة لليوم التالي في غزة، ويقول إنه لن يقبل بوجود «فتحستان (حركة فتح والسلطة الفلسطينية) بديلاً لحماسستان (حركة حماس) في غزة». وأمر نتنياهو الجيش الإسرائيلي بتولي مهمة توزيع المساعدات في القطاع بدل الجهات الفلسطينية والدولية، وفشل ذلك. وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» كشفت في وقت سابق عن أن الجيش استحدث منصباً جديداً تحت اسم «رئيس الجهود الإنسانية - المدنية في قطاع غزة» ليتولى إدارة الجوانب الإنسانية وتنسيق القضايا المدنية في القطاع، في خطوة تهدف لتثبيت احتلال القطاع لفترة طويلة.

رجل يعبر من أمام مقر أونروا في القدس يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقالت الصحيفة إن العميد إلعاد غورين هو من سيتولى هذا المنصب الجديد، وهو منصب يوازي منصب رئيس الإدارة المدنية التابعة للسلطة الإسرائيلية في الضفة الغربية. وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية «إن هذا اللقب الطويل الذي يحمله غورين وسيبقى حتى يضع له الجيش الإسرائيلي اختصار، يعادل رئيس الإدارة المدنية في الضفة الغربية»، مضيفة: «عملياً يجب أن يطلق عليه حاكم غزة».

وكالات أخرى

ولم تقدم إسرائيل بدائل، لكنها بحسب نائب رئيس حركة «فتح» محمود العالول، تسعى بالفعل لاستبدال وكالات أخرى بـ«أونروا». ولم يحدد العالول ما هي الوكالات، ولم تقل إسرائيل شيئاً عنها.

وفكرة «وكالات شريكة» ظهرت سابقاً عبر مفوض «أونروا» نفسه، لكن في ظروف مختلفة. وحتى الآن لم تجد إسرائيل بديلاً لأونروا في قطاع غزة، وفشلت كل محاولات لاستبدالها هناك عبر عائلات وعشائر ومؤسسات دولية، وحتى عبر الجيش الإسرائيلي الذي أصبح يفكر الآن في جلب مرتزقة لتسلم شأن المساعدات.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في بيان صحافي، «لا يوجد بديل للأونروا». وكذلك رأت الخارجية المصرية «أن دور وكالة الأونروا لا يمكن استبداله أو الاستغناء عنه».

وعدّ المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس غيبريسوس، «أن الأونروا منظمة لا يمكن للشعب الفلسطيني الاستغناء عنها»، ولم يختلف الناطق باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر عن الآراء السابقة، وقال إن أونروا تلعب «دوراً لا غنى عنه الآن في غزة. ولا يوجد أحد يستطيع أن يحل محلهم الآن في خضم الأزمة».

وفي رد مباشر على احتمالات استقدام وكالات بديلة لأونروا، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن «المنظمة حريصة على تكثيف دعمها لمن يواجهون أزمات بعد القرار الإسرائيلي بحظر عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)»، لكن «لا سبيل» لأن تحل المنظمة محل الأونروا في غزة.

خداع وتهور

وفي محاولة للرد على القلق الدولي المتزايد، أصدر مكتب نتنياهو بياناً باللغة الإنجليزية، أكد فيه أن إسرائيل مستعدة للعمل مع الشركاء الدوليين خلال التسعين يوماً التي تسبق تنفيذ القانون.

لكن مسؤولاً أميركياً سخر من ذلك، وقال لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن تمرير تشريع ضد الأونروا دون وجود بديل للوكالة ثم القول إنك تريد ضمان استمرار وصول المساعدات إلى المدنيين، أمر مخادع ومتهور».

وتنتظر «أونروا» الآن ماذا سيقول العالم، وكيف ستتصرف الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي منحت التفويض لأونروا، وفق القرار 302 (رابعاً) لعام 1949.

لكن الأمم المتحدة وأونروا والفلسطينيين والإسرائيليين وبقية العالم ينتظرون نتائج الانتخابات الأميركية، فإذا عاد ترمب، فسيصادق على قرار اغتيال «أونروا» ويجعله أكثر قابلية للتنفيذ، وهو الذي أطلق أول رصاصة غير إسرائيلية، ضد الوكالة، أما إذا نجحت كامالا هاريس، فقد تنجو الوكالة الدولية.


مقالات ذات صلة

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)

السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

أكدت السعودية خلال اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الممارسات الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد للحل السياسي، و«مواجهته عبر تنسيق المواقف، والعمل المشترك».

سعيد الأبيض (جدة)
أوروبا فيليب لازاريني (رويترز)

لازاريني: تصور أميركا لمستقبل «الأونروا» غامض... والتخلي عنها يخلق فجوة سوداء

أكد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن ​الولايات المتحدة لم توضح تصورها بشأن دور «الأونروا» في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
خاص عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:57

خاص لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

قبل شهر من مغادرته منصبه يتحدث المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه بشأن غزة والضفة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

تلقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بعلاقات البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

موسكو تدعو إلى «تسوية سياسية» لحرب إيران

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً حول قضايا اقتصادية في الكرملين يوم الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً حول قضايا اقتصادية في الكرملين يوم الاثنين (أ.ب)
TT

موسكو تدعو إلى «تسوية سياسية» لحرب إيران

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً حول قضايا اقتصادية في الكرملين يوم الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً حول قضايا اقتصادية في الكرملين يوم الاثنين (أ.ب)

​دعت موسكو، الاثنين، إلى تسوية سياسية للحرب في منطقة الشرق الأوسط، وأكدت أنها أرسلت «إشارات» إلى واشنطن حول تفاقم الوضع في محيط محطة بوشهر النووية بإيران، محذرة من «تهديد خطير» يمثله استمرار استهداف المناطق القريبة من المحطة التي يعمل فيها عشرات الخبراء الروس.

وجاء التحذير الروسي متزامناً مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تراجعاً مؤقتاً عن البدء في تدمير محطات الطاقة الإيرانية، ومنح طهران مهلة 5 أيام لفتح مضيق هرمز. ولكن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف لم يوضح ما إذا كانت موسكو قد ناقشت هذا الموضوع مع الجانب الأميركي عبر القنوات الدبلوماسية، واكتفى بتأكيد موقف موسكو الداعي إلى تسوية للمواجهة القائمة قبل استفحال الوضع في المنطقة أكثر.

وقال بيسكوف في إفادة صحافية: «نعتقد أن الوضع يجب أن يتجه نحو تسوية سياسية ودبلوماسية». وأضاف: «هذا هو الأمر الوحيد الذي يمكن أن يساهم في نزع فتيل الوضع المتوتر على نحو كارثي الذي بلغته المنطقة».

وكان ترمب قد أمهل ليلة السبت إيران 48 ساعة لإعادة فتح المضيق المغلق عملياً منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على طهران، متوعداً بـ«تدمير» مختلَف محطاتها لإنتاج الطاقة، ثم عاد في وقت لاحق وأكد أنه أمر قواته بعدم استهداف المحطات، ومنح الإيرانيين مهلة جديدة 5 أيام.

وسبق لروسيا أن حذَّرت من أي ضربات قد تهدد محطة بوشهر النووية في جنوب إيران، والتي ساهمت موسكو في بنائها، بعدما طالها مقذوف من دون التسبب في أضرار خلال الأسبوع الماضي.

الدخان والنيران يتصاعدان قرب حقل غاز في محافظة بوشهر الإيرانية يوم 18 مارس 2026 عقب هجوم في خضم الحرب الدائرة حالياً (رويترز)

وقال بيسكوف: «بالطبع ثمة تهديد أمني خطير في حال استمر هذا النسق». وأضاف: «نعتبر أن الضربات على المنشآت النووية قد تكون خطرة للغاية، وتهدد بتداعيات محتملة لا عودة عنها».

وأكد المتحدث الرئاسي أن موسكو نقلت إلى الجانب الأميركي مخاوفها بشأن استمرار استهداف المناطق المحيطة بمحطة بوشهر، من دون أن يوضح تفاصيل إضافية. وقال بيسكوف: «الضربات ‌الأميركية- الإسرائيلية قرب محطة بوشهر النووية في إيران تنطوي على ‌خطر ‌بالغ، وموسكو ‌نقلت تلك ‌المخاوف للجانب الأميركي».

وأضاف ‌أن مثل تلك الضربات «يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة». وأعاد بيسكوف التذكير بأن محطة بوشهر منشأة نووية تخضع لإشراف الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«أخبار كاذبة»

في الوقت ذاته، نفى بيسكوف صحة تقارير إعلامية تحدثت عن مقايضة تجريها موسكو بين ملفي أوكرانيا وإيران مع الجانب الأميركي. وكانت صحيفة «بوليتيكو» قد نشرت تقريراً نهاية الأسبوع الماضي، ‌يفيد ‌بأن روسيا ‌عرضت وقف تبادل معلومات استخباراتية مع إيران، مقابل إنهاء الولايات المتحدة ‌دعمها لأوكرانيا. وقال بيسكوف للصحافيين: «اطلعنا على ‌هذا التقرير، وخلصنا إلى أنه يندرج ضمن فئة الأخبار الكاذبة، أو بالأحرى الزائفة».

وكانت موسكو قد حذَّرت خلال الأيام الأخيرة من احتمال أن تكون المنطقة مقبلة على تصعيد أسوأ، في حال استمرت وتيرة الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران. ورأى بيسكوف أن الوضع قد يخرج عن السيطرة تماماً ويهدد باتساع رقعة الحرب جغرافياً.

وصعَّدت موسكو من لهجة تحذيراتها حيال الوضع حول منشآت الطاقة، وخصوصاً المحطات النووية، بعد تهديد ترمب. وأكد بيسكوف أن بلاده «تتخذ موقفاً بالغ المسؤولية، وقد أعربت مراراً وتكراراً عن قلقها إزاء الوضع المتعلق بالضربات على محطة بوشهر النووية».

وفي وقت سابق، أفادت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بسقوط مقذوف على محطة بوشهر للطاقة النووية، دون وقوع إصابات أو أضرار مادية. وفي الوقت نفسه، أوضح أليكسي ليخاتشيف، الرئيس التنفيذي لشركة «روساتوم» الحكومية، أن الضربة استهدفت المنطقة المجاورة لمبنى خدمات القياسات في موقع محطة بوشهر للطاقة النووية، بالقرب من وحدة الطاقة العاملة. ولم يُصب أي من موظفي «روساتوم» بأذى. والوضع الإشعاعي في الموقع طبيعي.

«مخاطر غير مقبولة»

في السياق، أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن رفضه القاطع للضربات الأميركية والإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية. وأكد خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، عن مخاوف جدية من تفاقم الوضع، مع استمرار المواجهة القائمة. وأفادت وزارة الخارجية الروسية في بيان عقب المحادثة، بأن لافروف وعراقجي بحثا الوضع في منطقة الخليج، و«التدهور الكبير الحاصل نتيجة للعدوان الأميركي والإسرائيلي». وأضاف البيان أن «لافروف أكد الرفض القاطع للضربات الأميركية الإسرائيلية على البنية التحتية النووية الإيرانية، بما في ذلك محطة بوشهر النووية، والتي تخلق مخاطر غير مقبولة على سلامة الروس العاملين هناك، وتنطوي على عواقب بيئية كارثية لجميع دول المنطقة دون استثناء». كما أعرب الطرفان عن قلقهما إزاء «التداعيات الخطيرة للنزاع الذي أشعلته واشنطن وتل أبيب على بحر قزوين».

وتابعت بأن الجانب الروسي «شدد على ضرورة الوقف الفوري للأعمال القتالية والتوصل إلى تسوية سياسية تراعي المصالح المشروعة لجميع الأطراف المعنية، ولا سيما إيران. وأكد التزام روسيا بهذا الموقف في مجلس الأمن الدولي».

وختمت الخارجية الروسية بأن الوزير الإيراني «شكر القيادة الروسية على الدعم الدبلوماسي، وغيره من أشكال الدعم المهمة التي قدمتها لإيران، بما في ذلك تقديم المساعدات الإنسانية».


حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تعود إلى قاعدة في كريت اليونانية

حاملة الطائرات الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى سانت توماس في فيرجن آيلاندز الأميركية 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
حاملة الطائرات الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى سانت توماس في فيرجن آيلاندز الأميركية 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تعود إلى قاعدة في كريت اليونانية

حاملة الطائرات الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى سانت توماس في فيرجن آيلاندز الأميركية 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
حاملة الطائرات الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى سانت توماس في فيرجن آيلاندز الأميركية 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

عادت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، وهي الأكبر في العالم، اليوم (الاثنين)، إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت اليونانية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد مشاركتها في الحرب على إيران.

وكانت الحاملة التي توقفت في هذه القاعدة خلال فبراير (شباط) للتزود بالمؤن والوقود والذخيرة، قد أبلغت في 12 مارس (آذار) عن نشوب حريق في غرفة للغسيل، مما أسفر عن إصابة اثنين من الطاقم، حسب الجيش الأميركي.

وكانت «جيرالد آر. فورد»، والحاملة الأخرى «يو إس إس أبراهام لينكولن»، تشاركان في الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير. وسيؤدي سحب هذه الحاملة إلى تراجع قدرات القوات الأميركية في المنطقة.

وقال دانيال شنايدرمان، مدير برامج السياسات العالمية في جامعة بنسلفانيا واشنطن، إن «إخراج (فورد) من الخدمة لفترة زمنية مهمة يعني تقليل الدعم الأميركي للجهود الحربية». ولفت إلى أن هذه الحاملة التي تمركزت في البحر الأبيض المتوسط أدت «دوراً مهماً في الدفاع عن إسرائيل». وأشار إلى أنه في حال بقاء بعض السفن الحربية من مجموعتها الضاربة قرب إسرائيل، فذلك سيخفف من الأثر العملياتي لتراجعها إلى كريت.

وتنتشر الحاملة «جيرالد فورد» في عرض البحر منذ نحو تسعة أشهر، وسبق أن شاركت في عمليات أميركية في الكاريبي حيث نفذت القوات الأميركية ضربات على قوارب قالت إنها تهرّب المخدرات، واعترضت ناقلات خاضعة للعقوبات، قبل أن تعتقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كاراكاس.

وأفاد الجيش الأميركي بأن الحريق على متن الحاملة ألحق أضراراً جسيمة في نحو 100 سرير. كما أفيد بأنها عانت من مشكلات كبيرة في نظام المراحيض في أثناء وجودها بالبحر، مع تقارير صحافية أميركية عن انسداد وتكوّن طوابير طويلة أمام دورات المياه.


إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
TT

إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

قال حمزة خليلي النائب الأول لرئيس السلطة القضائية الإيرانية اليوم (الاثنين)، إن قضايا من اعتقلوا خلال احتجاجات شهدتها البلاد مطلع هذا العام تم البت فيها، ويجري الآن تنفيذ الأحكام النهائية الصادرة بحقهم.

واجتاحت احتجاجات مناهضة للحكومة البلاد في يناير (كانون الثاني)، وأخمدتها حملة قمع وصفت بأنها الأكبر في تاريخ إيران.

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن خليلي، قوله: «تم البت في قضايا العناصر الإرهابية ومثيري الشغب (فيما يتعلق بأحداث) يناير. وصدرت أحكام نهائية في بعضها، ويجري حالياً تنفيذها. ونفذت أحكام في بعض القضايا خلال الأيام القليلة الماضية، وسيتم الإعلان عنها. لن يكون هناك أي تساهل مع المدانين في هذه القضايا».

وفي الأسبوع الماضي، أعدمت إيران 3 رجال بعد إدانتهم بقتل اثنين من أفراد الشرطة خلال الاضطرابات التي وقعت في وقت سابق من العام، مما أثار مخاوف بين جماعات معنية بحقوق الإنسان، مثل هنجاو، من أن طهران تسرع وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلين سياسيين ومحتجين في وقت تتصاعد فيه الضغوط العسكرية والدولية عليها، حسبما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال خليلي إن السلطة القضائية لن تتهاون مع من قال إنهم «متسللون ومرتزقة وخونة يتعاونون مع العدو» في وقت اعتقلت فيه السلطات مئات خلال الشهر الحالي منذ بدء الحرب.